أقلام وأراء

السّبت 18 مايو 2024 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

‏ الحكومة الجديدة وأهمية دعم القطاع الزراعي

تلخيص

في ظل أولويات وتحديات وتخبطات وقيود متعددة تواجه الحكومة الجديدة، وفي ظل تضاؤل الاعتماد على ‏الخارج من مساعدات ودعم مالي، وفي ظل التحكم وفرض الشروط والقيود للحصول على مساعدات، بات ‏دعم قطاعات إنتاجية، ومن منطلق مستدام، أولوية وطنية للحكومة الجديدة. ومن ضمن القطاعات الإنتاجية ‏الأساسية التي من المفترض إيلاء الاهتمام والدعم لها وبشكل مستدام، القطاع الزراعي في بلادنا، ‏بمساراته المختلفة وبمكوناته المتعددة. ‏


وفي ظل الأوضاع الحالية الصعبة، وفي ظل مواصلة مصادرة واستنزاف الأرض وما تحويه، وفي ظل ‏التحكم المتواصل في المعابر ونقاط الاستيراد، وفي ظل التدمير الممنهج الذي نشاهده في قطاع غزة هذه الأيام ‏للبشر والأرض والزراعة والمصادر الطبيعية المختلفة، فإننا بحاجة إلى اعتبار دعم القطاع الزراعي للانتاج ‏المستدام أولوية وطنية. ‏


تعتبر الدول تنوع مصادر الانتاج من الاستراتيجيات المستدامة، للنمو وللحفاظ على الاقتصاد والمجتمع ‏متماسكين، والزراعة كأحد القطاعات الانتاجية المرتبطة بالأمن الغذائي وتوفير الطعام بالكمية والجودة ‏اللازمتين وفي كل الاوقات وتحت ظروف مختلفة، وبالأخص هذه الايام، حيث نشهد دولا كانت تنتج وبل وتصدر ‏الغذاء مثل القمح، ثم اصبحت تعتمد على الاستيراد، وأصبحت تطوف دول العالم لاستيراد القمح، تلك ‏السلعة الأساسية للبشر وباسعار تدفعها من العملة الصعبة.‏


وفي بلادنا، يعتبر القطاع الزراعي من القطاعات الانتاجية التي نستطيع الحفاظ عليها ودعمها والتخطيط لها، ‏وبالاخص هذه الفترة، مع تركيز أكثر على الاعتماد على الذات، ومع التوجه أكثر نحو الانفكاك تباعا عن ‏الجانب الاسرائيلي او غيره وفي مختلف المجالات، ومع أهمية الاستثمار في قطاعات انتاجية مستدامة، تدر ‏الدخل وتشغل الأيدي العاملة، وتحقق الأمن الغذائي، وتزيد التصدير الى الخارج. وفي خضم ذلك، من المفترض ‏أن يحتل القطاع الزراعي الفلسطيني الأولويه لمشاريع وخطط الحكومة الجديدة التي تتوق إلى الدعم ‏والإصلاح، سواء أكانت قصيرة أو بعيدة المدى. ‏


والقطاع الزراعي في بلادنا، كان له دورا هاما، وساهم بنسبة جيدة في الناتج المحلي الإجمالي، ولكن حسب ‏تقارير متعددة، فإن مساهمة القطاع الزراعي الفلسطيني في الناتج المحلي الإجمالي قد تقلصت إلى أكثر من ‏النصف، أي من حوالي 9% في عام 1999 إلى حوالي 5% أو أقل من ذلك خلال السنوات القليلة الماضية، ‏ومن أسباب ذلك، القيود على الوصول إلى الأرض والمياه، خاصة في المنطقة المصنفة "ج"، ولكن هناك ‏أسباب أخرى، يمكننا التحكم بها، ومن خلالها يمكن إيلاء هذا القطاع الانتاجي الهام الاهتمام المطلوب، وزيادة ‏مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.‏


وتكمن قوة أو استدامة النمو الاقتصادي لاي بلد، أو ثبات وتواصل النمو في الناتج القومي الاجمالي ‏السنوي، أو أداء الاقتصاد الكلي، بمدى تنوعة، أي بمدى تنوع القطاعات التي يعتمد عليها، من خدمات ‏ومن سياحة وصناعة وزراعة وغيرهما، وهذا ربما يفسر سر نمو وتنامي قوة أداء اقتصاديات بعض ‏الدول، وصعودها المتواصل إلى احتلال مواقع متقدمه ضمن أقوى اقتصاديات العالم، وهذا يعني ‏الاستثمار في قطاعات مختلفة، وهذا ينطبق على قطاع الزراعة في بلادنا، سواء أكان في المجال النباتي أو في قطاع الانتاج الحيواني.‏


ويشمل دعم القطاع الزراعي تقديم التسهيلات الضريبية والمالية للعاملين أو المستثمرين في الزراعة، ‏والقيام بتوفير المواد التي تتطلبها الزراعة الحديثة، من بلاستيك وأسمدة ومبيدات بأسعار مناسبة، والمزيد ‏من الإرشاد الزراعي بأنواعه، والذي لا يكفي الموجود منه حاليا، والإرشاد فيما يتعلق باختيار المحصول ‏والأرض، والإرشاد حول استعمال الكيماويات في الزراعة، والإرشاد فيما يتعلق بالقطف والتسويق، ‏والدعم يشمل المزيد من التخطيط الزراعي، والنظرة الوطنية لذلك، من حيث استخدام المياه والأرض، ومن ‏حيث الاستهلاك المحلي أو التصدير.‏


