أقلام وأراء

الخميس 30 نوفمبر 2023 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

الحجيج المخابراتي للدوحة لإيجاد مخرج ما... المقاومة تفرض خياراتها

المخابرات المركزية الأمريكية، الموساد الصهيوني، والمخابرات المصرية، كلها وبتمثيل رؤوس الأجهزة الثلاثة، توجهوا للدوحة قبل انتهاء اليوم السادس من الهدنة وبسرعة. البحث كما تتناقله الأنباء، وخاصة الواشنطن بوست، هو تمديد إضافي، ليومين أو أكثر، للهدنة للإفراج عن (مدنيين) آخرين من النساء والأطفال، وفتح الطريق لوضع المحتجزين الرجال على طاولة البحث، وأخيراً الوصول لصفقة تبادل تشمل الجنود. هذا ما قيل وكررته وسائل الإعلام، ولكن ما يبدو انه يتم تناوله فهو الحديث عن الوصول لوقف إطلاق نار دائم أو محدد بمدة، وهو موقف المقاومة من اليوم الأول لحرب الإبادة. ما الذي حدا بكل أجهزة المخابرات (بربطة المعلم) لتسارع للاجتماع والتباحث؟
حاجة ماسة لخشبة إنقاذ
الصهاينة من جهة فشلوا في تحقيق أي من الأهداف التي وضعوها لحربهم التدميرية على غزة، وأهمها إطلاق سراح المحتجزين بالقوة، اي عبر العملية البرية ودون مقابل. هذا الهدف سقط. أما الأهداف الأخرى من مثل القضاء على حماس وتدمير قوتها العسكرية، فالجنرالات المتقاعدين من الجيش والمخابرات والاستخبارات، والصحفيين الذين لا تلزمهم السياسة الحكومية بموقفها، فلا يتحولون لببغاوات، أعلنوا مراراً وتكراراً ان هذا الهدف بعيد المنال، ولم يتحقق حتى اللحظة، أما ما يكرره نتياهو وغالانت وغانتس والمتحدثين الرسميين للحكومة والجيش منذ 8 أوكتوبر، بعد صحوتهم من هزيمة 7 أوكتوبر، فلهم أن يظلوا يكررون ذات الأهداف، فيما الميدان شيء مختلف تماماً، الأمر الذي يشي بأن هذا التكرار يهدف لدغدغة الشارع الإسرائيلي المتعطش للانتقام، وإعادة بناء الثقة بين جنرالات الجيش والحكومة، وبين مجتمع المستوطنين على حساب الدم الفلسطيني، وأخيراً تكرار متعمّد للتهديدات والأهداف في لحظات المحادثات حول الهدن، ضمن وهم بائس يتملك الصهاينة، ان الحوار تحت النار مع المقاومة له تأثيراته على موقفها.
المقاومة بفعل صمودها وضرباتها وضعت الصهاينة في زاوية التناقض: المعارك البرية لم تحقق الأهداف، بل دفّعتهم ثمناً غالياً لا يتجرأون الإعلان عنه كاملاً، وألّبت الرأي العام العالمي على همجية المجازر والتقتيل، ما جعل مكانة وسمعة الكيان في الحضيض، وبالتالي وقف القتال الآن لن يفهم، كما هو بالضبط، سوى هزيمة نكراء لهم، وانتصار بيّن للمقاومة، فان تكون جيشاً قوياً ولا تحقق أهداف حربك فانت مهزوم، وأن تكون قوة عسكرية عصابية/فدائية لا تقارن من حيث القوة مع الجيش، كالمقاومة، ولا تنهزم، فأنت منتصر. تلك قاعد ذهبية في الحروب والتاريخ معاً. هذا من جهة، ومن جهة ثانية فعدم تحقيق شيء، حتى لو صورة شكلية لانتصار مزعوم، يمكّنهم من ترميم مكانتهم كجيش وحكومة، واستعادة ثقة المجتمع بهم، يدفعهم لخيار الحرب اكثر فأكثر، الأمر الذي لا يحوز، على الأقل كما يريدونه، على موافقة مشغلهم الأمريكي. لذلك يبدو نتياهو وفريقه الحكومي وأجهزته العسكرية والأمنية بحاجة لخشبة إنقاذ، بحاجة لمن يخرجهم من هذا التناقض بأقل الخسائر وبلا (سواد الوجه).
أما الأمريكيون فالضرر الذي حاق بهم منذ 7 أوكتوبر، بفعل المقاومة وصمودها وانجازاتها الميدانية، وبفعل الإنفلات الصهيوني في حرب الإبادة، لم يعد بإمكانهم احتماله. الراي العام الأمريكي يشهد تحولات هامة جداً، بل وتاريخية، لجهة إدانة الكيان وهمجيته ومشروعه بالإبادة والتطهير والتهجير، وكذا رفض سياسة بايدن المعجب بصهيونيته. التحولات طالت القطاعات الشبابية داخل الحزب الديموقراطي والتي تشي إحصاءات عديدة ان ما يزيد عن 70% من شباب الحزب باتوا مؤيدين للقضية الفلسطينية ويتخذون موقفاً مناوئاً للكيان ولسياسة بايدن، بل وأكثر من ذلك، فالتحولات طالت أيضاً، رغم محدوديتها ومحدودية تاثيرها حتى اللحظة، احتجاج ما يقارب 1000 من موظفي المؤسسة الأمريكية الرسمية، خاصة من وزارة الخارجية ووكالاتها، على السياسة الرسمية التي تمنح الصهاينة شيكا على بياض لتنظيم الإبادة الجماعية.
