أقلام وأراء

الإثنين 04 سبتمبر 2023 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين وعقدة غوردون وسيف الأسكندر!!

تشبه الحالة التي وصلت لها القضية الفلسطينية بكل مستوياتها إلى ما يعرف بعقدة غوردون ، بل وقد تكون تفوقت عليها بتحولها إلى مكون من عقد غوردون. فنحن أمام نموذج فريد وإستثنائي للقضايا والأزمات الدولية. فمنذ ان نشأت القضية الفلسطينية قبل أكثر من 75 عاما وهي تتحول لمزيد من العقد التي يصعب حلها وفكها.


 فالقضية الفلسطينية من القضايا المركبة الممتدة التي تتكون من عقد لا نهاية لها ، بل تتوالد العقد مع مرور الزمن وعدم إستئصالها من جذوروها. وبالعودة لأصل ونشأة القضية الفلسطينية وهي الخطوة الأولى المهمة في إستئصال العقدة الرئيسة لها ، وهنا السؤال أيضا عن سيف من الذي نحتاجه؟ الأصل في القضية الفلسطينية الحيلولة دون قيام دولة على أرض فلسطين تجمع كل من عليها من عرب ويهود وذلك لرغبة ومصلحة مشتركة بين الحركة الصهيونية والإمبريالية التي كانت تقودها بريطانيا في قيام دولة قومية يهودية خالصه لليهود كما جاء في المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 والذي نص على قيام هذه الدولة اليهودية. وبدلا من أن يعمل سيف الأسكندر البريطاني على إستئصال المشكلة والعمل على قيام الدولة الفلسطينية لكل مواطنيها عمل على إستئصال المكون الفلسطيني ليؤسس لهذه الدولة والتي قامت وفقا للقرار الأممي 197 ووقتها كانت أوروبا وأمريكا تتحكمان في المنظمة الدولية ، ولتبدأ مع قيام هذه الدولة بروز القضية الفلسطينية بعقدة غوردون وتعدد مكوناتها ومستوياتها. وتحول سيف الأسكندر الى الولايات المتحده التي عطلته وتحكمت في تعقيدات القضية بعدم السماح منذ اليوم الأول بقيام الدولة الفلسطينية والعمل في إتجاه الحلول المشتركة كالحل الكونفدرالي او الفيدرالي على أرض فلسطين ،وبتشجيع المشاريع المشتركة لتقدم نموذجا جديدا لدولة تقوم على التعايش المشترك والمواطنة الواحده، فبدلا من ذلك دخلت إسرائيل في حروبها وأولها حرب 1948 لتبرز عقدة اللاجئين بتشريد مئات الألأف من اللاجئيين الفلسطينيين ليعيشوا في الشتات، وملف القدس وتقسيمها ثم السيطرة عليها وملف عدم قيام الدولة الفلسطينية، والإستمرار في خيار الحرب ودخول الدول العربية فيها بدءا من حرب 1948 ثم 1956 ثم حرب 1967 والتي أحتلت بموجبها إسرائيل كل الأراض الفسطينية واراض عربية ولتبرز العقدة العربية الإسرائيلية .


 وإلى جانب هذه العقدة كانت هناك العقدة الدولية وتعطيل كل قرارات الشرعية الدولية وحماية إسرائيل بالفيتو الأمريكي لتزداد عقدة غوردون تشابكا وتعقيدا لدرجة يصعب معها اي حل بدليل فشل كل المفاوضات ومحاولات التسوية الجزئية لتعطيل سيف الأسكندر الذي تتحكم فيه الولايات المتحده. وبالتحليل السياسي الميكروسكوبي للقضية لمعرفة أس عقد غوردون نجد أولا قلب العقدة في طرفي الصراع إسرائيل وفلسطين.


فاليوم نجد عقدة غوردون الإسرائيلية ممثلة بالحكومة الحالية التي تجسد قمة وذروة التحالف بين الصهيونية الدينية والقومية بتشكيل اكثر حكومة متطرفة في إسرائيل والتي ترفض اي شكل من أشكال التسوية للقضية الفلسطينية وبرفض مطلق للقبول بالدولة الفلسطينية ،بل إنها تدفن ما تبقى لقيام الدولة الفلسطينية بالإستيطان في مناطق ج وفي ألأغوار لتكتمل الدائرة الإستيطانية وغلق ملف القدس كاملا وعدم الإستعداد لمناقشة ملف اللاجئيين .


وبالمقابل العقدة على المستوى الفلسطيني تتمثل في الإنقسام السياسي الذي تحول لبنية متجذرة برؤية سياسية تحكمها تناقضات أيدولوجية بين حماس وفتح، وغياب الرؤية الوطنية للتعامل مع القضية الفلسطينية ، فتتلخص عقدة غوردون الفلسطينية في الإختلاف حول القضية ذاتها .وفي ضعف المتغير الفلسطيني ودوره في القرار السياسي وتأثير المتغيرات والمؤثرات الخارجية ، مما يزيد من عقدة القرار والإتفاق . وتمتد العقدة إلى المستوى العربي وفي توجهات السلام مع إسرائيل وتراجع القضية كأحد مكونات الأمن القومي العربي الذي لم يعد أيضا قائما بأولوية الأمن الوطني لكل دولة ، وفى خيارات التفكك التي تتعرض لها الدول العربية ، وتحول القضية الى مجرد دعم إقتصادي وسياسي. ودوليا وهنا تكمن أم العقد ان القضية لم تعد قضية دولية ذات أولويات وإهتمات دولية أمام القضايا الدولية المتزايده وأمام تحولات النظام الدولي ، والحرب الأوكرانية ببعدها الدولي . 


وإحتكار الولايات المتحده حتى اللحظة لسيف الأسكندر القادر على حسم القضية ، وعدم فاعلية وتأثير الفواعل الدولية الأخرى المنشغلة بقضاياها. وبالعودة لماهية القضية يبقى تفعيل سيف الأسكندر متوقف على تفعيل المتغير الفلسطيني وإستعادة القضية لمكانتها الدولية . وهذا يستلزم تفعيل المتغير العربي والفلسطين وربط عملية السلام بتسوية القضية وقيام الدولة الفلسطينية التي تشكل العقدة ألاساس التي بقيامها قد يتم تفكيك كل العقد المكونة للقضية وتحول سيف الأسكندر إلى اليد العربي القادرة على إستصال العقدة من جذورها بقيام الدولة الفلسطينية.

دلالات

شارك برأيك

فلسطين وعقدة غوردون وسيف الأسكندر!!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.