عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 2:09 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الداخلية الباكستاني في طهران: وساطة محتملة وملفات إقليمية شائكة على الطاولة

وصل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، إلى العاصمة الإيرانية طهران اليوم السبت، في إطار زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز التنسيق الثنائي ومناقشة القضايا العالقة بين البلدين. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، تزامناً مع تعثر المسارات التفاوضية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي.

وذكرت مصادر إعلامية أن جدول أعمال الوزير الباكستاني يتضمن لقاءات مكثفة مع كبار المسؤولين الإيرانيين، حيث تتركز المحادثات على سبل دعم الاستقرار الإقليمي وخفض حدة التصعيد. كما تشمل المباحثات ملفات اقتصادية وسياسية شائكة، من أبرزها قضية الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج وتطورات البرنامج النووي الإيراني.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الزيارة قد تحمل في طياتها دوراً باكستانياً فاعلاً في نقل رسائل أو ردود إيرانية إلى الولايات المتحدة، مما يضع إسلام آباد في موقع الوسيط المحتمل لكسر الجمود الدبلوماسي. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في سياق محاولات دولية لتجنب انفجار الأوضاع في ظل التعقيدات الراهنة.

ومن المتوقع أن تتوسع دائرة النقاشات لتشمل أمن الملاحة الدولية، وتحديداً في مضيق هرمز، بالإضافة إلى المطالب الإيرانية برفع القيود المفروضة على موانئها التجارية. وتعكس هذه الملفات رغبة طهران في تخفيف الضغوط الاقتصادية الممارسة عليها مقابل تقديم ضمانات تتعلق باستقرار الممرات المائية الحيوية.

وفيما يخص الملف اللبناني، تؤكد المصادر أن طهران لا تزال متمسكة بموقفها الرابط بين أي تسوية إقليمية شاملة وبين الوقف الفوري للعمليات العسكرية والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية. ويشكل هذا الموقف حجر زاوية في الرؤية الإيرانية لإدارة الصراع الحالي في المنطقة.

من جانبه، علق علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، على المشهد السياسي معتبراً أن اعتراف الدوائر الغربية بحاجة الإدارة الأمريكية لاتفاق مؤقت يضمن فتح مضيق هرمز يمثل نجاحاً لما وصفه بـ'محور المقاومة'. واعتبر ولايتي أن الرهان على التسويات غير المتكافئة يعد خطأً استراتيجياً لا يخدم مصالح دول المنطقة.

وشدد المسؤول الإيراني على أن أي سلام دائم يجب أن يستند إلى توازن القوى الحقيقي على الأرض، وليس على وعود أو التزامات تفتقر إلى الضمانات الفعلية. وتأتي هذه التصريحات لتعزز التوجه الإيراني نحو التمسك بأوراق القوة في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بترتيبات الأمن الإقليمي.

اقتصاد

السّبت 06 يونيو 2026 1:39 مساءً - بتوقيت القدس

بيانات الوظائف الأمريكية تضغط على الذهب عالمياً وتدفعه لخسائر أسبوعية حادة

شهدت أسواق المعادن النفيسة هبوطاً حاداً في أسعار الذهب خلال التعاملات الأخيرة، مدفوعة بصدور بيانات سوق العمل الأمريكية التي فاقت توقعات المحللين بشكل كبير. هذا التطور عزز من قناعة المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة زمنية أطول مما كان متوقعاً في السابق.

وعلى الصعيد الميداني، تسببت هجمات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة على لبنان ورفض سحب القوات في زيادة حالة عدم اليقين الجيوسياسي بالمنطقة. وأفادت مصادر بأن تعثر المفاوضات المتعلقة بإنهاء التوترات الإقليمية أدى إلى عودة المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم العالمية ويضغط على أسعار المعدن الأصفر.

وسجل سعر الذهب الفوري انخفاضاً بنسبة 2.5% ليصل إلى مستوى 2367 دولاراً للأونصة، لتبلغ الخسائر الأسبوعية الإجمالية نحو 4%. وتعد هذه الموجة من التراجع واحدة من أكبر الانخفاضات الأسبوعية التي شهدها السوق في الآونة الأخيرة، مما يعكس حساسية الذهب العالية تجاه البيانات الاقتصادية الأمريكية.