إن بايدن المتطلع للعودة للبيت الأبيض السنة القادمة هو وحزبه لن يضع مستقبله السياسي على (كف عفريت)، إرضاءً لرغبات نتياهو في البقاء في السلطة، والتملص من المحكمة وربما السجن، أو إرضاء لرغبات الجنرالات الذين لا تحركهم سوى الرغبة باستعادة مكانتهم وثقة المستوطنين فيهم، ولو دُمّرت روما كما يقال. وما زاد من الضرر الواقع على البيت الأبيض الوضع المأساوي الإنساني في القطاع، والذي كان مادة دسمة في الإعلام وشبكات التواصل، مادة لاتهام البيت الأبيض وعن حق، بأنه يتسبب بهذا الوضع نتيجة دعمه غير المحدود للكيان وحربه، لذلك يمكن فهم تعالي اصوات من داخل الكونغرس تطالب بالدعم المشروط للكيان، وكذا الحديث عن موقف أمريكي في لقاء الدوحة المخابراتي يتضمن استمرار ضخ المساعدات حتى بدون صفقات تبادل.
كل ذلك يضغط على موقف البيت الأبيض فيسعى لتخفيف وطأة التأثيرات تلك، أضف لها حقيقة فهم البيت الأبيض لسياسة نتياهو، ومنذ سنين، والقاضية بحرب إقليمية ضد إيران، توريطاً لأمريكا ومخرجاً له من أزماته المتلاحقة، علماً أن الأمريكيين يتخوفون من احتمالية تلك الحرب، خاصة بعد الدخول المدّوي لمحور المقاومة في لبنان والعراق واليمن، ما يعني جبهات عسكرية إضافية لأمريكا في المنطقة. تلك الحرب آخر ما تريدها أمريكا، إضافة لحربها مع روسيا في أوكرانيا، وحربها غير المعلنة مع الصين. أمريكا ايضا بحاجة لمن ينقذها من مفاعيل عديدة تركت تاثيرات داخلية وخارجية تؤرقها، كانت المقاومة وصمودها وإنجازاتها سبباً فيها.
لذلك نعتقد أن المهمة الأساس لهذا اللقاء المخابراتي الذي سعى إليه الأمريكان، وبموافقة صهيونية، بغض النظر عن جعجعة تصريحاتهم، هو إيجاد مخرج ما، يُنزل نتياهو والصهاينة عن الشجرة التي باتوا على راسها، وكذا سحب البساط من تحت أقدام الراي العام داخل أمريكا، بما ينقذ بايدن وحزبه من درك الهبوط اكثر فأكثر في مكانتهما. لذلك فالمسألة لا تتوقف، ولن تتوقف بتقديرنا، عند هدنة إصافية بإطلاق سراح بضعة محتجزين مقابل عشرات الأسرى، وإدخال المساعدات، بل تتعدى ذلك لبحث وقف إطلاق النار، المؤقت أو الدائم، وبالتالي الحد من ورطة العملية البرية، خاصة إذا قرر الصهاينة إمتدادها للجنوب مع استعداد المقاومة المعلن للتصدي، وكذلك الحد من مظاهر الإبادة والتطهير (المحرجة) للسياسة الأمريكية. أما رغبة الصهاينة (بنصر) ما فيمكن التعبير عنه باعتماد شكل آخر للحرب التي أعلنوها، وهذا ما تبدي أمريكا تفهمه، شكل يقوم على ضربات محدودة، اغتيالات، توغلات وانسحابات، فهذا ايضاً اسمه حرب، وإن كان يعني توقف العملية البرية كما عرفناها.
المقاومة هي الرابح الأول والأخير، فإطلاق النار يعني توقف حرب الإبادة ضد شعبنا. المقاومة عمّقت أزمة نتياهو وحكومته وجيشه وأجهزته، تعميقاً متواصلاً من ذ 7 أكتوبر حتى اليوم، بانجازاتها الميدانية القتالية، وحرمانها الصهاينة من انجاز أي من أهدافهم، وحافظت على قوتها القتالية، لا بل واستعرضتها في عمليات التبادل، وتعلن جاهزيتها للرد في حالة استمرار القتال. أما في أمريكا فكل القتال الجاري ترك مفاعيل باتت تضغط على الإدارة الألأمريكية. وقف إطلاق النار مطلب فلسطيني وطني منذ 8 أكتوبر، ولكنه في هذه اللحظة، مخرج ما، خشبة إنقاذ للصهاينة والأمريكان.

