أقلام وأراء

الجمعة 16 فبراير 2024 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

الدولة الفلسطينية ..حلم ام وهم ؟

يدرك العالم جيدا ان اقامة دولة فلسطينية ومنحها استقلالها الكامل هو السبيل الوحيد لاخراج الشرق الاوسط من دوامة العنف والتوتر والقلق التي ترافق القضية الفلسطينية منذ بداية الاحتلال حتى يومنا هذا الذي بدأ فيه العالم يشعر حقيقة بان الدولة الفلسطينية يجب ان تخرج الى حيز النور لتنهي صراعا طويلًا ومريرا ..


علت الاصوات المطالبة باقامة الدولة ، ان كان ذلك اميركيا بواسطة الولايات المتحدة او اوروبيا عبر دول الاتحاد الاوروبي او عربيا حيث تشعر الدول العربية انه لا مناص من اقامة وتاسيس الدولة الفلسطينية ، واطلت واشنطن بوست امس بتفاصيل مهمة حول ما يجري في العالم من اتصالات ومباحثات لتحقيق حلم الفلسطينيين من خلال خطة تبلورها الولايات المتحدة بالشراكة مع مصر والسعودية والاردن وقطر والامارات والفلسطينيين لمنحهم بعد طول انتظار دولة.


واذا ارادت وسعت هذه الدول لمنح الفلسطينيين دولة فان ذلك لم يأت عبثا او محض صدفة لان غزة ومعركتها وصمود اهلها هي التي فرضت هذه المعادلة ، ولكن كما هو معروف فانه وعمليا، لا أمل بدولة فلسطينية أمام المعطيات الإسرائيلية على الأرض من خلال العدوان العنيف على غزة والحملات المتتالية للاعتقال في الضفة والاستيطان الذي يشكل حرالي ١٠ بالمئة من الضفة، بوجود أكثر من 750 ألف مستوطن في حوالي 360 مستوطنة وبؤرة استيطانية بالضفة وشرقي القدس ، ناهيك عن السيطرة الكاملة الاسرائيلية على الأغوار وعلم المياه الفلسطينية والسيطرة على ثرواتها ووجود اكثر من ٧٦٠ حاجزا اسرائيليا تخنق الضفة وتوفر طرقا التفافية آمنة للمستوطنين .


لن يكن الامر سهلا سواء مرحليا حيث ان خطط اقامة الدولة الفلسطينية تستوجب وقفا لاطلاق النار حاليا والتوجه لصفقة تبادل ، او استراتيجيا وعلى المدى البعيد ، فاسرائيل لا يمكن على الاطلاق اقناعها بالسماح للفلسطينيين باقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس ، لان العقلية الاسرائيلية لا تستوعب سوى دولة اسرائيلية تسيطر على الاجواء والحدود والثروات ما بين النهر والبحر، والحقيقة ان إسرائيل لم تفكر يوما بغير "يهودية الدولة" ، وليس وصول اليمين الإسرائيلي المتطرف للحكم وتسارع الاستيطان وتقسيم الضفة والعدوان على غزة إلا اهم وأدق مؤشرات الكيان اليهودي الواحد.


جاءت ردود فعل عدد من الوزراء الاسرائيليين متجاوبة مع هذا الفكر والتوجه حينما قال سموتريتش انه لن تكن هناك دولة فلسطينية على الاطلاق لانها حسب مزاعمه ستكون هدية لمن قام بحرب السابع من اكتوبر ومعه انساق بن غفير الذي قال انه لا يمكن ان تكون في أجندة حكومتنا اية توجهات للموافقة على دولة فلسطينية ..


في الختام نقول : انه رغم التحركات والمباحثات على اعلى المستويات الا ان حلم الدولة الفلسطينية يبقى حاليا وهم وسراب يبيعه العالم ويسوقه كدعاية ليس الا ، والفلسطينيون الاحرار مقتنعون حتما ان رايتهم ستبقى مرفوعة مهما طال المشوار .

دلالات

شارك برأيك

الدولة الفلسطينية ..حلم ام وهم ؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.