أقلام وأراء

السّبت 25 مايو 2024 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

في حضرة المشهد الفلسطيني

تلخيص

على ماذا يراهن الاحتلال الاسرائيلي في إمعانه بجرائمه وإيغاله بدماء الفلسطينيين، على الرغم من أن الحالة يسودها تنامي في التعاطف الشعبي والرسمي الدولي مع القضية الفلسطينية. هنا لا بد من النظر إلى عدة عوامل أو عناصر يراهن عليها الاحتلال لأنه مطمئن الجانب من ناحيتها، ومن بينها:
العنصر الأول يتمثل بالضغط الأمريكي المزيف، حيث يدرك الجانب الاسرائيلي بأنه فقاعة هواء أمام الاستراتيجية الأمريكية الثابتة في اعتبار أمن إسرائيل خطاً أحمر، لهذا فالإسرائيلي مطمئن من هذه الناحية ولأي تداعيات نتيجة لعدوانه السافر بحق أبناء شعبنا الفلسطيني ونتيجة لمعركة رفح بالتحديد، وبالتالي فهو مطمئن الجانب أيضا لأي تصعيد في شمال فلسطين المحتلة من قبل محور المقاومة، فأمريكا والغرب سيتواجدون في مشهد الأحداث بقوة، ومطمئن أيضا من ناحية المعركة الطاحنة التي تجري أحداثها على الساحة الدولية في الأمم المتحدة والمحاكم الدولية بفعل انحياز أمريكا وبعض الدول الغربية له، مع العلم أننا بتنا نلمس ونشاهد تغييرا في مواقف بعض الدول، بل الكثير منها، لصالح قضيتنا الوطنية، وهنا بالذات تتجلى تكاملية المشهد الفلسطيني على الرغم من محاولات تشويهه.
أما العنصر الآخر فله علاقة بدول الجوار أو الطوق والإقليم، وعلى وجه الخصوص الموقف المصري الذي يتمثل في التصريحات المصرية المتتالية عبر النوافذ الإعلامية، ولن أدعي هنا بأنها ترتقي إلى مستوى التهديد المباشر، فالأحداث الأخيرة بعد السابع من أكتوبر كشفت الانسحاب المصري وتراجع الأخيرة عن دورها كشقيقة كبرى للدول العربية وانطوائها على ذاتها، وهذا الانطواء على الذات سمته البارزة، بعد وطني ضيق يتمثل في مصر أولا، وهذا ما أكده وأشار إليه مؤخراً وزير الدفاع المصري محمد زكي، أثناء تدريبات للجيش المصري الثاني نقلها على لسانه المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية، حيث صرح قائلاً: بأن القوات المسلحة المصرية قادرة على مجابهة أي تحديات تُفرض عليها، وأردف قائلاً بأن الدولة المصرية لها ثوابت لا تحيد عنها ولا تنحاز إلا لمصلحة "الأمن القومي المصري".
لهذا فنحن نرى أن المرحلة بحاجة لاتخاذ مواقف فعلية من شأنها أن تؤخذ على محمل الجد، فموقف مصر لغاية الآن إن كان قوميا عروبيا أو وطنيا غير مرضي للكثيرين، وبشكل خاص بعد السيطرة الاسرائيلية على معبر رفح، مع العلم أن موقفها في عدم التعاطي لغاية الآن مع الجانب الاسرائيلي يعتبر موقفا إيجابياً إلا أنه غير متقدم إذ يتوجب عليها إعادة ترتيب علاقاتها مع الاحتلال وما ينطبق عليها ينطبق أيضا على كافة دولنا العربية التي تربطها علاقات مع الاحتلال، وهذا ما أشار إليه الرئيس الفلسطيني مؤخراً في قمة البحرين.
العامل أو العنصر الثالث يتمثل في عجز المنظومة الدولية في كبح جماح الاحتلال وفي عدم مقدرتهم في إخضاعه للامتثال للقوانين الدولية من ناحية، ومن ناحية أخرى انحياز عدة دول غربية لها وزنها المؤثر له.
العنصر الرابع يتمثل في هشاشة الموقف العربي والإسلامي بشكل عام، الذي لم يشكل لغاية الآن عنصر ضغط بشكل جدي من أجل إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، لعدة اعتبارات، من بينها: اختلافهم في عدم مقدرتهم في تحديد العدو المركزي للأمة، وهنا بالذات نجد بأن لكل منهم حساباته الخاصة في كيفية انتهاء الأمر ولصالح من سيكون.
إن لمعركة رفح عدة أهداف يسعى الاحتلال لتحقيقها، لخصها في تحقيق النصر المطلق كما يقول، إذ تشتمل هذه الأهداف على التالي:
القضاء وتفكيك الكتائب الأربع لحركة المقاومة الإسلامية حماس، التي بات يعتبرها جزء من أبناء الشعب الفلسطيني بأنها أصبحت الآن طليعة حركات المقاومة الفلسطينية التي تتبنى النهج المقاوم المسلح كنهج حركي رسمي عام، وبالإضافة إلى ذلك إعادة الأسرى الاسرائيليين حتى لو كانوا جثثا هامدة والقضاء على قيادات المقاومة باعتقالهم أو تصفيتهم جسديا، وإعادة التموضع وتشكيل جديد لقطاع غزة، ونضيف الى ذلك استنزاف حركات المقاومة الفلسطينية عسكريا من خلال المراهنة على نفاد ذخائرها، وهذا أحد الأهداف وأهم القضايا التي يراهن عليها الاحتلال من خلال اللعب على عامل الوقت، الذي تتباين وجهات النظر حوله ولصالح من هو أصلاً. هنا لا بد من الإشارة إلى أن قطاع غزة خال من مصانع ومعامل عسكرية بإمكانها انتاج القدر المطلوب من الذخائر، وهو قطاع محاصر ومؤخرا تمت السيطرة عليه واحتلال معبر رفح، والاحتلال يسعى للسيطرة الكاملة على محور فيلادلفيا من أجل تضييق الخناق على أهل القطاع وعلى المقاومة على وجه الخصوص، من خلال قطع كافة الإمدادات عنها، والهدف الأسمى الذي يسعى الاحتلال لتحقيقه هو إعدام سبل الحياة في القطاع من أجل دفع الفلسطينيين للهجرة الطوعية، وهذا في حقيقة الامر يعتبر نهجا ومخططا طالما سعى الاحتلال لتحقيقه.

