جرائم المستوطنين المتواصلة من حرق منازل وسيارات وممتلكات وأشجار وأراض في عدة بلدات وقرى والتي كان آخرها يوم أمس من جرائم في ام صفا حيث تم حرق ما لا يقل عن عشرة منازل عدا عن السيارات واطلاق الرصاص على المواطنين ، ما أدى الى إصابة سيارة طاقم تلفزيون فلسطين وآلة التصوير برصاص قطعان المستوطنين المنفلتة من عقالها. كل ذلك لا يمكن ان يتم بدون إشارة من القيادة السياسية والعسكرية الاسرائيلية، وبتشجيع وحماية قوات الاحتلال المنتشرة في الضفة الغربية المحتلة، وفي معظم الاحيان مشاركة هذه القوات في جرائم واعتداءات المستوطنين.
اذن ، فإن ما تقوم به قطعان المستوطنين هي سياسة اسرائيلية رسمية، رغم مزاعمها بأن الامور خرجت عن سيطرتها، واعترافها بفشلها في منع هذه القطعان الهائجة وغيرها من الادعاءات الكاذبة ، وتؤكد ان دولة الاحتلال تقف خلف هذه الاعتداءات ، بل جرائم الحرب التي ترتكبها قوات الاحتلال مع قطعان المستوطنين.
فمن الذي أوجد الاستيطان والمستوطنين على الارض الفلسطينية المحتلة، ومن الذي أعلن بأن المستوطنين يشكلون خط الدفاع الاول عن دولة الاحتلال ؟! ومن الذي أمر بتسليم المستوطنين السلاح وتسهيل حصولهم عليه لتنفيذ جرائمهم واعتداءاتهم حتى طالت البشر والشجر والحجر والمقدسات وفي مقدمتها المسجد الاقصى المبارك والحرم الابراهيمي الشريف والاعتداء على المساجد واحراق المصاحف الشريفة وغيرها من الانتهاكات التي يندى لها جبين الانسانية جمعاء؟! وجميع هذه الجرائم والتي هي سياسة رسمية احتلالية يواجهها شعبنا بصدوره العارية ، الا من الايمان بعدالة قضيته وتصميمه على نيل كامل حقوقه الوطنية الثابتة وكنس الاحتلال عن أرضه ووطنه الذي لا وطن له سواه.
ولافشال هذه السياسة الرسمية الاسرائيلية التي من أبرز أهدافها محاولات حسم الصراع لصالحها وشطب القضية الفلسطينية ، يتطلب أول ما يتطلب وحدة الصف الوطني الفلسطيني، الذي بدونه سيواصل الاحتلال من خلال قواته العدوانية وقطعان مستوطنيه تنفيذ جرائمهم على مرآى ومسمع العالم أجمع.
لقد آن الاوان لاستعادة الوحدة السياسية والجغرافية والوقوف الى جانب شعبنا في مواجهة الطغاة الذين عاثوا ويعيثون في الارض فسادا ويهلكون الزرع والنسل.
أما أن يبقى شعبنا بدون حماية حقيقية من قبل الجانب الفلسطيني والرهان على اميركا واوروبا وعلى البيانات الكاذبة التي يطلقونها دون اتخاذ أية خطوات عملية على الارض لوضع حد للجرائم المرتكبة بحق أهلنا، فإن الامور ستسير من سيء الى الأسوأ، وان من يتحمل المسؤولية في الدرجة الاولى ليس فقط الاحتلال وانما تغليب المصالح الشخصية والفئوية والحزبية على المصلحة الوطنية العليا.
فلماذا يواجه المواطنون اعتداءات قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين لوحدهم ، ولماذا لا تتوحد الجهود وبلورة موقف وطني موحد للدفاع عن المواطنين وصد هجمات قطعان المستوطنين المدعومة من قبل قوات الاحتلال.
فلا اميركا ولا اوروبا يمكنهم حماية شعبنا، بل على العكس من ذلك ، فهذه الدول ، بل معظم الدول الاوروبية هي داعم حقيقي لدولة الاحتلال وان زيارات التضامن التي قام بها ممثلو الاتحاد الاوروبي ليست سوى للمظاهر والاستعراض أمام الكاميرات والتلفزة ، ولكن في الحقيقة لا تفعل شيئا لدولة الاحتلال سوى تقديم الدعم لها على كافة المستويات.





شارك برأيك
جرائم المستوطنين سياسة إسرائيلية رسمية