فلسطين

الأربعاء 17 يونيو 2026 8:51 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع في الضفة: سلب صلاحيات بلدية الخليل وتجريف عسكري في جنين

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي لليوم الثاني على التوالي عمليات تجريف وحفر واسعة في قلب مدينة جنين شمال الضفة الغربية، بهدف تشييد معسكر عسكري جديد. وأفادت مصادر محلية بأن الجرافات العسكرية استهدفت قطعة أرض زراعية في حي الجابريات تبلغ مساحتها نحو 7 دونمات، وسط إغلاق كامل للمنطقة ومنع المواطنين من الوصول إليها.

وتكتسب هذه الخطوة خطورة استثنائية لكون الأرض المستهدفة تقع ضمن تصنيفات المنطقة (أ) التي تخضع إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقيات الموقعة. وأكد مسؤولون في بلدية جنين أن الموقع يطل بشكل مباشر على المخيم وأحياء حيوية في المدينة، مما يحوله إلى مركز مراقبة وإشراف إستراتيجي يهدد خصوصية وأمن السكان.

وفي مدينة الخليل، أقدمت سلطات الاحتلال على خطوة غير مسبوقة منذ عقود عبر المصادقة على بناء مدرسة دينية يهودية في قلب المدينة التاريخية. ويأتي هذا القرار كأول ترجمة فعلية لإعلان تل أبيب سلب صلاحيات بلدية الخليل الفلسطينية في مجالات البناء والتخطيط، وهو ما يمثل إنهاءً عملياً لبروتوكول الخليل الموقع عام 1997.

وذكرت مصادر إعلامية أن اللجنة العليا للتخطيط في الإدارة المدنية وافقت على إنشاء مبنى مدرسة 'شافي حفرون' الدينية بمساحة ألف متر مربع قرب مستوطنة 'بيت رومانو'. وتمت هذه المصادقة دون الحصول على إذن من بلدية الخليل، في تجاوز صارخ للأعراف القانونية والاتفاقيات الدولية التي تنظم العمل في المدينة المقسمة.

بالتوازي مع ذلك، أقرت اللجنة الإسرائيلية خططاً لبناء 576 وحدة استيطانية جديدة موزعة على مناطق مختلفة في الضفة الغربية المحتلة. وشملت هذه القرارات بناء 456 وحدة في مستوطنة 'متسبيه يريحو' القريبة من أريحا، بالإضافة إلى 120 وحدة أخرى في مستوطنة 'كارني شومرون' الواقعة شمال الضفة.

من جانبه، صرح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بأن هذه التحركات تهدف إلى تطبيق 'سيادة فعلية' على الأرض من خلال تعزيز الاستيطان. واعتبر مراقبون أن نقل سلطات التخطيط في المجمعات الاستيطانية والمواقع التراثية إلى الإدارة المدنية مباشرة يهدف إلى تهميش الوجود الفلسطيني الرسمي بالكامل.

وفي اعتداء عنصري جديد، أقدمت مجموعات من المستوطنين فجر اليوم على إحراق المسجد الكبير في قرية جلجليا شمال مدينة رام الله. وتسلل المعتدون إلى داخل المسجد وأشعلوا النيران في محتوياته، كما خطوا شعارات تحريضية وعبرية على جدرانه الخارجية قبل أن يلوذوا بالفرار تحت حماية قوات الجيش.

وأظهرت توثيقات ميدانية تفحم أجزاء واسعة من جدران المسجد الداخلية وتضرر المصليات بفعل الحريق الذي تمكن الأهالي من السيطرة عليه لاحقاً. وتأتي هذه الجريمة ضمن نمط متصاعد من استهداف دور العبادة الفلسطينية، حيث سبق للمستوطنين إحراق مساجد في بلدتي دوما ونابلس خلال الأشهر الماضية.

وفي جنوب الضفة، نفذت آليات الاحتلال عملية هدم لمنزل مأهول في منطقة 'باروق' التابعة لبلدة يطا جنوب الخليل. المنزل الذي يعود للمواطن حمزة كامل العدرة تبلغ مساحته 180 متراً مربعاً، وقد سوي بالأرض بدعوى البناء دون ترخيص في المناطق المصنفة (ج) وفقاً لاتفاقية أوسلو.

وأفاد شهود عيان بأن عملية الهدم تمت بالقرب من طريق استيطاني جديد تعكف السلطات الإسرائيلية على شقه في المنطقة لربط المستوطنات ببعضها. ويواجه سكان يطا والمسافر التابعة لها ضغوطاً متزايدة لتهجيرهم من أراضيهم لصالح التوسع العمراني الاستيطاني والمناطق العسكرية المغلقة.

ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الاعتداءات الممنهجة، التي تمتد من جنين شمالاً إلى الخليل جنوباً، تمهد لما يعرف بـ'الضم الصامت' للضفة الغربية. ويرى خبراء أن تكثيف الاستيطان وهدم المنازل ومصادرة الصلاحيات المدنية يهدف إلى تقويض أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من العدوان العسكري المستمر منذ مطلع عام 2025، تركزت في بدايتها على المخيمات الشمالية. وأسفرت هذه العمليات عن استشهاد العشرات وتدمير واسع في البنية التحتية والمباني السكنية، مما أدى إلى نزوح آلاف العائلات من منازلها.

وتعتبر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي كافة الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية غير قانونية وتشكل خرقاً للقانون الدولي الإنساني. ورغم التنديدات الدولية، تواصل الحكومة الإسرائيلية الحالية تسريع وتيرة البناء الاستيطاني وشرعنة البؤر العشوائية في مختلف المحافظات الفلسطينية.

يُذكر أن تقسيمات المناطق (أ، ب، ج) الناتجة عن اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995 باتت تتلاشى فعلياً أمام الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمدن. وتسيطر إسرائيل حالياً بشكل كامل على نحو 60% من مساحة الضفة، بينما تتقلص المساحات المتاحة للفلسطينيين بفعل جدار الفصل العنصري والمستوطنات.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد إسرائيلي واسع في الضفة: سلب صلاحيات بلدية الخليل وتجريف عسكري في جنين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.