لم يكن مستغربا على الاطلاق ان تقرر الحكومة الاسرائيلية، وبالاجماع المطلق، رفضها لاقامة الدولة الفلسطينية، لان ذلك يتعارض مع العقلية الصهيونية المتغلغلة في اوساط حكومة اليمين المتطرفة والتي تقوم سياستها على رفض اي حلول من شأنها ان تحقق السلام والاستقرار في الشرق الاوسط ومفتاح الحل في هذه القضية الذي تدركه اسرائيل جيدا، هو القدس وفلسطين حيث تشكلان مستقبل واستقرار المنطقة كما قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة وهو يرد على قرار الحكومة الاسرائيلية المتطرف والمتعنت ..
ابو ردينة ركز على حتمية حصول دولة فلسطين على عضوية كاملة في الامم المتحدة وتجسيد استقلالها على الارض الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية مؤكدا ان التحديات المقبلة خطيرة وصعبة مطالبا بتحرك عربي متزايد امام هذا الاضطراب الاقليمي والدولي ولا بد من تطوير الموقف الدولي لوقف العدوان والحرب ايضا لان استمرارها سيمس الامن الوطني والقومي العربي والاقليمي والدولي ..
اسرائيل تظهر مرة جديدة على حقيقتها التي تمارس من خلالها دور التحدي والهيمنة والغطرسة ورفضها لأي مبادرات دولية واممية وتضع العصي في الدواليب لعرقلة اي محاولة لاحياء وانعاش عملية السلام في المنطقة وهي التي تصطنع مبادرات التطبيع وكانها كيان محب للتعايش مع العرب ، لكنها في حقيقة الأمر أصدرت قرارها باعدام مشروع الدولة الفلسطينية وهي بذلك تتحدى الارادة الدولية ، وهنا لا يكفي ان يكون هناك موقف عربي موحد في هذه المرحلة وامام تداعياتها الخطيرة ، بل يجب ان يتم بلورة موقف فلسطيني حازم وصارم وان يتم دعمه عربيا ودوليا ووضعه في اعلى منابر الهيئات الاممية للتأكيد على الموقف الفلسطيني الواضح والثابت والداعي للسلام والعيش بأمان ..
وعلى أعتاب رمضان طفت على السطح تصريحات هنا وهناك بأن العدوان قد يتوقف خلال الشهر الفضيل ، وهذه بلا شك غلطة كبرى وعدم تقدير للمواقف والسياسات الاسرائيلية التي تواصل انتهاكاتها و اعتداءاتها على ابناء شعبنا .
بالنسبة لنا فان شهر رمضان هو شهر تقوى وعبادة الا ان العقلية الاسرائيلية المتطرفة تجعله دوما شهر استفزازات وقمع وقتل وحصار وفيه قمع لحرية العبادة وخير دليل المؤامرة التي يحيكها اعضاء الحكومة الاسرائيلية وفي مقدمتهم نتانياهو وبن غفير ضد المسجد الاقصى، وهذا يقودنا لسؤال واستدراك مهم بالنسبة لقطاع غزة وهو هل يعقل ان كيانا يطلق العنان لجنوده بقتل النساء والاطفال والرضع والشيوخ في مراكز الايواء وخيام النزوح وفي المساجد والمدارس والمستشفيات والمنازل التي لم تعد آمنة ويقوم بهدم كل هذه المرافق والمعالم التي اصبحت تشير الى بوصلة الدمار ، سيرأف بحال المشردين والجائعين والمظلومين والمقهورين في شهر رمضان وسيوقف العدوان؟ ..
تعكس المواقف الاسرائيلية توجها مضادا وعكسيا لهذه التصريحات ، بل اكثر من ذلك من خلال التهديد باقتحام رفح بانتظار اعداد خطة الاقتحام ، وحتى لو كان ذلك في رمضان فان الجيش سيكون جاهزا لتلقي تعليمات المستوى السياسي الاسرائيلي بمواصلة سياسته وحربه دون تقدير لاي مشاعر انسانية او اجتماعية او دينية ، لا سيما وان معظم مساجد القطاع قد دمرتها آلة الحرب الاسرائيلية ..
تبدو اسرائيل ماضية نحو ما هو اطول وابعد من حرب محدودة ، وبحجة توفير الامن لمستوطنيها فانها تسعى لتكريس واقع جديد في قطاع غزة تفرض فيه احتلالها وحصارها للقطاع وعزله وخنق وتجويع الشعب ولا شك ان الشارع الجديد الذي بدأت قوات هندسية بشقه ويربط ناحال عوز الى الشرق بساحل غزة الى الغرب والذي يفصل شمال القطاع عن وسطه وجنوبه ، دليل اخر على نوايا الجيش الاسرائيلي للبقاء لفترة طويلة في غزة انطلاقا من رغبته الاكيده بمواصلة الحرب على أبناء شعبنا ورفضه كافة الحلول لوقف العدوان .





شارك برأيك
اسرائيل تصدر حكم الاعدام على مشروع الدولة الفلسطينية …