يمكن وصف الضربة الإسرائيلية لإيران فجر أمس السبت بأداء استعراضي رفيع المستوى نسقته الولايات المتحدة الأمريكية، التي استطاعت أن تفرض على اسرائيل المستوى والإطار العام المحدود لهذه الضربة، والتي بموجبها يسعى الأمريكيون لإنزال كل من إيران وإسرائيل عن الشجرة بعد أن صعدتا عليها، ورفعتا من مستوى التهديدات التي نجحت الولايات المتحدة بدبلوماسيتها الماكرة في تحييدها، وتحويل حرب الصواريخ والقصف إلى حرب باردة هادئة تمهد لرسم ملامح مرحلة جديدة، الكل يريدها على قياسه، ولكن التوازنات الدولية تبدو أكبر بكثير من حجم دولة أو جمهورية..
بعد تصريحات نارية وتهديدات كبيرة، من قبل مسؤولين إسرائيليين، جاءت الضربة لإيران على شكل مسخرة استهزأ بها كبار المحللين والإعلاميين الإسرائيليين، حيث قال مراسل قناة "كان" روعي كايس: "لو كنت أنا خامنئي لعُدت إلى النوم وتحققت مما حدث في الصباح"، أما رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان فقال إن الهجوم الإسرائيلي على إيران هو محاولة شراء هدوء بدلاً من الحسم، واتهم الحكومة الإسرائيلية بالقيام بعمليات استعراضية وعلاقات عامة، وهذا فعلاً ما حصل، حيث إنه تم مسبقاً إبلاغ إيران بالضربات وموعدها على طهران وبعض المدن من خلال رسائل عبر دول أُخرى، طلبت فيها إسرائيل من إيران وقف التصعيد وعدم الرد على ضرباتها المحدودة.
وتم إبلاغ إيران برسالة وصلتها يوم أول أمس الجمعة عبر عدة دول قبل عدة ساعات من الهجوم، حيث تم تزويدها من خلال إسرائيل بالأهداف التي ستتم مهاجمتها، وهو الأمر الذي جعل إيران تستعد جيداً للقصف المحدود، حتى أن مرشدها العام صرح قبل الضربات أن إيران تستعد للحرب، بعد أن تلقى رسائل نقلها لإيران وزير الخارجية الهولندي كاسبر فيلدكامب الذي عمل سابقاً سفيراً لهولندا لدى إسرائيل.
مع تزايد حدة ووتيرة انتقادات المستوطنين لنتنياهو الذي ارتفعت شعبيته في استطلاعات الرأي خلال فترة الاغتيالات، فإن الرد الإسرائيلي على إيران، والذي وصفته بعض المصادر بالمسخرة، سيؤثر مجدداً على نتنياهو وحكومته ومع التلويح بالانسحاب من العملية البرية في لبنان، بداعي تحقيق الأهداف المرجوة، فإن شعبية زعيم الليكود ستتراجع حتماً، ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً في كل هذا الطحن السياسي، كيف ستبدو الأوضاع اليوم مع المفاوضات التي ستُستأنف في الدوحة لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق للإفراج عن بعض المحتجَزين الإسرائيليين، مقابل أسرى فلسطينيين، وهل نحن على أعتاب مرحلة جديدة تمهد الطريق لنزع فتيل السلاح الإسرائيلي الذي دمر القطاع؟
هل خرجت إيران مُنتصرة في موازنة ثقلها السياسي في المنطقة، وكيف سيكون دورها الضاغط فيما يخص جبهتي قطاع غزة ولبنان؟
أسئلة يبدو أن أجوبتها لا تزال في يد الساسة ومشاوراتهم ومفاوضاتهم غير المعلنة





شارك برأيك
هجمة استعراضية!