من الواضح للقاصي والداني ان اللجوء لمحكمة الجنايات الدولية أو محكمة العدل الدولية هي للدول الضعيفة كدولة فلسطين، ولكن مع ذلك فإن هذا الامر من الأهمية بمكان لاعتراف القضاء الدولي بالجرائم التي يرتكبها الاحتلال الاسرائيلي وقطعان المستوطنين بحق أبناء شعبنا سواء في الارض المحتلة عام 1967 أو في الداخل الفلسطيني على حد سواء، وخاصة في القدس الشرقية، حيث اعتداءات المستوطنين على المسجد الاقصى المبارك بدعم من حكومة الاحتلال ووزيري التطرف بن غفير وسموتريتش وغيرهما من اعضاء الكنيست ووزراء آخرين.
فإعداد وزارة الخارجية الفلسطينية لملف حول قتل المستوطنين للشاب قصي معطان يوم الجمعة الماضي لرفعه لمحكمة الجنايات الدولية لتحمل مسؤولياتها ازاء هذه الجريمة المرعبة والمتمثلة باعتداء المستوطنين على قرية برقة وقتل الشهيد معطان، هو اجراء ضروري للتسجيل للتاريخ فقط، لأن مثل هذه المحكمة وفي ضوء الدعم الاميركي ودول الغرب الاستعماري لدولة الاحتلال، فإن قراراتها لا تجد طريقها للتطبيق، ومجرد قرارات تساهم في كشف حقيقة دولة الاحتلال والمستوطنين.
ولكن ما هو أهم من ذلك ان العالم في المرحلة الحالية لا يعترف إلا بالقوة، فالدول القوية من النادر ان تلجأ للمحاكم الدولية، بل انها تستخدم قوتها لتحقيق أهدافها وسياساتها خاصة في ضوء ازدواجية المعايير التي يتعامل بها العالم الغربي، فهناك معيار للدولة الضعيفة، وآخر للدول القوية، وهذا الأمر يجعل العالم في صراع مستمر بين القوي والضعيف وغالباً ما يكون الضعيف هو الضحية.
ولذا فإن الجانب الفلسطيني لديه الكثير من مقومات القوة وعناصرها لاستخدامها في تحقيق أهدافه في الحرية والاستقلال ومواجهة عنجهية الاحتلال الذي يعتقد بأنه من خلال قوته العسكرية يستطيع ان يفرض على شعبنا ما يريده الى جانب الدعم الاميركي والغربي له.
فعندما كانت منظمة التحرير عبارة عن جبهة وطنية واحدة موحدة استطاعت تحقيق العديد من المعجزات على طريق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ولكن بسبب الخلافات والتناقضات والانقسام المدمر، فإن الاحتلال وقطعان المستوطنين يستغلون ذلك في محاولة لحسم الصراع لصالح دولة الاحتلال، الامر الذي يضع القضية الفلسطينية أمام اخطار التصفية.
لقد آن الأوان لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني لمواجهة ما يحيط بالقضية الوطنية من مؤامرات تصفوية، لا يفشلها سوى الوحدة الوطنية لأنها هي الطريق المجربة والتي تقود للانتصار وتحقيق أهداف شعبنا كاملة غير منقوصة. فالوحدة الفلسطينية هي الأساس في مواجهة التحديات والمخاطر.





شارك برأيك
الوحدة الفلسطينية هي الأساس