رغم ما يشاع ويكتب من ان هناك صفقة لتطبيع العلاقات بين السعودية واسرائيل، وان هذه الصفقة لا تستثني الجانب الفلسطيني الذي قدم مطالبه للسعودية والادارة الاميركية، إلا أن دولة الاحتلال ماضية في سياستها لحسم الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي لصالحها من خلال ما تقوم به في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية من ممارسات وانتهاكات وجرائم في مقدمتها جرائم القتل بدم بارد ومواصلة الاستيطان وعمليات التطهير العرقي في عدة مناطق بالضفة، واعتداءات قطعان المستوطنين والعمل على زيادة عددهم ليصل الى مليون مستوطن في ظل الحكومة الحالية والتي هي من أشد حكومات الاحتلال تطرفاً وعنصرية ومعاداة لكل ما هو فلسطيني وعربي.
فأمس الأول تمت الموافقة على تحويل ثلاث بؤر استيطانية الى مستوطنات في منطقتي الخليل وأريحا، الى جانب قرارات اسرائيلية بتوسعة طرق في الضفة الغربية لصالح المستوطنين على حساب الارض الفلسطينية، ومحاصرة المواطنين والعمل على شيطنتهم في اطار السياسة الرامية الى تهجيرهم اما طوعاً من خلال الاعتداءات عليهم ومصادرة اراضيهم واتلاف مزروعاتهم وقطع اشجارهم خاصة اشجار الزيتون، لجعلهم لا يطيقون الحياة ويهاجرون بإرادتهم، أو من خلال القيام بأوسع تطهير عرقي بانتظار الوقت الملائم وعندها تسنح الفرصة لذلك لتفريغ الضفة من اهلها وزرعها بالمزيد من المستوطنات والمستوطنين.
والى جانب هذا الامر فهناك امور اخرى تقوم بها دولة الاحتلال وقطعان المستوطنين لحسم الصراع لصالحها، وان اية اتفاقيات قد تتم مع الجانب السعودي بواسطة اميركية وتقديم ما يسمى تنازلات للجانب الفلسطيني، وكأن دولة الاحتلال هي التي تملك البلاد وهي التي تتنازل، فإن دولة الاحتلال لن تلتزم بذلك، كما هو حاصل بالتنصل من جميع الاتفاقات الموقعة مع الجانب الفلسطيني رغم ان هذه الاتفاقات تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. ويكفي ان هذه الاتفاقيات اعترفت بدولة الاحتلال على ٧٨٪ من الارض الفلسطينية مقابل ٢٢٪ وهي الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧، ورغم ذلك فإن دولة الاحتلال خرقت وتخرق ذلك من خلال التوسع الاستيطاني والضم الزاحف خاصة في منطقة الاغوار وسواها من المناطق المحيطة في القدس وداخل المدينة المقدسة.
ان على الجانب الفلسطيني عدم مواصلة الرهان على احتمال ان تقوم دولة الاحتلال بتقديم اي شيء للفلسطينيين، بل على العكس من ذلك ستواصل اجراءاتها وسياساتها القائمة على انهاء وحسم الصراع لصالحها من خلال تكثيف الاستيطان وزيادة عدد المستوطنين، الى جانب الانتهاكات والجرائم الأخرى، مستخدمة بذلك القوة، ظناً منها بأن باستطاعتها ارغام شعبنا على التنازل عن حقوقه الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف.
لقد آن الأوان لتوحيد الصفوف واستعادة الوحدة الوطنية لأنها هي الطريق الوحيد لإرغام الاحتلال على الاعتراف بحقوق شعبنا كاملة وغير منقوصة، أما بقاء الحال على ما هو عليه فالمستفيد الوحيد هو الاحتلال على حساب قضية شعبنا.
فالاحتلال لا يؤتمن جانبه، والذي يجرب المجرب عقله مخرب كما يقول مثلنا الشعبي، وكما يقول الحديث النبوي الشريف (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين).





شارك برأيك
الاحتلال لا يؤتمن جانبه