أقلام وأراء

الأربعاء 20 ديسمبر 2023 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا حدث السابع من أكتوبر؟

حتى يعلم السائل في دول العالم الحقيقة يجب علينا أن نكتب ما خفي من أسباب، وما خفي من حقائق، كما ويجب أن يعرف العالم ما كان يحدث في تلك البقعة الجغرافية المسماة قطاع غزة بمساحة لا تتعدى ٣٦٠ كيلو متر مربع، يقطنها من السكان أكثر من مليوني ونصف المليون فلسطيني محاصرين من كل الجهات، ومعزولين عن العالم منذ العام ٢٠٠٧ بحصار مقيت شديد، يكاد يكون الحصار الأطول والأبشع والأقذر في التاريخ. وهذا الحصار لم يكن محدودًا أو محصورًا بل شاملًا لكل أشكال الحياة، ومستمر وعابر لكل السنوات، فقد كان يشمل كل الجوانب، يضيق حركة المسافرين المغادرين والعائدين، ويتحكم بالبضائع التي تدخل والكميات منها ونوعيتها، ولا يتوقف عند حدود معينة، بل يشمل المستلزمات الغذائية والطبية والترفيهية والمركبات وكميات السولار والغاز والكهرباء ومراكب الصيد وكافة الاحتياجات التي تتطلبها مجموعة من البشر يقطنون وسط الحصار، وكل هذا امتد لسنوات طوال لم يفهم العالم أن الناس في لحظة ما قد تنفجر أمام حالة السجن التي يعيشونها بمهانة ودون أدنى كرامة في قطاع محاصر من كل الجهات.
إن واقع الحصار الذي كان مفروضًا على غزة، ما كان يحتمله بشر، كل تلك السنوات التي مرت عليهم، وما كان لأحد أن ينظر إليهم ويرفع عنهم هذا الحصار. فكيف لهم أن يبقوا داخل السجن وهم يعانون الحرمان من أبسط الحقوق كالحق في السفر، والتنقل والحركة، واستيراد البضائع وتصدير المنتجات، وكانت البطالة تقف بطوابير الشباب في سوق المتعطلين عن العمل.
الواقع المرير الذي عاشه سكان غزة طيلة السنوات الماضية، وانعدام أي أفق أو مستقبل شكل حالة أسست لما حدث في السابع من أكتوبر، وليس ذلك فحسب، بل إن سياسات الاحتلال المستمرة بفرض المزيد من الضغط والقيود وإجراءات الحصار والخنق والعقاب الجماعي الذي تعرض لها أهل القطاع كان لها بالغ الأثر في ما حدث، فليس هناك من محاصر لا يفكر بكسر الحصار، وليس هناك من أحد على هذا الكوكب يمكن أن يقبل الحياة وسط الحصار بشروط قاهرة ومهينة إلى الأبد.
لم يلتفت أحد لظروف الحصار الذي ظل مفروضًا طيلة السنوات، واعتقد العالم بمن فيهم الاحتلال أن الناس الذين يعيشون داخل تلك المساحة الضيقة باكتظاظ سكاني هو الأعلى في العالم، قد اعتادوا الحياة بكل ما فيها من قهر وحصار وحرمان، وأنهم سيبقون إلى الأبد على هذا النحو الذي كانوا عليه، يعيشون في سجن كبير اسمه غزة.
إن العالم حاول أن يتنكر لحق غزة وسكانها في الحياة، وسعى لإسقاط حقها في مقاومة الاحتلال ومقاومة الحصار ومقاومة كل السياسات العنصرية والفاشية، وأسقط كل المواثيق الأممية والقوانين الدولية، وحاول تجريدها من كل شيء، وهذا لم يحدث من قبل، في مشهد جعل الإنسان يقف على المحك، وهو يحاول تفسير ذلك، وكيف أن البعض تجرد من إنسانيته، وكشف عن كمية الكراهية والحقد التي تسكنه، فهل كانت غزة تستحق كل ذلك! أم أن العالم مصاب بهوس القتل والإبادة.
إن التعطش لفكرة القتل لدى الاحتلال وحكومة التطرف ظهرت في شكلها القاتل، كما ظهرت دمويتها وتعطشها لارتكاب المجازر، ومع كل الذي جرى في غزة، فإنها لا تزال تتهدد وتتوعد بالمزيد، ومع كل الموت الذي بات في كل شوارع وأحياء القطاع، فإن الإبادة الجماعية مستمرة وسط دعم أميركي وموافقة رسمية دولية، والسؤال هنا هو إلى متى سيبقى هذا الدعم، ومتى سيتوقف لتتوقف الحرب، ويتوقف القتل وتتوقف الإبادة.

دلالات

شارك برأيك

لماذا حدث السابع من أكتوبر؟

المزيد في أقلام وأراء

يوميات في مرمى الطغيان

حديث القدس

جرائم غير مسبوقة

حمادة فراعنة

ما الذي يوجد وراء المذبحة!؟

أحمد رفيق عوض

ثقافة الصمود.. كيف يتحايل أهل غزة على العيش؟

عمار علي حسن

المطلوب إعطاء أولوية للقطاع الزراعي في الوقت الحالي

عقل أبو قرع

الصمود والقمع لا يجتمعان

يحيى قاعود

الأزمات الداخلية قد تطيح حكومة نتنياهو

راسم عبيدات

المحاولة الانقلابية الغادرة في 15 تموز / يوليو 2016

بقلم الدكتور فخر الدين الطون

الجديد الذي أدخلته حرب أكتوبر 23 على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

أحمد عيسى

(مع الحياة)--- أربعة وعشرون ألف يوم في الدنيا

فراس عبيد

الاغتيالات لا تغير مجرى الحرب

حديث القدس

الإسرائيليون فشلوا ولم يُهزموا بعد الفلسطينيون صمدوا ولم ينتصروا بعد

حمادة فراعنة

وكثيرٌ من السؤالِ اشتياقٌ

تركي الدخيل

الاسترخاء ... شفاء

أفنان نظير دروزه

الحجر محله قنطار

فواز عقل

ترجّل الأديب الخلوق

إبراهيم فوزي عودة

تأملات--المحبة.. تلك الجوهرة الضائعة

جابر سعادة / عابود

تسكين الألم

أشخين ديمرجيان

التحديات أمام تصعيد العدوان.. وضرورة الحفاظ على شعبنا ووحدة شقي الوطن

مروان اميل طوباسي

الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وآفاق العدالة للشعب الفلسطيني

فادي أبو بكر

أسعار العملات

الإثنين 15 يوليو 2024 11:36 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.67

شراء 3.65

دينار / شيكل

بيع 5.23

شراء 5.2

يورو / شيكل

بيع 4.04

شراء 3.95

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%16

%84

(مجموع المصوتين 63)