أقلام وأراء

الجمعة 26 أبريل 2024 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

هل سيجتاح نتنياهو رفح؟

ما ان مضى على عملية طوفان الأقصى ساعات، حتى أعلن نتنياهو وزمرته الحرب على حماس وقطاع غزة، وقد حدد هدف الحرب وهو إعادة المخطوفين والقضاء على حماس، وبالطبع دون أن يحدد مكانًا محددًا من قطاع غزة لوجود المخطوفين، أو قائدًا ميدانيًا أو قائدًا سياسيًا من حماس في قطاع غزة، لأنه يعلم أن المخطوفين وكتائب القسام وقيادات حركة حماس في غزة موزعون على مختلف مناطق قطاع غزة، وفق خطة وبرنامج وسيناريو أعدته حماسُ مسبقًا.


فبدأ القصف الإسرائيلي على غزة برًا وبحرًا وجوًا، وهو لم يبدأ على كل قطاع غزة، بل تركز وبشكل كبير على الشمال، على أساس أن المخطوفين وقيادة حماس توجد في شمال قطاع غزة، وأعلن أن هذا القصف المكثف يمهد للاجتياح البري الذي سيعقبه كما يدعي نتنياهو إعادة المخطوفين والقضاء على حماس، فلم يستطع أن يعيد ولو أسيرًا واحدًا من قبضة حماس، ولم يستطع النيل لا من قادة حماس ولا حتى من مقاوم عادي، وكانت النتيجة في البداية هي الهدنة الأولى، ومن ثم الهدنة الثانية، ومع اللحظات الأولى لانتهاء مدة الهدنة الثانية استأنف نتنياهو إجرامه بحق غزة، معلنًا أنه سيعيد المختطفين بالقوة العسكرية، فبدأ بالتدمير رغم أن ذلك كان قبل الهدن أصلًا. وعلى ضوء فشله في إعادة أيَّ أسير من أسراهم من غزة قامت المظاهرات في كيانه مطالبة إياه بعقد صفقة تبادل مع حماس، فقام بمناشدة أهالي الأسرى بالصبر، وأن يمهلوه حتى ينتهي من الشمال، ليتمكن من إعادة المخطوفين، وأنه لا حل لذلك إلا بالقوة، وليس عن طريق المفاوضات، وقد أخذت المظاهرات تتصاعد وتعم معظم مناطق كيانه، إلا أنّه أخذ يبرر فشله بإمهاله مرة أخرى حتى ينتقل للمرحلة الثانية من المعركة، وهي الانتقال لوسط غزة ليتمكن من استعادة المخطوفين والقضاء على حماس، لتمضي الأيام والأسابيع وأهالي الأسرى وغيرهم من الاسرائيليين ينتظرون بفارغ الصبر تنفيذه لوعده، في الوقت الذي تكبر مأساتهم أمام صمود وثبات المقاومة التي أطاحت بطموحه وبطلان وعده أمام الاسرائيليين، الذين أخذوا يُصعّدون من المظاهرات ويغلقون شوارع في إسرائيل حتى وصلت المظاهرات إلى القدس لتتطور مطالب المتظاهرين من إعادة المخطوفين، وعقد صفقة تبادل إلى إعادة المخطوفين والتنحي عن الحكم وإجراء انتخابات مبكرة. ومرة أخرى يحاول تغطية فشله واعدًا الاسرائيليين بأن يمهلوه لإعادة المخطوفين، والقضاء على حماس حتى ينتهي من اجتياح رفح مدعيًا بأن رفح هي آخر معاقل حماس، وأنه سيقضي على آخر كتائب حماس في رفح.


وهل قضى على أي كتيبة من كتائب حماس في الشمال والوسط ليقضي على الباقي في الجنوب؟ وهل استعاد أي أسير من الشمال والوسط ليعيد باقي الأسرى من الجنوب؟


نتنياهو يعلم جيدًا أنه لن يستطيع القضاء ليس على حماس بل لن يستطيع الوصول حتى لمقاوم عادي يقوم بقنص جنوده، وتفجير دباباته، ونصب الكمائن لتراسنته العسكرية، وهو لن يستطيع استعادة ولو اسيرًا واحدًا فقط (ولو عن طريق الصدفة)، يبدو أن لا مجال عند حماس وباقي فصائل المقاومة لأي صدفة أو أي احتمال، وأنهم قد أعدوا العدة مسبقًا، وهذا ما يبدو على الأقل حتى اللحظة.


على الأغلب أن نتنياهو لن يدخل رفح، لأن بداية دخوله تعني نهاية حياته السياسية، لأنه في النهاية ماذا سيقول لشعبه وهو قد انتهى من رفح من تدمير للأبنية وسحق السكان؟ وهو مع ذلك لم يُعِد ولو أسيرًا واحدًا من أسراه، وهو لم يستطع الوصول لا لقائد في حماس ولا لمقاوم عادي لا في الجنوب ولا في الوسط ولا في الشمال.


رفح بالنسبة لنتنياهو هي طوق النجاة، وهي الحبل الذي سيبقى متمسكًا به، حتى لا يسقط في البئر ولكن الحرب ستطول نوعًا ما، وفي النهاية ستتوقف ولكن متى والأهم كيف ستنتهي هذه الحرب؟ الله أعلم.


ولكن يبدو أن هناك شيئًا ما يجري داخل أروقة العلاقات الدولية المعقدة والمتشابكة، ومع ذلك وبعيدًا عن ماهية العلاقة بين أمريكا وإيران، وبعيدًا عن ماهية الصراع بين إيران وإسرائيل، وبغض النظر عن طبيعة وأهداف ضرب إسرائيل لمقر القنصلية الإيرانية في سوريا، الأمر الذي يعني اعتداء مباشرة على إيران، وفي عقر دارها، الأمر الذي استلزم أن تقوم إيران بضرب إسرائيل مباشرة من طهران وليس عن طريق الوكلاء، ما يعني أن إيران قادرة على ضرب إسرائيل مباشرة على الرغم من بعد المسافة، فإن ما قامت به إيران -حتى وإن كان محدودًا ولمدة ساعات فقط، حتى ولو أن معظم الصواريخ والطائرات المسيرة لم تدخل حتى في أجواء دولة الاحتلال، يمهد لإعلان وقف إطلاق النار في غزة بغض النظر عما إذا كانت الضربة بمثابة مسرحية وتمثيلية كما يقول البعض، أو أنها جاءت في إطار الدفاع عن الكرامة الإيرانية، وبغض النظر عما إذا كان هناك تنسيقًا مسبقًا بين إيران وأمريكا من منطلق المصالح الدولية، فإن الضربة هي رسالة أمريكية واضحة لابنتها المدللة بأن تلتزم حدودها وألا تتمادى على سيدها في البيت الأبيض، وهي رسالة بأن المسرح ليس مفتوحًا لنتنياهو ليلعب كما يشاء دون رادع، وقد رأى بأم عينيه الصواريخ والطائرات المسيرة تنطلق من قلب طهران، حتى وإن لم تصل جميعها لإسرائيل حيث تم إسقاطها ليس بفعل نتنياهو وحكومته، وإنما بفعل الدول الحليفة وبالمقدمة منها أمريكا القائمة على رعايته، لهذا على الأغلب أن نتنياهو لن يدخل رفح، والحرب ستنتهي ولكن متى وكيف؟ لا أحد يعلم بالرغم من أن هناك شيئًا ما يُرسم بعيدًا عن الأنظار لوقف هذه الحرب.

دلالات

شارك برأيك

هل سيجتاح نتنياهو رفح؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.