التحذيرات التي صدرت عن وزير الدفاع الاميركي لويد اوستن لوزير الامن الاسرائيلي يوآف غالانت خلال اجتماعهما امس الاول في البنتاغون ، حول قلق بلاده من تفجر الوضع الامني في الضفة الغربية جراء البناء الاستيطاني المتصاعد ، لا يغير شيئا في الحقائق التي رسمتها اسرائيل على الارض، ولن يزيل بؤرة استيطانية او يوقف عدوانا على احدى القرى الوادعة ، او يمنع هجوما على مزارعين في حقولهم التي يعتاشون من انتاجها، ولن يردع جنديا يعاني شهوة القتل من تصويب رصاصه نحو رأس طفل بريء ليقتله بدم بارد دون اي ذنب يذكر، كما حصل مع الطفل " محمد التميمي" في النبي صالح والتي قالت اسرائيل ان احد جنودها قتله بالخطأ !!.
ومن المعروف للجميع ان اسرائيل لا تقيم وزنا لمثل هذه التحذيرات التي تناوبت عليها الادارات الاميركية المتعاقبة ومن خلفها المجتمع الدولي، حيث سئم شعبنا وقيادته مثل هذه التصريحات التي لم تنه الاحتلال ومشروعه الاستيطاني، ذلك ان هذا الاحتلال مطمئن بأن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وكل المجتمع الدولي لن يتخذ ضدها اية عقوبات او اجراءات تردعها عن المضي قدما في مشروعها الاحلالي الذي يقوم على ارضنا ومقدراتنا ويشيد بدماء شبابنا واطفالنا وشيوخنا الذين يقتلون على مرآى من الجميع، والنتيجة استمرار العدوان والاستيطان في مقابل تواصل الادانات والاستنكارات والتحذيرات من قبل المجتمع الدولي .
فمنذ تولي اليمين المتطرف سدة الحكم في اسرائيل تصاعدت عمليات القتل اليومي في صفوف ابناء شعبنا، وتسارع بناء المستوطنات وتوسيع القائم منها باضافة آلاف الوحدات الجديدة اليها، كما يجري توسيع المستوطنات المقامة على اراضي القدس في مسعى محموم لتهويدها وتغيير كل معالمها وجعلها ذات اغلبية يهودية مع مرور الوقت، وهذا لا يتم في الظلام وانما في وضح النهار وعلى رؤوس الاشهاد، في انتهاك اسرائيلي لا مثيل له، للقوانين الدولية التي تحرم على دولة الاحتلال تغيير الوضع القائم في البلد المحتل فيما يعرف دوليا ب" الستاتيكو" .
ان الولايات المتحدة الاميركية، عندما تحذر من مغبة تفجر الاوضاع في الاراضي الفلسطينية، تكون بذلك قد ذرت الرماد في العيون واوصلت رسالة بأنها حريصة على الامن والاستقرار والهدوء في المنطقة في الوقت الذي يستمر فيه اشتعال الاوضاع بسبب العدوان الاسرائيلي المتواصل على ابناء شعبنا الذي يقف مدافعا عن حقه بالعيش بأمن وسلام واستقرار كبقية شعوب العالم . وهنا لا بد من الاشارة الى ان الشعب الفلسطيني لا يبادر بالهجوم كما تدعي اسرائيل، وانما يدافع عن نفسه امام الة القتل والبطش والعدوان الذي لا يتوقف وما جنين ونابلس الا خير دليل ونموذج صارخ على ذلك.
على ضوء ما تقدم ، فإننا ورغم عدم تعويلنا على مثل تلك التحذيرات،نذكر مطلقيها بواجبهم الاخلاقي والانساني والسياسي تجاه الشعب الفلسطيني الذي يعاني منذ "٧٥ عاما" بلا توقف من القتل والدمار والتشريد ، ومازال يدفع من لحمه ودمه وأرضه ثمن صموده وبقائه على ارض وطنه وثمن تمسكه بحقوقه العادلة في الحرية والعودة وتقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس .
فإلى متى سنبقى نتلقى بيانات التحذير دون ان نرى خطوة عملية واحدة على الارض ؟





شارك برأيك
أميركا مطالبة بما هو أكبر من التحذير