حديث القدس
حلّت يوم أمس الذكرى السابعة والأربعين ليوم الارض الخالد، الذي جسد وحدة شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج في مواجهة دولة الاحتلال دفاعا عن الارض التي كانت وما زالت وستبقى محور الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي لحين التخلص من هذا الاحتلال الغاشم الذي هدفه الاستيلاء على كامل الارض الفلسطينية وصولاً الى تهجير شعبنا مثلما حصل عام ١٩٤٨م وكذلك عام ١٩٦٧م عندما احتلت قوات الاحتلال بقية ارجاء الوطن الفلسطيني ولا زالت تحتله حتى الآن وتعمل على تأبيد احتلالها مستغلة بذلك الضعف الفلسطيني وكذلك الضعف العربي والاسلامي والذي لن يطول الى الأبد.
وجاءت هذه الذكرى – أي ذكرى يوم الأرض الخالد – وسط ظروف صعبة تمر بها قضية شعبنا الوطنية، بل وسط مؤامرات تستهدف تصفيتها خاصة في ظل حكومة نتنياهو الاكثر يمينية وتطرفاً وعنصرية، والتي يعلن أقطابها ليلاً نهاراً بأن هدفهم هو انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لصالح دولة الاحتلال واغتنام الوقت لتهجير شعبنا إما بالقوة وإما عبر الممارسات التي وصلت لدرجة جرائم، والمتمثلة بعمليات القتل بدم بارد والاغتيالات ومصادرة الاراضي والتوسع الاستيطاني السرطاني وتسليح المستوطنين واعتداءات قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين على أبناء شعبنا وحرق المنازل والممتلكات واقتلاع الاشجار والمس بالمقدسات وفي مقدمتها المسجد الاقصى المبارك أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين.
ان ذكرى يوم الأرض الخالد تعيد الى الأذهان وتذكرنا، بأن وحدة الصف الفلسطيني قادرة على جعل الاحتلال يتراجع عن مخططاته الجهنمية، وان عدم وحدة الصف الوطني هو الذي يجعل الاحتلال يتمادى في ممارساته القمعية وجرائمه، كما هو حاصل الآن بسبب حالة الترهل الفلسطينية ورهان البعض على استئناف مسيرة السلام التي وأدها الاحتلال من خلال الاستيطان وجعل الضفة الغربية عبارة عن كانتونات محاصرة بقطعان المستوطنين الذين اثخنوا الجراح هم وقوات الاحتلال بشعبنا، ولكن رغم ذلك فإن شعبنا ما يزال صامداً فوق أرضه يدافع عنها بالغالي والنفيس، ويسبق قيادته في الدفاع عن الارض والمقدسات بصدوره العارية في حين ان قيادته سواء في الضفة أو القطاع تكتفي بالتهديد والوعيد واصدار بيانات الشجب والاستنكار التي لا تسمن ولا تغني من جوع، في حين يواصل الاحتلال سياسات الضم والتوسع وتهويد القدس ومحاولات تهويد المسجد الاقصى المبارك.
وبدلاً من أن تكون ذكرى يوم الارض الخالد دافعاً ومحفزاً لإنهاء الانقسام والاتفاق على برنامج عمل موحد لمواجهة الاحتلال وجرائمه بحق شعبنا، نرى ان الانقسام يتعمق سياسياً وجغرافياً والخوف من ان يتحول هذا الانقسام الى انفصال كما ترغب دولة الاحتلال وتسعى لتكون غزة هي الدولة الفلسطينية فقط والضفة الغربية لدولة الاحتلال والتي يزعم اقطاب حكومة نتنياهو بأنها اسرائيلية.
ما أحوجنا في ذكرى يوم الارض الخالد الى التوحد، كما حصل يوم الارض بتاريخ ٣٠ آذار عام ١٩٧٦، حيث هبّ شعبنا وقيادتنا كرجل واحد في مواجهة التعسف الاسرائيلي ومحاولات الاستيلاء على المزيد من اراضي الجليل لتهويده.
أقلام وأراء
الجمعة 31 مارس 2023 11:21 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
في ذكرى يوم الارض ... ما أحوجنا للوحدة