أقلام وأراء

السّبت 25 مايو 2024 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل بين الادعاء والدفاع.. ‏"من إبادة النازية" إلى "إبادة غزة"

تلخيص

تجرّب إسرائيل في حربها الوجودية على الأراضي الفلسطينية مختلف السيناريوهات المضللة، ‏التي تظهر الفلسطينيين في صورة الإرهابيين المجرمين، فبعد استخدامها الأسلوب المتغطرس ‏في الرد على قرارات محكمة العدل الدولية، ومواقف الدول الداعمة لفلسطين "لا توجد قوة على ‏الأرض يمكنها أن تمنع إسرائيل من حماية مواطنيها"، ما يعكس عقلية المسؤولين ‏الإسرائيليين، وإحساسهم بالفوقية والنفوذ السياسي الهائل الذي تمتلكه تل أبيب ضمن ‏الكونغرس، والمؤسسات الأمريكية والغربية، وكذلك النفوذ الإعلامي والمالي، إضافة إلى ‏ترسانتها العسكرية، وأسطورة المنظومة المخابراتية، وقدرتها في التحكم بحيوات الفلسطينيين ‏الخاضعين لاحتلالها.‏
الآن تستخدم إسرائيل سردية مناقضة، تستثمر في المؤسسات النافذة ليهود العالم دون أن تكف ‏عن رفع شعار "معاداة السامية" وتغذية الخوف منها، وتجنب مجابهتها، فتظهر الدولة اليهودية ‏في لبوس الضحيّة المظلومة. ‏
وفي إطار تلك "البروباغاندا" الصهيونية، والحملة الجديدة في حرب السابع من أكتوبر، تعيد ‏تدويرها هذه الآونة، من جديد، وبتلاعب مستحدث في الحقائق، حيث بثت شريط فيديو ‏لمجندات إسرائيليات قامت فصائل المقاومة الفلسطينية باعتقالهن، كما فرضت مشاهدته على ‏سفراء النرويج وإسبانيا وأيرلندا، بعد قرار دولهم، الاعتراف بدولة فلسطين، والقصة الأشهر ‏والأكثر حماسًا لدى إسرائيل، قصة اغتصاب عناصر حماس لمجندة إسرائيلية، فعلى الرغم من ‏تراجع الناشر إلا أنها تتلاعب في الأصوات والجمل الصادرة عن عناصر حماس أثناء حديثها ‏مع المجندة، لتعطي إيحاءات جنسية تجاه "الضحية".‏
لا تلبث إسرائيل أن تسعى لفرض نفوذها وسيطرتها على العالم الغربي وإرهاب المنظومة ‏الدولية والأممية، بكافة الطرق المتاحة، إما بالتجبر أو التظلم، في محاولة لتزوير الحقائق ‏وقلب المواقف وتبديل الأدوار، لتحويل الفلسطينيين إلى معتدين، وتجريدهم من إنسانيتهم، ‏وسلب حقهم في الدفاع عن وجودهم الأصيل، وكيانهم المستقل.‏
إن فكرة "احتكار الضحية" او "احتكار الإبادة" التي أشار إليها الدكتور عبد الوهاب المسيري في ‏كتابه "الصهيونية والنازية والتاريخ" تتجلى اليوم في توظيف السابع من أكتوبر لخدمة مصالح ‏الدولة اليهودية على أرض فلسطين المحتلة، كما وظفت الاضطهاد الذي تعرض له اليهود في ‏أوروبا أواخر القرن التاسع عشر، والنازية في الحرب العالمية الثانية لتحشيد الدعم لفكرة الدولة ‏اليهودية، توظف الآن أحداث السابع من أكتوبر.‏
وعلى هذا الأساس قامت إسرائيل بقولبة الإبادة النازية إلى الإبادة الغزية، مع مركزية الضحية ‏الدائمة والقائمة حول إسرائيل، وتحريض الجماعات اليهودية في كل أنحاء العالم على هذا ‏الأساس، ومحاولة تجييش العالم المستمرة لحماية إسرائيل "الهولوكوست"، إسرائيل "المبادة"، ‏إسرائيل "الضحية"، والاحتفاظ بسردية الصهاينة الضحية المضطهدة المعرضة دائمًا للتهديد، ‏والتي ما دامت في بيئة معادية، فمن حقها ارتكاب أي فظائع ضدّ "الأغيار" للحفاظ على ‏نفسها‎.‎
إن محاولة إسرائيل الجمع بين سرديتين، القوي المتسلط، والضحية المتظلمة، معًا، أصبحت ‏مكشوفة، وتعرّت وفشلت لعبتها السياسية أمام الأحداث التي يشهدها العالم، كردة فعل على ‏ممارسات إسرائيل في تنفيذ إبادة جماعية وتجويع الفلسطينيين.‏

------------------

إن تنامي الإدراك العالمي لقوة وصلابة الموقف الفلسطيني أمر بالغ الأهمية في مسيرة المشروع الوطني، ويستوجب تطوير أدوات متابعة فعّالة لتحقيق تحركات عملية على أرض الواقع تسهم في دعم الحقوق الفلسطينية وإنهاء الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني منذ 76 عاماً.

دلالات

شارك برأيك

إسرائيل بين الادعاء والدفاع.. ‏"من إبادة النازية" إلى "إبادة غزة"

المزيد في أقلام وأراء

العيد قادم يا غزة !!

حديث القدس

معادلة: دهاليز ومتاهات.. لن تستطيعوا محو الطفولة من غزة

حمدي فراج

قراءة في تفاعل الشارع العربي مع الحرب على غزة

أحمد العطاونة

الجبهة الشمالية.. الرد والرد على الرد

راسم عبيدات

.. عيدٌ.. بأيّ حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟

بهاء رحال

شرق الكتابة ونقد الصهيونية

محمود بركة

دبلوماسية الحرب الأميركية

يحيى قاعود

نتنياهو بعد غانتس وفُرص البقاء!

محمد هلسة - القدس المحتلة

الولايات المتحدة "الوسيط المنحاز" ضد حماس

داود سليمان

تتعمق مأساة حزيران في ذكراها الـ75

سري القدوة

متى يكون العيد..؟

سمير عزت غيث

إسرائيل .. هل من وقفة مع النفس؟

محمد إبراهيم الدويري

. احتلال وإعمار.. مساران لا يلتقيان

أحمد صيام

الأسلحة الذكية والطائرات بدون طيار: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل ميادين القتال ومستقبل البشرية؟"

صدقي أبو ضهير

حرب الردع تقرع طبولها !!

حديث القدس

ما الجديد في زيارة بلينكن الأخيرة لإسرائيل؟

فتحي أحمد

الفلسطينيون ومبادرات إصلاح حالهم

نبيل عمرو

المطلوب في مواجهة مخاطر ما يجري

مروان أميل طوباسي

هل تبقى أسعار الفائدة الأميركية على حالها؟

جواد العناني

ماذا يخبئ لنا نتنياهو في جعبته

د. غيرشون باسكن

أسعار العملات

الأربعاء 12 يونيو 2024 10:08 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.75

شراء 3.73

دينار / شيكل

بيع 5.31

شراء 5.27

يورو / شيكل

بيع 4.07

شراء 4.0

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%15

%85

(مجموع المصوتين 412)