فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 8:24 مساءً - بتوقيت القدس

تظاهرة حاشدة في برلين بذكرى النكسة تنديداً بالعدوان على غزة

شهدت ساحة نبتونبرونين في قلب العاصمة الألمانية برلين احتشاد مئات المتظاهرين الذين رفعوا الأعلام الفلسطينية في فعالية جماهيرية كبرى. تأتي هذه التظاهرة تزامناً مع مرور تسعة وخمسين عاماً على نكسة عام 1967، لتربط بين الذاكرة التاريخية والواقع الأليم الذي يعيشه قطاع غزة حالياً. وقد صدحت حناجر المشاركين بهتافات تطالب بالوقف الفوري للحرب وإنهاء ما وصفوه بحرب الإبادة الجماعية المستمرة بحق المدنيين.

تحولت الساحة الشهيرة إلى منصة مفتوحة للتعبير عن التضامن الشعبي الواسع مع الشعب الفلسطيني، واستنكار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية وصولاً إلى لبنان. وأفادت مصادر ميدانية بأن الحراك جاء بدعوة من اللجنة الوطنية الموحدة في برلين، حيث شارك فيه طيف واسع من أبناء الجالية الفلسطينية والمتضامنين العرب والأجانب. وأكد المنظمون أن هذا التحرك يهدف إلى إيصال رسالة رفض قاطعة للحصار الخانق والأوضاع الإنسانية القاسية التي يواجهها سكان القطاع.

تضمنت الفعالية إلقاء كلمات خطابية باللغتين العربية والألمانية، شدد خلالها المتحدثون على أن ذكرى النكسة لهذا العام تكتسب طابعاً استثنائياً ومأساوياً. وأشار الخطباء إلى أن المشاهد القادمة من غزة والضفة الغربية تعيد إلى الأذهان أقسى المحطات في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. كما اعتبروا أن استمرار العدوان يمثل محاولة لفرض واقع سياسي وجغرافي جديد يرفضه الفلسطينيون جملة وتفصيلاً.

من جانبه، أكد متحدث باسم الجالية الفلسطينية في برلين أن الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، سواء في الداخل أو الشتات، متمسك بحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف. ودعا في كلمته إلى ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية كخيار استراتيجي لمواجهة التحديات الراهنة والمخططات التي تستهدف القضية. وأوضح أن الحراك في العواصم الأوروبية سيبقى مستمراً طالما استمر العدوان على الأرض.

برزت قضية اللاجئين وحق العودة كعنوان رئيسي في كلمات المشاركين، حيث أكد المتحدثون أن أجيال الشتات لن تتنازل عن حقها في العودة إلى ديارها الأصلية. وشددوا على أن الهدف النهائي للنضال الفلسطيني هو إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. واعتبر المشاركون أن الوعي المتزايد في صفوف الشباب الفلسطيني في أوروبا يمثل ضمانة لبقاء القضية حية في المحافل الدولية.

ولم تقتصر المشاركة في التظاهرة على الجاليات العربية، بل سجلت حضوراً لافتاً لمتضامنين ألمان وأوروبيين من خلفيات سياسية وفكرية متنوعة. وأكد متحدثون أوروبيون خلال الفعالية أن معارضة سياسات التهجير القسري والقتل لا ترتبط بدين أو قومية، بل هي موقف إنساني وأخلاقي عالمي. كما أشاروا إلى تنامي الأصوات اليهودية حول العالم التي ترفض الحرب وتطالب بإنهاء معاناة المدنيين الفلسطينيين فوراً.

وفي ختام الفعالية، وجه المتظاهرون رسائل تضامن مباشرة إلى الفلسطينيين الصامدين في قطاع غزة والقدس والضفة الغربية، مؤكدين التزامهم بمواصلة الضغط الشعبي. ويهدف هذا الحراك المستمر في الشوارع الألمانية إلى التأثير على صناع القرار في القارة الأوروبية وإبقاء الرواية الفلسطينية حاضرة بقوة في الرأي العام. ومع رفع الأعلام فوق معالم برلين، بدت ذكرى النكسة هذا العام كصرخة احتجاج عالمية ضد الحاضر الدامي وتأكيداً على التمسك بالحقوق التاريخية.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

فجوة متسعة.. كيف تضلل وسائل الإعلام الأمريكية حقيقة الانقسام الديمقراطي تجاه إسرائيل؟

سلطت تقارير صحفية الضوء على حالة من التضليل المتعمد في وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، التي تحاول تصوير التراجع الحاد في مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة كنوع من 'التوتر العابر' بين الناخبين الديمقراطيين. وأشارت المصادر إلى أن عناوين صحف مثل 'نيويورك تايمز' و'واشنطن بوست' تتجنب تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية، واصفةً الرفض الشعبي الواسع للسياسات الإسرائيلية بأنه مجرد 'انقسامات حزبية' بدلاً من الاعتراف بوجود شرخ عميق بين القواعد الشعبية وقيادة الحزب.

وتؤكد المعطيات أن مصطلحات مثل 'التوترات' و'القضايا الخلافية' التي تستخدمها الوكالات الدولية لا تستند إلى أي أساس في استطلاعات الرأي الحديثة. فالحقيقة التي تتجاهلها غرف الأخبار في واشنطن هي أن الأغلبية الساحقة من الناخبين الديمقراطيين قد حسموا موقفهم ضد الممارسات الإسرائيلية، مما يجعل 'الانقسام' المزعوم محصوراً فقط بين تطلعات الشارع وبين النخبة السياسية المتمسكة بالتحالف التقليدي.

وبالنظر إلى الأرقام الصادمة، أظهر استطلاع أجري في أغسطس 2025 أن 77% من الديمقراطيين يعتقدون صراحة أن إسرائيل ترتكب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة. وفي المقابل، لا تتجاوز نسبة من ينفون هذه التهمة 11% فقط، مما يشير إلى تحول جذري في الوعي السياسي الأمريكي تجاه الصراع، وتجاوز الرواية الرسمية التي تحاول القيادة السياسية تسويقها.

ولم يتوقف الأمر عند التوصيف القانوني للأحداث، بل امتد ليشمل الدعم المادي والعسكري، حيث كشف استطلاع لجامعة سيينا في مايو 2026 عن معارضة 74% من الديمقراطيين لتقديم أي مساعدات إضافية لإسرائيل. هذه النسبة تعكس رغبة شعبية عارمة في فك الارتباط العسكري مع الاحتلال، وهو ما يتناقض كلياً مع سياسات البيت الأبيض والكونغرس التي تواصل تدفق السلاح.

علاوة على ذلك، يرى نحو 67% من المنتمين للحزب الديمقراطي أن العلاقة الاستراتيجية مع إسرائيل باتت تضر بالمصالح القومية للولايات المتحدة أكثر مما تنفعها. هذا التحول في تقييم 'المنفعة الوطنية' يمثل ضربة قوية لأسس التحالف التاريخي، حيث لم يعد يُنظر إلى إسرائيل كذخر استراتيجي بل كعبء سياسي وأخلاقي يثقل كاهل الدولة الأمريكية.

وتشير البيانات إلى تراجع حاد في النظرة الإيجابية تجاه إسرائيل، حيث انخفضت من 34% في عام 2023 إلى 13% فقط في منتصف عام 2026. والمثير للاهتمام أن هذه النسبة المتدنية تجعل من تأييد إسرائيل رأياً هامشياً داخل الحزب، تماماً مثل الآراء اليمينية المتطرفة المتعلقة بحظر الإجهاض أو منع التطعيمات الإلزامية في المدارس.

وعلى الرغم من هذا الرفض الشعبي، لا تزال وسائل الإعلام تتعامل مع دعم إسرائيل كقيمة ليبرالية سائدة، بينما تثبت الأرقام أنه أصبح موقفاً يمينياً بامتياز لا يحظى بدعم الأغلبية. هذا التباين يطرح تساؤلات جوهرية حول أسباب استمرار الرواية المضللة في الإعلام الأمريكي، والتي تهدف غالباً لحماية مصالح النخبة الحاكمة والمانحين الكبار.

وفي سياق متصل، يبرز دور المال السياسي بشكل فج، حيث ضخت لجان العمل السياسي المؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها 'أيباك'، عشرات الملايين من الدولارات للتأثير في الانتخابات التمهيدية. وقد وصلت ميزانيات هذه اللجان إلى نحو 100 مليون دولار لعام 2026، في محاولة مستميتة لإقصاء الأصوات التقدمية التي تعبر عن نبض الشارع الرافض للاحتلال.

ويعد قادة الحزب، مثل حكيم جيفريز وتشاك شومر، من أكثر الشخصيات تلقياً للأموال من اللوبيات المؤيدة لإسرائيل، مما يفسر الفجوة الهائلة بين تصريحاتهم وإرادة ناخبيهم. فبينما يشارك هؤلاء القادة في مسيرات داعمة لإسرائيل، تظهر استطلاعات الرأي أن قواعدهم الانتخابية تتعاطف مع الفلسطينيين بنسبة تفوق التعاطف مع الإسرائيليين بأربعة أضعاف.

ولا يقتصر هذا التحول على الديمقراطيين بصفة عامة، بل يمتد ليشمل الشباب اليهود الأمريكيين الذين بدأوا يتخلون عن ارتباطهم العاطفي بإسرائيل بشكل مطرد. فقد أظهرت البيانات أن ثلثي الشباب اليهود تحت سن 35 عاماً لا يشعرون بالانتماء لإسرائيل، بل إن نصفهم يتفق مع الرأي القائل بأنها تمارس إبادة جماعية في غزة.

المصالح الاقتصادية للمجمع الصناعي العسكري تلعب أيضاً دوراً محورياً في استمرار هذا الدعم، حيث أن 75% من المساعدات العسكرية الممنوحة لإسرائيل تعود مباشرة لشركات الأسلحة الأمريكية. هذا التدوير المالي يخلق جيشاً من جماعات الضغط التي تروج لاستمرار العنف الإسرائيلي لضمان تدفق الأرباح، بغض النظر عن التكلفة الإنسانية أو الرفض الشعبي.

وفيما يتعلق بالعدوان على لبنان، حاولت مصادر إعلامية تصوير مشروع قانون لتقييد الدعم العسكري لإسرائيل بأنه 'مثير للجدل' ويسبب انقساماً داخل الحزب. لكن الحقيقة هي أن 62% من الديمقراطيين يؤيدون اتخاذ خطوات فعلية للضغط على إسرائيل لوقف قصفها والانسحاب من الأراضي اللبنانية، مما يجعل مشروع القانون معبراً عن الأغلبية لا الأقلية.

إن محاولات تصوير الخلاف كأنه 'صراع داخلي' بين الناخبين هي محاولة للهروب من استحقاق ديمقراطي يتمثل في تمثيل إرادة الشعب. فبينما يرى 77% من الناخبين أن هناك إبادة جماعية، لا يجرؤ سوى 8.5% من الديمقراطيين في الكونغرس على قول ذلك علانية، خوفاً من سطوة المانحين واللوبيات المنظمة.

ختاماً، ستبقى وسائل الإعلام الأمريكية تشير بشكل مبهم إلى 'الانقسام' طالما أنها ترفض تسمية الطرف المعطل لإرادة الشعب، وهو قيادة الحزب المرتبطة بمصالح المجمع العسكري. إن القضية الفلسطينية، بالنسبة للناخب الديمقراطي، أصبحت قضية محسومة أخلاقياً وسياسياً، تماماً مثل قضايا التغير المناخي والحقوق المدنية، بانتظار قيادة سياسية تملك الشجاعة لتمثيل هذا التحول.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 7:09 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان يطلق أعمال تأهيل مطار القليعات: خطوة تنموية بظلال سياسية

شهدت محافظة عكار في أقصى الشمال اللبناني، يوم السبت، انطلاق أعمال إعادة تأهيل مطار القليعات الدولي، المعروف باسم مطار الشهيد رينيه معوض. تأتي هذه الخطوة بعد عقود من الإهمال والتأجيل، لتمثل بارقة أمل في إيجاد متنفس جوي جديد للبلاد التي تعتمد كلياً على مطار بيروت الدولي الوحيد حالياً.

أكد وزير النقل والأشغال العامة، فايز رسامني، خلال حفل الافتتاح أن تحويل المطار إلى مرفق مدني لم يعد مجرد وعود انتخابية، بل أصبح قراراً استراتيجياً نافذاً. وأشار الوزير إلى أن المطار الذي ظل قاعدة عسكرية لسنوات طويلة، سيتحول إلى محرك اقتصادي حيوي لمنطقة الشمال اللبناني بأكملها.

من المتوقع أن تبدأ العمليات التشغيلية الأولية في المطار خلال أسابيع قليلة، حيث ستتركز الرحلات في المرحلة الأولى نحو وجهات إقليمية محددة. وتشمل هذه الوجهات مدن مرسين واسطنبول التركية بالإضافة إلى دبي، مما يعزز الربط الجوي المباشر مع مراكز اقتصادية هامة في المنطقة.

كشف رسامني عن وجود خطط مستقبلية طموحة لتوسيع شبكة الرحلات لتشمل عواصم كبرى مثل القاهرة وأثينا، بالإضافة إلى مطارات المملكة العربية السعودية. وتهدف هذه التوسعة إلى تخفيف الضغط عن العاصمة بيروت وتوفير خيارات سفر أسهل لسكان المناطق الشمالية والحدودية.

تجري السلطات اللبنانية حالياً مفاوضات متقدمة مع شركات طيران عالمية منخفضة التكلفة، من بينها شركتي 'راين اير' و'بيغاسوس'. ويسعى لبنان من خلال هذه الخطوة إلى جذب شريحة واسعة من المسافرين والسياح عبر تقديم أسعار تنافسية وخدمات لوجستية متطورة في المرفق الجديد.

تستغرق المرحلة المكثفة من أعمال التأهيل الإنشائية والتقنية نحو ثلاثة أشهر على الأقل لضمان مطابقة المعايير الدولية لسلامة الطيران. وبحسب تقديرات فنية، من المخطط أن يدخل المطار في الخدمة الرسمية الكاملة وبطاقته القصوى بحلول شهر نوفمبر من عام 2026.

يعود تاريخ إنشاء مطار القليعات إلى فترة الانتداب الفرنسي في الثلاثينيات، حيث استُخدم كمهبط عسكري قبل أن يتحول لفترة وجيزة إلى الاستخدام المدني. وقد شهد المطار محطات قاسية في تاريخه، كان أبرزها تعرضه لقصف إسرائيلي مباشر خلال عدوان تموز عام 2006، مما أدى لتضرر بنيته التحتية.

يمثل تشغيل المطار فرصة ذهبية لمحافظة عكار، التي تصنف كواحدة من أفقر المناطق اللبنانية وأكثرها تهميشاً من حيث الخدمات والمشاريع. ومن شأن هذا المشروع أن يوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب في المنطقة، مما يساهم في خفض معدلات البطالة المرتفعة.

يرى مراقبون أن موقع المطار الاستراتيجي بالقرب من الحدود السورية يمنحه بعداً اقتصادياً يتجاوز الحدود اللبنانية. فقد يتحول المرفق إلى محطة محورية وجسر إمداد رئيسي لعمليات إعادة إعمار سوريا في المستقبل، مستفيداً من قربه الجغرافي من مرفأ طرابلس الحيوي.

على الصعيد السياسي، يثير افتتاح المطار نقاشات حول التوازن الجغرافي والسياسي في البلاد، خاصة في ظل التوترات الأمنية المتكررة. وتبرز هواجس لدى بعض القوى السياسية بشأن البيئة المحيطة بمطار بيروت، مما يجعل من مطار القليعات خياراً آمناً ومستقلاً في حالات الطوارئ.

أوضح المحلل السياسي توفيق شومان أن المشروع يحظى بتوافق وطني واسع منذ اتفاق الطائف، لكن تنفيذه ظل رهيناً للتجاذبات السياسية. وأشار إلى أن الهدف المعلن هو التنمية، لكن التوقيت والسياق الإقليمي يفرضان أبعاداً سياسية لا يمكن تجاهلها في المشهد اللبناني المعقد.

شدد رئيس الحكومة، نواف سلام، في تصريحات سابقة على أن مطار القليعات لن يكون منافساً أو بديلاً لمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. بل أكد أن الرؤية الحكومية تعتمد على تكامل الأدوار بين المرفقين لتعزيز قدرات لبنان اللوجستية وتأمين بدائل جوية مستدامة.

يبقى التحدي الأكبر أمام السلطات اللبنانية هو القدرة على تأمين التمويل المستدام وضمان استقرار الأوضاع الأمنية لاستكمال المشروع. وسيكون رصد حركة المطارين معاً في المستقبل هو المعيار الحقيقي لمدى نجاح الدولة في المواءمة بين الأهداف التنموية والضغوط السياسية.

منوعات

السّبت 06 يونيو 2026 6:39 مساءً - بتوقيت القدس

«كولومبوس دمشق».. قصة الإمام السوري الذي اكتشف مسلمي البرازيل بالصدفة

في عام 1865، انطلقت سفينة عثمانية من إسطنبول متجهة نحو البصرة، وعلى متنها الإمام الدمشقي عبد الرحمن بن عبد الله البغدادي. إلا أن تقلبات الرياح العاتية غيرت مسار الرحلة تماماً، لتجد السفينة نفسها ترسو على شواطئ البرازيل، في مصادفة تاريخية جعلت من البغدادي شاهداً فريداً على عالم لم يكن معروفاً للسوريين آنذاك. أمضى الإمام أكثر من ثلاث سنوات في مدن مثل ريو دي جانيرو وباهيا، حيث وثق مشاهداته في كتابه الشهير 'مسلية الغريب في كل أمر عجيب'.

