أقلام وأراء

الأربعاء 10 يناير 2024 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

عظمة جنوب إفريقيا ورمزية المشهد

ما عانته وتعرضت له جنوب إفريقيا من محاولات اضطهاد وفصل عنصري وإبادة جماعية ومحاولات شطب، يعانيه ويتعرض له الشعب الفلسطيني منذ عقود الاحتلال الطويلة، وبينما تخلصت جنوب إفريقيا من سياسات الفصل العنصري والاحتلال والتمييز، لا يزال شعبنا يعيش المأساة، ومنذ ثلاثة أشهر يتعرض قطاع غزة لحرب إبادة جماعية متواصلة ومستعرة حتى يومنا هذا، وسط صمت أمريكي ودولي غير مبرر وغير مستوعب، ولا يزال المشهد الدامي مستمرًا ومتواصلًا ببشاعة لا تصفها الكلمات، والصورة القادمة من هناك بالبث المباشر أصدق وأكثر وضوحًا، خصوصًا وهي بالصوت الحيّ والمشاهد الدامية التي نراها كل لحظة.


تقدمت جنوب إفريقيا بالدعوة لدى محكمة العدل الدولية ضد جرائم الاحتلال، وهي الخطوة التي لم يسبقها أحد من قبل إليها، حيث ستبدأ إجراءات المحكمة يوم الخميس الحادي عشر من يناير الجاري، وهنا تسجل جنوب إفريقيا خطوة هامة على طريق مقاضاة الاحتلال على جرائمه وعنصريته ودمويته، وللأمر دلالة رمزية إلى جانب الدلالات العملية القضائية والقانونية، فجنوب إفريقيا التي انتصرت على التمييز العنصري والإبادة الجماعية، ها هي تقف إلى جوار الحق الفلسطيني وتكون أول دولة ترفع للمحكمة الدولية دعوى ضد الاحتلال الإسرائيلي.


طالما راهنت إسرائيل على أنها فوق القانون، وأنه ليس بمقدور أحد مقاضاتها ومحاكمتها على جرائمها، وهي تستند إلى الانحياز والغطاء الأمريكي الذي يحميها في مجلس الأمن الدولي من خلال الفيتو الدائم المرفوع لحماية إسرائيل من أي قرار، وهذا الرهان جعلها تتمادى في عملياتها العنصرية وفي خرقها الدائم لكل المواثيق الدولية، حتى أنها وصلت إلى الحد الذي جعلها تواصل حرب الإبادة والتطهير بحق الأطفال والنساء وبحق السكان المدنيين الذين قتلتهم بصواريخها وقنابلها، وحاصرتهم ومنعت عنهم الغذاء والدواء والماء، ولا تزال تواصل حربها غير آبهة بكل الدعوات الدولية والمناشدات الإنسانية، حتى جاءت هذه الدعوى لدى محكمة العدل الدولية والتي كلنا أمل أن توقف هذه الحرب المستعرة، وتوقف عمليات القتل المستمرة، وأن يتم محاكمة القتلة والجناة من قادة الاحتلال، لكي تجد العدالة الدولية طريقها، وتنتهي فصول الحرب المتواصلة على الشعب الفلسطيني.


إن إقدام جنوب إفريقيا على هذه الخطوة سيكتبها التاريخ، ويسجلها على صفحات الحق والحقيقة، خاصة وأنها المرة الأولى التي ستذهب فيها دولة الاحتلال لمقاضاة دولية، وفق قرارات الشرعية الدولية، وهذا له دلالة مهمة، لم يسبق أن جرت في السابق، وبالتالي فإنها صفعة مهمة على جبين الاحتلال وحكومته المتطرفة، وهي تمثل مقاضاة مشروعة، كثيرًا ما تهربت منها حكومة الاحتلال عبر السنوات والعقود الماضية مختبئة بالحصانة والضمانة الأمريكية.


سيمثل الاحتلال أمام محكمة العدل الدولية، في خطوة أولى على طريق محاكماته بفعل الجرائم التي ارتكبها ولا يزال يرتكبها، وهذا يعني أن المهمة وإن بدت صعبة لكنها ممكنة، وهي خطوة على الطريق الصحيح، لتتحقق العدالة التي يبحث عنها شعبنا الفلسطيني بالحرية والاستقلال.

دلالات

شارك برأيك

عظمة جنوب إفريقيا ورمزية المشهد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.