وفي السوق المصرية، انعكست هذه التراجعات العالمية على الأسعار المحلية، حيث سجل عيار 24 نحو 4434 جنيهاً، بينما وصل عيار 21 الأكثر تداولاً إلى 3880 جنيهاً. ويرى مراقبون أن استقرار سعر صرف الدولار في البنوك المصرية ساهم في جعل التحركات العالمية هي المحرك الأساسي للسعر المحلي في الوقت الراهن.

وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن قطاع العمالة الأمريكي إضافة 172 ألف وظيفة جديدة خلال شهر مارس، وهو رقم يتجاوز بضعف تقريباً التوقعات التي كانت تشير إلى 85 ألف وظيفة فقط. كما جرى تعديل بيانات شهر أبريل لترتفع إلى 179 ألف وظيفة، مما يؤكد قوة ومتانة سوق العمل الأمريكي وقدرته على تحمل الفوائد المرتفعة.

من جانبه، أوضح جيفري شميد، عضو البنك الفيدرالي أن البنك المركزي يقف أمام خيارين استراتيجيين للتعامل مع المرحلة المقبلة. فإما التريث والإبقاء على أسعار الفائدة الحالية، أو اللجوء إلى رفعها مجدداً لضمان كبح جماح التضخم الذي لا يزال بعيداً عن المستهدفات المحددة منذ سنوات.

وفي سياق متصل، أكدت ماري دالي، عضوة البنك الفيدرالي أن مسار السياسة النقدية سيبقى رهناً بالتطورات الاقتصادية المتلاحقة. وأشارت إلى أن الفيدرالي في وضعية تسمح له بالاستجابة المرنة سواء بالتشديد أو التثبيت، بناءً على ما ستظهره البيانات القادمة حول النمو والتضخم.

ويرى خبراء اقتصاديون أن ارتفاع التضخم المرتبط بالنزاعات الدولية يدفع البنوك المركزية نحو سياسات أكثر تشدداً، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً. ومنذ اندلاع التوترات الأخيرة، بدأ المستثمرون في إعادة تقييم مراكزهم المالية بناءً على احتمالات بقاء تكلفة الاقتراض مرتفعة.

وعلى الرغم من هذا التراجع السعري، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته كملاذ آمن وأداة تحوط استراتيجية ضد التقلبات الاقتصادية الكبرى. وقد سجل الطلب على السبائك والعملات الذهبية نحو 5.7 طن خلال الفترة الماضية، مما يشير إلى وجود رغبة مستمرة لدى شريحة واسعة من المستثمرين في الاحتفاظ بالمعدن النفيس.

وتتجه الأنظار حالياً نحو الاجتماعات القادمة للبنك الفيدرالي، حيث تتزايد التوقعات بإمكانية رفع الفائدة قبل نهاية العام الجاري. وسيعتمد هذا القرار بشكل أساسي على مدى استمرار تحسن بيانات التوظيف وقدرة الاقتصاد الأمريكي على تجنب الركود في ظل الضغوط التضخمية المستمرة.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 1:39 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب: إيران 'قوية وفخورة' لكنها ستضطر للاتفاق في نهاية المطاف

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القيادة الإيرانية لم تتوصل بعد إلى صيغة اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء النزاع العسكري المستمر، معتبراً أن طهران تتصرف من منطلق كونها 'قوية وفخورة'. وأشار ترامب إلى أن الواقع الجديد الذي تفرضه الأحداث سيجبر إيران في نهاية المطاف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات لم تكن تتوقعها.

وفي مقابلة إعلامية بثت مؤخراً، أوضح ترامب أن المفاوضات الدبلوماسية مع الجانب الإيراني تتطلب وقتاً طويلاً ولا يمكن حسمها في أيام. وشدد على أن الإدارة الأمريكية تراقب التحولات الميدانية التي تفرض على طهران خيارات محدودة جداً للخروج من الأزمة الراهنة التي دخلت شهرها الرابع.

