أقلام وأراء

الجمعة 29 سبتمبر 2023 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

في القدس والعروبة و "التطبيع"

بعض من أدبيات التاريخ ترجح أن مصطلع "العروبة" ظهر أثناء حكم الدولة العثمانية ليعكس الهوية الثقافية للشعوب التي تتحدث اللغة العربية والتي كانت جزءاً من الدولة العثمانية. وبإنتهاء الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية بدأ الغزو الإستعماري لتلك الشعوب، ما حمل الكتاب والمؤرخين إلى مقاومة الغزو الإستعماري الثقافي لمجتمعاتهم وذلك بتعزيز إستخدام اللغة العربية في مؤلفاتهم الأدبية والثقافية والتاريخية لقناعتهم بأن حفظ اللغة العربية هو ما سيحفاظ على الثقافة العربية امام الغزاة. ومع إشتداد الغزو الثقافي والإستعماري ظهر مصطلح "القومية العربية" كنهج مقاوم يسعى لتحرير الأرض من المحتل الغربي والصهيوني، ويعزز وحدة الشعوب العربية. وكانت فكرة القومية العربية أحد أسباب مبادرة جمهورية مصر العربية التي اطلقتها في العام 1942 ودعت من خلالها للوحدة العربية. وفي العام 1945 تأسست "الجامعة العربية" كمنظمة إقليمية للدول الناطقة باللغة العربية. وخلال العقود التي تلت تأسيسها إنضمت الدول العربية تباعاً للجامعة وكان آخرها دولة "جزر القمر" في العام 1993 ليصبح عدد أعضاء الجامعة إثنان وعشرون عضواً.


عقدت الجامعة العربية القمة العربية الأولى في العام 1946 بمدينة أنشاص بمصر وكان أول قرار اتخذته هو "التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي في قلب القضايا القومية، والدعوة لوقف الهجرة اليهودية لفلسطين". توالت القمم العربية وكانت فلسطين دوماً حاضرة، قبل وبعد النكبة، أو في النكسة وما بعدها. ومع بدء الألفية الثالثة عقدت الجامعة العربية قمتها في بيروت في آذار 2002 حيث تبنت مبادرة المملكة العربية السعودية التي أطلقها ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز ودعا خلالها إلى "انسحاب إسرائيل عن كامل الأراضي العربية المحتلة منذ 1967 وقبولها قيام دولة فلسطينية مستقلة بعاصمتها القدس الشرقية وذلك مقابل قيام الدول العربية بإنشاء علاقات طبيعية في إطار سلام شامل مع إسرائيل". وفي نيسان من العام 2018 عُقدت القمة العربية التاسعة والعشرون في الظهران، بعد تعذر عقدها في الأمارات العربية المتحدة. أطلق العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز على القمة "قمة القدس" مذكراً بأن "القضية الفلسطينية ستبقى قضية السعودية والعرب الأولى، ومعلناً رافضه لقرار الإدارة ألأمريكية بشأن القدس".
كانت "قمة القدس 2018" القمة العربية الأخيرة التي أظهرت شكل من أشكال "وحدة القرار" العربي والذي تفجر لاحقاً في قمة تونس في العام 2019 حين تمت الإشارة خلالها إلى بعضٍ من مظاهر التطبيع التي مارستها بعضاً من الدول الأعضاء. وبعد مضي أكثر من عام على قمة تونس وقّع عدد من الدول العربية على "إتفاقيات إبراهام" مع الكيان الإسرائيلي ما أظهر مؤشراً حياً لإنفراط مسبحة "وحدة القرار العربي" بخصوص القضية الفلسطينية، والإنفتاح على التطبيع "المجاني".


يتحدث الإعلام الأمريكي والإسرائيلي هذه الأيام عن إختراق آخر كبير في مسار التطبيع وتحديداً مع المملكة العربية السعودية. واليوم ظهر أن ما كان يجري في الكواليس بدأ يخرج إلى العلن. وما نخشاه هو أن يكون التطبيع "مجاني" لصالح إسرائيل، وباهظ الثمن للدول الساعية للتطبيع.


خرج عن المؤتمر الصهيوني العالمي بنسخته الثامنة والثلاثين (2020) مجموعة قرارات خاصة بما يسمى "ببرنامج القدس". وفي سياق مسار التطبيع مع الدول العربية، قرر المؤتمر البدء بحوار جدي والعمل على إستعادة حقوق 850 الف يهودي طُرِدوا من دول عربية قبل مئات السنين. أما الزمن فهو وحده من سيجيب عن السؤال: كم سيكون ثمن "التطبيع" مع إسرائيل؟

دلالات

شارك برأيك

في القدس والعروبة و "التطبيع"

المزيد في أقلام وأراء

المحكمة الجنائية الدولية ومذكرات الاعتقال

د. دلال صائب عريقات

هل آن أوان الصفقة ؟

حديث القدس

بين حماس والمستعمرة

حمادة فراعنة

هل تستطيع الولايات المتحدة أن تنقُض قرار محكمة العدل الدولية؟!

المحامي إبراهيم شعبان

نستطيع أن نبقى مع الله رغم خيبات الأمل

إبراهيم فوزي عودة

فلنخلع أعمال الظلمة

جابر سعادة / عابود

إسرائيل.. عزلة متفاقمة

رمزي عودة

الاحتلال عدو نفسه

بهاء رحال

زيارة نتنياهو والمُقترح الأمريكي الجديد والتهديدات بحق العدالة الدولية

مروان اميل طوباسي

طوفان الأقصى فتح نافذة الفرص السياسية

عقل صلاح

القضية الفلسطينية في لحظة نوعية

آمال موسى

السؤال الملح : هل تلتزم إسرائيل ؟

حديث القدس

العدالة المغلولة

إبراهيم ملحم

في حضرة المشهد الفلسطيني

محمد زهدي شاهين

التغريبة التي لم تنقطع

عطية الجبارين

إسرائيل بين الادعاء والدفاع.. ‏"من إبادة النازية" إلى "إبادة غزة"

سماح خليفة

إسرائيل من فشل الى فشل الى ردة الغضب

حمدي فراج

فوكوياما وحراك الجامعات: غزّة خارج المعادلة

صبحي حديدي

النضال الفلسطيني: تحديات مستمرة وآمال متجددة في وجه الاحتلال

فادي أبوبكر

هل يفلت قادة الكيان من العقاب؟

حسن عبادي/ حيفا

أسعار العملات

السّبت 25 مايو 2024 12:56 مساءً

دولار / شيكل

بيع 3.66

شراء 3.0

دينار / شيكل

بيع 5.18

شراء 5.15

يورو / شيكل

بيع 3.97

شراء 3.95

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%10

%90

(مجموع المصوتين 160)

القدس حالة الطقس