أقلام وأراء

السّبت 17 يونيو 2023 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

بأي ذنب قتل محمد التميمي ؟!

محمد التميمي، طفل فلسطيني عمره عامين، قتله قناص اسرائيلي في النبي صالح، مع سبق الإصرار والترصد، تم تبرير الجريمة كالعادة أنه قتل بالخطأ، ورداً على مصادر نيران أطلقت من المكان، القناص الذي يطلق الرصاص، يعرف جيداً على من يطلق النار ويرى ضحيته جيداً، فهو يطلق ليقتل.


محمد التميمي قتل بدم بارد على أيدي جنود الاحتلال في النبي صالح قضاء رام الله والجريمة هو أنه فلسطيني فقط. ماذا لو كان "محمد" أحد أبناء المستوطنين؟ كانت ستقوم الدنيا ولا تقعد، ولعقد "نتنياهو" ووزراء حربه، المؤتمرات الصحفية والأمنية تنديداً "بالإرهاب الفلسطيني" المزعوم ولتم إرتكاب المجازر بحق شعبنا، لكن الشهيد هو طفل فلسطيني، ولأنهكذلك، لا إسم له، ولا دية له ، ولا قيمة له، انها شهوة القتل التي تسكن هؤلاء المرضى للإنتقام من أطفالنا.


لم تذكر أي وسيلة إعلام عبرية خبرا ولو بسيطا عن سبب استشهاد محمد التميمي، الأمر الذي أثار انتقادات حتى بعض الصحفيين الذين يقفون موقفا انسانيا من شعبنا مثل الصحفي "جدعون ليفي" في صحيفة "هارتس" الذي انتقد وسائل الإعلام العبرية التي تجاهلت الخبر، فقط كان هناك خبر مقتضب "اعلن موت الطفل الفلسطيني الذي اطلقت عليه النيران في النبي صالح قبل ايام " كان محمد لا إسم له، لا قيمة له، مجرد رقم، طفل قتل بالخطأ على ايدي جندي لم يقصد قتله، رغم انه قناص، اي استتفاه بعقول البشر.


حتى التحقيق الذي قام به جيش الاحتلا، استخلص أن الأمر خطأ، ولم يتم اتهام أحد ولم يتم تقديم لائحة اتهام ضد أحد من الجنود، ولم يتم حتى ذكر القناص الذي لا يقتل الا عمداً.


استشهد "محمد" لأنه فلسطيني لذلك لا قيمة لنشر خبر موته في الإعلام العبري المنحاز للقتلة.


عندما تقوم المقاومة الفلسطينية باستهداف جندي أو مستوطن يخرج قادة الإحتلال باتهام الفلسطيني بأنه لم يقتل اليهودي الإ لأنه يهودي، وهذا هو الكذب بعينه، فالفلسطيني لا يقتل المستوطن أو الجندي لانه يهودي، بل لانه محتل غاصب ويعتدي على أبناء شعب أعزل، لا ذنب لهم الإ انهم يرفضون وجود هذا الغاصب على أراضيهم.


قتل "محمد" بدم بارد ولا أحد في دولة الاحتلال يعلم انه الذي لم ير النور بعد ولم يفرح به والده، أطلق الرصاص على رأسه قناص حاقد ولم يتناول الإعلام العبري شيئاً عن الجريمة.


حياة الفلسطيني عن هؤلاء القتلة لا تساوي حياة كلب.


الكلب "زيلي" الذي قتل في عملية اقتحام لمدينة نابلس اثناء اغتيال شبان مقاومين في المدينة، أفردت له صفحات الجرائد العبرية وتم تناول خبر قتله من قبل قنوات التلفزة، منها القناتين 13، و12، في اشارة الى انه كلب بطل خاطر بنفسه من أجل حماية حياة الجنود المحتلين.