خلال إقامته، لفت مظهر الإمام بزيّه الشرقي وعمامته أنظار السكان، وخاصة الرجال من أصول أفريقية الذين اكتشف البغدادي أنهم ينحدرون من أسر مسلمة جرى استعبادها واقتلاعها من أفريقيا. فوجئ الإمام بأن هؤلاء لا يزالون يحتفظون بذاكرة إسلامية غامضة رغم فقدانهم للمعرفة الدينية الدقيقة عبر الأجيال. وبدلاً من العودة سريعاً، قرر البقاء لتعليمهم وإحياء شعائر الدين بينهم، ليصبح أول داعية إسلامي يوثق أحوال 'ثورة الماليين' وإرث المسلمين في أمريكا الجنوبية.

تزامن وجود البغدادي مع مرحلة تاريخية حساسة في البرازيل، حيث كانت البلاد أكبر مستورد للعبيد في التاريخ الحديث بنحو 4 ملايين أفريقي. وقد ساهم هؤلاء المستعبدون في بناء الثروة البرازيلية عبر العمل في مزارع السكر والبن والمناجم، كما تركوا بصمة ثقافية عميقة تجلت في فنون السامبا. ورغم الظروف القاسية، لاحظ الإمام تمسك بعضهم بهويته الأصلية، وهو ما جعل شهادته تكتسب قيمة أنثروبولوجية وتاريخية كبرى في فهم نسيج المجتمع البرازيلي القديم.

من المفارقات اللافتة في مذكرات البغدادي هو 'الصمت النسبي' تجاه القهوة، رغم أن البرازيل كانت حينها المصدر الأول لها عالمياً. ويرجع الباحثون هذا التجاهل إلى تأثر الإمام بالأفكار الإصلاحية للشدياق، الذي كان ينظر للمقاهي في إسطنبول ودمشق كفضاءات للكسل والبطالة. فبدلاً من التركيز على المنتج الاقتصادي الأبرز، انصب اهتمام البغدادي على القضايا الأخلاقية والاجتماعية، محاولاً نقل صورة إصلاحية تتوافق مع تطلعات النهضة العثمانية في ذلك الوقت.

تعد رحلة 'كولومبوس السوري' إرهاصاً مبكراً لمسار تاريخي أوسع، حيث بدأت بعد عودته بنحو ثلاثة عقود تدفقات المهاجرين من سوريا ولبنان وفلسطين إلى أمريكا الجنوبية. لقد خرج البغدادي من دمشق المثقلة بجراح أحداث 1860 الطائفية، ليجد في البرازيل مجتمعاً يصارع لتجاوز إرث العبودية. وبذلك، يظل كتابه واحداً من أندر الوثائق العربية التي ربطت بين الشرق العربي والعالم الجديد قبل تشكل الجاليات العربية الكبرى في ساو باولو وريو دي جانيرو.

أحدث الأخبار

السّبت 06 يونيو 2026 6:39 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يعين بيل بولت مديراً للاستخبارات الوطنية وسط جدل حول خبرته وأهدافه السياسية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته 'تروث سوشال' عن اختيار بيل بولت، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، ليتولى منصب القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية. ويأتي هذا القرار في إطار إعادة تشكيل أجهزة الاستخبارات بما يتوافق مع رؤية الإدارة الجديدة وأولوياتها في المرحلة المقبلة.

من المقرر أن يتسلم بولت مهامه رسمياً ليحل محل المديرة الحالية تولسي غابارد، التي أعلنت عزمها الاستقالة في نهاية شهر حزيران/يونيو الجاري. وجاءت استقالة غابارد المفاجئة لدوافع عائلية تتعلق بمرض زوجها، مما دفع ترامب لتغيير خطته السابقة بتكليف نائبها آرون لوكاس بالمنصب مؤقتاً.

أشاد ترامب بكفاءة بولت المهنية، مشيراً إلى أنه سيحتفظ بمهامه في إدارة شؤون التمويل السكني إلى جانب مسؤولياته الاستخباراتية الجديدة. ويقود بولت حالياً مؤسسة 'فاني ماي/فريدي' شبه الحكومية، وسط تقارير تشير إلى نية الإدارة المضي قدماً في خطط خصخصتها بالكامل.

يثير تعيين بولت تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية نظراً لخلفيته القادمة من عالم الأعمال وافتقاره التام لأي خبرة سابقة في قضايا الأمن القومي. ويرى مراقبون أن صعوده السريع داخل الدائرة المقربة من ترامب يعود لولائه المطلق ودعمه للأجندة الاقتصادية والسياسية للرئيس.

ارتبط اسم بولت في الآونة الأخيرة بالمواجهات السياسية الداخلية، حيث ساهم في مراجعة وثائق عقارية تتعلق بشبهات قروض غير قانونية. واستهدفت هذه التحقيقات شخصيات بارزة من خصوم ترامب، من بينهم المدعية العامة لنيويورك ليتيسيا جيمس والسيناتور الديمقراطي آدم شيف.

تشير تقارير إعلامية إلى أن بولت يحظى بدعم قوي من وزير التجارة هوارد لوتنيك، مما يضعه في قلب صراعات النفوذ داخل الإدارة. وقد ظهرت هذه التوترات علناً خلال مشادات مع وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي اتهم بولت بنقل معلومات مضللة ووشايات إلى الرئيس مباشرة.

تتزايد حدة الخلافات بين أقطاب الإدارة حول ملفات اقتصادية حساسة، لا سيما فيما يتعلق بآلية خصخصة المؤسسات المالية الكبرى. فبينما يدفع لوتنيك وبولت نحو خصخصة سريعة وحادة، يميل وزير الخزانة بيسنت إلى اعتماد نهج تدريجي يحافظ على استقرار الأسواق.

على صعيد الكونغرس، يواجه ترشيح بولت عقبات محتملة حتى داخل صفوف الحزب الجمهوري بسبب غياب مؤهلاته الاستخباراتية. وقد أعرب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، عن تحفظات جدية قد تعيق عملية المصادقة الرسمية على تعيينه بشكل دائم في هذا المنصب الحساس.

يمتلك الرئيس ترامب خياراً قانونياً يتيح له الإبقاء على بولت في منصبه بصفة 'قائم بالأعمال' لفترة قد تصل إلى سبعة أشهر. ويسمح قانون تعيين المسؤولين لسنة 1998 بتجاوز عقبة المصادقة البرلمانية مؤقتاً، مما يمنح الإدارة مساحة للمناورة وتنفيذ أجندتها دون تأخير.

تعود جذور العلاقة بين الرجلين إلى عام 2019، عندما لفت بولت انتباه ترامب عبر منشور على منصة 'إكس' يتعلق بدعم قدماء المحاربين. ومنذ ذلك الحين، تطورت العلاقة لتتحول من مجرد تفاعل رقمي إلى ثقة سياسية كاملة وضعت بولت في هرم السلطة الأمنية.

يرى خبراء في الشأن الأمريكي أن تعيين بولت يهدف بالدرجة الأولى إلى 'تطهير' أجهزة الاستخبارات من العناصر غير الموالية. ويعتقد محللون أن التركيز سينصب في المرحلة القادمة على التحقيقات الداخلية التي تخدم الخطاب الدعائي للإدارة ضد منافسيها السياسيين.

أفادت مصادر مطلعة بأن المرحلة المقبلة ستشهد ضغوطاً متزايدة على الخصوم السياسيين لترامب عبر توظيف الأدوات الاستخباراتية. ويسعى البيت الأبيض إلى ضمان بقاء كافة الأجهزة الأمنية ضمن 'المسار الرئيسي' الذي تحدده توجهات الرئيس وفريقه المقرب.

كانت تولسي غابارد تمثل صوتاً مختلفاً نسبياً داخل الإدارة، وهو ما قد يكون عجّل برحيلها تحت غطاء الأسباب الشخصية. وقد شهدت فترة توليها تسريبات لمعلومات حساسة حول الملف الإيراني، اعتبرها الجناح المتشدد في الإدارة تعارضاً مع المصالح العليا للبيت الأبيض.

في نهاية المطاف، يمثل اختيار بيل بولت تحولاً جذرياً في كيفية إدارة مجتمع الاستخبارات الأمريكي، حيث يتم تقديم الولاء السياسي على الخبرة المهنية. وستكشف الشهور القادمة مدى قدرة بولت على إدارة هذا الجهاز المعقد في ظل التجاذبات الداخلية والضغوط البرلمانية.

اسرائيليات

السّبت 06 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

قبرص كعمق استراتيجي: كيف تحولت الجزيرة إلى حصن أمني وطاقي لإسرائيل في المتوسط؟

تشهد العلاقات بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وجمهورية قبرص ثورة دراماتيكية في السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من مجرد علاقات دبلوماسية تقليدية إلى شراكة استراتيجية شاملة. ويرى مراقبون أن تل أبيب نجحت في تحويل الجزيرة القريبة إلى واحدة من أهم الأصول الجيوسياسية لها ولحلف شمال الأطلسي في حوض البحر الأبيض المتوسط.

تضرب هذه العلاقة بجذورها في التاريخ، وتحديداً في الفترة ما بين عامي 1946 و1949، حين كانت قبرص مستعمرة بريطانية ونقطة احتجاز لعشرات آلاف المهاجرين اليهود. هذه الصلة التاريخية شكلت أساساً لما يصفه الإعلام العبري اليوم بـ'الشراكة المصيرية' التي تؤثر على قطاعات الأمن والطاقة والسياسة.

وعلى الرغم من التقلبات التي شهدتها العلاقة بسبب محاولات إسرائيل التقارب مع تركيا في عقود سابقة، إلا أن عام 2010 مثل نقطة التحول الكبرى. فبعد حادثة سفينة 'مافي مرمرة' وتدهور العلاقات مع أنقرة، وجدت تل أبيب في نيقوسيا البديل الاستراتيجي الأمثل لتعزيز نفوذها الإقليمي.

اكتشاف حقول الغاز الطبيعي في المياه الاقتصادية للبلدين ساهم في صياغة تحالف طاقي متين، تجسد في مشروع 'إيست ميد' لمد أنابيب الغاز إلى القارة الأوروبية. كما يبرز مشروع 'جسر أوروبا-آسيا' ككابل كهربائي بحري يربط الشبكة الإسرائيلية بالمنظومة الأوروبية عبر الأراضي القبرصية، مما يعزز أمن الطاقة للطرفين.

في الشق العسكري، تحولت قبرص إلى ساحة تدريب حيوية للجيش الإسرائيلي، خاصة في منطقة جبال 'ترودوس' الوعرة. وتهدف هذه المناورات المشتركة مع الحرس الوطني القبرصي إلى محاكاة القتال في تضاريس مشابهة لجنوب لبنان، بما في ذلك المداهمات الجوية والقتال في الأنفاق.

أمنياً، أفادت مصادر بأن قبرص باتت مسرحاً لما يشبه 'الحرب الصامتة' بين إسرائيل وإيران، حيث أحبط جهاز الموساد عدة محاولات لاستهداف رجال أعمال وسياح إسرائيليين. وتتهم دوائر أمنية إسرائيلية طهران باستخدام مناطق شمال قبرص الخاضعة للسيطرة التركية كقاعدة انطلاق لعملياتها الاستخباراتية.

بلغ التوتر الأمني ذروته خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة، خاصة بعد التهديدات المباشرة التي وجهها حزب الله اللبناني للجزيرة في يونيو 2024. وحذر الحزب نيقوسيا من مغبة السماح للاحتلال باستخدام قواعدها الجوية أو بنيتها التحتية في أي عدوان واسع النطاق على لبنان.

التطورات الميدانية أكدت دخول قبرص دائرة الصراع المباشر، لا سيما بعد إصابة مدرج في قاعدة 'أكروتيري' التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بطائرة مسيرة إيرانية. هذه القاعدة التي تستضيف طائرات تجسس أمريكية، أصبحت نقطة ارتكاز في العمليات الدفاعية والهجومية المرتبطة بالصراع الإقليمي الدائر.

رداً على هذه التهديدات، عززت الولايات المتحدة ودول أوروبية مثل اليونان من وجودها العسكري في الجزيرة، مع مطالبة واشنطن بإنشاء مركز عمليات مشترك للدفاع الجوي. هذا التحرك قوبل بغضب تركي تمثل في نشر أنظمة دفاعية متطورة في الشطر الشمالي، مما زاد من تعقيد المشهد الجيوسياسي.

بعيداً عن الأبعاد العسكرية، تمثل قبرص بالنسبة للإسرائيليين ملاذاً مدنياً واجتماعياً فريداً، حيث تحولت إلى الوجهة الأولى لعقد عقود الزواج المدني. ويفضل آلاف الإسرائيليين سنوياً التوجه للجزيرة للإفلات من قيود الحاخامية في تل أبيب، مستفيدين من القرب الجغرافي والتشريعات الميسرة.

السياحة الإسرائيلية في قبرص حطمت أرقاماً قياسية في الأعوام الأخيرة، لتعوض التراجع الحاد في الرحلات المتوجهة إلى المنتجعات التركية. ويرى محللون أن هذا الترابط الشعبي يعزز من متانة التحالف السياسي، ويجعل من الجزيرة امتداداً طبيعياً للمجتمع الإسرائيلي في المتوسط.

إن الوجود العسكري التركي في شمال الجزيرة، والمتمثل بنحو 40 ألف جندي، يبقى عامل توتر دائم يؤثر على حسابات تل أبيب ونيقوسيا. ومع ذلك، فإن المصالح المشتركة في مواجهة النفوذ الإيراني والتركي دفعت الطرفين إلى تجاوز الخلافات التاريخية وبناء جبهة موحدة.

تؤكد التقارير أن قبرص لم تعد مجرد وجهة سياحية، بل أصبحت 'العمق الاستراتيجي' الحقيقي لإسرائيل في ظل اشتعال الجبهات المحيطة بها. فالتكامل في مجالات الدفاع والاستخبارات والطاقة حول هذه الجزيرة الصغيرة إلى لاعب محوري في استقرار أو اضطراب منطقة الشرق الأوسط.

ختاماً، تظل عيون المؤسسة الأمنية الإسرائيلية شاخصة نحو نيقوسيا كحليف لا غنى عنه في أي مواجهة إقليمية كبرى. ومع استمرار التصعيد في المنطقة، يتوقع أن تشهد السنوات القادمة مزيداً من الاندماج العسكري والسياسي بين الجانبين، بما يخدم الرؤية الإسرائيلية للهيمنة على حوض المتوسط.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

البابا ليو الرابع عشر يبدأ زيارة تاريخية لإسبانيا تركز على قضايا الهجرة والسلام

وصل البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، إلى الأراضي الإسبانية اليوم السبت في مستهل زيارة رسمية تمتد لسبعة أيام، وتعد هذه الرحلة هي الأولى من نوعها لدولة ضمن الاتحاد الأوروبي خارج إيطاليا منذ اعتلائه السدة البابوية. ومن المتوقع أن تحظى هذه الزيارة بمتابعة دولية واسعة نظراً للملفات الإنسانية والسياسية التي سيطرحها البابا خلال جولته.

تتضمن أجندة البابا في مدينة برشلونة محطة بارزة في كاتدرائية 'ساغرادا فاميليا' الشهيرة، حيث سيشرف على افتتاح برج جديد في هذا المعلم التاريخي. كما سيتوجه البابا إلى العاصمة مدريد لعقد لقاءات رفيعة المستوى مع الملك فيليبي والملكة ليتيثيا في القصر الملكي، تليها كلمة موجهة للدبلوماسيين وممثلي المجتمع المدني الإسباني.

وفي خطوة تعكس اهتمامه بجيل الشباب، سيلتقي الحبر الأعظم بمجموعات شبابية في الساحة المحيطة بملعب 'سانتياغو برنابيو'، المعقل التاريخي لنادي ريال مدريد. ولن تقتصر الزيارة على الجوانب الرسمية، بل ستشمل زيارة لمؤسسة خيرية كاثوليكية تعنى برعاية المشردين، تأكيداً على الدور الرعوي للكنيسة تجاه الفئات الأكثر احتياجاً.

وتكتسب الزيارة طابعاً سياسياً وإنسانياً خاصاً عند وصول البابا إلى جزر الكناري، الأرخبيل الإسباني القريب من السواحل الإفريقية، والذي يعد نقطة عبور رئيسية وخطيرة للمهاجرين. وسيلتقي البابا هناك بمهاجرين خاضوا رحلات محفوفة بالمخاطر عبر المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى المنظمات الإنسانية التي تكرس جهودها لإنقاذهم ومساعدتهم.

وأكد ماتيو بروني، مدير المكتب الصحفي للفاتيكان أن معاناة المهاجرين تقع في صلب اهتمامات البابا ليو، مشيراً إلى أن قصص هؤلاء البشر يجب أن تحرك الضمير العالمي. ومن المنتظر أن يلقي البابا أكثر من عشرين خطاباً خلال أسبوعه الإسباني، من بينها خطاب تاريخي سيكون الأول لبابا فاتيكاني أمام البرلمان الإسباني.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه السياسات الدولية انقساماً حاداً حول ملف الهجرة، حيث سبق للبابا أن انتقد السياسات المتشددة لبعض القادة الدوليين. وفي المقابل، تبرز إسبانيا تحت قيادة رئيس الوزراء بيدرو سانتشيز كنموذج مغاير، خاصة بعد إطلاق برنامج عفو قانوني استفاد منه نحو نصف مليون مهاجر لتسوية أوضاعهم.

وتشير التقارير الحقوقية إلى مأساوية الوضع في مياه الأطلسي، حيث كشفت منظمة 'كاميناندو فرونتيراس' عن وفاة أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال عام 2025 فقط أثناء محاولتهم الوصول للكناري. ومن المرجح أن يستغل البابا هذه الأرقام الصادمة للتنديد بالظروف التي تدفع المهاجرين للمخاطرة بحياتهم، والمطالبة بحلول دولية أكثر إنسانية.

