Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo

أقلام وأراء

الخميس 16 مارس 2023 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تداعيات النقابات في مواجهة السلطة التنفيذية

 بقلم:المحامي إبراهيم شعبان

دخلت النقابات الفلسطينية العديدة على اختلاف مسمياتها، من أطباء ومهندسين ومحامين ومعلمين، في مواجهات عديدة مع الحكومة الفلسطينية الحالية في مراحل زمنية مختلفة وما زالت، ولم تخل هذه المواجهات من اختلافات وإضرابات واعتصامات وتظاهرات وتهديدات وصلت درجة من الحدة واستعمال القوة من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية أحيانا.


ويبدو أن منظومة الحقوق والحريات العامة ونصوصها التي نص عليها القانون الأساس لسنة 2003 في بابه الثاني غدت أثرا بعد عين في نظر الحكومة الحالية. ولم يعد أحد يلتفت إليها ويعيرها أية أهمية في التطبيق وكأنها حبر على ورق. بل غدت منظومة حقوق الإنسان هذه مرتبطة بمزاج السياسي والمصلحة السياسية عنده وتفسيره لها. إن شاء أخذ بها وإن شاء أهملها ولم يعمل بها بحجج وذرائع شتى أبسطها حجة المصلحة الفلسطينية العليا الفضفاضة.


لقد نص القانون الأساس الفلسطيني الذي هو بمثابة دستور في مادته الثانية على أن الشعب هو مصدر السلطات وأن مبدأ سيادة القانون أساس الحكم في فلسطين ( المادة السادسة )، وأن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الإحترام ( المادة العاشرة )، وان التنظيم النقابي حق ينظم القانون أحكامه ( م25 ف3 )، وأن الحق في الإضراب يمارس في حدود القانون ( م25 ف4)، وأن للفلسطينيين حق تشكيل النقابات والجمعيات والإتحادات والروابط والأندية والمؤسسات الشعبية وفق القانون ( م 26 ف 2).


وفوق هذا وذاك فإن ميثاقي الحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 وميثاق الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية لعام 1966 اللذان انضمت إليهما دولة فلسطين، قد نصا بشكل صريح وواضح على الحق في الإضراب وتشكيل النقابات المهنية والعمالية وبخاصة في المادة الثامنة من الميثاق الأخير والمادة 22 من الميثاق الأول.


وتدليلا على ذلك واستلهاما من هذه المراجع والمصادر وما جرى عليه العمل سابقا قبل أوسلو وبعدها كعرف ملزم ، فقد صرح رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي عند استلام مهامه، بأن الحقوق والحريات العامة مقدسة ولا يجوز المساس بها. واستبشر الكثيرون خيرا، وبخاصة على الصعد النقابية المهنية العديدة وفي ضوء النصوص الدستورية العديدة. لكن الممارسات الحكومية السلطوية اليومية إثر ذلك، اشارت إلى برزخ وهوّة بين التطبيق والنظرية وبين المفهوم الحكومي السلطوي وبين المفهوم النقابي المهني.


يجب أن لا ننسى أن النقابات المهنية الفلسطينية ومجمعها تاريخيا لعبا دورا محوريا في نضال الشعب الفلسطيني لمقاومة المحتل الإسرائيلي وحكمه العسكري. فقد أسسا مع القوى الوطنية ما سمي في حينه بلجنة التوجيه الوطني، وهما أسسا مجلس التعليم العالي الذي رعى الجامعات الفلسطينية وهي في مهدها. ولا يخفى أن النقابات المهنية مع مجالس الطلبة في الجامعات ( الأطباء والصيادلة والمهندسون والمحامون وأطباء الأسنان والمهندسون الزراعيون ) ساهمت ورسمت وطبقت الإنتخابات كوسيلة ديموقراطية في زمن أفلت فيه الديموقراطية وقت الإحتلال العسكري، لتولي السلطة في نقابة أو في مجلس طلبة أو ناد أو جمعية. وبقيت هذه النقابات كرافعة ديموقراطية وتستعمل الإنتخابات الحرة النزيهة الشفافة لتمثيل هيئتها العامة والدفاع عن مصالحها المهنية. ومن نافل القول أن هذه النقابات المهنية لها قوانينها وتشريعاتها الفرعية وهيئاتها العامة ومجالس إدارة وموازنات مستقلة عن السلطة التنفيذية أي عن الحكومة وقراراتها قرارات إدارية.


 وبالتالي لها قراراتها ورؤاها وسياساتها وذمة مالية منفصلة عن الحكومة بل قد تتعارض مع الحكومة وسياستها أحيانا.


 وهذا ما وقع خلال الحقبة الزمنية الأخيرة وبشكل واضح حيث تعارضت مصالح المنتخبين مع مصالح المعينين.


في ظل غياب الإنتخابات الرئاسية، وفي ظل ابتعاد انتخابات المجلس التشريعي والوطني، وفي ظل غياب انتخابات الأطر السياسية، لم يبق سوى إنتخابات النقابات المهنية على اختلاف مسمياتها كواجهة للديموقراطية الفلسطينية وانتخاباتها الحرة مع عدم إسقاط مجالس الطلبة. ليس هذا فقط، بل بقي الهيكل القانوني الفلسطيني مجمدا عند النقطة التي انتهى عندها آخر مجلس تشريعي رغم ما حدث من تغييرات في المجتمع الفلسطيني.