تأتي هذه التصريحات في ظل جهود دولية مكثفة لإنهاء الحرب التي اندلعت بين الطرفين، والتي شهدت فترات من التهدئة الهشة. وكان الجانبان قد توصلا لاتفاق وقف إطلاق نار في شهر أبريل الماضي، إلا أن التوترات تجددت مراراً بسبب تبادل الضربات العسكرية في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام مجلس النواب أن العملية العسكرية الواسعة التي عرفت باسم 'الغضب الملحمي' قد استكملت أهدافها الأساسية. وأوضح روبيو أن التحركات العسكرية الأخيرة كانت ذات طابع دفاعي بحت، وتهدف لحماية المصالح الأمريكية من التهديدات المستمرة.

وأشار روبيو إلى أن القوات الأمريكية غيرت استراتيجيتها لتستهدف العناصر المسؤولة عن إطلاق الطائرات المسيّرة بشكل مباشر، بدلاً من الاكتفاء بإسقاط المسيرات نفسها. وشدد على أن واشنطن مستعدة لوقف هذه الضربات فور توقف الهجمات الإيرانية التي تستهدف الملاحة الدولية والسفن القريبة من المضيق.

وكان النزاع قد تسبب في وقت سابق بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع قياسي في أسعار النفط. هذا الإغلاق وضع ضغوطاً اقتصادية وسياسية كبيرة على الإدارة الأمريكية، مما دفعها للبحث عن توازن بين الرد العسكري واحتواء التداعيات الاقتصادية.

وانتقد ترامب خلال حديثه المطالبات المتكررة بالإسراع في إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن النزاعات الكبرى تاريخياً تستغرق سنوات طويلة للوصول إلى حلول دائمية. وقارن بين الوضع الحالي وحرب فيتنام التي امتدت لنحو عقدين من الزمن، مؤكداً أن إدارته تتحرك بسرعة قياسية بالنظر إلى حجم التحديات.

وقال الرئيس الأمريكي إن القوات المسلحة تمكنت من إلحاق أضرار جسيمة بالقدرات العسكرية الإيرانية خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وأضاف أن التقييمات الاستخباراتية تشير إلى تدمير معظم البنية التحتية المخصصة لتصنيع وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية التي كانت تعتمد عليها طهران.

ورغم تأكيده على حجم الدمار، أقر ترامب بأن إيران لا تزال تحتفظ بجزء من ترسانتها العسكرية القادرة على تنفيذ هجمات محدودة. وقدر الخبراء العسكريون أن طهران لا تزال تملك ما يقارب 22 في المئة من مخزونها الصاروخي الذي كان متاحاً لها قبل اندلاع المواجهة المباشرة.

ولفت ترامب إلى الهجمات التي وقعت مؤخراً في منطقة الخليج، والتي استهدفت منشآت حيوية مثل مطار الكويت الدولي، كدليل على بقاء بعض القدرات الهجومية الإيرانية. واعتبر أن هذه الهجمات تعكس محاولات يائسة من الجانب الإيراني لإثبات الوجود رغم الخسائر الفادحة التي تكبدها النظام.

ودافع الرئيس الأمريكي عن قرار البدء بالعمليات العسكرية التي شاركت فيها أطراف إقليمية، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي الأول كان منع إيران من تطوير سلاح نووي. واعتبر أن التحرك العسكري كان ضرورياً لضمان أمن المنطقة ومنع طهران من امتلاك أدوات تهديد غير تقليدية.

وفيما يخص المسار الدبلوماسي، لمح ترامب إلى إمكانية فشل الجهود الحالية في حال استمرار التعنت الإيراني في قبول الشروط الأمريكية. وقال إنه قد يضطر لاتخاذ قرارات حاسمة وصعبة في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق يضمن المصالح الأمنية للولايات المتحدة وحلفائها.

وحذر ترامب من أن البديل عن الاتفاق السياسي سيكون 'طريقاً آخر ليس لطيفاً'، في إشارة واضحة إلى إمكانية تصعيد العمليات العسكرية بشكل غير مسبوق. وأكد أن واشنطن تمتلك الخطط الجاهزة للتعامل مع كافة السيناريوهات المحتملة في حال انهيار المفاوضات تماماً.

ختاماً، شدد ترامب على أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية ستؤدي في النهاية إلى رضوخ القيادة الإيرانية، مهما حاولت إظهار القوة في الوقت الحالي. واعتبر أن عامل الوقت يعمل لصالح الولايات المتحدة التي تمتلك القدرة على الاستمرار في المواجهة لفترات طويلة حتى تحقيق أهدافها.

