يتسلح سكان قطاع غزة وعددهم اكثر من مليونين و٣٠٠ الف مواطن بارادة وعزيمة كبيرتين وهم الذين واجهوا اعتى واشرس الحروب منذ سنوات طويلة ولطالما عاشوا تحت القصف والتدمير والهلاك والخراب الذي اثر على مجمل حياتهم الاجتماعية والاقتصادية ورغم ذلك فهم ثابتون ..
في معادلة الحرب الاخيرة التي تتواصل لليوم السادس عشر على التوالي تبدو الامور مختلفة عن المعارك السابقة وان كانت كل المعارك والحروب شهدت ارتقاء الاف الشهداء واصابة عشرات الاف اخرين بجروح الا ان هذه الحرب تحمل مخاطر كبيرة على مجمل الاوضاع المعيشية في القطاع فالنزوح الذي فرضه القصف واستهداف المباني والمنازل والابراج السكنية واللجوء الى مقرات وكالة الغوث او المستشفيات هو الفارق الاهم في معادلة الحرب الحالية حيث بلغ عدد النازحين اكثر من ٧٥٠ الفا مقابل ٣٥٠ الفا يصرون على البقاء في شمال ووسط القطاع وهو الامر الذي قد يكلفهم الكثير في حال استمرت الحرب وتواصل القصف لا سيما وان الحديث كثر عن اقتراب الاقتحام البري وهو ما قد يتسبب بخسائر كبيرة جدا في الارواح ..
المواطن الغزي العادي لا يمتلك ملجأ امنا من الحرب وآثارها المدمرة واليوم يجد نفسه بعيدا جدا عن بيته المدمر وعن عائلته التي استشهد معظمها وستكون امكانية عودته لبيته صعبة جدا في ضوء التهديدات الاسرائيلية الكبيرة لعزل شمال القطاع واستبداله بمنطقة امنية عازلة وهو الامر الذي سيؤدي الى حرمان عشرات الاف العمال من العودة للعمل في الداخل في ظل تصريحات كبار المسؤولين الاسرائيليين عن فك الارتباط نهائيا مع قطاع غزة ..
ان هذه التصريحات الخطيرة لو تم ترجمتها الى واقع على الارض فتلك تعني مصيبة كبرى تحمل تحديات جسيمة في وجه المواطنين الغزيين ومن هنا فالدعوات الان تركز على وقف هذه الحرب واثارها الكارثية انسانيا وماديا ونفسيا ومعنويا ..
يحتاج القطاع الى سنوات طويلة للنهوض من اثار هذه الحرب ولكن مصيره في هذه المعركة غير معروف في ظل الضغوطات الدولية والعربية على اسرائيل لوقف قصفها وتشريد المزيد من السكان ..
لم يكن المواطن الغزي آمنا بل على العكس كان هدفا سهلا امام الدبابات والصواريخ والطيران الاسرائيلي لانه لا يمتلك اماكن امنة او غرف عازلة ومن هنا كانت النتائج قاسية جدا وخصوصا ما يتعلق بعدد الضحايا الذين ارتقوا خلال المعركة اضافة لتضرر البنية التحتية بشكل كبير جدا حيث ضربت نيران القصف الإسرائيلية 5500 مبنى سكني فدمرتها، كما دمّرت 19 مدرسة تدميرا كاملا، وأصابت نحو 160 مدرسة بأضرار، وأخرجت 7 مستشفيات عن الخدمة، ودمرت 23 من سيارات الإسعاف، كما أصاب الدمار 17 مسجدا بالإضافة إلى كنيسة الروم الأرثوذوكس، ثالث أقدم كنائس العالم، التي استهدفت بمجزرة الخميس 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
امام هذا الواقع بحث المواطنون عن مكان آمن ولجأوا الى مراكز وكالة الغوث ولكن السؤال الى متى هذا التشتت والحرمان من ابسط الحقوق المعيشية ..الجواب ببساطة ان مواطني غزة يعيشون نكبة جديدة ومحاولة اخرى لتهجيرهم لكنهم يرفضونه بشدة حتى لو كلفهم الامر حياتهم وتدمير كل مقومات المعيشة في القطاع ..
آن أوان ان تنتهي هذه الحرب المدمرة والتقاط الانفاس وتنفس الصعداء لان اهل غزة ومواطنيها لا يريدون الحرب التي فرضت عليهم وهم اكثر من سيدفع الثمن رغم كبريائهم وشموخهم ومواجهتهم باجسادهم لكل الان الحرب والدمار ..





شارك برأيك
قطاع غزة لا يريد الحرب