أقلام وأراء

الثّلاثاء 06 يونيو 2023 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

من هنا جاء الجندي المصري

عندما أعلن نتنياهو انه سيذهب بعيدا في استخلاص نتائج العملية عند الحدود المصرية ، لم يرق الى الذهن العربي او العالمي الإنساني و لا حتى الإسرائيلي انه سيذهب الى تصحيح مسار دولته الطويل و العريق في قمع تطلعات الشعب الفلسطيني المستندة الى القتل و الهدم والقمع و البطش و التشريد و القلع و الحبس ، سياسة يومية متصاعدة و ممنهجة ، فهذا لا يمكن و لا بأي حال من الأحوال ان يستمر الى الابد .

القضية الفلسطينية التي تحتل وجدان الشعوب العربية من المحيط الى الخليج ، و كذلك شعوب العالم ، ليست قضية عابرة ، ليست قضية زلزال يضرب سوريا ، و لا غلاء أسعار في مصر ، و لا انهيار عملة في لبنان ، و لا التخلص من رئيس مناكف في ليبيا او العراق ، و لا أزمة امير يرث عرش ابيه في الخليج ، و لا قضية جوع في الصومال ، او شح مياه في الأردن ... الخ ، و لكنها قضية صراع مستشر بين شعب هجر من ارضه ليستوطنها احتلال عسكرتاري مدعوم عالميا من قوى الشر والاستكبار و العنصرية و التخلف.


 على مدار قرن كامل تنظر هذه الشعوب الى شقيقها الأصغر "الشعب الفلسطيني" ان يتوقف استهدافه والاستفراد به مقدمة لانصافه و نيل الحد الأدنى من حقوقه ، فتكتشف انه مع مضي الوقت يزداد اضطهاده و عذابه ، حتى وصل الامر الى مصادرة عاصمته و النيل من مقدساته الإسلامية و المسيحية على حد سواء ، بل و إمكانية ابادته ، و الإعلان عن ذلك علانية جهارا و نهارا على لسان عدد من الوزراء و المسؤولين ؛ الغارات على غزة ، محو حوارة و الشيخ جراح و مخيم جنين بعد صبرا و شاتيلا و قانا واليرموك و قبلها البقعة و الوحدات و قبلها دير ياسين و كفر قاسم و الدوايمة ... الخ .

انتظرت الشعوب العربية عبر أربعة أجيال ان ينصف السلام المزعوم بين النظام العربي و هذه الدولة السفاحة ، ان ينصف بعض الانصاف ، هذا الشعب ، في معادلة "الأرض مقابل السلام" ، لكن هذا تحول الى مجرد أحلام ليس لها أي أساس مادي على ارض الواقع.


 اكتشفت الشعوب العربية ، بما فيها المتاخمة لفلسطين ، والتي وقعت أنظمتها الحاكمة اتفاقيات كامب ديفيد المصرية او وادي عربة الأردنية ، انها اشبه ما تكون بين الذئب و الخروف ، لم يتوان افغدور ليبرمان عندما كان وزيرا للدفاع قبل حوالي عشر سنوات ان يهدد بقصف الاهرامات المصرية و تدمير السد العالي ، كان ذلك ابان الثورة المصرية ضد حسني مبارك ، قبل عشر سنوات ، لكن قبل ثلاثة اشهر اعلن وزير المالية سموترتش ان الأردن هي أراضي إسرائيلية ، و ان الشعب الفلسطيني مجرد وهم تم اختراعه قبل مئة سنة.


 حتى"السلام" الذي وقعته منظمة التحرير في حديقة البيت الأبيض قبل 30 سنة ، أوصلت الرئيس الفلسطيني في آخر خطاب له في الأمم المتحدة قبل أسبوعين ان يستصرخ العالم : إحمونا . و من هنا جاء الجندي المصري .

دلالات

شارك برأيك

من هنا جاء الجندي المصري

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.