اسرائيليات

السّبت 06 يونيو 2026 12:55 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن ترفع حالة التأهب لمواجهة 'تجسس إسرائيلي عدواني' يستهدف إدارة ترمب

كشفت مصادر إعلامية أمريكية عن قيام وزارة الدفاع (البنتاغون) برفع مستوى التهديد المتعلق بأنشطة التجسس الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة إلى الدرجة القصوى. وجاء هذا القرار بناءً على تقييمات حديثة أجرتها وكالة الاستخبارات الدفاعية، والتي أشارت إلى تصاعد ملحوظ في المحاولات الإسرائيلية لجمع معلومات حساسة من داخل الإدارة الأمريكية.

وأفادت مصادر بأن الوكالة وزعت رسالة داخلية رفعت بموجبها تصنيف التهديد المضاد للتجسس تجاه إسرائيل إلى مستوى 'حرج'. ويعكس هذا الإجراء مخاوف متزايدة من أن الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية باتت تتبع أساليب أكثر عدوانية في مراقبة المسؤولين الأمريكيين، متجاوزة بذلك الأعراف المتبعة بين الحلفاء.

وينبع هذا القلق الاستخباراتي من رصد جهود إسرائيلية مكثفة تهدف إلى اختراق المداولات الداخلية لإدارة الرئيس دونالد ترمب. وتسعى تل أبيب من خلال هذه الأنشطة إلى استباق القرارات الأمريكية المتعلقة بالصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة ما يتعلق بالتعامل مع الملف الإيراني.

وتضمن تقييم وكالة الاستخبارات الدفاعية وثيقة مفصلة مكونة من سبع صفحات، مدعومة برسوم بيانية توضح آليات التجسس البشري والتقني التي تتبعها إسرائيل. وأشارت الوثيقة إلى أن القدرات الإسرائيلية في جمع المعلومات وصلت إلى مستويات متقدمة تستدعي استنفاراً في أجهزة مكافحة التجسس الأمريكية.

في المقابل، سارعت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إلى نفي هذه التقارير جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بأنها 'عارية من الصحة'. وأكد المتحدث باسم السفارة في بيان رسمي أن إسرائيل لا تجمع معلومات استخباراتية عن المسؤولين الأمريكيين، وأن جهودها تتركز حصراً على من وصفتهم بـ 'الأعداء'.

من جانبه، قلل مسؤول في البيت الأبيض من شأن هذه التقارير، معتبراً أن القصة تفتقر إلى المصداقية وأن مصدرها غير مطلع على حقيقة المجريات. ورغم هذا النفي الرسمي، إلا أن مسؤولين سابقين وحاليين أكدوا أن النشاط الإسرائيلي الأخير تجاوز الحدود التقليدية للتجسس المتبادل بين الدول الحليفة.

ويأتي هذا التوتر الاستخباراتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حالة من الفتور والصدام. وقد تسربت معلومات عن مكالمة هاتفية متوترة جرت بين الطرفين الأسبوع الماضي، عكست عمق الخلاف حول إدارة العمليات العسكرية في المنطقة.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن الرئيس ترمب لم يتردد في وصف نتنياهو بـ 'المجنون' خلال حديثه مع مستشاريه عقب تلك المكالمة. وتتمحور نقاط الخلاف الأساسية حول الرغبة الأمريكية في التوصل إلى تسوية دبلوماسية مع إيران، وهو ما تعارضه الحكومة الإسرائيلية بشدة وتراه تهديداً لأمنها.

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، يحاول ترمب تثبيت مسار سياسي لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير 2026. إلا أن نتنياهو يواصل الضغط من أجل استئناف الضربات الجوية ضد المنشآت الإيرانية، معتبراً أن طهران لن تلتزم بأي تعهدات دولية طويلة الأمد.

كما تشمل الخلافات الموقف من الجبهة اللبنانية، حيث حث ترمب الجانب الإسرائيلي على تقليص الهجمات ضد حزب الله لإعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية. ويرى خبراء دوليون أن إسرائيل تشعر بالقلق من احتمال تخلي واشنطن عن الخيار العسكري، مما يدفعها لتكثيف تجسسها لمعرفة النوايا الأمريكية الحقيقية.

