لم تعد هناك حواجز او معيقات او محاذير امام الحكومة الاسرائيلية اليمينية المتطرفة ، التي تطلق العنان لجيشها لمواصلة العدوان، واستباحة حرمة المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية ،وما جرى في مخيم طولكرم يوم امس بعد ١٥ ساعة من الهدم والتجريف وتدمير البنى التحتية بشكل كامل ، وقتل الأبرياء ، ما هو إلا دليل حي على خطة إسرائيل الممنهجة لتذويب الهوية الوطنية التي تتسلح بها مخيمات الوطن ، سواء في القطاع او الضفة ، في تجاوز سافر وخطير لكل الأعراف الدولية التي صنفت هذه المخيمات ،وفقا للقانون الدولي بأماكن آمنة لجأ اليها النازحون واللاجئون الفلسطينيون ..
اقيمت هذه المخيمات من اجل الحفاظ على هوية الفلسطينيين ومقاومتهم وتمسكهم بأرضهم ووطنهم ، وبالتالي فان لهم كافة الحقوق ويتوجب توفير الحماية لهم ، لكن إسرائيل تضرب بعرض الحائط هذه الحقوق ، وتواصل عمليات التخريب باستخدام القوة العسكرية من طائرات وسلاح وذخيرة قتلت من خلالها مئات الفلسطينيين ، حتى قبل بداية معركة طوفان الأقصى ..
تعتبر هذه العمليات العسكرية بمثابة محاولة اسرائيلية لاعادة احتلال الضفة الغربية ، بما في ذلك المناطق المصنفة وفقا لاتفاقيات أوسلو تحت سيطرة السلطة الوطنية ، وما تقوم به هو بمثابة استباحة لكافة أشكال الحياة الفلسطينية، من خلال الاقتحامات والاغتيالات وعمليات التدمير والهدم التي ارتفعت وتيرتها بشكل حاد ، وتضييق الخناق على المواطنين ومنعهم من حرية التنقل والعمل ، ناهيك عن انتهاكات المستوطنين واعتداءاتهم المتتالية ..
من الواضح ان اسرائيل قررت تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، من خلال قراراتها الانتقامية من وكالة الغوث واعتبارها منظمة ارهابية ، وكل ذلك يأتي بموازاة الاقتحامات المتتالية للمخيمات ، لان اسرائيل تعرف جيدا ان المخيمات هي التجلي الأبرز للهوية الفلسطينية ..
ساهمت وكالة الغوث مساهمة فعالة في تعزيز صمود اللاجئين ،وتثبيت هويتهم الوطنية، وقدمت سلة خدماتها لصالح المواطنين الفلسطينيين لسنوات طويلة ، وهذا الأمر لم يرق لإسرائيل التي تريد تذويب ما بقي من شواهد حية على المعاني الكفاحية والنضالية والاجتماعية للمخيمات ، انطلاقا من خطة للتهجير القسري ..
ستبقى المخيمات المستودعات الآمنة للمقاومة الفلسطينية ، والشاهدة الحقيقية ، ماديا وسياسيا وثقافيا على نكبة الشعب الفلسطيني وقضية اللجوء ، ومن هنا فحق العودة ، هو حق مقدس يحب ان لا يتم التنازل عنه ، والحفاظ على أصل تاريخي من أصول المقاومة المباركة ، وذلك يمر بتثبيت وتعزيز دور وكالة الغوث ، وتمكين اللاجئين وتوفير كل حقوقهم ، وفي مقدمة ذلك عيشهم الكريم الذي تكفله كل شرائع الكون الإنسانية لمواجهة المحاولات الاسرائيلية الفاشلة لتذويب هويتهم وسلخهم من وطنيتهم .
أقلام وأراء
الأربعاء 24 يوليو 2024 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
تدمير المخيمات .. محاولة اسرائيلية فاشلة لتذويب الهوية الوطنية