وإلى جانب ملف الهجرة، يتوقع المراقبون أن يركز البابا في خطاباته على الدعوة للسلام العالمي والتنديد بالحروب المشتعلة في مناطق مختلفة من العالم. وسيدعو البابا ليو الرابع عشر القوى السياسية والاجتماعية إلى انتهاج لغة الحوار بدلاً من الاستقطاب المتزايد، في محاولة لتعزيز قيم التضامن في القارة الأوروبية وخارجها.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

تقنية فضائية أمريكية تمنح الجنود الأوكرانيين قدرة فائقة على حسم الضربات الميدانية

كشفت تقارير صحفية دولية عن دخول تقنية متطورة إلى ساحة المعركة في أوكرانيا، تتمثل في تزويد الجنود في الخطوط الأمامية بصور أقمار اصطناعية تجارية عالية الدقة بشكل مباشر. وتسمح هذه الخطوة للقوات الميدانية بتجاوز البيروقراطية العسكرية التقليدية، حيث تصل البيانات إلى الهواتف والأجهزة اللوحية الخاصة بالجنود فور التقاطها، مما يمنحهم قدرة غير مسبوقة على رصد التحركات الروسية واستهدافها بدقة متناهية.

وتعتمد هذه المنظومة التقنية على صور شبه فورية توفرها شركة 'فانتور' الأمريكية المتخصصة في التصوير الفضائي، بالتعاون مع شركات من هولندا وأوكرانيا. وأكدت مصادر مطلعة أن هذا الابتكار نجح في تقليص الوقت المستغرق بين رصد الهدف وتنفيذ الضربة الجوية بنسبة تصل إلى 90%، وهو ما يمثل قفزة تكنولوجية في حرب دخلت عامها الخامس وتعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الفضائية.

وفي تطبيق عملي لهذه التقنية، تمكنت وحدات أوكرانية في الجبهة الجنوبية الشرقية من تحديد موقع اجتماع عسكري روسي سري كان محمياً بتمويه طبيعي كثيف تحت الأشجار. وبعد مراقبة دقيقة للموقع عبر الأقمار الاصطناعية لعدة أيام، استنتج الجنود أهمية الموقع كمركز لإدارة العمليات، مما أدى إلى تدميره بنجاح عبر طائرة هجومية مسيرة استناداً إلى البيانات اللحظية التي وصلت إلى أجهزتهم المحمولة.

كما أشارت التقارير إلى نجاح عملية عسكرية واسعة أُطلق عليها اسم 'ستارفول 2'، استمرت لنحو أسبوعين ونصف، وأسفرت عن تدمير معدات وأصول عسكرية روسية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات. وقد اعتمدت هذه العملية بشكل أساسي على مقارنة الصور الفضائية الحديثة بالبيانات التاريخية للمواقع، مما مكن القوات من اكتشاف مستودعات ذخيرة ومراكز إمداد كانت مخفية بدقة عن أعين الاستطلاع التقليدي.

وعلى الرغم من الفوائد الاستراتيجية الكبيرة، حذر خبراء عسكريون من مخاطر تقليص حلقات المراجعة الاستخباراتية المركزية، حيث قد يؤدي تسريع وصول البيانات للجنود إلى اتخاذ قرارات قتالية بناءً على معلومات غير مكتملة. كما تظل فاعلية هذه الأقمار مرتبطة بالظروف الجوية، إذ تعيق الغيوم الكثيفة الرؤية، فضلاً عن الصعوبات التقنية التي تواجه ملاحقة الأهداف التي تتحرك بسرعة وبشكل مستمر على الأرض.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 6:09 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تبدأ مباحثات حاسمة في القاهرة حول ترتيبات المرحلة الثانية لوقف الحرب

أعلنت حركة حماس رسمياً عن انطلاق سلسلة من الاجتماعات المكثفة في العاصمة المصرية القاهرة، بمشاركة الوسطاء وممثلي الفصائل الفلسطينية. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في إطار السعي لاستكمال بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، والتمهيد للانتقال إلى تفاهمات المرحلة الثانية.

وأوضح المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، في بيان مصور أن اللقاءات تهدف إلى صياغة مقاربات وطنية موحدة تحظى بإجماع فلسطيني شامل. وشدد على أن الحركة تسعى مع الوسطاء لوضع آليات تنفيذية حقيقية تضمن وقفاً دائماً للعدوان وتنهي معاناة السكان المحاصرين في القطاع.

وتتركز أجندة الاجتماعات الحالية على تثبيت ما تم إنجازه في المرحلة الأولى، والتي شملت سابقاً فتح المعابر وتدفق المساعدات الإنسانية الإغاثية. كما تسعى الأطراف المجتمعة إلى تذليل العقبات التي وضعها الاحتلال أمام التنفيذ الكامل للالتزامات الإنسانية المتفق عليها دولياً.

وتشمل المباحثات ملفات شائكة تتعلق بالمرحلة الثانية، ومن أبرزها مقترحات إدخال قوات دولية إلى القطاع أو تسليم المهام للجنة وطنية فلسطينية. وتهدف هذه النقاشات إلى إيجاد صيغ مقبولة لجميع الأطراف تضمن استقرار الأوضاع الأمنية والميدانية في المرحلة المقبلة.

وأشار قاسم إلى أن التعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني يمثل أحد المحاور المطروحة للنقاش ضمن رؤية تهدف لنزع ذرائع الاحتلال. وأكد أن الأولوية القصوى تظل حماية مصالح الشعب الفلسطيني ومنع إسرائيل من تجديد عدوانها العسكري تحت أي مبررات واهية.

وكان وفد رفيع المستوى من حركة حماس، يترأسه خليل الحية، قد وصل إلى القاهرة يوم الجمعة تمهيداً لهذه الجولة من المفاوضات. وتعكس هذه الزيارة رغبة الحركة في استكمال المسار الذي بدأ بلقاءات سابقة، كان آخرها في شهر نيسان/ أبريل الماضي مع المسؤولين المصريين.

يُذكر أن المرحلة الأولى من الاتفاق كانت قد دخلت حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر عام 2025، وتضمنت تبادلاً للأسرى وانسحاباً جزئياً لقوات الاحتلال. ومع ذلك، تتهم الأطراف الفلسطينية الجانب الإسرائيلي بالتنصل المستمر من التزاماته القانونية والإنسانية التي نصت عليها الوثيقة.

ورصدت تقارير ميدانية خروقات إسرائيلية واسعة للاتفاق القائم، تمثلت في عمليات قصف وتوغل بري مستمرة في مناطق متفرقة من القطاع. وأدت هذه الانتهاكات إلى سقوط نحو 947 شهيداً وآلاف الجرحى منذ بدء سريان التهدئة المفترضة، مما يهدد بانهيار المسار السياسي بالكامل.

وتشير المعطيات إلى أن جيش الاحتلال لا يزال يسيطر على مساحات شاسعة تتجاوز 60% من أراضي قطاع غزة، وهو ما يخالف بنود الانسحاب. وتطالب الفصائل الفلسطينية بضغط دولي حقيقي لإجبار الاحتلال على التراجع إلى خطوط ما قبل العدوان وضمان حرية الحركة للسكان.

وتتضمن المرحلة الثانية من الاتفاق قضايا جوهرية تتجاوز الجانب العسكري، وعلى رأسها تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة تتولى إدارة الشؤون المدنية. كما تشمل هذه المرحلة إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة لما دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية على مدار عامين من الحرب.

وفي سياق متصل، تم الإعلان عن إنشاء 'مجلس السلام' وتشكيل اللجنة التقنية التي بدأت تمارس مهامها من القاهرة بشكل مؤقت. وتجري حالياً مشاورات مكثفة حول تشكيل القوة الدولية التي ستشرف على حفظ الأمن وضمان تنفيذ بنود الاتفاق على الأرض.

وتصطدم المفاوضات بملفات معقدة لا تزال قيد البحث، أبرزها ملف نزع السلاح والجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة. وتتمسك المقاومة برؤية تضمن عدم عودة الاحتلال للسيطرة على مفاصل الحياة في القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب بنحو 70 مليار دولار، نظراً لحجم الدمار الهائل الذي طال 90% من البنية التحتية. وتعتبر هذه التكلفة تحدياً كبيراً يتطلب تضافر الجهود الدولية لضمان عودة الحياة الطبيعية لملايين الفلسطينيين النازحين.

وتأتي هذه التحركات السياسية بعد عامين من حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل بدعم أمريكي واسع منذ أكتوبر 2023. ويسعى الوسطاء في القاهرة الآن إلى تحويل الهدنة الهشة إلى اتفاق مستدام ينهي أطول وأعنف جولة صراع شهدها القطاع في العصر الحديث.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

مهرجان قرطاج الدولي يطفئ شمعته الستين: احتفاء فني في ظل تحديات إقليمية

تتجه الأنظار نحو تونس مع اقتراب انطلاق الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، وهي محطة تاريخية تمثل مرور ستة عقود على تأسيس أحد أعرق المحافل الفنية في الوطن العربي وأفريقيا. ويعد هذا المهرجان منصة عالمية استضافت على مر السنين كبار المبدعين في مجالات الغناء والموسيقى والمسرح.

تحمل هذه الدورة رمزية خاصة، حيث تسعى الإدارة المنظمة إلى جعلها واجهة ثقافية تعكس ريادة تونس الفنية وجسراً للتواصل الحضاري. وتشير التقارير الأولية إلى برنامج فني دسم يجمع بين عمالقة الفن العربي والجيل الجديد من النجوم المعاصرين لتلبية تطلعات الجمهور الواسع.

من المقرر أن يفتتح الفنان التونسي صابر الرباعي فعاليات هذه النسخة الاستثنائية، في خطوة تؤكد على مركزية الأغنية التونسية في تاريخ المهرجان. ويأتي اختيار الرباعي ليعطي دفعة معنوية للاحتفالية التي تراهن على استعادة زخمها الجماهيري المعهود.

تتضمن قائمة النجوم المتداولة أسماءً وازنة في سماء الفن العربي، حيث تأكدت مشاركة نجم الراي الجزائري الشاب خالد، الذي ارتبط اسمه طويلاً بالنجاحات الكبرى في قرطاج. كما ينضم إليه الفنان اللبناني وائل جسار، المعروف بقاعدته الجماهيرية العريضة في تونس والمغرب العربي.

تتحدث المصادر عن مفاوضات متقدمة لحضور الفنانة السورية الكبيرة ميادة الحناوي، إلى جانب أنباء عن مشاركة محتملة للنجمتين أنغام وأصالة نصري. ورغم عدم صدور الإعلان الرسمي النهائي، إلا أن هذه الأسماء تثير حماساً كبيراً لدى المتابعين والنقاد الفنيين.

التسريبات الفنية لم تتوقف عند هذا الحد، بل شملت إمكانية ظهور فنان العرب محمد عبده على مسرح قرطاج الأثري، بالإضافة إلى الفنان المصري تامر عاشور. ويهدف هذا التنوع إلى استقطاب مختلف الأذواق الموسيقية، خاصة مع الشعبية المتزايدة للأغاني الرومانسية الحديثة.

على الصعيد العالمي، يبرز اسم المنتج والدي جي الفرنسي 'بوتشار' كأحد المشاركين المحتملين لتقديم نمط موسيقي معاصر يتماشى مع التوجهات الدولية. وتسعى إدارة المهرجان من خلال هذه الاستضافات إلى كسر القوالب التقليدية وتقديم تجربة فنية متكاملة.

أما مسك الختام، فتشير المعطيات إلى أنه سيكون بتوقيع الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي، التي طالما كانت حفلاتها في قرطاج أحداثاً استثنائية. وينتظر الجمهور سهرة ختامية تليق بشعار 'ستين عاماً من الإبداع'، لتتوج مسيرة المهرجان الطويلة في خدمة الثقافة.

يأتي هذا الاستعداد المكثف في محاولة لتجاوز الانتقادات التي طالت الدورة التاسعة والخمسين في العام الماضي، والتي وُصفت بأنها دون المستوى المأمول. فقد واجهت الإدارة السابقة اتهامات بضعف البرمجة وغياب الأسماء الفنية الثقيلة التي تمنح المهرجان هيبته الدولية.

لم تقتصر التحديات السابقة على الجانب الفني فحسب، بل شملت مشكلات تنظيمية ولوجستية تتعلق بإدارة الحشود وعمليات الدخول والخروج من المسرح الأثري. ويسعى القائمون على الدورة الستين إلى تلافي هذه الثغرات لضمان راحة آلاف الزوار الذين يتوافدون سنوياً.

تجري هذه التحضيرات في ظل سياق إقليمي ودولي معقد للغاية، حيث لا يمكن فصل الفن عن الواقع السياسي والاجتماعي المحيط. وتلقي حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة بظلالها القاتمة على المشهد الثقافي العربي بشكل عام، مما يفرض نوعاً من التضامن في المحتوى الفني.

لقد فرضت القضية الفلسطينية حضورها القوي في كافة الفعاليات الثقافية الأخيرة، ومن المتوقع أن يشهد مسرح قرطاج رسائل تضامنية واضحة مع الشعب الفلسطيني. فالمهرجان كان دائماً منبراً للقضايا العربية العادلة، ولن تكون الدورة الستون استثناءً في هذا المسار.

تتزامن الاحتفالية أيضاً مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة والمخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي، مما يضع المهرجان أمام تحدي الموازنة بين الاحتفال والواقع. ويراقب المتابعون كيف سيتعامل المهرجان مع هذه التحولات السياسية والاقتصادية التي تؤثر على استقرار المنطقة.

في نهاية المطاف، يظل مهرجان قرطاج الدولي رمزاً للصمود الثقافي في وجه الأزمات، ومساحة للجمال وسط ركام الحروب. ويترقب الجمهور التونسي والعربي الإعلان الرسمي عن البرنامج الكامل، آملين أن تكون هذه الدورة انطلاقة جديدة نحو ستين عاماً أخرى من التألق.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: إدانات عربية واسعة للهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين وطهران تندد بالضربات الأمريكية

أدانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم السبت، جولة جديدة من الضربات العسكرية الأمريكية التي استهدفت منشآت رادارية ومواقع للمراقبة على طول سواحل الخليج خلال ساعات الليل. ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان رسمي هذه التحركات بأنها خرق فاضح لاتفاقات وقف إطلاق النار واعتداء مباشر على السيادة الوطنية الإيرانية.

واعتبرت طهران أن السلوك الأمريكي يتسم بالعدوانية والاستفزاز، مشيرة إلى أن واشنطن تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد عسكري قد تشهده المنطقة نتيجة هذه الأفعال. وأكدت الخارجية الإيرانية أن تكرار هذه الهجمات يثبت عدم جدية الولايات المتحدة في مساعي التهدئة الإقليمية التي ينادي بها المجتمع الدولي.

في المقابل، شهدت الساعات الأولى من فجر السبت تعرض كل من دولتي الكويت والبحرين لهجمات صاروخية مكثفة أكدت مصادر ميدانية أن مصدرها الأراضي الإيرانية. وجاءت هذه الهجمات في أعقاب إعلان الولايات المتحدة عن تنفيذ ضربات دقيقة داخل العمق الإيراني، مما أدى إلى تفاقم التوتر العسكري في الممرات المائية الحيوية.

ووصفت السلطات في المنامة الهجمات الصاروخية بأنها اعتداء سافر وانتهاك صارخ لسيادة الدولة، داعية طهران إلى التوقف الفوري عن هذه الممارسات غير المبررة. وشددت البحرين على ضرورة الجنوح إلى السلم وتجنب السياسات التي تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة وتهديد أمن مواطنيها ومنشآتها الحيوية.

من جهتها، أعلنت دولة الكويت عن نجاح منظوماتها الدفاعية في التصدي لهجمات عدائية شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة انتحارية. وأعربت الخارجية الكويتية عن استنكارها الشديد لهذه الاعتداءات المتكررة، واصفة إياها بالتصعيد الخطير الذي يتجاهل كافة الجهود الدولية الرامية لتجنيب المنطقة ويلات الحروب.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أصدرت المملكة العربية السعودية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه بأشد العبارات ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية الغاشمة على سيادة البحرين والكويت. وأكدت الرياض أن هذه الانتهاكات تشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي، وتدفع بالمنطقة نحو مزيد من الاحتقان والتوتر غير المحسوب.

وأشارت السعودية إلى أن تواصل هذه الهجمات يقوض المساعي الرامية لاستعادة الاستقرار، مشددة على وقوفها التام إلى جانب الأشقاء في الكويت والبحرين. وحذرت المملكة من أن استمرار النهج التصعيدي سيؤدي إلى تداعيات وخيمة على أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة في الخليج العربي.

بدورها، أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة للهجمات المتكررة التي استهدفت الأراضي الكويتية والبحرينية، معتبرة إياها خرقاً للقانون الدولي. وشددت الدوحة في بيان لخارجيتها على ضرورة العمل الجاد لخفض التصعيد وتجنيب شعوب المنطقة تبعات المواجهات العسكرية المباشرة التي لا تخدم أحداً.

وفي سياق متصل، وصفت دولة الإمارات العربية المتحدة الهجمات بأنها أعمال إرهابية تنتهك سيادة دولة الكويت الشقيقة وتهدد أمنها القومي. وأكدت أبوظبي تضامنها الكامل مع الكويت في كافة الإجراءات التي تتخذها لحماية أراضيها، مشددة على أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي هو كل لا يتجزأ.

من جانبها، دخلت القاهرة على خط الأزمة ببيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية أدان الهجوم الإيراني الآثم على المنشآت الكويتية والبحرينية. واعتبرت مصر أن هذا التصعيد يمثل تهديداً شاملاً لمنطقة الخليج العربي، مؤكدة مساندتها المطلقة للدولتين الشقيقتين في مواجهة أي اعتداء يمس سلامة أراضيهما.

