هناك من يعول كثيراً على الخلاف الناشب بين الولايات المتحدة الاميركية ودولة الاحتلال، على اعتبار انه قد يؤدي في المستقبل الى تعميق هذا الخلاف، وبالتالي قيام الولايات المتحدة بتقليص دعمها لدولة الاحتلال أو على أقل تقدير عدم معارضة اميركا لأي قرار من مجلس الامن قد يدين الانتهاكات الاسرائيلية والجرائم التي ترتكبها بحق الفلسطينيين في الارض الفلسطينية المحتلة، شريطة ان لا تؤدي هذه الادانات الى معاقبة دولة الاحتلال.
فالخلافات بين الولايات المتحدة واسرائيل هي خلافات في البيت الواحد، وان مصيرها هو الحل، لأن العلاقات بينهما هي علاقات تحالف استراتيجي لا يمكن فكه ما دامت دولة الاحتلال تقدم خدمات جلية لأميركا في المنطقة العربية خاصة ومنطقة الشرق الاوسط عامة.
فدولة الاحتلال تقوم بمقام ما يمكن للولايات المتحدة وقواتها القيام به سواء من خلال القوة العسكرية أو بعبارة أدق سياسة العصا والجزرة، فدولة الاحتلال تعمل على ابقاء العالم العربي مجزءاً كما تريده امريكا والغرب الاستعماري، وبدلاً من نشر قوات اميركية في المنطقة للعمل على ذلك، فإن دولة الاحتلال هي من تقوم بذلك الى جانب حفاظ اسرائيل على الدور الاميركي في المنطقة لضمان مواصلة نهب خيراتها خاصة الثروة النفطية وابقاء معظم دول المنطقة تابعة للولايات المتحدة التي تعمل على ابقاء دولة الاحتلال القوة الاولى في المنطقة، وجعل الدول العربية تسلم بهذا الوضع وتقوم بإقامة علاقات تطبيع مع دولة الاحتلال، كما حصل مع عدة دول عربية واسلامية على حساب القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف.
فالحلف أو التحالف بين امريكا واسرائيل هو حلف لا يمكن فكه الا من خلال قوة عربية واسلامية تواجه المخططات الاميركية والاسرائيلية في المنطقة، والعمل على استنهاض الشعوب العربية والاسلامية للقيام بدورها في توحيد صفوف الامة، والدفع باتجاه تعزيز مكانة الدول العربية في العالم ورفض الهيمنة الاميركية والاسرائيلية على المنطقة.
فإعادة الاعتبار للامة العربية والاسلامية من خلال استغلال مقدراتها سواء التي في باطن الارض أو على وجهها، وإعادة توحيد صفوفها ومنع استغلال ثرواتها، هي الطريق الوحيد الذي سيؤدي الى فك التحالف الاميركي – الاسرائيلي، لأن دور دولة الاحتلال في هذه الحالة لن تستفيد منه الولايات المتحدة، وتجبر على التعامل مع الوضع القائم حيث وحدة الامة العربية والاسلامية ومنع استغلال ثرواتها.
ففي هذه الحالة فلن يبقى أي دور لدولة الاحتلال للقيام به لخدمة الولايات المتحدة ودول الغرب الاستعماري، بل تصبح دولة الاحتلال بمثابة العبء على هذه الدول، الامر الذي يجعلها تتخلى عنها، كما تخلت عن الكثير من حلفائها في المنطقة والعالم عندما انتهى دورهم في خدمة سياسات ومصالح هذه الدول الاستعمارية.
فالتعويل على الخلاف الاميركي – الاسرائيلي حالياً وفي هذه المرحلة في غير محله وغير مجد كثيراً.





شارك برأيك
التعويل كثيراً على الخلاف الاميركي - الاسرائيلي غير مجد