يكثر الحديث هذه الأيام، عمن سيحكم قطاع غزة بعد هزيمة حماس على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي وكأن الامر بات مسلماً به، في حين أن ما يجري على أرض الواقع عكس ذلك تماماً، فالمقاومة ما زالت متماسكة وتواجه قوات الاحتلال وجهاً لوجه وتوقع به خسائر فادحة، باعتراف جيش الاحتلال وقادته وكذلك القيادة السياسية الاسرائيلية.
فترويج من يحكم القطاع بعد حماس، الهدف منه حرب نفسية تشنها دولة الاحتلال في محاولة لزرع بذور الشك بأن المقاومة ستهزم وان مصيرها سيكون التصفية واخراجها من قطاع غزة، ومن الضفة الغربية، لجعل المواطنين يتحسبون من ذلك، وهي حرب تشنها دولة الاحتلال لعدم قدرتها حتى الآن على تحقيق أي من الاهداف التي رفعتها وترفعها حتى الآن بالقضاء على المقاومة وعلى رأسها حركة حماس وتحرير الأسرى الاسرائيليين من دون عملية تبادل.
وللأسف الشديد فإن البعض الفلسطيني وكذلك العربي أخذ يتعامل مع طروحات الاحتلال والولايات المتحدة الاميركية وبعض دول الغرب الاستعماري على محمل الجد ويعدون أنفسهم لمرحلة ما بعد حماس أو ما بعد المقاومة وهزيمتها وفق المزاعم الاسرائيلية والاميركية والغربية.
انه لمن المخجل حقاً مواصلة الرهان على امريكا التي تعد السلطة الفلسطينية لحكم قطاع غزة بعد القضاء على حماس، وكأن هذا القضاء بات في حكم المؤكد في حين ان الذي يخسر في هذه الحرب الاجرامية والعدوانية هي دولة الاحتلال ومن خلفها أمريكا والغرب الاستعماري، فالمقاومة تكيل الصاع صاعين للاحتلال وتكبده خسائر فادحة، الامر الذي يدعوه الى الانتصار على الاطفال والنساء والشيوخ وهدم المنازل وتدمير البنى التحتية والمدارس والمستشفيات ودور العبادة، وهذا ان دل على شيء فإنه يدل على ان الاحتلال لا يستطيع حتى الآن حسم المعركة ولن يكون بمقدوره لاحقاً أيضاً، ومن الافضل له ولمن خلفه ان يقروا ويعترفوا بحقوق شعبنا الوطنية بدلاً من الحرب العدوانية والتدميرية والتي تزيد فقط من حالة العداء بين شعبنا وهذه الدول وفي مقدمتها دولة الاحتلال وامريكا.
ولو كان بمقدور دولة الاحتلال تحقيق أي من أهدافها لما استخدمت أمريكا حق النقض في مجلس الامن حول مشروع قرار يطالب بوقف الحرب لدواع إنسانية، وهو ما يؤكد بأن دولة الاحتلال رغم مضي حوالي ٧٠ يوماً على حرب الابادة التي تقوم بها بأنها عاجزة عن تصفية المقاومة وفي المقدمة حركة حماس.
ان اعطاء الولايات المتحدة الاميركية دولة الاحتلال الوقت الاضافي لتحقيق أي من أهدافها ذات السقف العالي، من خلال الڤيتو الامريكي الذي هو الثالث في مجلس الامن، لن يجدي نفعاً وانه في نهاية المطاف لا بد من احقاق حقوق شعبنا الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
فلن تستطيع دولة الاحتلال تحقيق أي نصر عسكري حاسم على المقاومة والسبيل الوحيد أمامها هو الرحيل عن الارض الفلسطينية ليتسنى لشعبنا التحرر والاستقلال. وحكم قطاع غزة بعد ان تضع الحرب أوزارها يقرره شعبنا وليس أمريكا واسرائيل والغرب المتواطىء.





شارك برأيك
المقاومة ما زالت متماسكة