أقلام وأراء

الجمعة 14 يونيو 2024 1:02 مساءً - بتوقيت القدس

ما الجديد في زيارة بلينكن الأخيرة لإسرائيل؟

تلخيص

مجلس الأمن الدولي يتبنى مشروع قرار أمريكياً يدعو لوقف إطلاق النار في غزة، وتطبيق غير مشروط للصفقة، لهذا طالب وزير خارجية الولايات المتحدة أنتوني بلينكن الدول العربية للضغط على حماس لكي توافق على الصفقة الأمريكية. ويعتبر هذا ليس مطالبة فقط، وإنما أمر شبيه بالإيعاز العسكري، وينتظر العالم اليوم رد إسرائيل العلني بخصوص الامتثال لقرار مجلس الامن الذي ينص على وقف إطلاق النار الفوري في غزة.
لم يعد خافياً على أحد مغزى الزيارات المكوكية لوزير خارجية أمريكا والتي بلغ عددها ثماني منذ السابع من أكتوبر، أنها تحمل في طياتها حرص الولايات المتحدة على دعم إسرائيل غير المحدود، لكن لا جديد في زيارة بلينكن الأخيرة سوى الاطلاع أولا بأول على مجريات الحرب في غزة وتقديم المشورات السياسية لإسرائيل، وطمأنتها بوقوف بلاده معها، وحثها "الخجول" للموافقة على بنود صفقة بلاده.
أما على صعيد ما يجري من دمار وقتل في قطاع غزة، فهذا لا يهم الولايات المتحدة كثيراً إلا ترديد عبارات جوفاء كالحرص على تجنب قتل المدنيين وغيرها. المؤسف في هذا أنك تسمع حرص أمريكا على تجنب القتل والدمار، ونسيت ماذا عملت بالهنود الحمر، وما عملته في أفغانستان والعراق وسوريا وغيرها؟، هذا الوسيط غير النزيه كان عليه أن يتوقف عن الإمعان في تقديم السلاح لإسرائيل، وأن يتوقف عن دعمه لها سياسياً ومالياً واقتصادياً.
لقد أدركت أمريكا أن المشروع الصهيوني بات يتضعضع نوعا ما، فحرصت كثيرا على دعمه، ودخلت معركة غزة بشكل مباشر. الموضوع ليس مجرد دعم أمريكي لإسرائيل بالمال والسلاح، لقد أصبحت أمريكا الراعي الرسمي للحرب على غزة.
تبقى ملامح اليوم التالي غير واضحة حتى اللحظة، المهم هو تقويض القطاع وإخضاع سكانه، فالضغط العسكري على القطاع له مدلولات كثيرة، كلها تصب في أن يكفر المواطن الغزاوي بـ" حماس"، وهذا يقودنا إلى معرفة الخبايا بين إسرائيل والولايات المتحدة. اليوم غزة بلون وطعم ونكهة مختلفة عما كانت عليه قبل 7 أكتوبر، هكذا بدت الصورة، ولكن يبقى الخلاف الأمريكي الإسرائيلي حول من سيتولى المعابر بعد اليوم التالي حتى يصلوا إلى نقطة تفاهم تكون غزة قد مسحت عن الوجود تماما، ولم يتبق أي شيء وهذا هو المطلوب.
إن إعادة رسم قطاع غزة لا تتم بهذه السهولة، فقد عملت إسرائيل على تدمير مئات الآلاف من المباني والطرقات وهدمت الجامعات والمدارس والمساجد وغيرها، يبقى لها أن تعمل على تغيير الفكر لدى حماس والجهاد، بمعنى آخر تغيير الفكرة المتجددة لدى حماس وهي نسخة عن منظمة التحرير الفلسطينية، دولة فلسطينية قابلة للحياة على حدود 67 وعاصمتها القدس. هذا هو المطلوب اليوم عند حماس. السؤال الذي يطرح نفسه هل تعدل حماس كحركة من نهجها لكي تحصل على دولة فلسطينية تكون شريكة فيها؟ التجربة دائما خير مثال، ودليل على تغيير السلوك في علم البحث التجريبي تجد بأن النتائج تكون أكثر دقة من الأبحاث الأخرى كالبحث الوصفي والتاريخي، الذي يجمع من خلاله الباحث المعلومات دون أن تكون له بصمات، لكن في البحث التجريبي الوضع مختلف بمعنى التجربة الحمساوية من 7 أكتوبر حتى اليوم المفروض أوصلت حماس لنتائج مهمة، وهي أن خوض الحروب يحتاج لدراسة شاملة من جميع النواحي، وأهمها تأمين الجبهة الداخلية وحماية المدنيين والابتعاد عن الاقتتال داخل المدن، لهذا السبب ما زالت إسرائيل تُصر على تدمير حماس، وهي ليست في عجلة من أمرها، ما دام الدعم الأمريكي وغيره متوفر بلا حدود. لقد استطاعت إسرائيل أن تحول المعركة من محيطها أي من الغلاف الذي احتل لساعات محدودة إلى قلب القطاع، وهذا ما كان متوقع قبل الحرب ضمن ما كان يطرح داخلياً إسرائيلياً وأمريكياً، وهو احتلال غزة والقضاء على حماس عسكريا وأضع عشرة خطوط تحت (عسكرياً).
الحقيقة أن ثمة حاجة إلى تفكير إبداعي عربي فيما يتعلق بالحركة الصهيونية وما تصبو إليه. لم يتغيَّر شيء في الفكر والعقيدة الصهيونية منذ ذلك التاريخ حتى اليوم؛ بل باتت الممارسات أكثر تطرفاً، وليس هناك ما يشي بأنَّ المشهد قد يشهد تغيرات جوهرية؛ خصوصاً أن الواقع بعد حرب غزة لن يكون كما قبله لقد تغيرت الصهيونية الإسرائيلية عبر عقود، لتنتج سياسيين يمينيين متطرفين، من نوع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما يمثلان الواجهة السياسية لجماعات الجريمة المنظمة المتمثلة في المستوطنين.
وعلى هذا الأساس، علينا أن نسلم بأن أمريكا ما زالت الداعم القوي للمشروع الصهيوني بلا منازع، وهذا ما قاله بادين بعد زياراته لإسرائيل بعد يوم او يومين من أحداث 7 أكتوبر، لو لم يكن هنالك إسرائيل لأوجدناها هذا الملخص والمفيد من زيارات بلينكن ووزير الدفاع الأمريكي وغيره : "إسرائيل.. وما بعدها الطوفان".
.......
لقد أدركت أمريكا أن المشروع الصهيوني بات يتضعضع نوعاً ما، فحرصت كثيراً على دعمه، ودخلت معركة غزة بشكل مباشر. الموضوع ليس مجرد دعم أمريكي لإسرائيل بالمال والسلاح، لقد أصبحت أمريكا الراعي الرسمي للحرب على غزة.

