أقلام وأراء

الأحد 24 سبتمبر 2023 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

باديكو والاقتصاد المقاوم

منذ تأسيسها في عام ١٩٩٣, رسخت هذه الشركة تحدي منطق الحدود وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال الاستثمار في فلسطين وبالتحديد في قطاع غزة. هنا موضوع للنقاش لكافة ممثلي القطاع الخاص والمستثمرين حول التنمية الاقتصادية المستدامة في فلسطين مع ضمان تطوير "اقتصاد مقاوم" قابل للحياة ضمن سياق استعماري استيطاني نيوليبرالي. أثبتت التجارب ان باديكو القابضة نموذج فريد للتنمية الاقتصادية ومثال على التقاطع بين اقتصاد مقاوم الحدود في الممارسة العملية للاستثمار في بيئة غير مستقرة ولا مريحة للمستثمر الذي يستطيع ان يضع أمواله في أي مكان آخر بالعالم بعيدا عن المخاطرة وعدم اليقين في فلسطين. 


في السياقات الاستعمارية الاستيطانية, أدت الحروب والاحتلال والتقسيم إلى فرض الحدود والاغلاقات وتعريض نطاق واسع للخطر جيوسياسيًا واقتصاديًا، غالبًا ما تعاني هذه الاماكن من أنماط مرتفعة من البطالة والإهمال والتبعية، فضلاً عن الاستغلال والحرمان من حيث استخراج الموارد الصناعية والطبيعية، والمخاطر البيئية ومرافق معالجة مياه الصرف الصحي، والمحطات الكهربائية اوالنووية والعنف في شكل توغلات عسكرية، وأنشطة تهريب وافعال بعيدة عن الانسانية.


 على الرغم من ذلك، فإن هذه الأماكن الحدودية تكون ملائمة لأنماط المشاريع الإبداعية والتكيف والمقاومة فيما اذا تم الاستثمار بها وتوظيف وضعها الجيوسياسي غير المستقر ليس فقط من أجل البقاء أو الازدهار، ولكن أملا في مقاومة الواقع تحت الاحتلال من خلال الاستثمار والابتكار. 


شاع مصطلح المسؤولية الاجتماعية للشركات الكبرى حتى أصبحت معظم شركات العالم بما فيها الفلسطينية تتنافس في الحديث والترويج لمسؤوليتها الاجتماعية من خلال تبني ودعم المشاريع المتعلقة بالمرأة والشباب والريادة والابتكار، على المستوى الفلسطيني. ها هي الشركات العامة والخاصة تُبدع في تغطية مثل تلك المشاريع التي من شأنها ان تؤكد على واجب هذه الشركات الربحية في دعم وخدمة مجتمعاتها. أما شركة باديكو القابضة، فقد اختارت ان تكون نموذجا للاقتصاد المُقاوم، في ظل نظام عالمي نيوليبرالي يركز على الربح من وراء الاستثمار. أثبتت باديكو القابضة على مر السنين انها بوابة الاستثمار في فلسطين وقدمت العديد من الأمثلة على مسؤوليتها المجتمعية من خلال دعم النوادي والاتحادات الرياضية، تبني الحاضنات الريادية والتكنولوجية، دعم الجمعيات الخيرية التي تُعنى بالأيتام والمسنين وتنفيذ العديد من المشاريع لخدمة الوطن والمواطن. لم تكتفِ باديكو بتقديم المسؤولية المجتمعية بشكل تقليدي على غرار الشركات الاخرى بل أبت إلا أن تكون الشركة الفلسطينية الوطنية السباقة في الاستثمار في فلسطين برغم البيئة الاستثمارية غير المستقرة.


