أحدث الأخبار

السّبت 06 يونيو 2026 6:39 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يعين بيل بولت مديراً للاستخبارات الوطنية وسط جدل حول خبرته وأهدافه السياسية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته 'تروث سوشال' عن اختيار بيل بولت، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، ليتولى منصب القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية. ويأتي هذا القرار في إطار إعادة تشكيل أجهزة الاستخبارات بما يتوافق مع رؤية الإدارة الجديدة وأولوياتها في المرحلة المقبلة.

من المقرر أن يتسلم بولت مهامه رسمياً ليحل محل المديرة الحالية تولسي غابارد، التي أعلنت عزمها الاستقالة في نهاية شهر حزيران/يونيو الجاري. وجاءت استقالة غابارد المفاجئة لدوافع عائلية تتعلق بمرض زوجها، مما دفع ترامب لتغيير خطته السابقة بتكليف نائبها آرون لوكاس بالمنصب مؤقتاً.

أشاد ترامب بكفاءة بولت المهنية، مشيراً إلى أنه سيحتفظ بمهامه في إدارة شؤون التمويل السكني إلى جانب مسؤولياته الاستخباراتية الجديدة. ويقود بولت حالياً مؤسسة 'فاني ماي/فريدي' شبه الحكومية، وسط تقارير تشير إلى نية الإدارة المضي قدماً في خطط خصخصتها بالكامل.

يثير تعيين بولت تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية نظراً لخلفيته القادمة من عالم الأعمال وافتقاره التام لأي خبرة سابقة في قضايا الأمن القومي. ويرى مراقبون أن صعوده السريع داخل الدائرة المقربة من ترامب يعود لولائه المطلق ودعمه للأجندة الاقتصادية والسياسية للرئيس.

ارتبط اسم بولت في الآونة الأخيرة بالمواجهات السياسية الداخلية، حيث ساهم في مراجعة وثائق عقارية تتعلق بشبهات قروض غير قانونية. واستهدفت هذه التحقيقات شخصيات بارزة من خصوم ترامب، من بينهم المدعية العامة لنيويورك ليتيسيا جيمس والسيناتور الديمقراطي آدم شيف.

تشير تقارير إعلامية إلى أن بولت يحظى بدعم قوي من وزير التجارة هوارد لوتنيك، مما يضعه في قلب صراعات النفوذ داخل الإدارة. وقد ظهرت هذه التوترات علناً خلال مشادات مع وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي اتهم بولت بنقل معلومات مضللة ووشايات إلى الرئيس مباشرة.

تتزايد حدة الخلافات بين أقطاب الإدارة حول ملفات اقتصادية حساسة، لا سيما فيما يتعلق بآلية خصخصة المؤسسات المالية الكبرى. فبينما يدفع لوتنيك وبولت نحو خصخصة سريعة وحادة، يميل وزير الخزانة بيسنت إلى اعتماد نهج تدريجي يحافظ على استقرار الأسواق.

على صعيد الكونغرس، يواجه ترشيح بولت عقبات محتملة حتى داخل صفوف الحزب الجمهوري بسبب غياب مؤهلاته الاستخباراتية. وقد أعرب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، عن تحفظات جدية قد تعيق عملية المصادقة الرسمية على تعيينه بشكل دائم في هذا المنصب الحساس.

يمتلك الرئيس ترامب خياراً قانونياً يتيح له الإبقاء على بولت في منصبه بصفة 'قائم بالأعمال' لفترة قد تصل إلى سبعة أشهر. ويسمح قانون تعيين المسؤولين لسنة 1998 بتجاوز عقبة المصادقة البرلمانية مؤقتاً، مما يمنح الإدارة مساحة للمناورة وتنفيذ أجندتها دون تأخير.

تعود جذور العلاقة بين الرجلين إلى عام 2019، عندما لفت بولت انتباه ترامب عبر منشور على منصة 'إكس' يتعلق بدعم قدماء المحاربين. ومنذ ذلك الحين، تطورت العلاقة لتتحول من مجرد تفاعل رقمي إلى ثقة سياسية كاملة وضعت بولت في هرم السلطة الأمنية.

يرى خبراء في الشأن الأمريكي أن تعيين بولت يهدف بالدرجة الأولى إلى 'تطهير' أجهزة الاستخبارات من العناصر غير الموالية. ويعتقد محللون أن التركيز سينصب في المرحلة القادمة على التحقيقات الداخلية التي تخدم الخطاب الدعائي للإدارة ضد منافسيها السياسيين.

أفادت مصادر مطلعة بأن المرحلة المقبلة ستشهد ضغوطاً متزايدة على الخصوم السياسيين لترامب عبر توظيف الأدوات الاستخباراتية. ويسعى البيت الأبيض إلى ضمان بقاء كافة الأجهزة الأمنية ضمن 'المسار الرئيسي' الذي تحدده توجهات الرئيس وفريقه المقرب.

كانت تولسي غابارد تمثل صوتاً مختلفاً نسبياً داخل الإدارة، وهو ما قد يكون عجّل برحيلها تحت غطاء الأسباب الشخصية. وقد شهدت فترة توليها تسريبات لمعلومات حساسة حول الملف الإيراني، اعتبرها الجناح المتشدد في الإدارة تعارضاً مع المصالح العليا للبيت الأبيض.

في نهاية المطاف، يمثل اختيار بيل بولت تحولاً جذرياً في كيفية إدارة مجتمع الاستخبارات الأمريكي، حيث يتم تقديم الولاء السياسي على الخبرة المهنية. وستكشف الشهور القادمة مدى قدرة بولت على إدارة هذا الجهاز المعقد في ظل التجاذبات الداخلية والضغوط البرلمانية.

دلالات

شارك برأيك

ترامب يعين بيل بولت مديراً للاستخبارات الوطنية وسط جدل حول خبرته وأهدافه السياسية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.