أقلام وأراء

الجمعة 14 يونيو 2024 1:01 مساءً - بتوقيت القدس

الفلسطينيون ومبادرات إصلاح حالهم

تلخيص

الطبقة السياسية الفلسطينية تتكون من عددٍ محدودٍ من الأشخاص، بعضهم يُدعى للجلوس وراء لافتة فلسطين في المؤتمرات العربية والإقليمية والدولية، على مختلف تخصصاتها، وبعضهم الآخر يُدعى إلى العواصم لإجراء محادثات لإنهاء الانقسام، وكثيرون منهم يوقِّعون على عرائض تدعو إلى إصلاح الحال، والعنوان المفضَّل لذلك هو "منظمة التحرير"، والعنوان الأقل مرتبة هو "السلطة الوطنية".
منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، دخلت الحالة الفلسطينية بإجمالها، مرحلة مختلفة عن كل المراحل التي سبقتها، حين تمكّن فصيلٌ فلسطيني رئيسي هو حركة "حماس"، من إحداث زلزال هزَّ أساسات الدولة العِبرية، وفتح بوابات جهنم على المنطقة بأسرها. وللمرة الأولى في تاريخ الصراع مع إسرائيل، تمتد الاشتعالات وتتواصل لأطول مدى زمني، على أطول مساحة جغرافية تمتد من غزة لتصل إلى باب المندب.
كل التطورات التي تلت السابع من أكتوبر الرهيب بدت غير مسبوقة بالفعل، من حيث مساحة الدمار، وغزارة الدم، وانسداد الآفاق العملية للحلول، وبالمقابل نتج من ذلك حديث عالمي هو الأعلى صوتاً، حول حتمية الذهاب إلى حل جذري للقضية الفلسطينية التي جدد العالم اعترافه بها سبباً لاشتعالات الشرق الأوسط، مع اعتراف -بنبرات متفاوتة- بالتقصير في عدم الذهاب إلى هذا الحل في وقت مبكر.
اتسعت جرَّاء ذلك مبادرات نحو الاعتراف المسبق بالدولة الفلسطينية، ليكتمل الاعتراف الأشمل الذي جسَّدته دول العالم بأغلبية كاسحة في الأمم المتحدة، قابلته إدانات تكاد تكون شاملة لإسرائيل؛ بلغت ذروتها في محكمة العدل الدولية، وكذلك محكمة الجنايات، وبوسعنا القول إن غزارة الدم الذي سُفك على مدار الأشهر الثمانية الماضية أنتج حالة دولية متنامية نحو خيار الدولة الفلسطينية.
إذن؛ كل شيء تغير على مستوى العالم، بما في ذلك ما حدث في أميركا ذاتها؛ حيث انتفاضة الجامعات والتبدُّل النسبي في الرأي العام الأميركي لمصلحة الفلسطينيين، بعد أن كان مغلقاً لمصلحة خصومهم.
إلا أن المحيِّر في الأمر، والذي يصلح لأن يوصف بالظاهرة، أن هذا التغيير وتأثيره على الحالة الفلسطينية بدا خافتاً وضعيفاً، فكل ما كان قبل هذا التطور الكوني ظل على حاله؛ بل ازداد تردياً، كما لو أن حرب الإبادة والتدمير تقع في مكان آخر، فالانقسام طويل الأمد تخطى التنافس بين القطبين التقليديين: "فتح" و"حماس"، ليصل إلى "منظمة التحرير" التي تجري الآن دعوات لإصلاحها، يقابلها تشبث بواقعها الذي سِمَته المجمع عليها الجمود وانعدام المبادرة.
دائماً ودون انقطاع، كانت تجري مبادرات ومؤتمرات ضمَّت آلافاً من الفلسطينيين الذين يعدُّون "المنظمة" وطنهم المعنوي، ومظلتهم الواقية لهم ولقضيتهم، ولحلمهم المشترك بالعودة وقيام الدولة، غير أن الذي حدث فعلاً أن هذه الجهود تجمدت من دون أن يتغير شيء يذكر في واقع "المنظمة" وآليات حضورها وقراراتها.
محاولات إصلاح الوطن المعنوي ستظل قائمة ومتكررة، سواء بالعرائض أو المبادرات، ومنها المؤتمرات الشعبية مثلاً، إلا أن تحقيقها النتائج المرجوَّة يظل أمراً غير مضمون، ذلك أن الذين ينشدون الإصلاح بالتواقيع على العرائض، وحتى عقد المؤتمرات، لا يملكون في مجال الضغط المؤثر والفعَّال ما تملكه القوى المسيطرة على اللعبة في أرضها. في الضفة سلطة ومنظمة، تتغذى على اعتراف العالم بشرعيتها ولو بصورة رمزية، وفي غزة سلطة ومقاومة تتغذى على فشل المنافس في اتجاهه السلمي، وتتكئ على أرقام استطلاعات الرأي التي تسجل ارتفاعاً مطَّرداً في شعبيتها.
وفي هذه الحالة، نجد أنفسنا أمام معادلة لها تأثير قوي في مجال السلب، رقماها الأساسيان كل واحد منهما له حساباته المستقلة تماماً عن الآخر، ما جعل الالتقاء بينهما مستحيلاً، كالتقاء خطين متوازيين، وإلا فما الذي جعل الانقسام يصل إلى حد الانفصال، وبعمر زمني تجاوز السبع عشرة سنة، مع ما جرى فيها من ويلات وكوارث وقعت على الجميع؟ وما الذي أنجزته آلاف اللقاءات في جميع العواصم المضيافة، سوى بيانات لإرضاء المضيفين، ولإغراء آخرين لاستضافات جديدة؟
محاولات الإصلاح بالمبادرات والعرائض والمؤتمرات الشعبية أمر طبيعي وبديهي ومشروع، فالقضية ليست ملك تنظيم أو سلطة، لذا فإن باب الاجتهاد سيظل مفتوحاً ومتداولاً، غير أن ما ينبغي الانتباه إليه هو أن النفوذ المقرر على الأرض يظل في يد شرعية رمزية لا يزال العالم يعترف بها ويتعامل معها، ومقاومة مسلحة ما زال الجمهور يتعاطف معها، وإذا لم يبادر هذان الطرفان إلى الالتقاء في إطار وحدة وطنية، ونحو برنامج وطني متفاهم عليه وعلى كيفية أدائه، فسوف تظل العرائض تُكتَب وتُوقَّع، وتظل المؤتمرات الشعبية تُعقد وتنفض، وتظل الحال كما هي.

