يحاول الاحتلال وقادته في هذه الايام، العمل على تغيير الوضع التاريخي الراهن في القدس بصورة خاصة، وقد اقتحم الحرم القدسي وساحاته الاسبوع الماضي اكثر من ثلاثة الاف مستوطن وفي مقدمتهم اثنان من الوزراء المغرقين بالتطرف، وادوا طقوسا تلمودية واسعة في حرماته، لاعتقادهم بأن الهيكل المزعوم الذي يتحدثون عنه، كان موجودا في هذه المنطقة.
وقد اثارت هذه التحركات ردود فعل دولية واسعة بالاضافة طبعا لردود الفعل الفلسطينية والعربية الكثيرة، وقد انتقد رؤساء الكنائس وكبار رجال الدين وادانوا اقتحامات المستوطنين للحرم القدسي الشريف وغيره من الاماكن الدينية، كما ان دولا كثيرة دعت الى الحفاظ على الوضع التاريخي الراهن في القدس، وكان في مقدمة هذه الدول الولايات المتحدة وبريطانيا.
وقد سلمت السلطة الفلسطينية الى محكمة العدل الدولية في لاهاي تقريرها عن الانتهاكات الاسرائيلية وطالبت بالعمل الفعلي الحقيقي لوقف هذه الانتهاكات التي ستؤدي في النهاية اذا استمرت، الى اشتعال نيران حرب دينية واسعة ليس في المنطقة وحدها ولكن بما هو اوسع من ذلك كثيرا.
ان الاحتلال يعرف تماما ما هي النتائج المتوقعة لاستمرار هذه الاقتحامات، وفي مقدمتها اشتعال المنطقة وتحويل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الى صراع ديني، ولكن كثيرين من قادته يتعامون عن هذه الحقيقة ويتجاهلونها، ويواصلون عمليات الاستفزاز والاساءة الدينية ليس للفلسطينيين فقط، ولكن الى كل المسلمين في العالم والى كل الذين يرفضون هذه الممارسات من مختلف الشعوب والديانات المختلفة.
ان على قادة اسرائيل المتطرفين ان يفهموا جيدا ان القوة العسكرية التي يحتمون بها ويجعلونها السلاح الذي يهددون ويتغطرسون به، هو في النهاية الى زوال وان ما هو ثابت ولا يزول رغم مرور السنين وغطرسة القوة، هو الحق الوطني الفلسطيني وهو في النهاية الذي سينتصر ويحمي المستقبل رغم كل ما يعتقد الاحتلال انه يملكه من قوة السلاح ويستطيع من خلاله، او بواسطته، تحقيق الاوهام التي يحلمون بها، لأن الارض لنا والمستقبل لنا، والاجيال الفلسطينية الوطنية تحمل الاهداف ومستعدة للدفاع عنها سواء أطال الزمان ام قصر ...





شارك برأيك
ضرورة وأهمية الحفاظ على الوضع التاريخي الراهن في القدس!!