بعد أن ساد انطباع أن صفقة التبادل، حتى لو كانت جزئية، سترى النور بعد الاجتماع الذي بدأ الليلة الماضية في الدوحة، إلا أن إسرائيل بقيادة نتنياهو قررت أن لا تكون هناك أجنحة قادرة على الطيران، وبالتالي منع التحليق بها إلى أفق جديد، وابقاء حالة الحرب والعدوان على غزة.
كثيرة هي التطورات والأحداث من وراء الكواليس التي كُشف النقاب عن بعضها يوم أمس عبر الإعلام العبري، وهناك قضايا عديدة لا تزال طي الكتمان.
السيناريو الذي يكرره رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو منذ بداية الحرب لا يتبدل، فهو يصرح دوماً بما يصفه مباركة الجهود المبذولة لعقد اتفاق الصفقة، ليكسب ود الرأي العام العالمي وتعاطفه، وآخر ما أشاد به المبادرة المصرية، ولكن من وراء الكواليس وفي الاجتماعات المغلقة، يصمم على مواصلة العدوان وإطلاق يد جيشه لتنفيذ المزيد من مجازر الإبادة بحق أبناء شعبنا في القطاع، من خلال معارضته كل المبادرات الساعية للوصول إلى وقف لإطلاق النار، وآخر مبادرة كانت المصرية حيث ذكرت القناة 12 العبرية أن أعضاء المنظومة الأمنية بأكملها أيدوا المبادرة المصرية للصفقة، وكذلك معظم الوزراء، باستثناء سموتريتش وبن غفير اللذَين عارضاها، كما عارض نتنياهو المقترح بسبب تضمنه فترة وقف إطلاق نار ليومين قبل إطلاق سراح الأسرى، وأوضح أن موقفه لا يتغير عن مبدأ إجراء المفاوضات تحت النار والضغط، ومن هنا كان وزير الجيش يوآف غالنت واضحاً في تصريحه ظهر أمس عندما قال إن «هناك حاجة لتقديم تنازلات مؤلمة لاستعادة الرهائن» المحتجزين في غزة، مؤكداً: «لا يمكن تحقيق جميع الأهداف من خلال العمليات العسكرية وحدها، منتقداً نتنياهو وقراراته، التي كشف أيضاً عن فاصل آخر منها من خلال قناة البث الرسمية ( كان ١١) التي قالت إن كافة اعضاء الكابينيت الإسرائيلي وافقوا على المبادرة المصرية التي ستؤدي إلى توقف مرحلي للعدوان واستعادة عدد من المحتجزين، إلا نتنياهو أصر أيضاً على رفض هذا التوجه، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما رفض عقد القمة الخاصة بالمفاوضات في القاهرة، حسب توصيات الأجهزة العسكرية، ونقلها إلى الدوحة، وهو الأمر الذي جعل رئيس جهاز المخابرات المصرية يعتذر عن حضور القمة التي شارك بها أمس رئيس الوزراء القطري ورئيس وكالة المخابرات المركزية الاميركية ورئيس جهاز الموساد.
ومن بين المعضلات التي تواجه طاولة النقاش في لقاء الدوحة أن رئيس الموساد توجه وحده إلى المفاوضات دون أن يصطحب معه رئيس الشاباك ورئيس ملف المختطفين في الجيش، وهنا تشير القناة الثانية إلى أن نتنياهو لم يمنح رئيس الموساد الصلاحية الكاملة لتقديم الموافقة على المبادرة المصرية أو غيرها من المبادرات، وهنا يبدو أن هذه القمة تأتي هذه المرة لجس نبض حماس بعد استشهاد قائدها يحيى السنوار، والتعرف على موقفها إن كان هناك تغيير.
حماس أجرت أمس مناورة تكتيكية جيدة، حيث وجهت رسالة للوسطاء واشترطت تنفيذ صفقة تبادل واحدة وشاملة، وقبلها وقف الحرب إلى الأبد ، رداً على مبادرة الرئيس المصري، حيث إن حماس كانت واضحة بعدم موافقتها على تفتيت صفقتها الشاملة، التي تمنح إسرائيل مزيداً من الوقت لمواصلة العدوان، وبالتالي فإنها تنتظر ما سينتج عن لقاء الدوحة واستكشاف ما إذا كان متوافقاً مع رؤيتها المطروحة لإنجاز صفقة أم لا.
تأكيداً على رؤية الحركة الثابتة، قال مصدر مسؤول إن أي صفقة تبادل يجب أن لا تمر إلا عبر: وقف إطلاق النار فوراً، وإنهاء عمليات الإبادة، وانسحاب الاحتلال من غزة، وتوفير الإغاثة، وإعادة الإعمار، حيث إنها تريد صفقة مُشرّفة يتفق عليها الطرفان، لكن من الواضح أن نتنياهو قرر قطع كل السبل والمباحثات الكفيلة بالوصول إلى الصفقة، وأرسل رئيس الموساد بلا أجنحة، في محاولة لجس نبض المقاومة فقط





شارك برأيك
قمة جس النبض..