وبناءً على رفع مستوى التهديد، صدرت تعليمات للمسؤولين الأمريكيين بضرورة توخي الحذر الشديد عند السفر إلى إسرائيل أو الاجتماع بنظرائهم الإسرائيليين. وتشمل هذه الإجراءات استخدام أجهزة اتصال مشفرة وغير قابلة للتتبع، وتجنب الحديث في القضايا الحساسة داخل غرف الفنادق أو الأماكن غير المؤمنة.

ورغم هذا التأهب، أكدت المصادر أن التنسيق الاستخباراتي الروتيني بين البلدين لا يزال مستمراً، خاصة في المجالات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والرقابة على النشاط النووي. ومع ذلك، فإن الثقة بين الأجهزة الأمنية في البلدين تعرضت لهزة قوية نتيجة هذه التقارير عن التجسس العدواني.

وتاريخياً، عُرفت إسرائيل بنشاطها الاستخباراتي الواسع داخل الولايات المتحدة، وهو ملف لطالما أثار حساسية مفرطة في أروقة واشنطن. وتراقب أجهزة مكافحة التجسس الأمريكية، بما في ذلك مكتب التحقيقات الفيدرالي، أي محاولات لتجنيد عملاء أو اختراق الشبكات الحكومية من قبل دول حليفة.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذا التطور على مستقبل التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب في ظل إدارة ترمب. فبينما تستمر الشراكة العسكرية، يبدو أن 'حرب الظل' المعلوماتية بدأت تخرج إلى العلن، مما يشير إلى مرحلة جديدة من العلاقات المتوترة والمبنية على الحذر المتبادل.

اسرائيليات

السّبت 06 يونيو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

تسريبات تكشف كواليس صناعة آلة الدعاية والحرب النفسية الإسرائيلية

كشفت تقارير صحفية استقصائية عن وثائق رسمية مسربة من وزارة الحرب الإسرائيلية، تزيح الستار عن مخططات ممنهجة لتطوير آلة الدعاية وتوسيع نطاق العمليات النفسية. وتتضمن الوثائق مناقصة داخلية تهدف إلى صياغة برامج تدريبية متقدمة تستهدف التأثير على الوعي العام محلياً ودولياً، من خلال تأهيل كوادر عسكرية متخصصة في فنون التلاعب الرقمي.

ويشمل البرنامج التدريبي الذي كشف عنه موقع إسرائيلي متخصص، تقنيات متطورة في إدارة حملات التأثير على منصات التواصل الاجتماعي، مع التركيز على استخدام أساليب تقنية توصف بـ 'القبعة السوداء'. وتهدف هذه الأساليب إلى الالتفاف على الخوارزميات والقواعد التنظيمية لشركات التكنولوجيا الكبرى مثل غوغل وفيسبوك لضمان وصول المحتوى الدعائي.

وتشير المناقصة إلى أن الدورات تُقدم باللغتين العبرية والإنجليزية، ويشرف عليها أكاديميون متخصصون من خارج المؤسسة العسكرية، مما يعكس رغبة الاحتلال في دمج الخبرات المدنية والأكاديمية في صلب العمليات الأمنية. وتستهدف هذه الدورات أفراداً من أجهزة الدفاع، بالإضافة إلى 'شركاء أجانب' لم يتم الإفصاح عن هوياتهم أو طبيعة علاقتهم بالمنظومة الأمنية.

وتركز المناهج المطروحة على الجوانب الهجومية في عمليات التأثير، حيث لا يكتفي البرنامج بالدفاع عن الرواية الإسرائيلية، بل يسعى لتغيير معتقدات وسلوكيات الفئات المستهدفة بشكل مباشر. ويتضمن ذلك استخدام البيانات الضخمة لجمع المعلومات الاستخباراتية اللازمة لتوجيه الرسائل الدعائية بدقة عالية نحو جمهور محدد.