كما انضم الأردن إلى قائمة الدول المنددة، حيث وصفت الخارجية الأردنية الاعتداءات الإيرانية بأنها غاشمة وتستهدف تقويض جهود السلام الإقليمي. وحذر البيان الأردني من مغبة الانزلاق نحو صراع أوسع، داعياً إلى احترام سيادة الدول وحسن الجوار كقاعدة أساسية للاستقرار في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل حالة من الاستنفار العسكري في حوض الخليج، وسط مخاوف دولية من انهيار التفاهمات الهشة. وتراقب العواصم الكبرى مسار الأحداث، حيث يخشى المحللون من أن يؤدي تبادل الضربات بين طهران وواشنطن وحلفائها إلى مواجهة مفتوحة تؤثر على الاقتصاد العالمي.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

حملة ضغط أمريكية واسعة للمطالبة بالإفراج عن الطالبة سما صافي المعتقلة لدى الاحتلال

تصاعدت وتيرة التحركات الحقوقية والسياسية داخل الولايات المتحدة الأمريكية للمطالبة بالإفراج الفوري عن الطالبة الفلسطينية الأمريكية سما صافي، التي اختطفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي من بلدة بيرزيت قبل أربعة أيام. وتأتي هذه التحركات في ظل قلق متزايد على مصير الطالبة البالغة من العمر 20 عاماً، والتي تدرس في جامعة بيرزيت، حيث تزامنت عملية اعتقالها مع حملة طالت طالبات أخريات هن نتالي أبو دية وجولان أبو عواد وليلى خليل.

وقد تبنى معهد التفاهم بشأن الشرق الأوسط حملة منظمة تدعو المواطنين الأمريكيين للتواصل المباشر مع أعضاء مجلس الشيوخ للضغط على الإدارة الأمريكية. وتهدف الحملة إلى دفع واشنطن للتدخل العاجل لضمان سلامة سما وتأمين إطلاق سراحها، محذرة من مغبة استمرار احتجاز المواطنين الأمريكيين دون مسوغات قانونية واضحة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

من جانبه، انتقد السيناتور كريس فان هولين بشدة تعامل سلطات الاحتلال مع القضية، مشيراً عبر منصة إكس إلى أن الجانب الإسرائيلي لم يقدم أي معلومات للسفارة الأمريكية أو لعائلة الطالبة حول مكان احتجازها. وأكد فان هولين أن هذا النوع من الاحتجاز التعسفي الذي يجري دون توجيه تهم رسمية يمثل انتهاكاً صارخاً، مطالباً بضرورة الكشف عن وضعها القانوني فوراً.

وفي سياق متصل، أعرب السيناتور بيتر ويلش عن قلقه العميق إزاء الحالة الصحية لسما صافي، كاشفاً أنها تعاني من حالة صحية مزمنة تتطلب رعاية طبية مستمرة. وشدد ويلش على ضرورة تمكينها من التواصل مع عائلتها وفريقها القانوني، وضمان حصولها على العلاج اللازم دون تأخير، معتبراً أن حرمانها من هذه الحقوق الأساسية يضاعف من خطورة وضعها داخل المعتقل.

وعلى الصعيد الرسمي، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنها على دراية كاملة بواقعة احتجاز المواطنة الأمريكية في الضفة الغربية وتتابع التطورات عن كثب. وأوضح متحدث باسم الوزارة أن الإدارة تضطلع بمسؤولياتها تجاه حماية الرعايا الأمريكيين في الخارج، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل إضافية تتعلق بمسار التحقيقات أو الاتصالات الدبلوماسية، متذرعاً باعتبارات الخصوصية المتعلقة بالقضية.

وتعكس هذه الأزمة المتصاعدة حجم التوتر في العلاقة بين المؤسسات الحقوقية الأمريكية وسياسات الاحتلال تجاه الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأمريكية. وتطالب المصادر بضرورة وجود موقف أمريكي حازم ينهي سياسة الاعتقال الإداري والاحتجاز دون تهمة، خاصة في ظل استهداف الكوادر الطلابية في الجامعات الفلسطينية بشكل ممنهج خلال الآونة الأخيرة.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

الخليل تودع الرضيع سام أبو هيكل: رصاص الاحتلال يغتال براءة السبعة أشهر

ودعت مدينة الخليل، اليوم السبت، الرضيع سام فهد أبو هيكل، الذي لم يتجاوز السبعة أشهر من عمره، في موكب جنائزي مهيب خيم عليه الحزن والغضب. واستشهد الرضيع سام مساء أمس الجمعة متأثراً بجراحه الحرجة التي أصيب بها جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار بشكل مباشر على مركبة عائلته في منطقة تل رميدة جنوب المدينة.

وأفادت مصادر محلية بأن الرصاصة التي أودت بحياة الرضيع اخترقت فكه قبل أن تصيب والدته بجروح بالغة في وجهها، حيث لا تزال الوالدة ترقد في غرفة العناية المكثفة لتلقي العلاج. وقد تداول نشطاء ومنصات إعلامية مشاهد قاسية لوالد الشهيد وهو يلقي نظرة الوداع الأخيرة على طفله، وسط تنديد واسع بالجريمة التي استهدفت عائلة مدنية عزل.

وروى فهد أبو هيكل، والد الشهيد، تفاصيل اللحظات القاسية، موضحاً أن جنود الاحتلال فتحوا النار صوب المركبة من مسافة قريبة جداً لا تتعدى عشرة أمتار. وأكد الوالد أن الجنود كان بإمكانهم رؤية من بداخل السيارة بوضوح، مشدداً على أن إطلاق النار كان بدافع القتل العمد دون وجود أي مبرر أو ذريعة أمنية في المكان.

ووصف الوالد المكلوم طفله سام بأنه كان 'ضحوكاً' ويمر بمراحل نموه الأولى، متهماً جيش الاحتلال بسرقة حياة ابنه بدم بارد وتحويل فرحة العائلة إلى مأتم. وعقب انتهاء مراسم الدفن في مقبرة المدينة، توجه المشيعون إلى المستشفى لمتابعة الحالة الصحية للأم المصابة، التي لم تعلم بعد بتفاصيل استشهاد رضيعها نظراً لوضعها الصحي الحرج.

وتأتي هذه الجريمة في سياق تصعيد مستمر في الضفة الغربية، حيث تشير الإحصائيات إلى ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين منذ مطلع العام الجاري إلى 68 شهيداً برصاص جيش الاحتلال. كما ارتقى 17 فلسطينياً آخرين برصاص المستوطنين في هجمات متفرقة استهدفت القرى والبلدات الفلسطينية، مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج للمدنيين.

وفي سياق متصل، كشف تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تسجيل أكثر من 1660 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون في مختلف محافظات الضفة الغربية. وتصدرت مدينة الخليل قائمة المناطق الأكثر تعرضاً لهذه الانتهاكات، حيث تعاني الأحياء السكنية القريبة من المستوطنات من تضييقات أمنية واعتداءات يومية متكررة.

ولم تقتصر الاعتداءات على الخليل، إذ أفادت مصادر ميدانية بإصابة تسعة مواطنين في بلدة حوارة جنوب نابلس جراء هجمات نفذتها مجموعات من المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال. وتنوعت الإصابات بين الرصاص المعدني المغلف بالمطاط والاختناق بالغاز المسيل للدموع، بالإضافة إلى اعتداءات جسدية على المارة والمحلات التجارية.

كما نفذت قوات الاحتلال اقتحاماً عسكرياً لوسط مدينة رام الله، شمل شارع الإرسال وعدة أحياء محيطة، حيث اندلعت مواجهات مع الشبان الفلسطينيين الذين تصدوا للاقتحام. وتأتي هذه التحركات العسكرية المتزامنة في عدة مدن لتؤكد سياسة التضييق الشاملة التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد السكان في الضفة الغربية المحتلة.

ويرى مراقبون وسكان محليون أن هذه الهجمات الممنهجة تهدف إلى خلق بيئة قهرية طاردة للفلسطينيين من أراضيهم، لدفعهم نحو التهجير القسري وتوسيع المشروع الاستيطاني. وتستمر هذه السياسات في ظل صمت دولي تجاه الجرائم المرتكبة بحق الأطفال والمدنيين، والتي كان الرضيع سام أبو هيكل أحدث ضحاياها في مدينة الخليل.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 4:39 مساءً - بتوقيت القدس

بقايا الركام شريان حياة.. صيادو غزة يرممون قواربهم من حطام المنازل المدمرة

داخل ورش عمل متواضعة في قطاع غزة، ينهمك صيادون فلسطينيون في مهمة شاقة لإعادة الحياة إلى زوارقهم المتهالكة، مستعينين بما تجود به أنقاض المنازل التي دمرها القصف. وتعتمد هذه العمليات بشكل كلي على مواد معاد تدويرها، تشمل أليافاً زجاجية وأخشاباً وإطارات أبواب انتشلت من تحت الركام، في محاولة لتجاوز النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

هذه الزوارق الصغيرة، التي كانت تُستخدم سابقاً للتنزه العائلي، تحولت اليوم إلى الوسيلة الوحيدة المتاحة لتأمين لقمة العيش لآلاف العائلات. ويؤكد الصيادون أن القيود الإسرائيلية المشددة على إدخال مادة 'الفيبر جلاس' ومواد البناء جعلت من صيانة السفن الكبيرة أمراً مستحيلاً من الناحية التقنية والمادية، مما دفعهم للتركيز على هذه القوارب البسيطة.

وفي شهادة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية، أوضح الصياد محمد الحسي أن تكلفة المواد الأولية شهدت قفزات فلكية، حيث تضاعف سعر كيلو الألياف الزجاجية أكثر من عشرة أضعاف. فقد كان السعر يتراوح بين 50 و60 شيكلاً قبل اندلاع الحرب، بينما وصل في الوقت الراهن إلى نحو 800 شيكل، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العاملين في هذا القطاع المنهك.

من جانبها، تبرر سلطات الاحتلال هذه الإجراءات بإدراج المواد الإنشائية ضمن قائمة السلع ذات 'الاستخدام المزدوج' التي قد تُوظف لأغراض عسكرية. وتفرض القوات البحرية الإسرائيلية حصاراً بحرياً خانقاً، يجبر الصيادين على البقاء في مساحات ضيقة جداً قبالة الشاطئ، تحت تهديد إطلاق النار المباشر من الزوارق الحربية التي تجوب الساحل باستمرار.

وعلى الصعيد الميداني، كشف زكريا بكر، عضو نقابة الصيادين، عن أرقام صادمة تعكس انهيار قطاع الصيد، حيث تراجع الإنتاج الشهري إلى أقل من 15 طناً فقط. ويُعد هذا الرقم ضئيلاً جداً مقارنة بفترة ما قبل الحرب، حيث كان الصيادون يحققون هذه الكمية في يوم عمل واحد، مما أدى إلى فقدان مصدر رئيسي للبروتين في الأسواق المحلية.

هذا التدهور الحاد في إمدادات الغذاء ألقى بظلال ثقيلة على الحالة الصحية للسكان، لا سيما الأطفال الذين يواجهون خطر سوء التغذية الحاد. وبحسب تقارير أممية، فإن آلاف الأطفال احتاجوا لتدخلات علاجية عاجلة خلال الأشهر الماضية، نتيجة النقص الحاد في الأغذية المتوازنة والاعتماد القسري على المعلبات والنشويات البسيطة.

وفي خضم هذه التحديات، يحاول الفنيون في ورش الإصلاح تقديم أقصى ما يمكنهم لمساعدة زملائهم، رغم محدودية الإمكانيات المتاحة. ويقول مصعب بكر، أحد العاملين في الصيانة إن جهودهم تتركز حالياً على 'الحسك' الصغير لضمان استمرار الحد الأدنى من النشاط البحري، مؤكداً أن العجز عن إصلاح السفن الكبيرة يهدد بتوقف المهنة بشكل كامل في المستقبل القريب.

رياضة

السّبت 06 يونيو 2026 4:09 مساءً - بتوقيت القدس

قمم مبكرة واختبارات عربية ثقيلة.. أبرز 10 مواجهات في دور المجموعات لمونديال 2026

تتجه الأنظار إلى نسخة مونديال 2026 التي تشهد تحولاً جذرياً بزيادة عدد المنتخبات إلى 48 فريقاً، مما يرفع سقف الإثارة منذ اللحظات الأولى. ولن يكون دور المجموعات مجرد تمهيد روتيني، بل سيشهد مواجهات كبرى قد ترسم ملامح البطل مبكراً في ظل النظام الجديد الذي يفتح الباب أمام حسابات معقدة للتأهل إلى دور الـ32.

يستعيد ملعب أزتيكا التاريخي في مكسيكو سيتي بريقه العالمي باستضافة مباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب إفريقيا. وتحمل هذه المواجهة أبعاداً نفسية وتاريخية عميقة، حيث تسعى المكسيك لاستغلال عامل الأرض والجمهور لتحقيق بداية قوية، بينما تعود جنوب إفريقيا لاستذكار أجواء الافتتاح التي عاشتها كمضيف في عام 2010.

تبرز مواجهة المغرب والبرازيل كواحدة من أهم قمم الدور الأول، حيث يدخل أسود الأطلس اللقاء بوزن عالمي جديد بعد إنجازهم التاريخي في قطر. الاختبار الحقيقي للمغرب يكمن في مدى قدرتهم على مقارعة مدرسة السامبا العريقة، وإثبات أن وصولهم للمربع الذهبي العالمي لم يكن مجرد طفرة عابرة بل بناءً مستداماً.

يستهل المنتخب السعودي مشواره بمواجهة شرسة أمام الأوروغواي، وهو لقاء لا يقبل القسمة على اثنين في مجموعة تضم أيضاً العملاق الإسباني. يدرك 'الأخضر' أن الخروج بنتيجة إيجابية في الجولة الأولى سيعزز من فرص تأهله ويخفف الضغوط قبل الصدام التكتيكي المرتقب مع الماتادور الإسباني في الجولة الثانية.

تعود الجزائر إلى المحفل العالمي بعد غياب طويل لتجد نفسها في مواجهة مباشرة أمام الأرجنتين، حاملة لقب النسخة الماضية. المباراة تمثل تحدياً استثنائياً لرفاق محرز أمام جيل أرجنتيني يسعى للدفاع عن تاجه، وتتطلب واقعية تكتيكية عالية للخروج بأقل الأضرار الممكنة في مجموعة تضم أيضاً النمسا والأردن.

يدخل المنتخب المصري البطولة بطموحات كبيرة بقيادة نجمه محمد صلاح، حيث يفتتح مشواره أمام بلجيكا في مباراة ستحدد سقف التوقعات للفراعنة. ورغم تراجع بريق الجيل الذهبي البلجيكي، إلا أن المواجهة تظل اختباراً حقيقياً لقدرة المنتخب المصري على تحقيق فوزه الأول في تاريخ مشاركاته المونديالية.

تتجدد الذكريات في مواجهة إنكلترا وكرواتيا، وهي المباراة التي تحمل طابعاً ثأرياً للإنكليز بعد إقصائهم من نصف نهائي مونديال 2018. كرواتيا بصلابتها المعهودة ستكون حجر عثرة أمام طموحات الأسود الثلاثة الذين يدخلون البطولة بجيل شاب يطمح لكسر عقدة البطولات الكبرى وتحقيق اللقب الغائب.

تحمل مباراة فرنسا والسنغال أبعاداً تتجاوز المستطيل الأخضر، نظراً للعلاقات التاريخية والثقافية والرياضية الوثيقة بين البلدين. فرنسا، المدججة بنجومها وعلى رأسهم مبابي، ستواجه أسود التيرانجا الذين يمتلكون الخبرة الكافية لإحراج الكبار، مما يجعل هذه المباراة مفتاح صدارة المجموعة التي تضم أيضاً العراق والنرويج.

في المجموعة الثامنة، تبرز مواجهة إسبانيا والسعودية كاختبار تكتيكي من الطراز الرفيع، حيث يعتمد الإسبان على الاستحواذ الخانق وتدوير الكرة. سيحتاج المنتخب السعودي إلى انضباط دفاعي مثالي وسرعة في التحولات الهجومية لاستغلال أي ثغرة في الدفاع الإسباني، خاصة وأن توقيت المباراة في الجولة الثانية يجعلها حاسمة.

تعد مباراة الأوروغواي وإسبانيا في الجولة الثالثة قمة كلاسيكية قد تحسم صدارة المجموعة أو تحدد هوية المتأهلين بشكل نهائي. هذه المواجهة تجمع بين مدرستين مختلفتين تماماً، حيث القوة البدنية والروح القتالية للأوروغواي في مواجهة المهارة الفنية والسيطرة الإسبانية، وهي نتيجة ستؤثر بشكل مباشر على حسابات المنتخب السعودي.

تختتم مباريات المجموعة الحادية عشرة بلقاء مثير يجمع كولومبيا والبرتغال، في مواجهة قد تتحول إلى مباراة إقصائية مبكرة. البرتغال، التي قد تشهد الظهور الأخير لكريستيانو رونالدو، ستصطدم بمنتخب كولومبي لا يخشى الهجوم ويمتلك مهارات لاتينية قادرة على تغيير مجرى اللقاء في أي لحظة.

يفرض النظام الجديد للمونديال بـ 12 مجموعة توزيعاً مختلفاً للقوى، حيث ستكون كل نقطة حاسمة في تحديد أفضل الثوالث المتأهلين لدور الـ32. هذا التعقيد الحسابي يمنح المباريات التي قد تبدو ثانوية أهمية كبرى، ويجعل من كل جولة معركة كروية مستقلة بذاتها تتطلب تركيزاً عالياً من جميع المنتخبات.

بالنسبة للجمهور العربي، تمثل هذه النسخة فرصة لمشاهدة منتخباتهم في مواجهة مباشرة مع صفوة الكرة العالمية في وقت مبكر جداً. فالمغرب والجزائر والسعودية ومصر والعراق والأردن يجدون أنفسهم أمام تحديات كبرى تتطلب تحضيراً ذهنياً وفنياً استثنائياً لمواجهة مدارس كروية متنوعة من أوروبا وأمريكا الجنوبية.