يتم الاحتفاء بالكلب "زيلي" في الإعلام العبري بشكل موسع ومقزز، حياته اكثر أهمية من حياة انسان فلسطيني ومن حياة طفل لا ذنب له الا أنه فلسطيني، كان برفقة والده في بلدته النبي صالح ولم يكن يشارك في عملية عسكرية تستهدف الجنود أو مواقعهم.


ان قتلهم لمحمد التميمي وغير محمد ليس غريباً عليهم، فهم يعدمون الأطفال بالشوارع بحجج واهية ودون محاكمة. وكم من "محمد" استشهد وقتل على أيدي هؤلاء دون أن يعلم به أحد ودون أن توثق كاميرات الصحافة نبأ استشهاده.


هناك العشرات أمثال "محمد" أعدموا في الشوارع دون أن يرف للقتلة جفن أو رمش لكن "محمد" الذي لم يبلغ الثلاثة أعوام ولولا ان الصحافة العالمية تناولت نبأ استشهاده لتجاهل الاحتلال واعلامه المسموم المنحاز، نبأ الاستشهاد، بل وربما حاولوا إخفاء جريمتهم ان استطاعوا، لكنهم في هذه الأيام توقفوا عن الخجل وصاروا يقتلون أطفالنا علناً. فبالأمس القريب قتلوا الملاك "ميار عز الدين" و"علي طارق عز الدين" وعشرات الأطفال في غزة. وذنب هؤلاء ان آبائهم فلسطينون فقط، والعالم المنافق لا يرى أطفالنا يعدمون في الشوارع لانهم ليسوا من ذوي العيون الزرقاء او اوكرانيين.

دلالات

شارك برأيك

بأي ذنب قتل محمد التميمي ؟!

المزيد في أقلام وأراء

بين التلويح بإجتياح رفح وتعثر الصفقة ومصير غزة المجهول ؟!

داود داود

عن الإبادة الجماعية في غزة

سامي البريم

بمناسبة اليوم الدولي للغة الأم ، العربية لغة الثقافة والتواصل الانساني

كريستين حنا نصر

تعطل عمل الأونروا....ماذا خلف الستار؟؟

أماني الشريف

على العالم ان يتحرك بشكل عاجل جدا لمنع تطاول اسرائيل على مجد الأمة ( الاسرى)

حديث القدس

يا جمهور الصمت الصادق

يونس العموري

نسمع جعجعًة ولا نرى طحنًا

أسماء ناصر أبو عياش

العالم لن يبقى كما هو إذا رأيناه بعيون التربويين

فواز عقل

مركز الحسين للسرطان

حمادة فراعنة

رسالة إلى الإسرائيليين

حمادة جبر

الفصائل.. تتلمس الدفء في صقيع موسكو

نبيل عمرو

فلسطين أمام السؤال الصعب: حصاد جهود أم رهان على وعود؟

إبراهيم الشاعر

(آن أوان نهاية الاحتلال)

حديث القدس

معادلة هل يكون رصيدك قد نفذ يا اسرائيل

حمدي فراج

نتنياهو وأحلام اليقظة السياسة!

ناجي صادق شراب

ليسَ كلُّ منْ يركضُ في المَيدانِ عَدَّاء!

القس سامر عازر

التوصيف البرازيلي الدقيق

حمادة فراعنة

عدالة دولية طويلة بطيئة بدون مخالب!

المحامي إبراهيم شعبان

مشهد الإبادة وعيون أطفال غزة .. والانتظار على الأريكة!

جمال زقوت

هل يمثل لقاء موسكو للفصائل بارقة أمل‎؟

هاني المصري

أسعار العملات

الأربعاء 21 فبراير 2024 11:02 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.7

شراء 3.68

دينار / شيكل

بيع 5.27

شراء 5.25

يورو / شيكل

بيع 4.02

شراء 3.94

هل يمكن أن تحقق العملية البرية الإسرائيلية في قطاع غزة أهدافها؟

%16

%81

%3

(مجموع المصوتين 31)

القدس حالة الطقس