أقلام وأراء

الجمعة 24 مايو 2024 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

كيف ردت إسرائيل على الاعتراف بالدولة الفلسطينية؟

تلخيص

تسلط التطورات الأخيرة الضوء على استبعاد الراوية الإسرائيلية وأحقية الفلسطينيين في الوجود، وعليه حملت أوساط إسرائيلية حكومة بنيامين نتنياهو المسؤولية عن اعتراف النرويج وإيرلندا وإسبانيا بدولة فلسطين، واعتبرت ذلك انتصاراً للرواية الفلسطينية و"صدمة سياسية" لم تشهدها تل أبيب من قبل، وفي خطوة تعكس عجز حكومة نتنياهو لمواجهة ما وُصف بـ"تسونامي" الاعتراف بدولة فلسطين سارع وزير الخارجية يسرائيل كاتس إلى استدعاء سفراء تل أبيب في مدريد ودبلن وأوسلو للمشاورات مع الإبقاء عليهم في إسرائيل. أكثر من 140 دولة حتى الآن اعترفت بالدولة الفلسطينية على حدود 67 والقدس، وجاء الاعتراف الأخير من النرويج وإيرلندا واسبانيا ليقلب الموازين الإسرائيلية، مما جعلها تتخبط يساراً ويميناً، وهذا دليل على أن إسرائيل لا تريد إقامة دولة فلسطينية، وتحاول إجهاض هذا المشروع باستمرار. كانت حجة نتنياهو ضد قرار النرويج الأخير بالاعتراف بالدولة الفلسطينية أن ما يقارب 80% من سكان الضفة الغربية مع ما جرى في 7 أكتوبر، "وسوف تشكل الدولة الفلسطينية المستقبلية بؤرة إرهاب لإسرائيل، ولقد عانينا من 7 أكتوبر وما زلنا نعاني من خطر الإرهاب"، على حد قوله.

ومن المثير للاهتمام أن ردة فعل إسرائيل بعد الاعتراف كانت متهورة، وبناءً على ذلك ألغى رئيس هيئة الأركان العسكرية الإسرائيلية في المنطقة الوسطى قانون الغاء فك الارتباط شمال الضفة الغربية، فضلا عن ضم أجزاء من الخليل للنقب، والعودة إلى المستوطنات المخلاة في الضفة الغربية. إذن، لا تسير الأمور كما يجب في ظل تعنت الاحتلال على رفض كل الحلول المطروحة لتسوية القضية الفلسطينية.


وليس جديداً اختلاف التوجهات بشأن سياسةِ الولايات المتحدة حول إسرائيل ودعمها لها ومن دون أدنى مبالغة، فالدولة أحادية القطب في العالم، هي الراعي الرسمي لإسرائيل، مصرة على أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة يجب أن يتم عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين وليس في الأمم المتحدة، وشرطها لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، توفير ضمانات أمنية لإسرائيل "ويجب تحقيقه عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين، والتعويل على الدول الأوربية الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها، تلك الدول تشكل بيضة الميزان، والشاهد هو أن هذه الدول لا تزال تسير ضمن الخط الأمريكي الذي لا يزال متمسكاً بموافقة إسرائيل على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.


في غمرة الصراع وفي ظل حكومة يمينية متطرفة لا أمل لأي حل، على العكس تماماً تزداد الأمور تعقيدا، ويلتف الحبل الإسرائيلي على رقاب الفلسطينيين أكثر، وكان الاعتراف الأخير نافذة كبيرة ليطل منها سموتريتش ويمعن في إصدار قرارته التي حلم يوما في تنفيذها، وتجهض أي حل مستقبلي، ومن قرارته منع كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية من التحرك عبر الحواجز، وحجز أموال المقاصة الفلسطينية ومصادرتها لصالح الاحتلال، حقاً هذا هو الاصطياد في الماء العكر.


ولعلي لا أجنح بعيداً عن شط الحقيقة، ففي الخطاب السياسي لليمين الإسرائيلي، كما يتبين من مناقشات الكنيست للاتفاقات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، كثيراً ما يعرض حق الفلسطينيين في العودة (حل مسألة اللاجئين) باعتباره الحجة الإسرائيلية القوية ضد قيام دولة فلسطينية. والمخاوف الإسرائيلية في هذا الصدد تدور حول الخشية من أن يؤدي التسليم بحق العودة إلى تدفق الفلسطينيين على إسرائيل على نحو يُخل بالطابع السكاني للدولة، ويؤدي عملياً إلى نهاية الدولة اليهودية.