ختاماً، فإن قائمة المواجهات العشر الأبرز تؤكد أن مونديال 2026 سيكون مهرجاناً كروياً غير مسبوق من حيث الكم والكيف. من افتتاح أزتيكا إلى ختام المجموعات، ستكون الإثارة حاضرة في كل الملاعب، مما يجعل من هذه النسخة بداية لعصر جديد في تاريخ بطولات كأس العالم الأكثر شمولاً وتنوعاً.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 4:09 مساءً - بتوقيت القدس

حراك سياسي في القاهرة: فصائل المقاومة تبحث 'رؤية موحدة' للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة

تستضيف العاصمة المصرية القاهرة، اليوم السبت، سلسلة من الاجتماعات المكثفة بين فصائل المقاومة الفلسطينية، بمشاركة قيادات رفيعة من حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية، بالإضافة إلى التيار الإصلاحي لحركة فتح. ويهدف هذا الحراك السياسي إلى بلورة موقف وطني موحد قبل انخراط وفد حركة حماس في مباحثات مع الوسطاء الدوليين والإقليميين لمناقشة مستقبل التهدئة في قطاع غزة.

وقد وصل وفد حركة حماس برئاسة الدكتور خليل الحية إلى القاهرة مساء الجمعة، حيث يضم الوفد أعضاء المكتب السياسي زاهر جبارين وغازي حمد وحسام بدران. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس يهدف إلى مراجعة التعديلات المطروحة على التصورات السابقة التي قدمها الممثل السامي لشؤون غزة، نيكولاي ملادينوف، سعياً للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة السياسية المطروحة.

وفي سياق المشاورات، نفت مصادر قيادية في حركة حماس والتيار الإصلاحي بشكل قاطع ما تداولته بعض التقارير حول منح القيادي محمد دحلان دوراً في إدارة قطاع غزة. وأكدت المصادر أن مسألة إشراف دحلان على لجنة 'التكنوقراط' أو توليه مهام إدارية في القطاع غير مطروحة نهائياً على طاولة البحث، سواء في لقاءات الفصائل أو مع الوسطاء الدوليين.

وأوضح قيادي بارز في حماس أن الحركة تحافظ على خطوط اتصال وتفاعل نشط مع مختلف الأطراف الفلسطينية بما فيها تيار دحلان، إلا أن ذلك لا يترجم إلى موافقة على توليه أي منصب إداري. وأشار إلى أن مقترحات سابقة بهذا الشأن قوبلت بالرفض من قبل الفصائل والوسطاء على حد سواء، مشدداً على أن الأولوية القصوى حالياً هي وقف العدوان المستمر.

من جانبها، كشفت مصادر مطلعة أن الجانب المصري لا يزال متمسكاً برؤيته القائمة على تشكيل إدارة تكنوقراط وطنية لإدارة شؤون القطاع في المرحلة المقبلة. وأكدت المصادر أن القاهرة لا ترحب بتوسيع أدوار دحلان لاعتبارات تتعلق بالمصالح الإقليمية والقضية الفلسطينية، مفضلةً الالتزام بمبادرة اللجنة الوطنية التي كانت مقترحاً مصرياً خالصاً منذ البداية.

وتعمل الدبلوماسية المصرية حالياً على صياغة مجموعة من التعديلات الجوهرية لتقديمها خلال جولة المفاوضات الحالية، بهدف منع انهيار الاتفاق الإطاري في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير. وتتضمن هذه التعديلات وضع آليات ملزمة للاحتلال بوقف عمليات الاغتيال التي تستهدف الكوادر الفلسطينية، والتي تسببت في سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وخروقات واضحة للاتفاقات السابقة.

كما تشمل المقترحات المصرية بنداً يطالب بانسحاب جيش الاحتلال من المناطق التي صنفها كـ 'خط برتقالي'، والتي قضم من خلالها نحو 8% من مساحة قطاع غزة في مخالفة صريحة للتفاهمات الموقعة في يناير الماضي. وتعتبر هذه الخطوة شرطاً أساسياً من وجهة نظر الوسطاء للبدء في نقاشات جدية حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الشامل.

وتهدف هذه التعديلات إلى تهيئة الأرضية للانتقال إلى المرحلة الثانية التي تنص على انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء 'الخط الأصفر' المتفق عليه دولياً. كما تتضمن هذه المرحلة ترتيبات أمنية وإدارية معقدة تشمل البدء في إجراءات نشر قوة الاستقرار الدولية، وهو ما يتطلب توافقاً فلسطينياً داخلياً تاماُ تهدف اجتماعات القاهرة الحالية لتحقيقه.

وتشدد الفصائل الفلسطينية على أن أي تقدم في المسار السياسي يجب أن يقترن بضمانات دولية حقيقية من 'مجلس السلام' والوسطاء لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى. ويأتي هذا الموقف في ظل رغبة فلسطينية جماعية في وقف نزيف الدماء وضمان عدم تكرار الخروقات الإسرائيلية التي تهدد بانهيار العملية التفاوضية برمتها.

صحة

السّبت 06 يونيو 2026 4:09 مساءً - بتوقيت القدس

فيروس هانتا: كيف ينتقل وهل تشكل الحيوانات الأليفة خطراً على مربيها؟

تُصنف فيروسات هانتا ضمن المسببات المرضية التي تتخذ من القوارض مستودعاً أساسياً لها، حيث تنتقل العدوى للإنسان غالباً عبر الاحتكاك المباشر مع هذه الكائنات أو مخلفاتها. ورغم تعدد أنواع هذا الفيروس التي تصل إلى نحو 30 نوعاً، إلا أن خطر تفشيه بين البشر يظل محدوداً للغاية ومحكوماً بظروف بيئية وسلالات معينة لا تتوفر في معظم النسخ المعروفة للفيروس.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات الطبية إلى أن سلالة 'أنديز' المنتشرة في مناطق من أمريكا الجنوبية، وتحديداً الأرجنتين، تمثل الاستثناء العلمي الوحيد لقاعدة الانتقال، إذ تمتلك القدرة على الانتقال من شخص لآخر عبر الرذاذ والتنفس. وقد رصدت تقارير صحية مؤخراً حالات تفشٍ محدودة لهذه السلالة على متن إحدى السفن، مما استدعى تشديد الرقابة الصحية في تلك المناطق.

وحول دور الحيوانات المنزلية في نقل المرض، أكدت مصادر طبية متخصصة أن القطط والكلاب قد تلتقط الفيروس في حال احتكاكها بالقوارض المصابة في البيئة المحيطة. ومع ذلك، لا يوجد أي دليل علمي يثبت قدرة هذه الحيوانات الأليفة على نقل العدوى إلى أصحابها من البشر، مما يطمئن المربين بشأن سلامة التعامل مع حيواناتهم في المناطق التي قد يتواجد فيها الفيروس.

أما فيما يتعلق بآلية التعافي، فإن سرعة تماثل المصابين للشفاء تختلف بشكل ملحوظ بناءً على قوة الجهاز المناعي للفرد وشدة الحمل الفيروسي الذي تعرض له. وتلعب الاستجابة المناعية الأولية دوراً حاسماً في محاصرة الفيروس وتقليل الأضرار الناتجة عنه، وهو ما يفسر تباين الأعراض وفترة النقاهة بين مريض وآخر.

وفيما يخص الحماية المستقبلية، يكتسب المتعافون مناعة تمتد لسنوات طويلة، لكنها تقتصر فقط على السلالة المحددة التي تسببت في الإصابة السابقة. ونظراً للتنوع الكبير في فصائل فيروس هانتا، يظل من الممكن طبياً تعرض الشخص لإصابة جديدة في حال احتكاكه بسلالة مختلفة تماماً، مما يتطلب استمرار الحذر واتباع إجراءات الوقاية الصحية.

أقلام وأراء

السّبت 06 يونيو 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

الضفة الغربية وسيناريوهات التحول: استقرار هش على حافة انفجار مؤجل


د. إبراهيم نعيرات

في الضفة الغربية لا يبدو المستقبل كمسار مستقيم يقود إلى نتيجة واضحة، بل كحالة مفتوحة على احتمالات متعددة تتقاطع فيها السياسة مع الجغرافيا، والأمن مع الاقتصاد، واليومي مع الاستراتيجي. هناك شعور متزايد بأن ما يجري ليس مجرد مرحلة عابرة، بل نمط طويل من إعادة تشكيل الواقع تحت ضغط مستمر، دون أفق نهائي يمكن التعويل عليه أو لحظة حسم واضحة يمكن البناء عليها.

في هذا السياق يتكرر سؤال المستقبل: ماذا بعد؟ وهل تحمل الضفة الغربية تحولًا كبيرًا قد يعيد رسم المشهد بالكامل ويقلب الموازين، أم أن ما نراه هو أقصى ما يمكن أن تنتجه الظروف الحالية من إدارة مستمرة للصراع دون حسم، مع بقاء كل شيء في حالة حركة بطيئة لا تصل إلى انفجار ولا إلى تسوية؟

أحد أكثر المسارات حضورًا هو استمرار الوضع القائم، حيث لا تسوية سياسية ولا انفجار شامل. في هذا الإطار تستمر السيطرة الأمنية على الأرض، ويتواصل التوسع الاستيطاني بشكل تدريجي، بينما تبقى السلطة الفلسطينية في موقع محدود الصلاحيات، تواجه أزمات اقتصادية وإدارية متراكمة، وتتعامل مع واقع يتغير أمامها دون قدرة كاملة على ضبط اتجاهه. في المقابل، لا تختفي التوترات، لكنها تظهر في شكل مواجهات متقطعة، وعمليات فردية، وردود فعل أمنية، ضمن حالة من الهدوء غير المستقر؛ تبدو ثابتة من الخارج لكنها تحمل في داخلها تغيرًا بطيئًا في الوقائع، حيث تتراكم التحولات الصغيرة حتى تصبح مع الوقت واقعًا مختلفًا دون إعلان رسمي.

إلى جانب ذلك يظهر مسار آخر يتمثل في تصاعد موجات مواجهة متقطعة لا تأخذ شكل انتفاضة منظمة، بل تتوزع على دوائر من التصعيد والتهدئة. في هذا النمط تتكرر العمليات الفردية أو المحلية، وتبرز بؤر توتر في مناطق محددة، مع ردود فعل أمنية أكثر حدة، في مشهد لا يقوده مركز واحد ولا يخضع لقيادة موحدة، بل يتشكل من تفاعلات متعددة الأطراف تتأثر بالظروف الميدانية والاقتصادية والاجتماعية. هذا النوع من التصعيد لا يغير البنية العامة للصراع بشكل جذري، لكنه يرهقها ويضعها تحت ضغط دائم ويزيد هشاشتها، ويجعل فكرة الاستقرار نفسها أكثر صعوبة في التحقق.

وفي عمق ثالث من الاحتمالات يمكن ملاحظة مسار أكثر بطئًا لكنه بالغ الأثر، يتمثل في التآكل التدريجي للمنظومة السياسية القائمة. هنا لا يحدث انهيار مفاجئ ولا لحظة سقوط واضحة، بل تراجع تدريجي في قدرة المؤسسات على أداء وظائفها، واتساع الفجوات في الإدارة والحكم، وتراجع الثقة العامة، وظهور قوى محلية أو شبكات اجتماعية وأمنية غير مركزية تملأ الفراغ في بعض المناطق. هذا المسار يعيد تشكيل الواقع بشكل غير معلن، حيث تتغير البنية الفعلية للسلطة على الأرض دون إعلان سياسي كبير أو انتقال رسمي، ومع مرور الوقت يصبح من الصعب التمييز بين ما هو قائم وما هو يتشكل.

وفي الوقت نفسه يبرز بعد داخلي لا يقل أهمية عن العوامل السياسية والميدانية، يتمثل في العلاقة المتوترة بين المجتمع في الضفة الغربية والقيادات السياسية بمختلف مستوياتها. مع تراكم الأزمات وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، من ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع فرص النمو، وضغط الحياة اليومية تحت القيود المستمرة، تتزايد حالة الإحساس بأن القدرة على التأثير في مجرى الأحداث أصبحت محدودة لدى جميع الفاعلين السياسيين. هذا الشعور لا يعني انهيار الثقة بالكامل، لكنه يعكس تحولًا تدريجيًا في المزاج العام، حيث يميل جزء من المجتمع إلى تحميل مسؤوليات أوسع للمنظومة القيادية بكل أطيافها، في ظل شعور متزايد بأن التأثير الفعلي في الواقع بات ضعيفًا مقارنة بحجم التحديات المتراكمة. ومع اتساع الفجوة بين التوقعات والواقع يصبح السؤال عن الفاعلية السياسية أكثر حضورًا، ليس فقط تجاه السلطة، بل تجاه كل أشكال التمثيل السياسي القائمة.

في المقابل يبقى احتمال الانفجار الواسع حاضرًا في التحليل، رغم أنه مرهون بتراكم عوامل استثنائية لا تتوفر بسهولة بشكل منفرد. هذا السيناريو قد يتشكل إذا تداخل تصعيد أمني كبير مع انهيار سياسي أو اقتصادي حاد، أو حدث صادم يعيد تعبئة المشهد بشكل واسع، أو لحظة فقدان شاملة للثقة في إمكان استمرار الوضع الحالي. عندها يمكن أن يتحول المشهد من حالة إدارة يومية للصراع إلى مواجهة واسعة النطاق تتسع فيها المشاركة الشعبية، وتتغير فيها طبيعة الفعل السياسي والميداني، وتتراجع فيها الحدود التقليدية بين المناطق والبؤر المختلفة، لكن هذا المسار يظل مشروطًا بظروف معقدة ولا يمكن اعتباره نتيجة حتمية أو قريبة بالضرورة.

وبين هذه المسارات هناك احتمال أقل حضورًا لكنه قائم نظريًا يتمثل في إعادة هندسة جزئية للوضع عبر ترتيبات سياسية أو أمنية أو اقتصادية محدودة. في هذا السيناريو قد تظهر تفاهمات أو تدخلات إقليمية أو دولية تؤدي إلى تحسينات في بعض جوانب الحركة أو الاقتصاد أو الإدارة المحلية، دون الوصول إلى حل جذري للصراع ودون تغيير في جوهره، وهو ما يعني إدارة جديدة للتوازنات أكثر من كونه تحولًا في طبيعة المشكلة نفسها.

لكن ما يجعل الضفة الغربية حالة شديدة التعقيد هو أن هذه السيناريوهات لا تتنافس كبدائل منفصلة، بل تتعايش داخل الواقع نفسه وتعمل في الوقت ذاته. فالمشهد يتحرك في أكثر من اتجاه في اللحظة نفسها: استقرار نسبي في مكان، وتصعيد في آخر، وتآكل بطيء في بنية الحكم، مع بقاء احتمالات الانفجار أو التهدئة الجزئية مفتوحة بحسب تفاعل العوامل المحلية والإقليمية والدولية، وبحسب التحولات غير المتوقعة التي قد تظهر فجأة دون مقدمات واضحة.

بهذا المعنى لا يبدو أن “المجهول” في الضفة الغربية هو حدث واحد مخفي ينتظر لحظة ظهوره، بل هو نتاج تفاعل مستمر بين قوى متعددة تشكل الواقع يومًا بعد يوم، بحيث يصبح المستقبل نفسه نتيجة هذا التداخل وليس نقطة وصول محددة سلفًا. ولذلك فإن الضفة لا تقف أمام إجابة واحدة للمستقبل، بل أمام طيف واسع من الاحتمالات التي قد يتقدم أحدها على الآخر في لحظة معينة دون إنذار مسبق.

وفي النهاية يبقى السؤال مفتوحًا على أكثر من احتمال: هل تستمر الضفة الغربية في إدارة صراع طويل بلا حسم، مع استمرار إعادة إنتاج الواقع نفسه بصيغ مختلفة، أم تدخل مرحلة تحولات أعمق تعيد تعريف شكل المشهد بالكامل، سواء بشكل تدريجي طويل المدى أو عبر تحولات مفاجئة تعيد ترتيب كل ما هو قائم؟


 

اقتصاد

السّبت 06 يونيو 2026 3:39 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس 'روسنفت' الروسية: الشركات الأمريكية المستفيد الأكبر من إغلاق مضيق هرمز

أكد إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي لشركة 'روسنفت' التي تعد أكبر منتج للنفط في روسيا أن شركات الطاقة في الولايات المتحدة تبرز كالمستفيد الأول من استمرار إغلاق مضيق هرمز. وأوضح سيتشين خلال مشاركته في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي أن التوترات المستمرة في هذا الممر المائي الحيوي تهدد بتقويض الطلب العالمي على النفط على المدى البعيد.

واعتبر المسؤول الروسي أن التحركات الأمريكية الراهنة ليست سوى محاولة ممنهجة لإعادة رسم خريطة أسواق الطاقة العالمية بما يتوافق مع الأجندة الاقتصادية لواشنطن. وأشار إلى أن المخاطر الاستراتيجية لهذه السياسات لم تخضع لتقييم دقيق، مما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة على استقرار الإمدادات الدولية.

وشدد سيتشين على أن الإجراءات التي استهدفت إغلاق المضيق كانت موجهة في الأساس ضد إيران، إلا أن آثارها السلبية ارتدت لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره. ووصف المكاسب التي حققتها الشركات الأمريكية بأنها 'مزايا غير تنافسية'، حيث مكنتها الأزمة من فرض أسعار مرتفعة وتأمين حصص سوقية أكبر في ظل غياب المنافسة الطبيعية.

وحذر رئيس 'روسنفت' من أن إطالة أمد التوتر في منطقة الخليج قد يدفع دول العالم نحو تسريع التحول إلى مصادر الطاقة البديلة هرباً من تقلبات الوقود الأحفوري. كما لفت إلى أن الصين أظهرت جاهزية عالية للتعامل مع هذه الأزمات بفضل سياسات حكومية استباقية، في حين تظل ممرات ملاحية أخرى مثل باب المندب وجبل طارق تحت تهديد التعطل.

وفيما يخص توقعات الأسعار، رجح سيتشين أن يرتفع سعر برميل النفط إلى مستويات تتراوح بين 95 و96 دولاراً بحلول نهاية العام الجاري في حال إعادة فتح المضيق قريباً. وتوقع أن تشهد الأسعار تراجعاً تدريجياً لتستقر بين 80 و85 دولاراً خلال عام، قبل أن تعود للارتباط بالأساسيات السوقية التقليدية في النصف الثاني من عام 2027.