ومن بين المواد التعليمية المثيرة للجدل، دورات متخصصة في 'الحرب السيبرانية' وجمع المعلومات الاستخباراتية عن الجماهير، حيث يتم تدريب المشاركين على كيفية اختراق الوعي الجمعي عبر أدوات تكنولوجية غير مشروعة. وتؤكد الوثائق أن هذه العمليات تتم بتوجيه مباشر من المستوى السياسي في دولة الاحتلال ووفقاً لتقديراته الاستراتيجية.

وحددت وزارة الحرب معايير صارمة للمحاضرين، حيث اشترطت حصولهم على درجات علمية عليا في مجالات الأمن والإرهاب والاتصال الرقمي، مع خبرة عملية لا تقل عن أربع سنوات في أجهزة الاستخبارات. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان احترافية عالية في تنفيذ حملات التضليل الإعلامي الموجهة للخارج.

ويتكون البرنامج السنوي من ثماني دورات مكثفة، قادرة على تخريج نحو 320 خبيراً في مجال التأثير والاستخبارات النفسية كل عام، مما يشير إلى توجه نحو مأسسة هذه العمليات وتحويلها إلى ذراع عسكرية دائمة. وتتوزع هذه الدورات بين عمليات التأثير المباشر، واستخبارات التأثير، وتدريب الناشطين الرقميين على اختراق الفضاء الإلكتروني.

وتتضمن المناهج فصلاً كاملاً حول 'أساسيات الحرب النفسية والخداع'، مع تركيز خاص على كيفية التعامل مع الجماهير الأجنبية واستخدام تقنيات 'التزييف العميق' (Deepfakes). وتهدف هذه التقنية إلى صناعة محتوى بصري ومسموع مضلل يصعب تمييزه، لاستخدامه في ضرب الروايات المعادية وتعزيز الشرعية الدولية للاحتلال.

كما تولي الوثائق أهمية كبرى لما يسمى 'الاستخبارات الثقافية'، حيث يتم تدريب الكوادر على تحليل الرموز الثقافية والحساسيات الاجتماعية للشعوب المستهدفة، وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا. ويسعى هذا النوع من التحليل إلى صياغة رسائل دعائية تتناغم مع السياقات السياسية والاجتماعية لكل دولة على حدة لضمان فاعليتها.

وفيما يتعلق بالشركاء الأجانب، أعدت الوزارة منهاجاً خاصاً يدرس 'النهج الأمريكي' في حملات التأثير، وذلك لضمان تنسيق الجهود مع جهات دولية حليفة في الساحة العالمية. ورغم أن الدورات وُصفت بأنها 'غير سرية' لتسهيل مشاركة الأجانب، إلا أن هناك بروتوكولات صارمة تفصل بين هوية المتدربين والمحاضرين المدنيين.

وتكشف التسريبات أن الجيش يدمج هذه العمليات ضمن منظومته الاستخباراتية الشاملة، حيث تعمل أجهزة الجمع المعلوماتي على تزويد حملات التأثير ببيانات حية عن ردود أفعال الجمهور. وتخلق هذه الآلية حلقة مغلقة تسمح بتعديل الرسائل الدعائية في الوقت الفعلي بناءً على نتائج التقييم الاستخباراتي المستمر.

وأشار التحقيق إلى أن هذه الممارسات ليست مجرد خطط مستقبلية، بل جرى تطبيقها فعلياً خلال حرب الإبادة الجماعية الحالية على قطاع غزة. فقد أدارت وحدة المتحدث باسم الجيش عمليات نفسية تحت غطاء منظمات إخبارية 'غير ربحية' تدعي التحقق من المعلومات، بينما كانت في الحقيقة تروج لرسائل عسكرية مضللة.

وشملت تلك العمليات الميدانية تجنيد مؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي داخل وخارج دولة الاحتلال لتضخيم رواية الجيش دون الكشف عن مصدرها الحقيقي. وقد نُشرت عشرات المقاطع المصورة التي تخدم أهدافاً عسكرية تحت ستار العمل الصحفي المستقل، في محاولة لتضليل الرأي العام العالمي حول الجرائم المرتكبة في غزة.