فمثلا ، قام الرئيس عبر صلاحياته عبر المادة 43 من القانون الأساس بسن المئات من تشريعات الضرورة ( المؤقتة ) والتي تسمى عندنا تجاوزا ( قرارات بقانون ) في شتى المواضيع رغم أنها ليست بضرورة لا تحتمل التأخير وتقبل التأجيل في مضمونها، ولكنه وللأسف لم يقم بسنّ تشريع للنقابات العمالية التي سقطت أو حذفت بموجب قانون العمل رقم 7 لسنة 2000 رغم توفر النية لسنها وقتها. كذلك لم يقم الرئيس بسنّ تشريع ضرورة لإنشاء نقابة للمعلمين، رغم أن جيراننا في الأردن عملوا على سنّ مثل هذا القانون، رغم اعتراضهم السابق الشديد على سنّه. ومن هنا وقع عندنا فراغ تشريعي وحدث لدينا حراك نقابي. حيث لا يعقل أن يبقى هذا العدد الكبير من المعلمين دونما تمثيل مهني لمصالحهم، ومن دون نقابة تشكل إطارا قانونيا لهم. وفي نفس الوقت لا يعقل أن يقال بأن الحكومة أو وزارة التربية والتعليم ،أن تكون هي ممثلة المعلمين والحريصة على مصالحهم، في ظل غياب موازنة مقرّة من قبل مجلس تشريعي، وبرلمان يراقب عمل الحكومة ويحاسبها بل يسقطها ويسحب الثقة منها، ورقابة رأي عام ضعيف، ومنظمات حقوق إنسان غير مؤثرة على قرارات الحكومة.


ليس هذا المقال مخصصا لسرد تاريخي عن المواجهات الحاصلة بين النقابات المهنية ومطالبها ونضيف إليها نقابة المعلمين تجاوزا، فهذا أمر تفصيلي يطول عرضه وشرحه والتعليق عليه. لكن الأمر الجوهري كيف يمكن لحكومة تمثل شعبها أن تصطدم قانونيا وعمليا بشريحة على هذا القدر من التنوع والمهنية والشعبية بتاريخها النضالي الطويل. بل كيف لحكومة معظم أعضائها مهنيون متنورون أن لا يتعاطفوا مع مطالب عادلة لهذه الشريحة الواسعة التي تقوم وقامت بدور في غاية الأهمية والوطنية في حين أن أمثالهم يتقاضون أضعافا مضاعفة عن طلباتهم المحدودة. وهي مطالب كان في الإمكان الإستجابة لها وتحقيقها رغم كل الظروف والأزمات المختلقة.


المرافق العامة وفي صلبها النقابات المهنية منبثقة من هيئاتها العامة ومجالس إدارتها المنتخبة ، وتقوم بخدمتها والدفاع عن مصالحها التي تحسن تقديرها وتذود عنها فهي لم تنتخب إلا لذلك الهدف. وهي ليست بحاجة لأسلحة المقاطعة والإضراب أو التلويح بها، حتى تحقق هذه المصالح ، حيث أن من ألأجدى تحقيقها عبر مفاوضات منتجة وشفافة في ظل سيادة القانون، ودون ليّ يدين أو تهديد من أي طرف حتى لو ساندته قوى الأمن المختلفة، فالذين ولدوا في العواصف لا يخافون هبوب الرياح!!!

دلالات

شارك برأيك

تداعيات النقابات في مواجهة السلطة التنفيذية

المزيد في أقلام وأراء

ترامب المُقامر بِحُلته السياسية

آمنة مضر النواتي

نعم لملاحقة مجرمي الحرب وتسليمهم للقضاء الدولي

حديث القدس

مآلات سياسة ترامب الاقتصادية أميركياً وعربياً

جواد العناني

سيناريوهات ثلاثة: أحلاها مر... ولكن

أسعد عبد الرحمن

جنوب لبنان وغزة بين جدلية وحدة الجبهات والاستقلالية التكتيكية

مروان أميل طوباسي

الضـم ليس قـدراً !!

نبهان خريشة

دور رجال الإصلاح وزعماء العشائر في تعزيز السلم الأهلي والحاجة الملحة لضرورة تشكيل مجلس للسلم الأهلي في المحافظة

معروف الرفاعي

الفيتو الأمريكي: شراكة حقيقية في حرب إبادة شعبنا

حديث القدس

من فلسطين.. شكراً للجزائر قدوة الأحرار.. وشكرا لإعلامها

أحمد لطفي شاهين

الميدان يرد بندية على ورقة المبعوث الأمريكي الملغّمة

وسام رفيدي

تماسك أبناء المجتمع المقدسي ليس خيارًا بل ضرورة وجودية

معروف الرفاعي

المطاردون

حمادة فراعنة

فيروز أيقونَة الغِناء الشَّرقي.. وسيّدة الانتظار

سامية وديع عطا

السلم الأهلي في القدس: ركيزة لحماية المجتمع المقدسي ومواجهة الاحتلال

الصحفي عمر رجوب

إسرائيل تُفاقم الكارثة الإنسانية في غزة

حديث القدس

شتاء غزة.. وحل الحرب وطين الأيام

بهاء رحال

المقاومة موجودة

حمادة فراعنة

وحشية الاحتلال بين الصمت الدولي والدعم الأمريكي

سري القدوة

هوكشتاين جاء بنسخة لبنانية عن إتفاق أوسلو!

محمد النوباني

ماذا وراء خطاب نتنياهو البائس؟

حديث القدس

أسعار العملات

الأربعاء 20 نوفمبر 2024 9:43 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.74

شراء 3.73

دينار / شيكل

بيع 5.28

شراء 5.26

يورو / شيكل

بيع 3.96

شراء 3.95

هل تنجح المساعي الإسرائيلية لضم الضفة الغربية في 2025؟

%53

%47

(مجموع المصوتين 81)