وتطرق سيتشين في خطابه الذي حمل عنواناً رمزياً حول 'صندوق باندورا' إلى تفاقم المشكلات العالمية نتيجة عسكرة القوى الكبرى وتضخم الفقاعات المالية. وحذر من أن العالم قد يواجه قريباً نقصاً حاداً في موارد أساسية تشمل الكهرباء والغذاء والمياه، بالإضافة إلى معادن استراتيجية مثل النحاس اللازم للصناعات الحديثة.

وانتقد سيتشين تراجع فاعلية تحالف 'أوبك+'، مشيراً إلى أن التحالف فقد جزءاً كبيراً من ثقله بعد انسحاب دول فاعلة مثل الإمارات وقطر في أوقات سابقة. وأوضح أن إنتاج التحالف الإجمالي تراجع بشكل حاد من 58 مليون برميل يومياً إلى 37 مليون برميل فقط خلال العقد الأخير، مما يضعف قدرته على موازنة السوق.

وكشف المسؤول الروسي عن تراجع إنتاج النفط في بلاده بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 15% من إجمالي القدرة الإنتاجية. وأكد أن تعويض هذا النقص يتطلب استثمارات ضخمة لا تقل عن 10 تريليونات روبل، معرباً عن أمله في توسيع التعاون الاستثماري مع الشركاء في التحالف النفطي.

وعلى الرغم من التحديات، أظهرت بيانات رسمية ارتفاع عائدات الضرائب الروسية من قطاع النفط والغاز بنسبة تجاوزت 32% خلال شهر مايو الماضي. وبلغت قيمة هذه الإيرادات نحو 9.3 مليار دولار، مدفوعة بالارتفاع الكبير في أسعار الخام العالمية نتيجة استمرار الصراع والتوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

وتظل الولايات المتحدة تتربع على عرش أكبر منتجي النفط عالمياً، متبوعة بالسعودية وروسيا، في وقت تواصل فيه واشنطن منح إعفاءات من العقوبات لبعض شحنات النفط. وتهدف هذه الخطوات الأمريكية إلى تخفيف الضغوط عن الدول المتضررة من أزمات الطاقة الناجمة عن النزاعات الإقليمية، رغم الاتهامات الروسية لها باستغلال الأزمة لتعزيز هيمنتها الاقتصادية.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 3:39 مساءً - بتوقيت القدس

دماء على بدلة الزفاف.. غارة إسرائيلية تقتل عريساً في خيمته بخان يونس

فجعت مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة بجريمة جديدة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث استشهد الشاب مهند فروانة فجر اليوم السبت إثر غارة جوية مباشرة. واستهدف القصف الخيمة التي كان ينام فيها الشاب فوق سطح منزل عائلته، وذلك قبل ساعات معدودة من موعد زفافه الذي كان مقرراً إقامته في ذات اليوم.

وأفادت مصادر محلية بأن الانفجار وقع في تمام الساعة الثالثة فجراً، مما أدى إلى تدمير الخيمة بشكل كامل وتحويل محتوياتها إلى حطام. وظهرت في موقع الاستهداف مشاهد قاسية لبقايا بدلة الزفاف والورود التي كانت مجهزة للمناسبة وهي مغطاة بالدماء والرماد، وسط حالة من الذهول التي خيمت على ذوي الشهيد وجيرانه.

وروى محمد محمود القدرة، أحد أقارب الشهيد أن مهند كان قد انتهى من كافة الترتيبات النهائية لاستقبال عروسه وبدء حياته الجديدة. وأوضح أن العائلة كانت قد احتفلت في الليلة السابقة وسط أجواء من البهجة، لكن صواريخ الاحتلال حولت تلك الفرحة إلى مأساة إنسانية مروعة في لحظات خاطفة.

من جانبه، أكد أحمد عثمان فروانة، شقيق الشهيد أن الموقع المستهدف كان يضم كافة مستلزمات الإقامة والحياة الزوجية التي جاهد شقيقه لتوفيرها في ظل ظروف الحرب. وأشار إلى أن فرق الإسعاف والدفاع المدني واجهت تحديات كبيرة في الوصول إلى المكان نتيجة استمرار القصف وإطلاق النار في المناطق المحيطة رغم تصنيفها كمنطقة آمنة.

وشددت عائلة الشهيد على أن الاستهداف جرى في منطقة بعيدة عن نقاط الاشتباك العسكري، مما يؤكد تعمد الاحتلال استهداف المدنيين في أماكن نزوحهم واستقرارهم المؤقت. وبقيت آثار النيران شاهدة على حجم الحقد الذي طال خيمة لم تكن تحمل سوى أحلام شاب فلسطيني بالاستقرار وتكوين أسرة.

وفي ختام شهاداتهم، وجه أفراد العائلة نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري لوقف نزيف الدماء المستمر في قطاع غزة. وأكدوا أن قصص فقدان الشباب في ريعان شبابهم باتت واقعاً يومياً يطارد سكان القطاع، وسط صمت دولي تجاه الجرائم التي تستهدف المدنيين العزل.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من تدهور صحي خطير للأسرى في سجن 'جانوت' نتيجة الإهمال الطبي

أفادت مصادر حقوقية فلسطينية بتصاعد حدة الأزمات الصحية التي يواجهها الأسرى داخل سجن 'جانوت' الإسرائيلي الواقع في صحراء النقب. وأكدت المصادر أن عدداً كبيراً من المعتقلين يعانون من آلام مبرحة في الأسنان والأضراس، دون توفر أدنى مقومات الرعاية الطبية أو الاستجابة لطلبات العلاج العاجلة، مما يعكس سياسة إهمال طبي متعمدة تنتهجها إدارة السجون.

وأوضحت التقارير الصادرة عن مكتب إعلام الأسرى أن المعتقلين يواجهون صعوبات بالغة في الوصول إلى العيادات الطبية أو الحصول على متابعة دورية لحالاتهم. هذا التأخير المستمر في تقديم العلاج أدى إلى تفاقم الحالات المرضية البسيطة وتحولها إلى التهابات ومضاعفات صحية معقدة، تزيد من وطأة المعاناة اليومية التي يعيشها الأسرى خلف القضبان.

وتترافق هذه الأزمة الطبية مع ظروف اعتقالية قاسية تفرضها سلطات الاحتلال، حيث يشتكي الأسرى من سوء جودة الطعام المقدم لهم ونقص حاد في الاحتياجات الأساسية والمنظفات. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تدهور المناعة العامة للمعتقلين، وجعلت من البيئة داخل السجن مرتعاً للأمراض التي تفتك بأجسادهم في ظل غياب الرقابة الدولية.

وفي سياق متصل، طالبت الهيئات الفلسطينية المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري والضغط على الجانب الإسرائيلي لوقف هذه الانتهاكات. وشددت المطالبات على أهمية تأمين العلاج الفوري للمرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية التي تكفلها القوانين والمواثيق الدولية، محذرة من مغبة استمرار هذا التجاهل الذي يهدد حياة المئات.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تصعيد غير مسبوق في حملات الاعتقال منذ أكتوبر 2023، حيث تم تسجيل أكثر من 23 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية. ويقبع حالياً في سجون الاحتلال ما يزيد عن 9400 أسير، من بينهم 86 أسيرة وآلاف المعتقلين الإداريين الذين يحتجزون دون تهمة واضحة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه هذه القضية الإنسانية.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

من 'دولة منبوذة' إلى صانع سلام: كيف أعادت باكستان صياغة علاقتها مع واشنطن عبر البوابة الإيرانية؟

كشف تقرير تحليلي نشرته مجلة 'نيويوركر' عن تحول جذري في السياسة الخارجية الباكستانية، حيث برزت إسلام آباد كوسيط غير متوقع بين واشنطن وطهران. هذا الدور الجديد يعكس طبيعة الدبلوماسية النفعية والشخصية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الثانية، مما منح باكستان فرصة لإعادة تموضعها دولياً.

بدأت العلاقة المتوترة بين الطرفين منذ عام 2018، حين اتهم ترامب باكستان بتقديم 'الأكاذيب والخداع' رغم تلقيها مليارات الدولارات كمساعدات. وأدى ذلك الموقف حينها إلى قطع المساعدات العسكرية، لكن المشهد تغير كلياً مع حاجة واشنطن لمخرج من أزمتها مع إيران وتأمين استقرار الاقتصاد العالمي.

نجحت باكستان في تحقيق ما عجزت عنه هيئات دولية كبرى، عبر استضافة أول اجتماعات رفيعة المستوى وجهاً لوجه بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين منذ أكثر من عقد. هذا الاختراق الدبلوماسي منح إسلام آباد مصداقية جديدة كشريك أمني ووسيط سلام، متجاوزةً بذلك سنوات من العزلة والاتهامات بدعم الإرهاب.

يرى مراقبون أن باكستان كانت في أمس الحاجة لهذا التحول لتحسين صورتها المتضررة بسبب عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الداخلي. ويقود هذه الجهود المشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، الذي استطاع بناء علاقة وثيقة مع ترامب، وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها قائمة على فهم عميق لكيفية إرضاء الرئيس الأمريكي.

تاريخياً، اتسمت العلاقات الأمريكية الباكستانية بالتوتر والشك المتبادل، خاصة بعد انسحاب واشنطن من أفغانستان في نهاية الثمانينيات وترك باكستان تواجه تداعيات الحرب وحدها. وتكرر هذا النمط بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث اتهمت واشنطن إسلام آباد بممارسة 'لعبة مزدوجة' عبر دعم حركة طالبان سرياً.

وصلت العلاقات إلى أدنى مستوياتها في عام 2011 عقب عملية اغتيال أسامة بن لادن في مدينة أبوت آباد دون علم السلطات الباكستانية. ورغم ذلك، استمرت العلاقة بدافع الضرورة الاستراتيجية، حيث ظلت باكستان ممراً حيوياً لإمدادات الناتو وبوابة خلفية لمحادثات السلام مع حركة طالبان الأفغانية.

مع عودة ترامب للسلطة، قدمت باكستان 'عربون صداقة' عبر تسليم محمد شريف الله، العقل المدبر لتفجير مطار كابول، وهو ما اعتبره ترامب انتصاراً كبيراً. هذا التعاون الأمني مهد الطريق لاستئناف المساعدات العسكرية التي بلغت نحو 400 مليون دولار، وفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي.

لعبت باكستان ورقة 'صانع السلام' بذكاء في النزاع الحدودي مع الهند، حيث منحت ترامب فرصة لنسب الفضل لنفسه في منع حرب نووية. وذهبت إسلام آباد أبعد من ذلك بترشيح ترامب لجائزة نوبل للسلام، وهي خطوة تهدف لتعزيز الروابط الشخصية مع الرئيس الأمريكي وضمان دعمه المستمر.

خلال لقاءات مطولة في البيت الأبيض، ناقش المشير عاصم منير مع ترامب ملفات معقدة تشمل التوترات الإيرانية الإسرائيلية والتنمية الاقتصادية. ووصف ترامب القائد العسكري الباكستاني بـ 'مشيري المفضل'، مؤكداً أن الباكستانيين يفهمون الشأن الإيراني أكثر من أي طرف آخر في المنطقة.

المكاسب الاقتصادية بدأت تتدفق بالفعل، حيث وقع الجيش الباكستاني اتفاقية بقيمة 500 مليون دولار لاستخراج المعادن مع شركة أمريكية. كما امتد التعاون ليشمل قطاع العملات الرقمية عبر شراكة مع شركة شارك ترامب في تأسيسها، مما يعكس تداخل المصالح السياسية والتجارية في هذه العلاقة.

تعتمد باكستان بشكل حيوي على إنهاء الحرب الإيرانية لضمان تدفق النفط والأسمدة عبر مضيق هرمز وحماية تحويلات عمالها في الخليج. وتعد هذه التحويلات، التي تقدر بـ 38 مليار دولار سنوياً، ركيزة أساسية تمنع انهيار الاقتصاد الباكستاني المثقل بالديون والاضطرابات الداخلية.

تواجه الدبلوماسية الباكستانية تحدياً صعباً في الموازنة بين مطالب واشنطن وطهران ودول الخليج، دون الانحياز لطرف على حساب الآخر. فأي تقارب مفرط مع واشنطن قد يثير غضب الأقلية الشيعية في الداخل، بينما قد يؤدي الانحياز لطهران إلى تضييق الخناق الاقتصادي من قبل دول الخليج.

تبرز قضية التطبيع مع إسرائيل كأحد أكثر الملفات حساسية، حيث حاول ترامب الضغط على إسلام آباد للانضمام لاتفاقيات أبراهام. ويحذر خبراء من أن أي خطوة في هذا الاتجاه قد تؤدي إلى انفجار سياسي داخلي، نظراً للارتباط الشعبي العميق بالقضية الفلسطينية ورفض التطبيع.

في نهاية المطاف، يستغل الجيش الباكستاني هذا البروز العالمي لتعزيز قبضته على السلطة وتهميش المعارضة الداخلية. ورغم الإشادات الدولية، يبقى الحذر سيد الموقف، فالتجارب التاريخية تشير إلى أن واشنطن قد تتخلى عن حلفائها بمجرد انتهاء حاجتها الاستراتيجية لهم.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 3:25 مساءً - بتوقيت القدس

هيلين ميرين.. مسيرة سينمائية في خدمة السردية الإسرائيلية من 'الكيبوتس' إلى 'غولدا'

لا تُعد علاقة الممثلة البريطانية هيلين ميرين بإسرائيل مجرد تفصيل عابر في مسيرتها الفنية الطويلة، بل هي ارتباط وثيق يمتد لعقود. فمنذ تجربتها في 'الكيبوتس' عقب حرب عام 1967 وصولاً إلى تجسيدها شخصية غولدا مائير، تتحرك ميرين في منطقة شائكة تمزج بين الفن والموقف السياسي الصريح. هذا الالتزام جعلها مؤخراً في مواجهة انتقادات علنية في شوارع لندن، حيث وُصفت بـ 'الصهيونية المعلنة'.

حازت ميرين على جائزة الأوسكار عام 2006 عن دورها في فيلم 'الملكة'، الذي جسدت فيه شخصية إليزابيث الثانية في مرحلة ما بعد وفاة الأميرة ديانا. وفي هذا العمل، أبدعت في تصوير الصراع بين العاطفة والواجب الملكي الصارم. ومع ذلك، يبدو أن ميرين في حياتها الواقعية تتخلى عن هذا التحفظ عندما يتعلق الأمر بدعمها المطلق لإسرائيل، وهو موقف يثير الكثير من الجدل.

تداول ناشطون مؤخراً مقطع فيديو يظهر ميرين وزوجها المخرج تايلور هاكفورد في مشادة كلامية مع شخص وصفها بالصهيونية الشريرة. ورغم أن الفيديو قد يعود للعام الماضي، إلا أن إعادة نشره تزامنت مع تصاعد التوترات السياسية. وقد رد زوجها بغضب على تلك الاتهامات، بينما التزمت ميرين الصمت في تلك اللحظة، رغم تصريحاتها السابقة التي لا تدع مجالاً للشك في توجهاتها.

في أغسطس 2023، وخلال ترويجها لفيلم 'غولدا'، صرحت ميرين للقناة 12 الإسرائيلية بإيمانها العميق ببقاء إسرائيل 'إلى الأبد'. واعتبرت أن الدولة العبرية مكان استثنائي، معبرة عن حنينها للفترة التي قضتها هناك في شبابها. هذه التصريحات أعادت تسليط الضوء على هويتها السياسية التي تتقاطع بشكل دائم مع أدوارها السينمائية.

يعود تاريخ هذا الارتباط إلى عام 1967، عندما زارت ميرين إسرائيل برفقة صديق يهودي وتطوعت للعمل في 'كيبوتس هاعون' قرب بحيرة طبريا. تصف ميرين تلك التجربة بأنها كانت 'سحرية'، حيث عملت في قطف العنب والمطبخ. ومنذ ذلك الحين، بدأت ميرين في ترسيخ علاقة عاطفية وفكرية مع المشروع الصهيوني، وهو ما انعكس لاحقاً في خياراتها المهنية.

على مر السنين، أدت ميرين أدواراً متعددة تخدم السردية الإسرائيلية واليهودية، منها دور عميلة موساد في فيلم 'الدين' عام 2010. ولأجل هذا الدور، درست اللغة العبرية وتاريخ 'المحرقة' لعدة أشهر لضمان دقة الأداء. كما شاركت في فيلم 'امرأة من ذهب' الذي يتناول استعادة ممتلكات يهودية من الحكومة النمساوية، مما عزز حضورها كوجه سينمائي مرتبط بهذه القضايا.

يعد فيلم 'غولدا' عام 2023 الذروة في مسيرة ميرين المرتبطة بإسرائيل، حيث جسدت دور رئيسة الوزراء التي أدارت حرب عام 1973. الفيلم الذي أخرجه الإسرائيلي جاي ناتيف، ركز على الأسابيع الثلاثة للحرب من وجهة نظر إسرائيلية بحتة. ورغم الأداء القوي لميرين، إلا أن النقاد اعتبروا العمل متوسط المستوى فنياً ومنحازاً سياسياً بشكل فج.

بدأ فيلم 'غولدا' بلقطات أرشيفية للنكبة عام 1948 وانتهى بتوقيع معاهدة كامب ديفيد، محاولاً تصوير غولدا مائير كقائدة وحيدة تعاني لإنقاذ دولتها. وقد غيب الفيلم تماماً الجانب العربي من الصراع، ولم يظهر المصريين أو السوريين إلا كأعداء في الظل. هذا التغييب المتعمد يعكس الرؤية الأحادية التي تبناها العمل والممثلة على حد سواء.

يرى بعض النقاد تشابهاً بين أداء ميرين في 'غولدا' وأدائها في 'الملكة' من حيث الصمت والتحفظ، لكن المقارنة تبدو مجحفة. ففي 'الملكة'، كان الصمت يعبر عن عمق إنساني وصراع داخلي حقيقي، بينما في 'غولدا' بدا الأداء نمطياً ومحاصراً بسحب دخان السجائر. لقد طغى البعد السياسي والترويجي في 'غولدا' على القيمة الدرامية للعمل.

