ليست زيارة الوفد الفلسطيني إلى الرياض: حسين الشيخ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وماجد فرج مدير مخابرات السلطة الفلسطينية، ومجدي الخالدي مستشار الرئيس الدبلوماسي معزولة عن الضغوط الأميركية، وخيراتها السياسية، وشروط العربية السعودية نحو التعامل مع خطوات تطبيعية تجري دراستها وفحصها في ظل المعطيات القائمة والمتوقعة.
زيارة الوفد الفلسطيني تتزامن مع وصول وفد أميركي إلى الرياض لاجراء مباحثات ثنائية وثلاثية مع الطرفين السعودي والفلسطيني، سبقها اتصال تلفوني مباشر من قبل وزير الخارجية الامريكي مع الرئيس الفلسطيني.
طبخة يجري إعدادها، مع يقظة سعودية يقودها ولي العهد محمد بن سلمان، يعمل على دفع بلاده لأن تكون طرفاً إقليمياً يُحسب له حساب مقارنة مع: إيران، و تركيا، والمستعمرة الإسرائيلية، وأن لا يقل نفوذها وقوتها عنهم عبر الشروط الأمنية والعسكرية التي تطالب بها الرياض من واشنطن حتى تسير بلاده مع مسارات مصر والأردن وفلسطين إضافة إلى البحرين والإمارات والمغرب، وهو يرى أن ثمناً يجب أن تقبضه السعودية، مع حاجة الرئيس بايدن لتسجيل مكاسب سياسية عشية الإنتخابات الرئاسية المقبلة، وحاجة نتنياهو المماثلة في مواجهة قوى المعارضة التي تقف ضده وتسعى لإسقاطه على خلفية خياراته التحالفية مع الاتجاهات الاكثر تطرفاً سياسياً، والأكثر تشدداً دينياً ويهودية، مع سعي هذا التحالف اليميني المتطرف والديني اليهودي المتشدد لتغيير الوضع الداخلي لمؤسسات المستعمرة القضائية.
دعوة الرياض للوفد الفلسطيني الرفيع المحسوب توجهاً وأداة وخياراً مع توجهات الرئيس محمود عباس، فهم حلفاؤه وأدواته لتمرير ما يراه مناسباً، وهنا يكمن الخيار السعودي للبحث والفحص وقراءة ما يمكن أن تقدمه الرياض للفلسطينيين من مكاسب في ظل معطيات الزخم التدريجي التراكمي نحو "التطبيع"، بل نحو ما تسميه واشنطن "دمج" المستعمرة بين مسامات دول وشعوب المنطقة العربية وجعلها واحدة منهم، وقبول تفوقها عليهم.
لم تعد الرياض، كما باقي بلدان الخليج العربي، بل في طليعتهم، كما كانت، بل تطورت في امتلاكها لثلاثة عوامل: أولها المال الذي أتاح لها أن تكون شريكاً في كافة مستويات وعناوين الحياة العصرية على الصعيد الدولي.
ثانياً أن شبابها أبناء العائلات الحاكمة والشريكة في إدارة الحكم، من خريجي أرقى الجامعات في العالم بما يخدم تطلعاتها في التقدم .
ثالثاً لديها ما تستطيع جلبه من الخبراء الأمنيين والسياسيين والعسكريين والاقتصاديين والماليين، الأجانب، وما يوفرونه لها من خيارات تجيد من خلالها حُسن الاختيار لما تنوي فعله وما تسعى إليه.
المستقبل مهما بدا مجهولاً أو مظلماً للفلسطينيين، ولكن وجود شعبهم على الأرض، بما يزيد عن سبعة ملايين نسمة، يجعلهم شركاء في تحديد مصيرهم على أرضهم، وليسوا مجرد حالة ضعيفة أو معزولة أو هامشية، مهما بدت المستعمرة متفوقة وقادرة على فعل ما تريد.





شارك برأيك
زيارة فلسطينية أميركية للرياض