أما فيما يتعلق بالنصر المطلق المزعوم، فلن يتحقق لهم وفقا لما يراه الكثير من المتابعين، وشمال غزة ومقاومتها المتجددة خير دليل على ذلك، هذا عدا أن هناك من يرى أن غزة لم تترك وحيدة. ونشير هنا إلى أمر في غاية الأهمية، وهو تصعيد عمليات المقاومة في شمال فلسطين، التي تعتبر الفارق الاستراتيجي في المعادلة بعد ثبات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وهنا تتمثل صورة الصلابة والتماسك بين مكونات محور المقاومة، ونشير هنا أيضاً إلى أن ظروف اليوم المتماسكة لم تتوفر لمنظمة التحرير الفلسطينية في سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم، حيث كانت تقاتل لوحدها وفي ظروف ضيقة النطاق ومحاصرة، وإن كانت هناك قوى أخرى قاتلت إلى جانبها، إلا أن سمة تلك المرحلة كانت تتسم بالتفتت والتشرذم، عدا عن أن قوات الثورة الفلسطينية لم تكن على أرضها وبين جمهورها.
أما فيما يتعلق بالتصعيد الذي بتنا نراه في شمال فلسطين المحتلة، فإنه يأتي من باب الضغط من أجل تخفيض الضغط عن المقاومة في غزة من جانب، ومن جانب آخر من أجل الضغط على كافة المؤثرين في المشهد من أجل التوصل لوقف إطلاق نار دائم وفقا لرؤية جبهة المقاومة. وهذا الأمر بالذات ما يفزع كثيرين، اذ يعتبر انتصاراً للمقاومة من خلال كسر قوة ردع الاحتلال ومحوره بالكامل، والذي يرى كثير من الكتاب والمحللين بأنه قد كسر بالفعل وتآكل، فالاحتلال وفقا لرؤية محور المقاومة بانت هشاشته في عدم مقدرته في خوض حرب فعلية على أكثر من جبهة وبدون دعم غربي مباشر. أما نقيض هذا فهو ما تخشاه قوى المقاومة، إذ يحمل في طياته كسر الشوكة لكل مقاوم، وقمع وتشويه فكرة المقاومة ومفهومها في الوعي والوجدان العربي والإسلامي. لهذا فمن المرشح أن تتجه الأمور نحو التصعيد أكثر فاكثر، ومن هنا نتوجه بالنصح لكل شخص يريد بناء موقف معين بأن يقوم بأخذ المعطيات أنفة الذكر ويضعها في اعتباره لأن هذه الحالة قد أصبحت حالة مستدامة ومستمرة، لهذا يجب التوقف ووضع تصور في كيفية التعاطي مع الأحداث من عدة جوانب.
تبقى التصورات المستقبلية مغايرة لبعضها البعض، فالكل ينظر للمشهد وتتابع الأحداث من زاوية مختلفة، فهناك من ينظر نظرة تشاؤمية، وهناك من هو متفائل، وعلى الرغم من عمق الجراح، إلا أنه يرى المشهد من زاوية سير الاحتلال نحو الهزيمة بقدميه. وتبقى الأحداث خاضعة للتكهنات، ومن ضمنها ربط الحالة في كيان الاحتلال بشخص رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، وآخرون يرون الأمر بأنه يتعلق بمنظومة كاملة متكاملة، ولكن في حال كانت تتمثل في شخص نتنياهو وخروجه عن النص وإلحاق الضرر بالسياسة الخارجية الأمريكية وإزعاجه لها، فهل ستختار الأخيرة وبالتحديد أجهزتها الأمنية السرية شخص نتنياهو أم ستختار الكيان الإسرائيلي بعد أن تقوم بالمفاضلة بينهما، وهنا نتساءل تساؤلا مشروعا، فهل حادثة جون كينيدي ستتكرر أم أن هذا التصور هو مجرد أضغاث أحلام لكون الحالة برمتها تديرها وتوجهها وترعاها الإدارة الأمريكية كيفما تشاء.
---------------------
الهدف الأسمى الذي يسعى الاحتلال لتحقيقه هو إعدام سبل الحياة في القطاع من أجل دفع الفلسطينيين للهجرة الطوعية، وهذا يعتبر نهجا ومخططا طالما سعى الاحتلال لتحقيقه.