دافعت ميرين عن قبولها للدور رغم الجدل حول سياسات غولدا مائير تجاه الفلسطينيين، مدعية أنها مجرد ممثلة تؤدي دوراً تاريخياً. وقالت إنها لا تسعى لتبرير أفعال الشخصية، بل لتصوير امرأة في سن معينة تتعامل مع موقف معقد. ومع ذلك، فإن تاريخها الشخصي وتصريحاتها المؤيدة للاحتلال تجعل من الصعب تصديق حيادها الفني.

اعتبرت ميرين أن وصول غولدا مائير للسلطة كان 'لحظة مذهلة' للنساء حول العالم، متجاهلة الإرث الدموي لتلك الحقبة. هذا الانبهار بشخصية مائير يتسق مع رفض ميرين الدائم للمقاطعة الثقافية لإسرائيل. ورغم انتقادها الخجول أحياناً لسياسات بنيامين نتنياهو، إلا أنها تظل متمسكة بدعمها الجوهري لكيان الاحتلال.

واجهت ميرين انتقادات من داخل الوسط اليهودي في هوليوود، حيث اعترض البعض على أداء ممثلة غير يهودية لشخصية غولدا. ورداً على ذلك، تحدثت ميرين عن ضرورة الحفاظ على 'توازن دقيق' عند تجسيد شخصيات من ثقافات مختلفة. لكن هذا التوازن الذي تنشده ميرين يبدو غائباً تماماً عندما يتعلق الأمر بحقوق الفلسطينيين أو معاناتهم.

ولدت ميرين في لندن عام 1945 لأب من أصول روسية وأم بريطانية، وبدأت مسيرتها المسرحية في سن العشرين. تألقت في أدوار كلاسيكية مع فرقة شكسبير الملكية قبل أن تنتقل إلى الشاشة الكبيرة. ورغم تنوع أدوارها بين الملكات والشخصيات التاريخية، إلا أن انحيازها لإسرائيل يظل علامة فارقة ومثيرة للجدل في تاريخها.

تظل هيلين ميرين نموذجاً للمثقف والفنان الغربي الذي يتبنى الرواية الصهيونية بوعي كامل، مستخدمة أدواتها الفنية لتعزيزها. وبينما تستمر في حصد الجوائز والتقدير العالمي، تلاحقها مواقفها السياسية التي يراها الكثيرون انحيازاً غير أخلاقي ضد حقوق الشعب الفلسطيني. إن مسيرتها ستبقى دائماً موضوعاً للنقاش بين الإبداع الفني والموقف الإنساني.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 3:25 مساءً - بتوقيت القدس

أربع عقبات تمنع السلام الدائم بين طهران وواشنطن: قراءة في مأزق 'اللاحرب واللاسلم'

رأت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد 'تشاتام هاوس' أن المشهد الراهن بين طهران وواشنطن يواجه أربع عقبات جوهرية تحول دون الوصول إلى سلام دائم. وأوضحت في تحليل لها أن وقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من نيسان/أبريل الماضي، لم يكن سوى أداة لمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة، لكنه بات مهدداً بالانهيار الكامل.

وأشارت وكيل إلى أن الأسبوع الأخير شهد جولة تصعيد خطيرة كسرت حالة الهدوء النسبي، حيث نفذت الولايات المتحدة ضربات عسكرية استهدفت مواقع إيرانية. وفي المقابل، ردت طهران بشن هجمات طالت أهدافاً في الكويت والبحرين، بالتزامن مع تصعيد عسكري لافت في الجبهة اللبنانية من قبل دولة الاحتلال.

تتمثل العقبة الأولى في انعدام الثقة المتبادلة، حيث تشكك القيادة الإيرانية في جدية دونالد ترامب وقدرته على الالتزام بأي اتفاق مستقبلي. ولا يتوقف القلق الإيراني عند احتمال انسحاب واشنطن مجدداً، بل يمتد إلى الخشية من استمرار تغيير الشروط الأمريكية لتشمل ملفات الصواريخ والنفوذ الإقليمي بعد القيود النووية.

أما العائق الثاني فيكمن في غياب قنوات التواصل الفعال والمباشر بين البلدين، رغم اللقاء الذي جمع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس برئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في إسلام آباد. وبدلاً من تطوير هذا اللقاء إلى قناة مستدامة، لا تزال المفاوضات تعتمد بشكل مفرط على الوسطاء، مما يعيق تحويل الإشارات السياسية إلى حلول ملموسة.

وتبرز العقبة الثالثة في الفجوة الواسعة بين احتياجات الطرفين؛ فبينما تصر طهران على الحصول على تفاصيل دقيقة والتزامات قانونية وضمانات ضد التراجع الأمريكي، يبحث ترامب عن 'انتصار سريع'. ويسعى الرئيس الأمريكي إلى مذكرة تفاهم أقل صرامة يمكن تسويقها إعلامياً كإنجاز تاريخي دون الدخول في تعقيدات التنفيذ الطويلة.

وتلعب السياسة الداخلية في كلا البلدين دوراً معطلاً كعقبة رابعة، حيث يواجه أي تقارب هجوماً شرساً من 'الصقور' في واشنطن والمعارضين الديمقراطيين على حد سواء. وفي طهران، يُنظر إلى أي تنازل لا يتضمن رفعاً كاملاً للعقوبات وضمانات سيادية على أنه استسلام غير مقبول من قبل الجيل الجديد من القادة الصاعدين.

ووفقاً للتحليل، فإن الطرفين يعانيان من 'حس المنتصر'، حيث تعتقد إيران أنها نجت من سياسة الضغوط القصوى وحافظت على هيكلها القيادي رغم التحديات. وترى طهران أن إغلاق مضيق هرمز منحها نفوذاً استراتيجياً يجعل واشنطن مضطرة لخفض التصعيد لتجنب ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم العالمي.

في المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى الموقف من زاوية القوة العسكرية الساحقة التي أظهرتها مؤخراً، معتبرة أن قدرة الردع الإيرانية قد تآكلت بشكل كبير. وتفترض الدوائر السياسية في واشنطن أن الضغوط الاقتصادية الخانقة ستجبر طهران في نهاية المطاف على قبول اتفاق محدود لتجنب الانهيار الشامل.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يعيش الداخل الإيراني أزمة طاحنة، حيث قفزت معدلات التضخم إلى 77% خلال شهر أيار/مايو الماضي. كما سجل الريال الإيراني تراجعاً تاريخياً أمام الدولار، مما يضع القيادة الإيرانية تحت ضغط شعبي كبير لتبرير جدوى سياسة الصمود التي لم تتحول إلى انفراجة معيشية.

ولا تزال تداعيات احتجاجات كانون الثاني/يناير الماضي تلقي بظلالها على المشهد السياسي في إيران، خاصة مع تقارير تتحدث عن مقتل آلاف الأشخاص خلال عمليات القمع. وترى وكيل أن الإجراءات الأمنية المكثفة قد تنجح في احتواء الغضب الشعبي مؤقتاً، لكنها لا تعالج المظالم العميقة التي قد تنفجر في أي لحظة.

وحذرت وكيل من أن حالة الجمود الحالية في الشرق الأوسط نادراً ما تدوم، وأن التصعيد المتقطع هو السمة الغالبة على الوضع القائم. وأكدت أن استمرار وقف إطلاق النار دون مسار سياسي واضح سيؤدي حتماً إلى مأزق جديد له تداعيات اقتصادية وسياسية دولية خطيرة.

إن تحويل التوقف الحالي للأعمال العدائية إلى عملية سياسية يتطلب، حسب التحليل، تواصلاً مباشراً وتحركاً أسرع ضمن إطار زمني واقعي. ويحتاج هذا المسار إلى قيادة جريئة من الجانبين قادرة على تقديم حلول وسط، والاعتراف بأن القصف أو الحصار لن يؤديا إلى اتفاق مستدام.

وأوضحت مصادر مطلعة على التحليل أن الفشل في استغلال الفرصة الضئيلة المتاحة سيعني العودة إلى مربع التصعيد الأول. وبدون خطوات ملموسة، سيتحول اتفاق نيسان/أبريل من كونه بداية لخفض التوتر إلى مجرد استراحة قصيرة تسبق جولة أعنف من المواجهات الإقليمية.

وفي الختام، يبقى الرهان على قدرة الأطراف الدولية على جسر الهوة بين طموحات واشنطن الإعلامية ومطالب طهران السيادية. وبدون ذلك، سيظل الشرق الأوسط رهينة لسياسة 'حافة الهاوية' التي تهدد أسواق الطاقة العالمية والأمن الإقليمي لشركاء الولايات المتحدة في الخليج.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 3:25 مساءً - بتوقيت القدس

علم فلسطين يفجر أزمة سياسية في سلوفينيا عقب عودة اليمين للسلطة

فجرت عودة رئيس الوزراء السلوفيني يانيز يانشا إلى سدة الحكم أزمة سياسية ودبلوماسية حادة في البلاد، حيث تصدر علم فلسطين واجهة الخلاف العلني الأول. وفور تثبيت حكومته اليمينية، اتخذت السلطات قراراً بإزالة العلم الفلسطيني من واجهة مبنى الحكومة في العاصمة ليوبليانا، وهو العلم الذي كان مرفوعاً منذ اعتراف البلاد بدولة فلسطين في عهد الحكومة السابقة.

وأظهرت مقاطع مصورة بثتها مصادر إعلامية رسمية واجهة المبنى الحكومي خالية من الرمز الفلسطيني، حيث لم يتبق سوى أعلام سلوفينيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي. وتأتي هذه الخطوة لتعكس تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية التي تنتهجها الحكومة الجديدة، مبتعدة عن المسار الذي خطته حكومة روبرت غولوب الليبرالية في يونيو 2024.

ودافع يانشا، زعيم الحزب الديمقراطي السلوفيني اليميني، عن قراره بلغة هجومية حادة، معتبراً أن عهده يمثل نهاية لما وصفه بـ 'معاداة السامية' المدعومة حكومياً. وأكد في تصريحاته أن سلوفينيا ستتبنى من الآن فصاعداً سياسة خارجية وصفها بـ 'الطبيعية والمسؤولة'، تقوم على الحقائق والمصالح الوطنية والقانون الدولي بعيداً عن التوجهات السابقة.

ولم يكتفِ رئيس الوزراء بالدفاع عن إزالة العلم، بل شن هجوماً على القوى اليسارية التي حكمت البلاد سابقاً، متهماً إياها بتبني سياسات ضارة اقتصادياً وسياسياً. وذهب يانشا في منشوراته عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى ربط المرحلة الماضية بما وصفه بـ 'الأموال الإيرانية المغسولة'، في إشارة إلى رفضه التام للنهج الدبلوماسي السابق تجاه قضايا الشرق الأوسط.

في المقابل، جاء الرد سريعاً وحاسماً من القصر الرئاسي، حيث عبرت الرئيسة ناتاشا بيرتس موسار عن معارضتها الشديدة لتوجهات الحكومة الجديدة. ونشرت الرئاسة مقطعاً يظهر رفع علم فلسطين على واجهة القصر الرئاسي، في خطوة تحدٍ واضحة لقرار يانشا، مؤكدة أن العلم سيبقى مرفوعاً لمدة أسبوع قبل نقله إلى داخل مكتبها كرمز دائم.

وشددت الرئيسة موسار على أن رفع العلم الفلسطيني يتجاوز كونه موقفاً رمزياً تجاه دولة بعينها، بل هو صرخة ضد الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي. واعتبرت أن وجود العلم يمثل نداءً عالمياً لاحترام كرامة الإنسان وحقوقه في ظل النزاعات المستمرة، وهو ما يعكس التباين العميق في الرؤى بين رأسي السلطة في سلوفينيا.

وعلى الصعيد الدولي، سارعت إسرائيل للترحيب بهذا التحول السياسي في ليوبليانا، حيث وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عودة يانشا بأنها 'صفحة جديدة'. وأعلن ساعر عن نية إسرائيل فتح أول سفارة لها في العاصمة السلوفينية، معتبراً أن عودة من وصفهم بـ 'أصدقاء إسرائيل' للحكم يمهد لتعاون وثيق بعد سنوات من الجفاء.

واختتم يانشا سجاله بالترحيب بالخطوة الإسرائيلية، مؤكداً بدء 'عصر جديد' في العلاقات الثنائية بين الجانبين. ويمثل هذا الاشتباك السياسي حول علم فلسطين أول اختبار حقيقي لتماسك مؤسسات الدولة السلوفينية في ظل التجاذب بين الحكومة اليمينية والرئاسة ذات التوجهات الحقوقية الليبرالية تجاه القضايا الدولية العادلة.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 2:54 مساءً - بتوقيت القدس

إيكونوميست: حكام الخليج يستغلون التوترات الإقليمية لتشديد القبضة الأمنية وسحب الجنسيات

أفادت تقارير صحفية دولية بأن دولاً خليجية، وعلى رأسها الكويت والإمارات، ركزت جهودها خلال فترة التوترات العسكرية الإقليمية على تصفية ما تصفه بالتهديدات الداخلية. وأشارت المصادر إلى أن هذه الدول استغلت انشغال العالم بالصراعات الخارجية لفرض إجراءات قمعية مشددة طالت آلاف المواطنين والمقيمين.

في الكويت، بات يوم الخميس موعداً يثير قلق المواطنين، حيث تصدر فيه قوائم سحب الجنسية التي أقرها الأمير مشعل الأحمد الصباح. وتشير بيانات حقوقية إلى أن هذه الإجراءات طالت نحو 70 ألف شخص منذ مايو 2024، وهو ما يمثل نسبة صادمة تصل إلى 16% من إجمالي المواطنين الكويتيين.

يترتب على فقدان الجنسية تداعيات كارثية على الأفراد، حيث يحرمون فوراً من حق التوظيف الحكومي والرعاية الصحية المجانية. كما تمنع القوانين الجديدة هؤلاء من امتلاك العقارات أو إدارة الشركات، مما دفع ببعض المتضررين إلى حافة اليأس والاقدام على الانتحار في حالات موثقة.

تزامن هذا التصعيد الداخلي مع عجز استراتيجي في مواجهة التهديدات الخارجية المتمثلة في الهجمات الصاروخية والتهديدات الملاحية في مضيق هرمز. ويبدو أن حكام المنطقة يحاولون تعويض هذا الضعف الخارجي عبر إثبات القوة والسيطرة المطلقة على الجبهة الداخلية بأساليب توصف بالعرفية.

الإمارات العربية المتحدة لم تكن بعيدة عن هذا المشهد، حيث شنت حملات اعتقال طالت أكثر من ألف شخص، بينهم وافدون اتهموا بتصوير مواقع تعرضت لهجمات. كما شددت السلطات هناك الخناق على الجالية الإيرانية عبر إغلاق المدارس والنوادي والمستشفيات التابعة لها، ومنع المقيمين من العودة إلى البلاد.

وصف الشيخ مشعل الأحمد الصباح هذه الإجراءات في الكويت بأنها عملية 'تطهير وطني'، تهدف إلى إعادة صياغة الهوية الوطنية وفق معايير أمنية صارمة. وقد شملت هذه المعايير تعديلات قانونية في أبريل الماضي جعلت الحصول على الجنسية أو الاحتفاظ بها أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد.

على الصعيد السياسي، تخلت الكويت عن إرثها كدولة ديمقراطية فريدة في المنطقة بعد تعليق عمل البرلمان المنتخب الذي تأسس منذ عقود. ومنذ مايو 2024، انتقل الحكم إلى نظام المراسيم الأميرية، مما أنهى عقوداً من الرقابة البرلمانية على القرارات السيادية والمالية للدولة.

امتدت القيود الأمنية لتشمل الحياة اليومية والاجتماعية للكويتيين، حيث تم منع البرامج الحوارية وإغلاق 'الديوانيات' التي تمثل برلماناً شعبياً مصغراً. ووصلت الرقابة إلى الفضاء الرقمي، حيث تخضع مجموعات تطبيق 'واتساب' التي تضم ثلاثة أشخاص فأكثر لمراقبة أمنية دقيقة، مع إلغاء كافة أشكال الانتخابات البلدية.

حذر محللون أمنيون من أن حملات التطهير وسحب الجنسية قد تؤدي إلى زعزعة استقرار هذه الدول الصغيرة التي تعاني أصلاً من نقص سكاني حاد. وأشاروا إلى أن استهداف كفاءات وطنية، مثل سفير الكويت السابق في لندن ومسؤولين في قطاع النفط، يضعف بنية الدولة الإدارية والاقتصادية.

أعادت هذه السياسات إحياء التوترات الطائفية في المنطقة، خاصة مع استهداف المكون الشيعي ومعاملته كـ 'طابور خامس' في بعض الدول. وفي الكويت، أكدت مصادر أمنية أن مئات الضباط من الطائفة الشيعية تم تخفيض رتبهم أو استبعادهم من المواقع الحساسة داخل الأجهزة السيادية.

في المقابل، تبرز سلطنة عمان كاستثناء وحيد في المنظومة الخليجية، حيث اختارت مساراً مغايراً يعتمد على التعاون مع إيران بدلاً من المواجهة. وتسعى مسقط لتعزيز مكانتها كبوابة تجارية بديلة، مستفيدة من موقعها الجغرافي خارج مضيق هرمز، مما جذب استثمارات كانت مستقرة في دبي.

تشهد عمان تدفقاً للمغتربين والشركات الإقليمية التي فرت من الإجراءات الأمنية المشددة في الدول المجاورة، مما انعكس إيجاباً على سوق الأسهم العماني. ورغم أن النظام السياسي في عمان يظل استبدادياً، إلا أنه يتجنب سياسات الهوية والتمييز الطائفي التي تتبعها العواصم الخليجية الأخرى.