والدعم للقطاع الزراعي يمكن أن يشمل التنسيق لحماية المزارع والمنتج الوطني، سواء من خلال ‏العطاءات او إصدار المواصفات أو الفحوصات المخبرية، والدعم يشمل أيضا التوجه نحو الأبحاث العلمية ‏التطبيقية، التي تعمل على تلبية حاجات هذا القطاع وحل مشاكله المحددة، والعمل على إيلاء التدريب ‏الزراعي الأهمية المطلوبة، بدءاً من المدارس وحتى الكليات التخصصة، والعمل على تقديم الحوافز والضمانات ‏للقطاع الخاص للتوجة والإستثمار في الزراعة، وكذلك العمل على إزالة تلك النظرة للقطاع الزراعي ‏بأنه ليس أولوية، وأنه ليس مربحا وليس بالخيار الأول للعمل أو للاستثمار فية. ‏


وتوفير الدعم والتخطيط المدروس في القطاع الزراعي يعني الحفاظ على الاستقرار، ومن ضمن ذلك استقرار الأسعار، لانه حين تتناقص أو يقل عرض السلع، تبدأ أسعارها بالارتفاع، ومن ضمنها السلع ‏الزراعية من خضار وفواكه ولحوم وألبان ودجاج وما له علاقة بالانتاج الزراعي، النباتي والحيواني، ‏وحين ترتفع أسعار منتجات الزراعة، فإن أسعار العديد من المنتجات التي تتداخل بشكل أو بآخر مع ‏المنتجات الزراعية ترتفع كذلك، ومن يدفع ثمن هذا الارتفاع في المحصلة هو المستهلك أو المواطن أو ‏المجتمع. ‏


وفي ظل الأزمات الحاده التي نحياها في هذه الفترة، وبالتالي تحديد الاولويات عند الحكومة، وبالأخص على ‏صعيد الأمن الغذائي، فإن التخطيط العلمي ودعم القطاع الزراعي يعني الدعم لمناطق زراعية مهمشة أو ‏مستهدفة، مثل المناطق المحاذية للجدار، أو منطقة الأغوار الفلسطينية، السلة الغذائية لفلسطين، وهذا يدعونا إلى التفكير والتخطيط الاستراتيجي، وإلى إيلاء قطاع الزراعة وبالتحديد الزراعة في الأراضي الخصبة التي ‏تحوي المياه الجوفيه في منطقة الأغوار الأهمية في أي خطط تنموية استراتيجية، لان هذا النوع من التخطيط ‏ كفيل بتوفير المزيد من فرص العمل، والحفاظ على الأسعار، وتوفير المنتج الوطني، وبالتالي حماية ‏الأمن الغذائي من تداعيات وأحداث خارجية، مثل ما يحدث هذه الايام من عدوان متواصل على غزة، ومن ‏تداعيات عالمية وإقليمية، ومن قيود وشروط تجعل إيلاء دعم قطاعات انتاجية ومنها قطاع الزراعة أولوية ‏للحكومة.

حسب ‏تقارير متعددة، فإن مساهمة القطاع الزراعي الفلسطيني في الناتج المحلي الإجمالي قد تقلصت إلى أكثر من ‏النصف، أي من حوالي 9% في عام 1999 إلى حوالي 5% أو أقل من ذلك خلال السنوات القليلة الماضية. ‏

دلالات

شارك برأيك

‏ الحكومة الجديدة وأهمية دعم القطاع الزراعي

المزيد في أقلام وأراء

العيد قادم يا غزة !!

حديث القدس

معادلة: دهاليز ومتاهات.. لن تستطيعوا محو الطفولة من غزة

حمدي فراج

قراءة في تفاعل الشارع العربي مع الحرب على غزة

أحمد العطاونة

الجبهة الشمالية.. الرد والرد على الرد

راسم عبيدات

.. عيدٌ.. بأيّ حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟

بهاء رحال

شرق الكتابة ونقد الصهيونية

محمود بركة

دبلوماسية الحرب الأميركية

يحيى قاعود

نتنياهو بعد غانتس وفُرص البقاء!

محمد هلسة - القدس المحتلة

الولايات المتحدة "الوسيط المنحاز" ضد حماس

داود سليمان

تتعمق مأساة حزيران في ذكراها الـ75

سري القدوة

متى يكون العيد..؟

سمير عزت غيث

إسرائيل .. هل من وقفة مع النفس؟

محمد إبراهيم الدويري

. احتلال وإعمار.. مساران لا يلتقيان

أحمد صيام

الأسلحة الذكية والطائرات بدون طيار: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل ميادين القتال ومستقبل البشرية؟"

صدقي أبو ضهير

حرب الردع تقرع طبولها !!

حديث القدس

ما الجديد في زيارة بلينكن الأخيرة لإسرائيل؟

فتحي أحمد

الفلسطينيون ومبادرات إصلاح حالهم

نبيل عمرو

المطلوب في مواجهة مخاطر ما يجري

مروان أميل طوباسي

هل تبقى أسعار الفائدة الأميركية على حالها؟

جواد العناني

ماذا يخبئ لنا نتنياهو في جعبته

د. غيرشون باسكن

أسعار العملات

الأربعاء 12 يونيو 2024 10:08 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.75

شراء 3.73

دينار / شيكل

بيع 5.31

شراء 5.27

يورو / شيكل

بيع 4.07

شراء 4.0

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%15

%85

(مجموع المصوتين 412)