وتختتم الوثائق المسربة بالتأكيد على أن ما كُشف عنه يمثل جزءاً من جهد استراتيجي طويل الأمد لإضفاء الطابع المؤسسي على عمليات التأثير الوطني والدولي. ويعكس هذا التوجه تحولاً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي باتت ترى في 'الوعي' ساحة معركة لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية الميدانية.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني: قتلى في خيرسون واعتراض عشرات المسيّرات فوق سان بطرسبورغ وموسكو

أفادت مصادر رسمية في جنوب أوكرانيا بمقتل خمسة أشخاص جراء سلسلة من الهجمات الروسية المكثفة التي استهدفت منطقة خيرسون خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأوضح حاكم المنطقة، أولكسندر بروكودين أن العمليات العسكرية الروسية توزعت على ثلاث حوادث منفصلة أدت إلى وقوع ضحايا وتدمير في البنية التحتية والمنازل السكنية.

وفي تفاصيل الهجمات، لقي ثلاثة مواطنين في السبعينات والثمانينات من العمر حتفهم إثر غارة جوية استهدفت أحياء سكنية في مدينة خيرسون الرئيسية. وقد عثرت فرق الإنقاذ على جثث الضحايا تحت أنقاض منازلهم التي تعرضت لأضرار جسيمة جراء القصف المباشر الذي طال المنطقة.

كما استهدف هجوم روسي آخر محطة للوقود تقع في الجهة الشمالية من المدينة، مما أسفر عن مقتل شخص واحد على الفور وإصابة سبعة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. وتسببت الضربة في اندلاع حرائق في الموقع، فيما هرعت سيارات الإسعاف لنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم.

وفي تطور ميداني لاحق، قُتل رجل في إحدى القرى الواقعة شمال مقاطعة خيرسون نتيجة هجوم نفذته طائرات مسيرة روسية في وقت متأخر من مساء الجمعة. وتأتي هذه الهجمات في سياق القصف اليومي الذي تتعرض له الأراضي الأوكرانية، مما يرفع حصيلة الضحايا المدنيين بشكل مستمر في المناطق القريبة من خطوط التماس.

على الجانب الآخر، أعلنت السلطات الروسية عن تصدي دفاعاتها الجوية لهجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة فوق منطقة لينينغراد المحيطة بمدينة سان بطرسبورغ. وأكد حاكم المنطقة، ألكسندر دروزدينكو، اعتراض وإسقاط 25 طائرة مسيرة أوكرانية خلال ليل الجمعة والسبت، مشيراً إلى استمرار العمليات القتالية لصد التهديدات الجوية.

وتزامن الهجوم على سان بطرسبورغ مع انعقاد منتدى اقتصادي دولي رفيع المستوى في المدينة، حيث أفادت مصادر ميدانية باستهداف منشأة نفطية وموقع عسكري متجاورين. وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد في سماء المنطقة، مما أثار حالة من القلق لدى الوفود المشاركة في الفعالية الاقتصادية التي يختتمها الرئيس الروسي.

وفي العاصمة الروسية موسكو، أعلن رئيس البلدية سيرغي سوبيانين عن نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض 8 طائرات مسيرة أوكرانية كانت في طريقها نحو المدينة فجر السبت. وأوضح سوبيانين أن العمليات جرت دون وقوع إصابات أو أضرار مادية جسيمة، مؤكداً يقظة الأجهزة الأمنية في مواجهة الهجمات المتكررة.

وفي منطقة بيلغورود الحدودية، لقي سائق سيارة حتفه إثر ضربة وجهتها طائرة مسيرة أوكرانية استهدفت مركبته بالقرب من الحدود الروسية الأوكرانية. وتعد بيلغورود من أكثر المناطق الروسية تعرضاً للقصف الأوكراني رداً على العمليات العسكرية التي تنطلق من الأراضي الروسية باتجاه المدن الأوكرانية.

وتعتبر منطقة خيرسون واحدة من الأقاليم الأربعة التي أعلنت موسكو ضمها رسمياً في عام 2022، رغم استعادة القوات الأوكرانية السيطرة على أجزاء واسعة منها بما في ذلك مركز المدينة. ويستمر النزاع في هذه المنطقة بشكل عنيف، حيث تتبادل القوات الروسية والأوكرانية القصف المدفعي والجوي بشكل شبه يومي.