ختاماً، يرى مراقبون أن هذه التحولات الجذرية في العقد الاجتماعي الخليجي قد تضعف الولاء الوطني في الأزمات القادمة. فالتنكيل بالمواطنين وسحب حقوقهم الأساسية يولد شعوراً بالاغتراب، مما قد يجعل الدفاع عن الوطن في وجه أي غزو خارجي مستقبلي أمراً غير مضمون كما كان في السابق.

اسرائيليات

السّبت 06 يونيو 2026 2:40 مساءً - بتوقيت القدس

رهانات أبوظبي الخطرة: هل تعزل الإمارات نفسها عربياً من أجل واشنطن وتل أبيب؟

كشفت تقارير تحليلية حديثة عن تحول جذري في العقيدة العسكرية والأمنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، تجلى في تنفيذها هجوماً جوياً مستقلاً استهدف مصافي نفط إيرانية في جزيرة لافان. ورغم الصمت الرسمي، تشير المعطيات إلى أن هذه الخطوة جاءت رداً على أسابيع من الهجمات الصاروخية الإيرانية، مما يعكس رغبة أبوظبي في إثبات قدرتها على الردع المنفرد بعيداً عن المظلة التقليدية لحلفائها.

هذا التوجه العسكري ترافق مع خطاب سياسي متشدد قاده المستشار الدبلوماسي أنور قرقاش، الذي لم يتردد في وصف إيران بالتهديد الرئيسي للمنطقة. وانتقدت الدبلوماسية الإماراتية ما اعتبرته تقاعساً من دول الجوار في اتخاذ مواقف حاسمة، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين أبوظبي وعواصم خليجية أخرى تفضل المسارات الدبلوماسية لاحتواء طهران.

وفي خطوة اقتصادية زلزلت أسواق الطاقة، أعلنت الإمارات انسحابها من منظمة 'أوبك' في مطلع مايو الماضي، في مسعى صريح لتحرير سياستها النفطية من القيود الجماعية. ويرى مراقبون أن هذا القرار يهدف إلى زيادة الإنتاج وتوفير السيولة اللازمة لتمويل الطموحات التوسعية للإمارات في الخارج، بعيداً عن التنسيق مع السعودية.

تسعى الإمارات حالياً للاعتراف بها كقوة دولية رائدة تضاهي في نفوذها دولاً كبرى مثل فرنسا، مستخدمة في ذلك أذرعها الاقتصادية الضخمة وصناديقها السيادية. وتعتمد هذه الاستراتيجية على بناء شراكات تكنولوجية وعسكرية عميقة مع دولة الاحتلال والولايات المتحدة، معتبرة أن هذا التحالف هو الضمانة الوحيدة للأمن في منطقة تعاني من عدم الاستقرار.

على الصعيد الإقليمي، تثير التدخلات الإماراتية في ملفات مثل السودان واليمن توترات متصاعدة مع القوى الإقليمية والدولية. ففي السودان، واجهت أبوظبي انتقادات حادة بسبب دعمها لقوات الدعم السريع، وهو الدعم الذي بررته بمحاولة الحد من نفوذ التيارات الإسلامية، لكنه وضعها في مواجهة مع تقارير دولية تتحدث عن انتهاكات جسيمة.

العلاقة مع السعودية شهدت هي الأخرى هزات عنيفة، خاصة بعد التباين الواضح في الرؤى تجاه الملف اليمني والتعامل مع التهديدات الإيرانية. وبينما تميل الرياض نحو الدبلوماسية الجماعية، تصر أبوظبي على خيار الأمن الجماعي القائم على القوة والتحالفات العسكرية المباشرة مع أطراف خارج المنظومة العربية التقليدية.

وفي القارة الأفريقية، تحاول الشركات الإماراتية الكبرى مثل 'موانئ دبي العالمية' تعزيز سيطرتها على الممرات المائية وسلاسل التوريد، إلا أن هذه الطموحات واجهت نكسات في جيبوتي والصومال. ويرى باحثون أن النهج الاقتصادي الإماراتي يُنظر إليه أحياناً كأداة للهيمنة السياسية، مما يؤدي إلى ردود فعل وطنية غاضبة في الدول المستهدفة.

لقد أدت الحرب والتوترات المستمرة مع إيران إلى تضرر سمعة الإمارات كملاذ آمن للمستثمرين، رغم كفاءة أنظمة الدفاع الجوي التي تستخدمها. فإغلاق مضيق هرمز وتكرار استهداف البنية التحتية التجارية أثرا بشكل مباشر على قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية التي تعتمد عليها دبي بشكل أساسي.

تشير مصادر مطلعة إلى أن الإمارات تشعر بخيبة أمل من مواقف بعض الحلفاء التقليديين مثل مصر، التي فضلت النأي بنفسها عن التصعيد العسكري المباشر مع إيران. ورغم الدعم المالي الإماراتي الكبير للقاهرة، إلا أن التباين في الأولويات الاستراتيجية أصبح واضحاً للعيان، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل.

الرهان الإماراتي على 'تل أبيب' كشريك أمني استراتيجي منح أبوظبي نفوذاً إضافياً في واشنطن، لكنه لم ينجح في خلق جبهة إقليمية موحدة. فالدول العربية الأخرى لا تزال تنظر بحذر إلى هذا التحالف، مما يبقي الإمارات في حالة من الاستفراد السياسي داخل المحيط العربي والخليجي.

في ظل إدارة ترامب، وجدت الإمارات مساحة للمناورة من خلال صفقات التكنولوجيا المتقدمة ورقائق الذكاء الاصطناعي، مقابل وعود باستثمارات ضخمة. ومع ذلك، تظل هذه العلاقة مرهونة بتقلبات السياسة الأمريكية، مما قد يجعل أبوظبي عرضة للتبعية الكاملة للقرار السياسي في واشنطن.

تتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه السياسة 'المنفردة' إلى عزل الإمارات عن بيئتها الطبيعية في مجلس التعاون الخليجي، وهو ما قد يضعف موقفها التفاوضي مستقبلاً. فالقوة المالية والعسكرية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تعوض غياب التكتل الإقليمي الموحد في مواجهة القوى الكبرى.

المستقبل يبقى مفتوحاً على احتمالات عدة؛ فإما المضي قدماً في التصعيد العسكري المباشر بجانب إسرائيل في حال فشل المفاوضات مع إيران، أو العودة إلى الحضن العربي والخليجي إذا ما تغيرت الظروف الدولية. لكن في كلتا الحالتين، يبدو أن الإمارات قد اختارت مساراً محفوفاً بالمخاطر الاستراتيجية الكبرى.

إن الاستقلال الاستراتيجي الذي تنشده أبوظبي قد يتحول إلى تبعية قسرية إذا لم توازن بين طموحاتها العالمية والتزاماتها الإقليمية. فالتاريخ يثبت أن التعاون مع الجيران هو الضمانة الأكيدة للمكانة الدولية المستدامة، وبدونه قد تجد الإمارات نفسها وحيدة في مواجهة عواصف المنطقة المتلاحقة.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 2:40 مساءً - بتوقيت القدس

اغتيال ضباط من الجيش اللبناني في غارة إسرائيلية بالنبطية: رسائل ضغط تحت النار

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة عدوانه على الأراضي اللبنانية، حيث نفذت طائراته سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب. وقد طال القصف بشكل مباشر آلية تابعة للجيش اللبناني أثناء تحركها على طريق كفرتبنيت - الخردلي في قضاء النبطية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية في صفوف المؤسسة العسكرية.

وأسفرت الغارة الجوية عن استشهاد ضابطين برتبتي عميد ونقيب بالإضافة إلى جندي كان برفقتهم، في تطور ميداني يعكس حجم التصعيد الإسرائيلي تجاه القوات الرسمية اللبنانية. وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار العمليات العسكرية التي يشنها الاحتلال على القرى والبلدات الحدودية منذ أشهر.

من جانبه، حاول جيش الاحتلال تبرير الجريمة بزعمه تلقي مؤشرات استخباراتية تفيد بأن حزب الله كان يعتزم إطلاق النار من المنطقة ذاتها التي تواجدت فيها الآلية العسكرية. وأصدر بياناً ادعى فيه أن استهداف المركبة التي كانت تقل الضباط اللبنانيين يخضع حالياً للتحقيق للوقوف على ملابساته.

وفي رد فعل رسمي، أكدت قيادة الجيش اللبناني أن هذا العدوان المتكرر والمتعمد لن يزيد المؤسسة العسكرية إلا إصراراً على القيام بواجباتها الوطنية. وأشار البيان إلى أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الاستهدافات إلى تقويض الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي يضمن وقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي المحتلة.

ويرى مراقبون سياسيون أن عملية الاغتيال لم تكن وليدة الصدفة، بل هي رسالة سياسية وعسكرية واضحة المعالم موجهة للقيادة اللبنانية. حيث يهدف الاحتلال من خلال الضغط بالنار إلى إجبار الجيش على إخلاء مواقعه في المناطق الواقعة جنوب نهر الأولي، لضمان منطقة عازلة تخضع لسيطرته النارية.

وأوضحت مصادر تحليلية أن إسرائيل ترفض التحركات الدبلوماسية التي تقودها قيادة الجيش اللبناني في المحافل الدولية لتثبيت الاستقرار. ويبدو أن الاحتلال منزعج من الدور الذي تلعبه المؤسسة العسكرية في الحفاظ على تماسك الدولة ومنع الانهيار الأمني الشامل في المناطق الحدودية.

وفي السياق ذاته، أشار خبراء في الشأن الإسرائيلي إلى أن تل أبيب تروج لاتهامات تزعم وجود تعاون بين الجيش اللبناني وحزب الله لتبرير استهدافاته. وتشكك الدوائر الأمنية الإسرائيلية في قدرة أو رغبة الجيش اللبناني في نزع سلاح المقاومة، مما يجعله في دائرة الاستهداف المباشر وفق العقيدة القتالية الحالية.

وعلى الصعيد العسكري، اعتبر محللون أن استهداف آلية عسكرية واضحة المعالم يعكس رغبة إسرائيلية في تفريغ الجنوب من أي مظهر سيادي أو أمني رسمي. فالاحتلال يمتلك تقنيات مراقبة دقيقة عبر الأقمار الاصطناعية والمسيّرات تتيح له تمييز الأهداف العسكرية اللبنانية عن غيرها بسهولة تامة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السيادة اللبنانية تتعرض لانتهاك صارخ ومستمر، حيث يسعى الاحتلال لفرض شروطه الأمنية تحت وطأة القصف والاغتيالات. وتأتي هذه الضغوط في وقت حساس تزداد فيه المطالبات الدولية بضرورة خفض التصعيد والعودة إلى المسار التفاوضي لتطبيق القرارات الدولية.

وخلصت القراءات العسكرية إلى أن نمط الاستهداف الإسرائيلي يعكس استراتيجية ثابتة تقوم على الحفاظ على زخم الضغط العسكري رغم وجود مساعٍ دبلوماسية في الأفق. ويبقى الجيش اللبناني في مواجهة تحديات كبرى للحفاظ على دوره الوطني في ظل استمرار العدوان الذي لا يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 2:09 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الداخلية الباكستاني في طهران: وساطة محتملة وملفات إقليمية شائكة على الطاولة

وصل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، إلى العاصمة الإيرانية طهران اليوم السبت، في إطار زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز التنسيق الثنائي ومناقشة القضايا العالقة بين البلدين. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، تزامناً مع تعثر المسارات التفاوضية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي.

وذكرت مصادر إعلامية أن جدول أعمال الوزير الباكستاني يتضمن لقاءات مكثفة مع كبار المسؤولين الإيرانيين، حيث تتركز المحادثات على سبل دعم الاستقرار الإقليمي وخفض حدة التصعيد. كما تشمل المباحثات ملفات اقتصادية وسياسية شائكة، من أبرزها قضية الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج وتطورات البرنامج النووي الإيراني.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الزيارة قد تحمل في طياتها دوراً باكستانياً فاعلاً في نقل رسائل أو ردود إيرانية إلى الولايات المتحدة، مما يضع إسلام آباد في موقع الوسيط المحتمل لكسر الجمود الدبلوماسي. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في سياق محاولات دولية لتجنب انفجار الأوضاع في ظل التعقيدات الراهنة.

ومن المتوقع أن تتوسع دائرة النقاشات لتشمل أمن الملاحة الدولية، وتحديداً في مضيق هرمز، بالإضافة إلى المطالب الإيرانية برفع القيود المفروضة على موانئها التجارية. وتعكس هذه الملفات رغبة طهران في تخفيف الضغوط الاقتصادية الممارسة عليها مقابل تقديم ضمانات تتعلق باستقرار الممرات المائية الحيوية.

وفيما يخص الملف اللبناني، تؤكد المصادر أن طهران لا تزال متمسكة بموقفها الرابط بين أي تسوية إقليمية شاملة وبين الوقف الفوري للعمليات العسكرية والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية. ويشكل هذا الموقف حجر زاوية في الرؤية الإيرانية لإدارة الصراع الحالي في المنطقة.

من جانبه، علق علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، على المشهد السياسي معتبراً أن اعتراف الدوائر الغربية بحاجة الإدارة الأمريكية لاتفاق مؤقت يضمن فتح مضيق هرمز يمثل نجاحاً لما وصفه بـ'محور المقاومة'. واعتبر ولايتي أن الرهان على التسويات غير المتكافئة يعد خطأً استراتيجياً لا يخدم مصالح دول المنطقة.

وشدد المسؤول الإيراني على أن أي سلام دائم يجب أن يستند إلى توازن القوى الحقيقي على الأرض، وليس على وعود أو التزامات تفتقر إلى الضمانات الفعلية. وتأتي هذه التصريحات لتعزز التوجه الإيراني نحو التمسك بأوراق القوة في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بترتيبات الأمن الإقليمي.

اقتصاد

السّبت 06 يونيو 2026 1:39 مساءً - بتوقيت القدس

بيانات الوظائف الأمريكية تضغط على الذهب عالمياً وتدفعه لخسائر أسبوعية حادة

شهدت أسواق المعادن النفيسة هبوطاً حاداً في أسعار الذهب خلال التعاملات الأخيرة، مدفوعة بصدور بيانات سوق العمل الأمريكية التي فاقت توقعات المحللين بشكل كبير. هذا التطور عزز من قناعة المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة زمنية أطول مما كان متوقعاً في السابق.

وعلى الصعيد الميداني، تسببت هجمات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة على لبنان ورفض سحب القوات في زيادة حالة عدم اليقين الجيوسياسي بالمنطقة. وأفادت مصادر بأن تعثر المفاوضات المتعلقة بإنهاء التوترات الإقليمية أدى إلى عودة المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم العالمية ويضغط على أسعار المعدن الأصفر.

وسجل سعر الذهب الفوري انخفاضاً بنسبة 2.5% ليصل إلى مستوى 2367 دولاراً للأونصة، لتبلغ الخسائر الأسبوعية الإجمالية نحو 4%. وتعد هذه الموجة من التراجع واحدة من أكبر الانخفاضات الأسبوعية التي شهدها السوق في الآونة الأخيرة، مما يعكس حساسية الذهب العالية تجاه البيانات الاقتصادية الأمريكية.

وفي السوق المصرية، انعكست هذه التراجعات العالمية على الأسعار المحلية، حيث سجل عيار 24 نحو 4434 جنيهاً، بينما وصل عيار 21 الأكثر تداولاً إلى 3880 جنيهاً. ويرى مراقبون أن استقرار سعر صرف الدولار في البنوك المصرية ساهم في جعل التحركات العالمية هي المحرك الأساسي للسعر المحلي في الوقت الراهن.

وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن قطاع العمالة الأمريكي إضافة 172 ألف وظيفة جديدة خلال شهر مارس، وهو رقم يتجاوز بضعف تقريباً التوقعات التي كانت تشير إلى 85 ألف وظيفة فقط. كما جرى تعديل بيانات شهر أبريل لترتفع إلى 179 ألف وظيفة، مما يؤكد قوة ومتانة سوق العمل الأمريكي وقدرته على تحمل الفوائد المرتفعة.

من جانبه، أوضح جيفري شميد، عضو البنك الفيدرالي أن البنك المركزي يقف أمام خيارين استراتيجيين للتعامل مع المرحلة المقبلة. فإما التريث والإبقاء على أسعار الفائدة الحالية، أو اللجوء إلى رفعها مجدداً لضمان كبح جماح التضخم الذي لا يزال بعيداً عن المستهدفات المحددة منذ سنوات.

وفي سياق متصل، أكدت ماري دالي، عضوة البنك الفيدرالي أن مسار السياسة النقدية سيبقى رهناً بالتطورات الاقتصادية المتلاحقة. وأشارت إلى أن الفيدرالي في وضعية تسمح له بالاستجابة المرنة سواء بالتشديد أو التثبيت، بناءً على ما ستظهره البيانات القادمة حول النمو والتضخم.

ويرى خبراء اقتصاديون أن ارتفاع التضخم المرتبط بالنزاعات الدولية يدفع البنوك المركزية نحو سياسات أكثر تشدداً، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً. ومنذ اندلاع التوترات الأخيرة، بدأ المستثمرون في إعادة تقييم مراكزهم المالية بناءً على احتمالات بقاء تكلفة الاقتراض مرتفعة.

وعلى الرغم من هذا التراجع السعري، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته كملاذ آمن وأداة تحوط استراتيجية ضد التقلبات الاقتصادية الكبرى. وقد سجل الطلب على السبائك والعملات الذهبية نحو 5.7 طن خلال الفترة الماضية، مما يشير إلى وجود رغبة مستمرة لدى شريحة واسعة من المستثمرين في الاحتفاظ بالمعدن النفيس.

وتتجه الأنظار حالياً نحو الاجتماعات القادمة للبنك الفيدرالي، حيث تتزايد التوقعات بإمكانية رفع الفائدة قبل نهاية العام الجاري. وسيعتمد هذا القرار بشكل أساسي على مدى استمرار تحسن بيانات التوظيف وقدرة الاقتصاد الأمريكي على تجنب الركود في ظل الضغوط التضخمية المستمرة.