إن الإعلان عن دولة فلسطينية على حدود 67 هو التزام بقرارات الشرعية الدولية التي نصت على السيطرة على أراضي الغير بالقوة، والانسحاب الإسرائيلي غير المشروط من الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وحل مشكلة اللاجئين بناء على قراري الأمم المتحدة 242 و338، وللأسف فالوضع القائم اليوم لا يبشر بخير، فسلوك إسرائيل المتمرد على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية الذي وصل إلى حدود التمرد على تنفيذ الاتفاقات التي وقعتها مع الفلسطينيين وجمدتها تحت حجج واهية.


الخلاصة: لا يمكن المس بإسرائيل ومحاسبتها إذا ما انتهكت القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وهذا الوضع كرس ما عرف بازدواجية المعايير في السياسية الدولية. لقد كررنا كثيراً القول بأن إسرائيل انفردت، عبر نصف قرن بهذه الميزة، وسارت وحدها بعكس الاتجاه الدولي العام الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية وما تلاه.


وأخيراً، وعن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، يقول أستاذ القانون الدولي كمال حمّاد إن هذه الخطوة "أخلاقية" أكثر من كونها قانونية إلزامية، إذ إنه من شأنها أن تؤكد مشروعية قيام الدولة الفلسطينية "على الصعيد الأخلاقي"، وهي اعتراف بأن العناصر التي تقوم عليها الدول متوفرة في دولة فلسطين، كما أنها تساعد على تكوين رأي عام بأن القضية الفلسطينية بحاجة لتسوية وفقاً للقانون الدولي والقرارات الشرعية الدولية بإقامة دولتين.

في ظل حكومةٍ يمينيةٍ متطرفةٍ لا أمل لأيّ حل، بل على العكس تماماً، تزداد الأمور تعقيداً، ويلتف الحبل الإسرائيلي على رقاب الفلسطينيين أكثر، وكان الاعتراف الأخير نافذة كبيرة ليطل منها سموتريتش ويُمعن في إصدار قرارته التي حلم يوماً في تنفيذها.

دلالات

شارك برأيك

كيف ردت إسرائيل على الاعتراف بالدولة الفلسطينية؟

المزيد في أقلام وأراء

العيد قادم يا غزة !!

حديث القدس

معادلة: دهاليز ومتاهات.. لن تستطيعوا محو الطفولة من غزة

حمدي فراج

قراءة في تفاعل الشارع العربي مع الحرب على غزة

أحمد العطاونة

الجبهة الشمالية.. الرد والرد على الرد

راسم عبيدات

.. عيدٌ.. بأيّ حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟

بهاء رحال

شرق الكتابة ونقد الصهيونية

محمود بركة

دبلوماسية الحرب الأميركية

يحيى قاعود

نتنياهو بعد غانتس وفُرص البقاء!

محمد هلسة - القدس المحتلة

الولايات المتحدة "الوسيط المنحاز" ضد حماس

داود سليمان

تتعمق مأساة حزيران في ذكراها الـ75

سري القدوة

متى يكون العيد..؟

سمير عزت غيث

إسرائيل .. هل من وقفة مع النفس؟

محمد إبراهيم الدويري

. احتلال وإعمار.. مساران لا يلتقيان

أحمد صيام

الأسلحة الذكية والطائرات بدون طيار: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل ميادين القتال ومستقبل البشرية؟"

صدقي أبو ضهير

حرب الردع تقرع طبولها !!

حديث القدس

ما الجديد في زيارة بلينكن الأخيرة لإسرائيل؟

فتحي أحمد

الفلسطينيون ومبادرات إصلاح حالهم

نبيل عمرو

المطلوب في مواجهة مخاطر ما يجري

مروان أميل طوباسي

هل تبقى أسعار الفائدة الأميركية على حالها؟

جواد العناني

ماذا يخبئ لنا نتنياهو في جعبته

د. غيرشون باسكن

أسعار العملات

الأربعاء 12 يونيو 2024 10:08 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.75

شراء 3.73

دينار / شيكل

بيع 5.31

شراء 5.27

يورو / شيكل

بيع 4.07

شراء 4.0

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%15

%85

(مجموع المصوتين 412)