دلالات

شارك برأيك

في حضرة المشهد الفلسطيني

المزيد في أقلام وأراء

العيد قادم يا غزة !!

حديث القدس

معادلة: دهاليز ومتاهات.. لن تستطيعوا محو الطفولة من غزة

حمدي فراج

قراءة في تفاعل الشارع العربي مع الحرب على غزة

أحمد العطاونة

الجبهة الشمالية.. الرد والرد على الرد

راسم عبيدات

.. عيدٌ.. بأيّ حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟

بهاء رحال

شرق الكتابة ونقد الصهيونية

محمود بركة

دبلوماسية الحرب الأميركية

يحيى قاعود

نتنياهو بعد غانتس وفُرص البقاء!

محمد هلسة - القدس المحتلة

الولايات المتحدة "الوسيط المنحاز" ضد حماس

داود سليمان

تتعمق مأساة حزيران في ذكراها الـ75

سري القدوة

متى يكون العيد..؟

سمير عزت غيث

إسرائيل .. هل من وقفة مع النفس؟

محمد إبراهيم الدويري

. احتلال وإعمار.. مساران لا يلتقيان

أحمد صيام

الأسلحة الذكية والطائرات بدون طيار: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل ميادين القتال ومستقبل البشرية؟"

صدقي أبو ضهير

حرب الردع تقرع طبولها !!

حديث القدس

ما الجديد في زيارة بلينكن الأخيرة لإسرائيل؟

فتحي أحمد

الفلسطينيون ومبادرات إصلاح حالهم

نبيل عمرو

المطلوب في مواجهة مخاطر ما يجري

مروان أميل طوباسي

هل تبقى أسعار الفائدة الأميركية على حالها؟

جواد العناني

ماذا يخبئ لنا نتنياهو في جعبته

د. غيرشون باسكن

أسعار العملات

الأربعاء 12 يونيو 2024 10:08 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.75

شراء 3.73

دينار / شيكل

بيع 5.31

شراء 5.27

يورو / شيكل

بيع 4.07

شراء 4.0

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%15

%85

(مجموع المصوتين 412)