دلالات

شارك برأيك

ما الجديد في زيارة بلينكن الأخيرة لإسرائيل؟

المزيد في أقلام وأراء

يوميات في مرمى الطغيان

حديث القدس

جرائم غير مسبوقة

حمادة فراعنة

ما الذي يوجد وراء المذبحة!؟

أحمد رفيق عوض

ثقافة الصمود.. كيف يتحايل أهل غزة على العيش؟

عمار علي حسن

المطلوب إعطاء أولوية للقطاع الزراعي في الوقت الحالي

عقل أبو قرع

الصمود والقمع لا يجتمعان

يحيى قاعود

الأزمات الداخلية قد تطيح حكومة نتنياهو

راسم عبيدات

المحاولة الانقلابية الغادرة في 15 تموز / يوليو 2016

بقلم الدكتور فخر الدين الطون

الجديد الذي أدخلته حرب أكتوبر 23 على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

أحمد عيسى

(مع الحياة)--- أربعة وعشرون ألف يوم في الدنيا

فراس عبيد

الاغتيالات لا تغير مجرى الحرب

حديث القدس

الإسرائيليون فشلوا ولم يُهزموا بعد الفلسطينيون صمدوا ولم ينتصروا بعد

حمادة فراعنة

وكثيرٌ من السؤالِ اشتياقٌ

تركي الدخيل

الاسترخاء ... شفاء

أفنان نظير دروزه

الحجر محله قنطار

فواز عقل

ترجّل الأديب الخلوق

إبراهيم فوزي عودة

تأملات--المحبة.. تلك الجوهرة الضائعة

جابر سعادة / عابود

تسكين الألم

أشخين ديمرجيان

التحديات أمام تصعيد العدوان.. وضرورة الحفاظ على شعبنا ووحدة شقي الوطن

مروان اميل طوباسي

الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وآفاق العدالة للشعب الفلسطيني

فادي أبو بكر

أسعار العملات

الإثنين 15 يوليو 2024 11:36 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.67

شراء 3.65

دينار / شيكل

بيع 5.23

شراء 5.2

يورو / شيكل

بيع 4.04

شراء 3.95

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%16

%84

(مجموع المصوتين 63)