أقلام وأراء

السّبت 18 مايو 2024 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

معاداة السامية" ... سلاح ظلم وبغي

تلخيص

عندما يصاب الإنسان بجنون العظمة يبدأ بوضع القوانين والمصطلحات دون ضوابط، بل حسب الأمزجة والهوى، وبما يخدم مصالحه دون النظر لأي اعتبارات أخرى، ولو كانت تحمل سلاح الظلم والبغي على الآخرين، وهذا ينطبق أيضا على الدول والأقوام.


لقد حدثّنا التاريخ عن الملك العربي وائل بن ربيعة المشهور بـ"كليب" الذي كان يتصرف بعنجهية وتعالٍ وغرور، بعد أن رأى نفسه أعز العرب، فكان يحمي المراعي وآبار الماء له وحده ويمنع غيره من الرعي في تلك المراعي وورود ذاك الماء.


وفي العصر الحديث وجدنا دول الغرب تتصرف وفق منطق الغرور والتعالي، ولذلك وجدناها تضع القوانين والمصطلحات حسب هواها ومصلحتها دون أي اعتبار لقيم الإنسانية وحقوق البشرية. ومن أبرز المصطلحات التي وضعتها وفق هذه الرؤية المدفوعة بغرور القوة والتعالي مصطلحي "الإرهاب" و"معاداة السامية" فجعلتهما أسلحة تحارب بهما من تشاء.


"معادة السامية" مصطلح أخرجته الدول الغربية لتحقيق أهداف وغايات مريبة ولإسكات أي صوت يزعجها، وهو في حقيقته محصور في معادة اليهود، وليس العرق السامي، لأن العرب ساميون ولكن هذا القانون لا يشملهم، وهم ليسوا ضمن دائرة المصطلح، فمعاداتهم أمر مقبول عند الغرب كافة.


إذا ، "معاداة السامية " سلاح خبيث تشهره دول الغرب عندما يزعجها أمر ما، ولا تكون فيه مخالفات للقانون والدستور في هذه الدول، فلذلك رأينا مؤخرا في الدول الغربية وخاصة في أمريكا الصاق تهمة "معاداة السامية "بطلبة الجامعات الذين قاموا باحتجاجات سلمية ضد حرب الإبادة التي تشنها دولة الاحتلال على أهل غزة العُّزل، فأزعج هذا الحراك قادة هذه الدول وسياسيها، فثارت ثائرتهم. ولمّا كانت هذه الاحتجاجات والاعتصامات سلمية ولا تخالف القانون ولا يوجد ما يدين هؤلاء الطلبة ويمنعهم من هذا التضامن، أشهرت هذه الدول سلاح "معاداة السامية" ضدهم، في مسعى لقمعهم ووقف احتجاجاتهم رغم أنها احتجاجات "حضارية" وفق تعريفات الغرب نفسه.


ولتأكيد التلاعب الغربي في هذا الأمر، يعرف الجميع على مستوى العالم كله أن حراك طلبة الجامعات الغربية واحتجاجاتهم ليست ضد "اليهود" ليقال بأنها "ضد السامية " ومعادية لهم، بل هي احتجاجات ضد جرائم دولة الاحتلال ضد بشر عُّزل، بدافع إنساني بحت. فـ "معاداة السامية " هو سلاح يشهره الغرب في وجه من يريد دون أي اعتبارات وضوابط، لذلك لم نجده يظهر ضد الذين يعادون العرب، رغم أن العرب من
العرق السامي.


إن معاداة أي قوم لعرقه هي فكرة شاذة وخطيرة ومرفوضة، وتنم عن جهل وبغي، لأن أصل الخلافات بين البشر تعود للناحية المبدئية والعقائدية، وليست راجعة لجنس أو عرق أو لون، فمحاولة الصاق فكرة معاداة العرق السامي (نسبة لسام بن نوح) بالعرب والمسلمين، واستخدامها لنواح سياسية وضد من يعترض على الغرب وسياسته الظالمة، هي فكرة خبيثة وخاطئة تهدف لمواصلة تحكيم سيف الظلم والبغي في رقابنا وحياتنا ورقاب كل من يميل عن الخط الغربي على هذه المعمورة.

"معادة السامية" مصطلح أخرجته الدول الغربية لتحقيق أهداف وغايات مريبة ولإسكات أي صوت يزعجها، وهو في حقيقته محصور في معادة اليهود، وليس العرق السامي، لأن العرب ساميون ولكن هذا القانون لا يشملهم، وهم ليسوا ضمن دائرة المصطلح.

دلالات

شارك برأيك

معاداة السامية" ... سلاح ظلم وبغي

المزيد في أقلام وأراء

خطة بايدن وبعض الحقائق الصعبة بشأن غزة

بقلم: سلام فياض

العيد قادم يا غزة !!

حديث القدس

معادلة: دهاليز ومتاهات.. لن تستطيعوا محو الطفولة من غزة

حمدي فراج

قراءة في تفاعل الشارع العربي مع الحرب على غزة

أحمد العطاونة

الجبهة الشمالية.. الرد والرد على الرد

راسم عبيدات

.. عيدٌ.. بأيّ حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟

بهاء رحال

شرق الكتابة ونقد الصهيونية

محمود بركة

دبلوماسية الحرب الأميركية

يحيى قاعود

نتنياهو بعد غانتس وفُرص البقاء!

محمد هلسة - القدس المحتلة

الولايات المتحدة "الوسيط المنحاز" ضد حماس

داود سليمان

تتعمق مأساة حزيران في ذكراها الـ75

سري القدوة

متى يكون العيد..؟

سمير عزت غيث

إسرائيل .. هل من وقفة مع النفس؟

محمد إبراهيم الدويري

. احتلال وإعمار.. مساران لا يلتقيان

أحمد صيام

الأسلحة الذكية والطائرات بدون طيار: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل ميادين القتال ومستقبل البشرية؟"

صدقي أبو ضهير

حرب الردع تقرع طبولها !!

حديث القدس

ما الجديد في زيارة بلينكن الأخيرة لإسرائيل؟

فتحي أحمد

الفلسطينيون ومبادرات إصلاح حالهم

نبيل عمرو

المطلوب في مواجهة مخاطر ما يجري

مروان أميل طوباسي

هل تبقى أسعار الفائدة الأميركية على حالها؟

جواد العناني

أسعار العملات

الأربعاء 19 يونيو 2024 7:40 مساءً

دولار / شيكل

بيع 3.71

شراء 3.7

دينار / شيكل

بيع 5.23

شراء 5.2

يورو / شيكل

بيع 3.99

شراء 3.97

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%16

%84

(مجموع المصوتين 438)