صدق المثل الشعبي القائل ( ما بييجي من الغرب اشي بيسر القلب) في افضل توصيف للتجربة السياسية التي يمر بها الشعب الفلسطيني منذ اكثر من ١٠٠ عام وهو يواجه مخططات الاستعمار الاوروبي والغربي التي يجسدها الغرب اليوم بمعايير ازدواجية ومنحازة لصالح اسرائيل ضد مصالح وتطلعات الشعب الفلسطيني …
يخيل للمرء ان الجولات والنقاشات الدبلوماسية والسياسية التي ارتفعت وتيرتها بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة حول الحرب على قطاع غزة والعدوان المتواصل ، ستفضي إلى حلول سلمية وناجعة توقف هذا العدوان ، لكن الواقع مختلف كليا ، فالسياسة الدولية وخصوصا الغربية ، هي سياسة عقيمة تحاول فرض عقليتها الاستعمارية على المنطقة وتنطلق من مصلحة خاصة وضيقة تهدف للحفاظ على إسرائيل وإنقاذها في المحافل الدولية بسبب مجازرها وعدوانها المتواصل على القطاع منذ اكثر من خمسة اشهر ونصف ..
تجلت العقلية الغربية يوم امس بمحاولة تمرير مشروع قرار أميركي في مجلس الامن يؤيد الدعوة لوقف اطلاق نار فوري لمدة ستة اسابيع في غزة بين اسرائيل وحماس ويرتبط بالإفراج عن الرهائن المحتجزين في قطاع غزة ، إلا ان المحاولة الاميركية كانت مسيسة بشكل مبالغ فيه لانها تتضمن فعليا منح الضوء الاخضر لإسرائيل لتنفيذ عملية عسكرية في رفح كما جاء في تصريحات سفير روسيا لدى الامم المتحدة حيث صوتت روسيا والصين ضد مشروع القرار واستخدمتا حق النقض الفيتو ..
الخطوة الاميركية مستهجنة لانها مبرمجة وتسعى من خلالها لتضليل المجتمع الدولي لانها لم تطالب بوقف دائم لإطلاق النار .
وركز المندوب الصيني في مجلس الأمن على وجود مشروع بديل وواضح في مطالبه وفي مقدمتها الوقف الفوري لإطلاق النار ، متهما الولايات المتحدة بالتهرب من القضية الأكثر مركزية ، في حين تتطرق المندوب الجزائري إلى مسألة هامة اخرى وهي ان مشروع القرار لم يتطرق إلى مسؤولية قوات الاحتلال عن قتل اكثر من ثلاثين الفا من الفلسطينيين وانه يسمح لإسرائيل باستمرار سياسة استهداف المدنيين ولا يوفر اي ضمانات لوقف التصعيد والعدوان ..
هكذا هي الدبلوماسية الغربية التي تحاول بشتى الطرق فرض إملاءاتها على الشعب الفلسطيني وتجريده من حقوقه لصالح دعم الكيان المحتل والحفاظ عليه من جهة ولصالح استمرار الدعم الاميركي لإسرائيل حيث ترى الولايات المتحدة ان عملية عسكرية في رفح هي حق لإسرائيل للقضاء على حماس وتتستر خلف الدعايات الإنسانية وحرصها على اجلاء النازحين وتوفير ممر آمن لهم للعودة إلى الشمال بعد ان أعطت الضوء الاخضر طيلة فترة العدوان لإسرائيل لترتكب مجازر بشعة بحق ابناء شعبنا ،وما زيارة بلينكن القصيرة يوم أمس إلى إسرائيل إلا تأكيد على التوجه الاميركي الداعم لإسرائيل على نحو استراتيجي ،وان المسائل الخلافية هي هامشية وهدفها فقط خلق نقاش عالمي يعتقد البعض انه عميق وفي حقيقة الأمر فان الهوامش هي استثناء بينما القاعدة هي الشراكة الاستراتيجية الدائمة و.
الدبلوماسية العالمية لن تنجب حلولا شافية وجوهرية للقضية الفلسطينية ، وفي ضوء استمرار العدوان وسفك الدماء في غزة فان الحلول السياسية المرحلية تعتبر ترقيعية وهدفها فقط التغطية على مجازر إسرائيل وحسنا فعلت روسيا والصين اللتان تصديتا للمشروع الاميركي لتوجها مع الجزائر رسالة قوية جدا للولايات المتحدة التي لطالما استخدمت حق النقض الفيتو لتوفير غطاء آمن لإسرائيل لتواصل سياستها العدوانية ، رسالة فيها الكثير من المضامين التي تم تقديرها واحترامها كثيرا من شعبنا وقيادته حرصا على انهاء ووقف هذا العدوان الجائر كليا وعدم السماح للولايات المتحدة وإسرائيل بفرض اي حلول تكتيكية يتم استغلالها لمواصلة الحرب على شعبنا
أقلام وأراء
السّبت 23 مارس 2024 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
الغرب لا يسر القلب