لو صدقت النوايا، لما بقي الانقسام، ولما امتد كل هذه السنوات العجاف، ولما وصلنا إلى ما وصلنا إليه، لكن تجارب السنوات الماضية أظهرت الفرق بين الشعار وبين الحقيقة، بين الخلافات التي تطفو على السطح، وبين نقاط التوافق الهشّة التي سرعان ما تذهب أدراج الرياح، بين العمل على إرساء الأسس والقواعد المتينة للدولة، وبين الخطب والشعارات والتصريحات، وهذا تجلى في استمرار الانقسام المرير الذي لم ينته رغم الحاجة والضرورة، ورغم مأساة الواقع الذي نعيشه جراء حرب الإبادة المستمرة والمتواصلة على شعبنا.
الحديث هنا عن الوحدة الوطنية ليس ترفاً، بل حاجة ملحّة وضرورة هامة وفق رؤيا واضحة، تقوم على أسس وركائز من شأنها إنهاء كل مفاصل الخلافات، بطريقة جادة غير مرهونة لأية تجاذبات أو تدخلات إقليمية، تقوم على قاعدة الشراكة الحقيقية، بجدية واضحة غير قابل للمناورة، ولا تخضع لاشتراطات هنا أو هناك.
لقد بلغ الأمر ما بلغ في مشوار الانقسام الفلسطيني الطويل، وقد آن الآوان وسط ما يجري من حرب شاملة على الكل الفلسطيني، أن ينتهي هذا الانقسام وتنتهي تبعاته، وأن يجتمع البيت الفلسطيني مرَّة أخرى، تحت مظلة الوحدة الوطنية، في محاولة لتجاوز ما تتعرض له القضية الفلسطينية، حيث الحرب والإبادة وسياسات التصفية والقضم والضم، وقرارات حكومة الاحتلال المتعلقة بالبناء الاستيطاني والاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي الضفة الفلسطينية. هذا يحدث بينما تشهد المنطقة متغيرات إقليمية هامة ومتسارعة، الأمر الذي يستوجب عدم التراخي في ضرورة إنهاء الانقسام، وإقامة توافق وطني الهدف منه تجاوز هذه المحطة المصيرية التي تمر بها قضيتنا.
تيه الانقسام أضرَّ كثيرًا بقضيتنا الوطنية، وتركنا نغرق في فصول التجاذبات وأزمنة الفُرقة، وامتدت السنوات العجاف، حتى وصلنا إلى هذا الوقت الذي يتجمهر فيه كل أعداء فلسطين لذبحها، وتقاسمها، وقضمها ضمن خطط ممنهجة للاحتلال الذي يواصل مشروعه الإحلالي العنصري، المستمر في نهج التطهير العرقي للشعب الفلسطيني.
اللحظة التاريخية التي نعيشها هذه الأيام، بكل مآسيها وويلاتها، وبكل ما تحمله من خراب ودمار لم نشهده من قبل، تستوجب إنهاء الانقسام، للاستفادة من المتغيرات التي تحدث في الإقليم وفي العالم، فلم يعد الأمر قابلاً لبقاء حالة الانقسام كما لو كانت قدرًا حتميًا لا مفر منه، لأن الظرف والحاجة الآن أقرب ما تكون لإقامة توافق وطني على قاعدة الوطن الواحد، غير القابل للقسمة والتمزق.
لقد بلغ الأمر ما بلغ في مشوار الانقسام الفلسطيني الطويل، وقد آن الآوان وسط ما يجري من حرب شاملة على الكل الفلسطيني، أن ينتهي هذا الانقسام وتنتهي تبعاته.





شارك برأيك
الوحدة الوطنية ضرورة الضّرورات