في عالم التجارة والاموال، عادة ما يبحث المستثمرون عن بيئة مجدية مستقرة لضمان تحقيق الجدوى والربح، أما باديكو فقدمت نموذجا حرا ووطنيا للشركات والاستثمار التي تهدف لتحقيق الربح دون تهميش الجانب الوطني, دون تجاهل الوضع الاستثنائي للبيئة الاستثمارية في فلسطين عامة وفي غزة خاصة. لقد استثمرت باديكو على مدار السنين حول الضفة والقدس وغزة، في قطاعات مختلفة من الاتصالات والعقار والصناعة والغذاء والتكنولوجيا والسياحة والزراعة والمال والطاقة، واستكمالا لهذا النهج يأتي مشروع باديكو الجديد "طاقة أمل" بتكلفة ٦٠ مليون دولار لتوليد الطاقة وسد العجز الكهربائي الذي يعاني منه قطاع غزة، والأهم هو إعادة الامل لـ ٢,٢ مليون فلسطيني يعيشون في اكبر سجن في العالم في ظل إغلاق تام وقاهر تحت الاحتلال الاسرائيلي. 


مجلس إدارة باديكو القابضة والإدارة التنفيذية تتبنى رؤية لباديكو ان تكون بوابة الاستثمار في فلسطين ومهمتها تشجيع المستثمرين وتقديم النماذج الجاذبة. ومن هنا جاءت مبادرة زيارة قطاع غزة الأخيرة التي قادها رئيس مجلس إدارة باديكو القابضة برفقة العشرات من سيدات ورجال الأعمال الفلسطينيين الذين لم يزوروا قطاع غزة لعقود من الزمان، بهدف إعادة الأنظار لقطاع غزة وتذكير المستثمر الفلسطيني قبل الأجنبي بأهمية الاستثمار لتنمية قطاع غزة والكل الفلسطيني, انطلاقا من حقيقة انه اذا لم يستثمر الفلسطيني في بلده, كيف نتوقع من الأجنبي ان يقوم بالاستثمار!؟ 


نموذج الاقتصاد المُقاوم الذي تقدمه باديكو القابضة هو نموذج مشرف للصمود الفلسطيني ومقاومة الاحتلال وتحدي المشاكل الداخلية، وأهمها توفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة، مما يعطي الأمل للشباب الفلسطيني من خلال الاستثمار على هذه الأرض التي تستحق الحياة في ظل اقتصاد مستقل وصولا للحرية والازدهار. 

- دلال عريقات: أستاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العُليا، الجامعة العربية الأمريكية.

دلالات

شارك برأيك

باديكو والاقتصاد المقاوم

المزيد في أقلام وأراء

الاغتيالات لا تغير مجرى الحرب

حديث القدس

الإسرائيليون فشلوا ولم يُهزموا بعد الفلسطينيون صمدوا ولم ينتصروا بعد

حمادة فراعنة

وكثيرٌ من السؤالِ اشتياقٌ

تركي الدخيل

الاسترخاء ... شفاء

أفنان نظير دروزه

الحجر محله قنطار

فواز عقل

ترجّل الأديب الخلوق

إبراهيم فوزي عودة

تأملات--المحبة.. تلك الجوهرة الضائعة

جابر سعادة / عابود

تسكين الألم

أشخين ديمرجيان

التحديات أمام تصعيد العدوان.. وضرورة الحفاظ على شعبنا ووحدة شقي الوطن

مروان اميل طوباسي

الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وآفاق العدالة للشعب الفلسطيني

فادي أبو بكر

إسرائيل تتحول سريعاً إلى الفاشية

رمزي عودة

مجزرة خانيونس إمعان في حرب الإبادة

بهاء رحال

كبار الصحافيين... كبار الروائيين

سمير عطا الله

مقترح لرئيس حكومة التكنوقراط

دلال صائب عريقات

جرائم حرب ..ابادة جماعية ..تطهير عرقي

حديث القدس

سجالات واختلافات على الساحة الفلسطينية.. ما البديل؟

أحمد صيام

التحويلات الطبية.. بين الشفافية وتوطين الخدمات

د.عقل أبو قرع

عبقريّة ابن غفير تُعلن الحرب على مُعزّز عبيّات

وليد الهودلي

"الملك السعيد" وبدر الدين لؤلؤ

بكر أبوبكر

الفلسطينيون أفضل شعوب الارض في الدفاع عن وطنهم

حديث القدس

أسعار العملات

السّبت 13 يوليو 2024 11:19 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.61

شراء 3.6

يورو / شيكل

بيع 3.95

شراء 3.9

دينار / شيكل

بيع 5.1

شراء 5.05

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%16

%84

(مجموع المصوتين 63)