ما زال الاحتلال وقادته من أصحاب الفكر المتطرف والعقيدة العنصرية، يُصرّون على عدم التعامل مع الحقيقة الواضحة وضوح الشمس، الأكيدة بعمر التاريخ، العادلة بعدالة الشرائع السماوية والقوانين الإنسانية، وهم يواصلون الادعاء المسكون بالإرهاب والتطرف الأعمى، وفي ظنهم أنهم قادرون على تغييب الحقيقة وشطب الحق، سواء كان ذلك بالادعاء والكذب والتضليل، أو من خلال شيطنة التاريخ وتزوير المكان والزمان بجملة من الدسائس من هنا وهناك، إلّا أن ذلك فشل فشلًا رهيبًا، مهما حاولوا زعم غير ذلك.
هذه الحقيقة هي فلسطين، وهذه الفلسطين ليست وهمًا كما زعموا، ولا أرضًا بلا شعب كما قالوا، وليست مجموعة قبائل وعشائر كما يجرب البعض هذه الأيام الإدعاء والترويج عبر تُرهات من أفكار يشيعونها، وقد استمعت لأحد الحمقى منهم يقول: إن من يسكن فلسطين هم عبارة عن عشائر وقبائل، وإن أسماء العائلات فيها تشير إلى القبائل والعائلات العربية، وكأننا لسنا جزءًا من الامتداد العربي الكبير، ومن أرض سوريا الكبرى، وبلاد الشام، والمضحك أن من استمعت له عبر اليوتيوب يعتبر نفسه باحثًا وخبيرًا في التاريخ، فتجاوزت مقابلته المهترئة بعدما استمعت لجملة من الأكاذيب يقولها بلغة عربية ركيكة، بعيدة عن المنطق وعن قول الحقيقة.
لم تكن مساعي الحركة الصهيونية تتوقف عند هذا الحد من المزاعم، كما لم تكن أكاذيبهم ناضجة بحيث يصدقها العقل والمنطق، فهم قالوا إنها أرض بلا شعب، وقالوا أنها أرض الميعاد، وقالوا إنها ممالك "يهودا والسامرة"، وقالوا وقالوا ولم يصدقوا هم أنفسهم كل ادعاء وكل هراء قالوه، فكيف يصدقهم الآخرون وهم يعلمون الحقيقة، ويعرفونها بكامل تفاصيلها، ومن كل الزوايا التي لا لبس فيها، ثم بعد شوط قصير طويت جهاز اللاب توب وضحكت على حجم الخرافة، وركاكة الفكرة وضعفها، وعدت أفكر في حالة الجنون التي أصابت قادة الكيان فور اعتراف الدول الأوروبية الثلاث، وعرفت أن جنونهم المسعور نتيجة لحالة الفشل الذريع التي يعيشونها، وهذا ما عبروا عنه حين وجدوا أن فلسطين لم تكن مغيبة، ولم تستطع الحركة الصهيونية بأكاذيبها التي أشاعتها عبر العقود الماضية جعلها طي النسيان. ولم يكن ذلك كلامًا فقط، بل إن الاستطلاع الأخير لطلبة الجامعات البريطانية والذي قال فيه ما يفوق الـ٤٠٪ من المستطلعة آراؤهم، قالوا إن مقاومة الاحتلال حق للشعب الفلسطيني، وإن الاحتلال لا بد أن ينتهي، كما جاءت تصريحات نائبة رئيس حكومة إسبانيا بأن فلسطين من النهر إلى البحر، إلى جانب مواقف دولية وشعبية أخرى دفعت قادة الكيان لحالة هستيرية عصفت وتعصف بهم، وهم يشهدون تفكك وهمهم، وعدم تصديق روايتهم الكاذبة، وأن العالم لديه من الصواب ما يكفي كي يميز الحقيقة من الوهم والإدعاء، لهذا ثاروا بجنونهم وهم يتخبطون تارة في غزة وتارة في الضفة والقدس.
الاحتلال اليوم في أسوأ حالاته دولياً، وحالة العداء التي يقوم بها تجاه الدول التي تنتصر للحق الفلسطيني، ستزيد من عزله، الأمر الذي يجعله يعيش هذه الأيام تحت وطأة الضعف المختلط بالعصف المجنون، وهذا يدفعه كي يرفع من وتيرة عملياته، حربًا وقتلاً وحصارًا وتهديدًا ووعيدًا، لكن المتابع يستطيع أن يدرك حالة الضعف التي يعيشها الكيان بفعل حكومته وائتلافها الماضي نحو الهاوية.
-------------------
فلسطين لم تكن مغيبة، ولم تستطع الحركة الصهيونية بأكاذيبها التي أشاعتها عبر العقود الماضية جعلها طي النسيان.





شارك برأيك
الاحتلال عدو نفسه