خطة بسلئيل سموتريتش للحسم هي ضم الضفة الغربية، وزيادة الاستيطان، وإنهاء السلطة الفلسطينية، فهو يعمل بصمت، بعيدا عن الكاميرات ومنصة الكنيست، سياسي محترف يجيد السباحة عكس التيار. ولد بتسلئيل سموتريتش، الذي يتزعم قائمة "الصهيونية الدينية" البرلمانية، عام 1980 في إحدى المستوطنات في الجولان السوري المحتل، والده حاييم يروحام وهو الحاخام السابق لمدرسة كريات أربع الدينية، وكانت واحدة من معاقل حركة كاخ الإرهابية. نشأ بتسلئيل سموتريتش في مستوطنة بيت إيل، وانتقل للدراسة في مدرسة مركاز هراف الدينية التي يتخرج منها قادة اليمين الاستيطاني، وتعتبر دفيئة التطرف التي يتخرج منها عدد كبير من الطلبة الذين تحولوا إلى ضباط كبار في جيش الاحتلال ومخابراته وصحفيين معروفين في وسائل إعلام كبيرة يكملها بتاريخ 29 أيار/مايو من عام 2019، سألته صحيفة "يديعوت احرنوت" العبرية عن مخططه بشأن قطاع غزة، فقال: "أنا سأحتل غزة مجددًا، وسأنزع سلاح جميع القوات المسلحة هناك، وسأقوم بفتح أبوابها أمام الهجرة الجماعية، ويمكن أن يكون هذا بالتأكيد تحركًا إقليميًا مع دول أخرى ويعمل مع أوروبا.
اليمين يتحدى
فالتصورات التي يتبناها اليمين المتطرف هو تقويض السلطة الفلسطينية، سوف يناقش الكنيست عدة خطوات منعاً لانهيار السلطة ومن بين الخطوات التي يتم مناقشتها، إقامة منطقة صناعية قرب الخليل، بالإضافة إلى خطة مالية لإنقاذ السلطة من الانهيار عبر منحها قروضا ميسرة، وجدولة الديون الفلسطينية، وتقديم إعفاءات على الوقود، وتقديم موعد تحويل عائدات الضرائب الفلسطينية، وكذلك زيادة ساعات العمل على معبر الكرامة وإعادة تصاريح كبار الزوار لمسؤولي السلطة. لكن الرد على هذه التسهيلات في جعبة الصهيونية الدينية، حيث قال سموتريتش إنه لن يوافق على شيء للسلطة الفلسطينية، ولن يتم تحويل أي أموال إليها، مضيفا أنه لن تكون هناك تسهيلات مالية لها، وبدوره قال إيتمار بن غفير سوف اعارض القرار المخزي بمنح مزايا للسلطة الفلسطينية، وهذا ما حصل في اجتماع الكابينيت. هذه المصدات تحول دون تحقيق تحرك سياسي على صعيد المفاوضات في الوقت الراهن، لا بالعكس ستسارع في احتلال الضفة الغربية وضمها، وهذا ما يلوح في الأفق.
مواثيق بنو إسرائيل
وعلى العكس من ذلك البيئة المضطربة التي يسكنها قطبي التطرف في إسرائيل ، التي لا تتم مراقبتها أو تحجيمها عالمياً، تعطي إشارة واضحة إلى أن السلوك الشاذ المتطرف و المخالف للنظام العالمي لا يكشف عنه، ويتجنب العالم الخوض فيه ، وبالتالي سيكون خارج الاهتمام والعقاب، لهذا فرغم سرية مخططات الصهيونية الدينية التي تشكل حكومة نتنياهو اليوم، إلا إن بعض التسريبات تخرج من هنا وهناك، جريدة يديعوت احرنوت تفصح احيانا عن شيء من هذا القبيل، فحكومة نتنياهو تهرب إلى الأمام قدر المستطاع، ولا تلتفت للوراء، فرغم ما يجري داخل دولة الاحتلال استمرار المظاهرات المنددة بحكومة الائتلاف، وفرار الجنود من الخدمة، وهجرة الأدمغة، ما زال نتنياهو لا يرى في ذلك مشكلة تستحق التفكير .
اتفاق العقبة وشرم الشيخ الذي نص على تقديم تسهيلات للسلطة الوطنية الفلسطينية ذهب ادراج الرياح، السيناريو هو ضم الضفة الغربية، وهنا تكمن خطورة حكومة التطرف الديني في إسرائيل، أما ما قاله المستوى الأمني الإسرائيلي عن حجم خطورة الوضع في الضفة الغربية فهذا أيضا لا يعني للمتطرفين المستوطنين شيئا، لكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه، من أين يأتي هذا الدعم وكأن المستوطنين مستندين على جدار قوي؟ الإجابة ببساطة وهو التوراة المحرفة وما جاءت به نصوصها " فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلًا وَامْرَأَةً، طِفْلًا وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلًا وَحِمَارًا»." (1 صموئيل 15: 3) نحن اليوم أمام تطبيق حرفي لما جاء به التناخ، لقد شهدنا في غضون السنوات القليلة الفائتة حجم القتل والدمار الذي لحق بالشعب الفلسطيني من قبل عصابات المستوطنين، وما حل في قرية دوما قضاء نابلس، وقتل الطفل أبو خضير، واجتياح مخيم جنين ومحاصرته، ومخيم بلاطه كذلك، كل هذا مقدمة لترحيل الشعب الفلسطيني والقضاء على حلمه بالعيش على أرضه.
العالم مشغول
ربما نستيقظ يوماً فجأة ودون سابق إنذار لنكتشف إن الضفة الغربية قد وقعت في شباك سموتريتش وبن غفير، والعالم برمته مشغول في حرب أوكرانيا، وأزمة الحبوب، وانقلاب النيجر، وأزمات أخرى، من الملاحظ إن الأزمات التي يشهدها العالم اليوم قد تكون مفتعلة، والغرض تمرير مخططات من يحكم العالم في وقتنا الحاضر. من حيث الحقيقة الكامنة في اختيار ساعة الصفر للإرهاب الصهيوني يكمن في التوقيت المتزامن مع وجود مؤشرات خطيرة تهدد الشعب الفلسطيني وبالتحديد في المناطق المصنفة (ج).





شارك برأيك
هل تُقدم حكومة نتنياهو على ضم الضفة الغربية؟