البيان المشترك الذي أصدرته أجهزة الامن الاسرائيلية الليلة قبل الماضية حول اعتداءات قطعان المستوطنين على البلدات والقرى الفلسطينية وما نجم عنه من عمليات احراق للمنازل والسيارات واطلاق النار على المواطنين واصابة العديد منهم بجروح ، بالرغم من أنه جاء لذر الرماد في العيون وللدفاع عن المستوطنين أمام العالم الذي اضطر للتنديد بهذه الافعال التي تشكل جرائم حرب ، وحرصا على سمعة دولة الاحتلال في العالم خاصة وانه في الآونة الاخيرة بدأ هذا العالم وان بدا بصورة خجولة محرجا من جرائم الاحتلال وقطعان مستوطنيه التي اخذت بعدا جديدا في العدوان والقتل والاجرام منقطع النظير ، هذا البيان بالرغم من كل ذلك وسواه، الا أنه اعتراف واضح وصريح بأن ما قاموا ويقومون به ضد الفلسطينيين هو عمل إرهابي قومي، الامرالذي يتطلب وقفة ومحاسبة مرتكبيه خاصة وان هذه الاعتداءات والجرائم ما كان لها ان تتم لولا دعم قوات الاحتلال لها وبايعاز من السلطة السياسية، وتحديدا من قبل وزراء اليمين العنصري المتطرف والمعادي لكل ما هو عربي وفلسطيني وغير يهودي.
ولكن رغم هذا البيان الذي يعترف بارهاب المستوطنين ، فانه لم يتخذ اي إجراء بحق هؤلاء الذين قادوا الاعتداءات وارتكبوا الموبقات والجرائم بحق شعبنا، فلا تم اعتقال اي منهم ولا سحب الاسلحة التي يملكونها والتي استخدموها ضد البلدات والقرى والمواطنين، الامر الذي يؤكد بأن هذا البيان هو في الحقيقة للظهور أمام العالم بأن دولة الاحتلال هي دولة قانون، وهي في الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك خاصة عندما يتعلق الامر بالفلسطينيين.
وهذا الامر بات مكشوفا للعالم قاطبة، بأن دولة الاحتلال بدلا من حماية الفلسطينيين الذي تحت احتلالها، فانها تعمل على دفع المستوطنين وقوات الاحتلال لتنفيذ جرائم بحقهم، الا ان هذا العالم وخاصة اميركا والدول الغربية تحول دون تنفيذ اية عقوبات بحق دولة الاحتلال وتكتفي في أحسن الاحوال باصدار بيانات تدعو دولة الاحتلال الى محاكمة ومحاسبة مرتكبي الجرائم من المستوطنين وقوات الاحتلال، وهذا ما يدعو الاحتلال لاصدار مثل البيان المشترك الذي اعتبر جرائم المستوطنين بانها إرهاب قومي للتغطية، في حين ان هذه الاجهزة الامنية وسواها هي التي تدفع قطعان المستوطنين وبمشاركة وحماية قوات الاحتلال المنتشرة في الضفة على تنفيذ هذه الجرائم التي يندى لها جبين الانسانية، ان كان هناك مجتمع انساني يدافع عن الحق.
ان سياسية الكيل بمكيالين التي تتعامل بهما اميركا والغرب الاستعماري هي المسؤولة عما يحدث لشعبنا من جرائم، وانه آن الاوان لوضع حد لهذا الانحياز للجانب الاحتلالي، وهذا لن يتم الا من خلال قيام شعبنا بفرض وجوده على العالم من خلال مواصلة نضاله الوطني من اجل استعادة كامل حقوقه الوطنية في العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وامام اعتداءات وجرائم قطعان المستوطنين فان من حق شعبنا الدفاع عن النفس، واستخدام كافة الوسائل المقرة عالميا ودوليا من اجل وضع حد للعدوان والاحتلال ورحيله عن الارض الفلسطينية.
وعلى الجانب الفلسطيني ممثلا بالقيادة والفصائل تعزيز صمود شعبنا وعدم الوقوف كالمتفرج على ما يجري من اعتداءات وجرائم ترتكب بحقه. وفي النهاية يحق القول بأنه من فمك أدينك ايها الاحتلال الغاشم.





شارك برأيك
من فمك أدينك