دلالات

شارك برأيك

الحجيج المخابراتي للدوحة لإيجاد مخرج ما... المقاومة تفرض خياراتها

المزيد في أقلام وأراء

المسجد الأقصى وقف إسلامي بحت

حديث القدس

جرائم الإبادة .. مجزرة دوار النابلسي نموذجا

فوزي علي السمهوري

الحرب على غزّة: من الوصف إلى الاقتراح؟

حازم صاغية

مجزرة الحقيقة في غزّة

ولاء سعيد السامرائي

الكرة في مرمى طرفي الإنقسام الفلسطيني

حمادة فراعنة

وما زال التواطؤ مستمرا

إبراهيم أبراش

سباق مع الزمن

حديث القدس

عندما تمتزج المساعدات بدماء الجوعى...!

عطية الجبارين

الرعب الاسرائيلي من إقامة دولة فلسطينية

نهى نعيم الطوباسي

ما يحدث في غزة وصمة عار على ضمير الإنسانية

سري القدوة

لا جديد من طرف الفصائل الفلسطينية

حمادة فراعنة

المرأة الفلسطينية والأمم المتحدة في اذار

دلال صائب عريقات

القتل البطيء في السجون والقتل السريع بمخيمات الاعتقال بغزة

المحامي زياد أبو زياد

غزة توجه ضربة قوية لاسطورة الرجل الابيض ..

أحمد صيام

مجزرة "الطحين" ...فشل عسكري وأهداف سياسية

راسم عبيدات

مجزرة الرشيد ... إمعان في حرب الابادة

حديث القدس

غزة الوجع مرة أخرى ....

يونس العموري

مفاعيل “انتفاضة ثالثة” في الضفة الفلسطينية

أسعد عبدالرحمن

حكومة اشتية الأقل حظًا

بهاء رحال

"الصهيونية" درع أوروبا

سوسن الابطح

أسعار العملات

الإثنين 04 مارس 2024 9:56 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.6

شراء 3.59

دينار / شيكل

بيع 5.13

شراء 5.1

يورو / شيكل

بيع 3.94

شراء 3.87

هل يمكن أن تحقق العملية البرية الإسرائيلية في قطاع غزة أهدافها؟

%16

%77

%7

(مجموع المصوتين 164)

القدس حالة الطقس