......
في هذه الحالة، نجد أنفسنا أمام معادلة لها تأثير قوي في مجال السلب، رقماها الأساسيان كل واحد منهما له حساباته المستقلة تماماً عن الآخر، ما جعل الالتقاء بينهما مستحيلاً، كالتقاء خطين متوازيين.
عن "الشرق الأوسط"

دلالات

شارك برأيك

الفلسطينيون ومبادرات إصلاح حالهم

المزيد في أقلام وأراء

يوميات في مرمى الطغيان

حديث القدس

جرائم غير مسبوقة

حمادة فراعنة

ما الذي يوجد وراء المذبحة!؟

أحمد رفيق عوض

ثقافة الصمود.. كيف يتحايل أهل غزة على العيش؟

عمار علي حسن

المطلوب إعطاء أولوية للقطاع الزراعي في الوقت الحالي

عقل أبو قرع

الصمود والقمع لا يجتمعان

يحيى قاعود

الأزمات الداخلية قد تطيح حكومة نتنياهو

راسم عبيدات

المحاولة الانقلابية الغادرة في 15 تموز / يوليو 2016

بقلم الدكتور فخر الدين الطون

الجديد الذي أدخلته حرب أكتوبر 23 على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

أحمد عيسى

(مع الحياة)--- أربعة وعشرون ألف يوم في الدنيا

فراس عبيد

الاغتيالات لا تغير مجرى الحرب

حديث القدس

الإسرائيليون فشلوا ولم يُهزموا بعد الفلسطينيون صمدوا ولم ينتصروا بعد

حمادة فراعنة

وكثيرٌ من السؤالِ اشتياقٌ

تركي الدخيل

الاسترخاء ... شفاء

أفنان نظير دروزه

الحجر محله قنطار

فواز عقل

ترجّل الأديب الخلوق

إبراهيم فوزي عودة

تأملات--المحبة.. تلك الجوهرة الضائعة

جابر سعادة / عابود

تسكين الألم

أشخين ديمرجيان

التحديات أمام تصعيد العدوان.. وضرورة الحفاظ على شعبنا ووحدة شقي الوطن

مروان اميل طوباسي

الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وآفاق العدالة للشعب الفلسطيني

فادي أبو بكر

أسعار العملات

الإثنين 15 يوليو 2024 11:36 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.67

شراء 3.65

دينار / شيكل

بيع 5.23

شراء 5.2

يورو / شيكل

بيع 4.04

شراء 3.95

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%16

%84

(مجموع المصوتين 63)