تجاوزت التصريحات الأميركية الأخيرة منذ فوز الرئيس دونالد ترمب بالانتخابات، كل الخطوط والحواجز الحمراء، وذلك في ظل الهجمة غير المسبوقة على القضية الفلسطينية، والتعبير عن سلوك عدائي يتوافق مع نهج الاحتلال الإسرائيلي، ويبرر له جرائمه ومجازره على الفلسطينيين الأبرياء في قطاع غزة، الأمر الذي يؤكد مسؤولية الولايات المتحدة الكاملة عن جرائم الحرب البشعة بحق شعبنا.
إن إصدار الخارجية الأميركية يوم امس بياناً لايتفق مع تقارير اللجنة الأممية حول حدوث إبادة وتهجير قسري بحق مواطني القطاع، بحجة أنها تُهم من دون دليل، وأن الولايات المتحدة لم تشاهد حتى اللحظة عمليات تهجير ترقى لأن تكون جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، هو جريمة نكراء لايمكن السكوت عليها، وبالتالي فإن ذلك ضوء أخضر جديد لإسرائيل لمواصلة عمليات القتل والتدمير والفتك بالمواطنين المدنيين الأبرياء، وهذه الأعداد الهائلة من الشهداء والجرحى والمفقودين وحجم المنازل ومراكز الإيواء وخيام النازحين والمستشفيات والمراكز الصحية والطبية وغيرها من المنشآت المدنية، التي تم نسفها وتدميرها عن بكرة أبيها وهدم قرى وبلدات ومدن كاملة، ألم تقدم دليلاً مادياً ملموساً وواضحاً يقر به العالم بأسره؛ بأن إسرائيل تمارس جرائم حرب وتهجير قسري وتطهير عرقي؟
يُطل ترمب نفسه ويقول إنه سيرفع أي حظر على تصدير الأسلحة إلى الكيان المحتل، فور تنصيبه، ومع تعهد فريقه بتسهيل وصول شحنات الأسلحة والمعدات العسكرية لإسرائيل في اليوم الأول لدخوله البيت الأبيض، وينطلق السفير الجديد للولايات المتحدة مايك هابي بتصريحات علنية وواضحة، يعبر فيها عن رأيه بأن حل الدولتين غير شرعي، متوقعاً أن يواصل ترمب التمسك بهذا الموقف، قائلاً إنه يجب أن نتذكر أن سياسة ترمب هي الأكثر تأييداً لإسرائيل بين جميع الرؤساء.
ينفي السفير، الذي يبدو أنه متطرف للغاية، وجود الضفة الغربية، ويتمادى إلى أبعد الحدود ويقول: لم أوافق قط على استخدام مصطلح من هذا القبيل، ويضيف: "أنا أتحدث عن "يهودا والسامرة" وأرض الميعاد"، وهذه مفاهيم توراتية، وهي مهمة بالنسبة له وسيستمر باستخدامها.
ويختم هابي مذكراً أن ترمب هو الأكثر تأييداً لإسرائيل، بدايةً بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، وعدم الدفع بحل الدولتين.
تُعبر هذه التصريحات وغيرها التي تطل بها الولايات المتحدة عبر مسؤولين حاليين، وأولئك القادمين لشغل مناصبهم في إدارة ترمب، عن حجم الانحياز العنصري إلى الكيان الإسرائيلي القائم بمنطق القوة والاحتلال، وهي محاولات للعب دور جديد في إطار سياسة الشيطان الأكبر، لفرض مشاريع استعمارية على شعبنا فيما يسمى اليوم التالي للحرب، لكن عزيمة شعبنا وإصراره على حقه بالوجود على أرضه وتحريرها من نير هذا الاستعمار سيفشلان هذه المؤامرات والمشاريع، وسيثبتان زيفها وافتقارها إلى أي مسوغ قانوني، أو مبدأ إنساني أو أخلاقي، لتثبت بذلك الولايات المتحدة أنها أكثر تطرفاً وعدوانية من إسرائيل.





شارك برأيك
الولايات المتحدة تستخدم لغة الشيطان الجديدة