أقلام وأراء

الخميس 07 نوفمبر 2024 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا هلّلَت إسرائيل لفوز ترمب؟

ابتهجت إسرائيل كثيراً بفوز دونالد ترمب بانتخابات الرئاسة الأمريكية، حتى ذهب الأمر برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحد التصريح  بوصف  فوز ترمب بأنه أعظم عودة في التاريخ، وقال بن غفير وسموتريتش: (حفظ الله أمريكا.. حفظ الله إسرائيل، وحظ جيد ترمب)، وسارع نتنياهو مع حلول صباح السادس من تشرين الثاني بتوقيت نيويورك للاتصال بترمب مهنئاً في مكالمة استغرقت ٢٠ دقيقة.


إن هذا الشعور الإسرائيلي بالنصر يقف خلفه الكثير من الأسباب، وحتى لو كانت كامالا هاريس الفائزة لما تغيرت السياسة الأمريكية نحو منطقة الشرق الأوسط، لأنها تنطلق من مبادئ استراتيجية تتصدرها قضية الحفاظ على أمن اسرائيل، وتوثيق عرى الصداقة  والتعاون معها، كونها الشريك والحليف الأكبر للولايات المتحدة في المنطقة، وأول هذه الأسباب أن ترمب يتحلى بالاندفاع والهجوم المباشر، وهذا ما يمنح نتنياهو وزمرته الحاكمة مزيداً من الوقت لمواصلة العدوان على قطاع غزة، بل تكثيفه، خصوصاً قبل تنصيب ترمب في كانون الثاني المقبل، وهذه فترة كافية لرئيس الوزراء الإسرائيلي لإعادة هيكلة الحرب من نقطة زاوية جديدة قد تكون طويلة، لا سيما أن التقديرات الاسرائيلية تشير إلى أن (المهووس) ترمب لن يلتفت إلى موضوع المساعدات الإنسانية، التي تخص قطاع غزة، وبالتالي سيسمح لإسرائيل بمواصلة عدوانها حتى النهاية.


ورغم ادعاء محللين إسرائيليين أن ترمب سيغلق ملف الحرب اللبنانية بشكل سريع، إلا أن هذه المسألة لا تتعدى مساحة التقديرات المبنية على تحليلات قد تكون على الأرجح غير دقيقة، وبالتالي فإن الحرب على لبنان أيضاً قد تستمر فترة أطول بالنظر إلى الخطوة التكتيكية التي اتخذها نتنياهو بإقالة وزير جيشه يؤاف غالانت، وتسليم مهمة قيادة الجيش ليسرائيل كاتس الذي تبدو شخصيته متطرفة جداً، وهو الذي يميل إلى طرد سكان غزة وتهجيرهم من القطاع، وتتوافق أفكاره مع المتطرفين داخل الحكومة اليمينية الذين يطالبون بالقضاء على حماس وحزب الله باعتبارهم وكلاء إيران في المنطقة.


أخطر ما في حلول ترمب في سدة القيادة الأمريكية سعيه الدائم لخلق شرق أوسط جديد على مقياسه وبمعايير ستضع القضية الفلسطينية أمام منعطفات وتحديات خطيرة من خلال دعمه فقط لكيان فلسطيني ذاتي بعيداً عن حل الدولتين، وفقاً لصفقة القرن التي سيحاول ترمب إعادة تنشيطها، وهي التي رفضها الفلسطينيون، وسيرفضونها مجدداً، لأنها تعني القضاء على قضية شعب بأكمله، إضافة إلى إمكانية منح إسرائيل الضوء الأخضر لفرض سيادتها على الضفة الغربية، وهو ما يسعى إليه غلاة المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية.


أما ما يخص إيران، فهناك فرصة سانحة لنتنياهو، لتلقي الدعم الكامل من ترمب، في محاولة لتصفية مشاريع البرامج النووية الإيرانية، وقد تتدخل الولايات المتحدة مباشرة إذا ما تهور ترمب، وهي مغامرة ربما تكون بمثابة فخ ينصبه نتنياهو ليوقع به الرئيس الأمريكي الجديد، لاسيما أن ترمب سيحاول بكل قوة استخدام الخيار الحربي لإنهاء هذا الملف، لأن خيار المباحثات السلمية لا يروق لنتنياهو وحكومته.


كل المساحة الزمنية المتاحة حتى تنصيب ترمب هي وقت في صالح إسرائيل، كما ذكرنا لتواصل عربدتها في الشرق الأوسط وعدوانها السافر على قطاع غزة ولبنان، وعندما يطل ترمب رسمياً من نافذة البيت الأبيض، ستثار العديد من الأسئلة حول مستقبل الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، والجواب يبدو أنه تمت قراءته من العنوان الذي يشير إلى أن فرحة الإسرائيليين لم تكن عفوية، وإنما تقف خلفها العديد من الأسباب الجوهرية التي تؤكد أن ترمب سيكون إسرائيلياً أكثر من الإسرائيليين أنفسهم، وسيمنحهم مزيداً من الوقت ليواصلوا دورهم الشيطاني في المنطقة، أما إذا تساءل البعض حول إمكانية إنهاء  نتنياهو الحرب بغزة في وقت مبكر من ولاية ترمب، فإن ذلك سيعتبر هدية لمنح الرئيس الجديد نصراً دبلوماسياً سريعاً، ولكن بشرط الحفاظ على قنوات تنسيق مشتركة لكثير من المؤامرات الأُخرى بحق القضية الفلسطينية على نحوٍ خاص، ومستقبل الشرق الأوسط بشكلٍ عام

دلالات

شارك برأيك

لماذا هلّلَت إسرائيل لفوز ترمب؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.