وتشير التقارير إلى أن أوكرانيا كثفت في الآونة الأخيرة من استخدام الطائرات المسيرة بعيدة المدى لضرب العمق الروسي والمناطق المحتلة. وتأتي هذه الاستراتيجية كجزء من الرد الأوكراني على القصف الجوي الروسي المستمر الذي يستهدف منشآت الطاقة والمناطق السكنية في مختلف أنحاء البلاد.

اسرائيليات

السّبت 06 يونيو 2026 11:55 صباحًا - بتوقيت القدس

محلل إسرائيلي: ضغوط ترامب أجبرت نتنياهو على وقف إطلاق النار في لبنان

كشف الكاتب والمحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل أن الإعلان الأمريكي الأخير بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لم يكن مجرد إجراء دبلوماسي روتيني، بل جاء تتويجاً لضغوط مكثفة مارستها واشنطن على حكومة بنيامين نتنياهو. وأوضح هرئيل أن هذه الضغوط تزامنت مع تصاعد الخلافات العميقة بين القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب حول جدوى استمرار العمليات الحربية على الجبهة الشمالية.

وأشار المقال الذي نشرته صحيفة 'هآرتس' إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت التوصل إلى تفاهمات ملموسة عقب جولة مباحثات في واشنطن ضمت مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين. ومع ذلك، لفت المحلل العسكري إلى أن نجاح هذه الترتيبات على الأرض يبقى رهناً بموقف حزب الله، الذي يعتبر الطرف الفاعل والمؤثر ميدانياً في جنوب لبنان.

وفي السياق الميداني، نقل الكاتب تحذيرات الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الذي لوح باستمرار المواجهة في حال واصل جيش الاحتلال استهداف القرى والبلدات اللبنانية. وأكد قاسم أن المستوطنات في شمال إسرائيل لن تنعم بالأمن ما دامت الاعتداءات مستمرة، وهو ما يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي في ساعاته الأولى.

وتتضمن التفاهمات التي أوردها هرئيل إعادة انتشار قوات حزب الله في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، على أن تنتقل المسؤولية الأمنية في بعض المناطق الحدودية إلى الجيش اللبناني. وتهدف هذه الترتيبات الجديدة إلى خلق واقع أمني يقلل من فرص الاحتكاك المباشر، وقد شهدت الساعات الأولى بعد الإعلان تراجعاً ملحوظاً في حدة الاشتباكات.

وكشف المحلل الإسرائيلي عن كواليس سياسية ساخنة سبقت الاتفاق، حيث جرت مكالمة هاتفية وصفت بـ'المتوترة' بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وعكست هذه المكالمة حجم التباين الكبير في الرؤى بين الطرفين بشأن كيفية إدارة الصراع الإقليمي وتوقيت إنهائه.

ويسعى ترامب، وفقاً للتحليل، إلى تقليص الانخراط العسكري الأمريكي المباشر في أزمات الشرق الأوسط والوفاء بوعوده الانتخابية بإنهاء الحروب المفتوحة. ويرى الرئيس الأمريكي أن استمرار التصعيد الإسرائيلي يهدد استقرار المنطقة بشكل عام، خاصة في ظل التهديدات الإيرانية المتزايدة بالرد على العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأوضح هرئيل أن التهديدات الإيرانية باستهداف العمق الإسرائيلي رداً على توسيع العمليات في جنوب لبنان كانت دافعاً أساسياً لتدخل ترامب الحاسم. فقد أراد البيت الأبيض منع اتساع دائرة المواجهة لتصبح حرباً إقليمية شاملة، مما أجبر تل أبيب في نهاية المطاف على القبول بخيار التهدئة القسري.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، أكد المقال وجود حالة من الإحباط المتزايد داخل المؤسسة العسكرية بسبب غياب رؤية سياسية واضحة لإنهاء الحرب. وأصبحت الخسائر البشرية والمادية المتواصلة في صفوف الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان مصدر قلق كبير لهيئة الأركان التي بدأت تطالب بمسار سياسي يثبت المكتسبات الميدانية.

وفي حين أوصى رئيس الأركان إيال زامير باستثمار الضغط العسكري للتوصل إلى اتفاق بشروط أفضل، كان لوزير الحرب يسرائيل كاتس رأي آخر يميل إلى التصعيد. فقد دفع كاتس باتجاه مواصلة العمليات المكثفة بزعم القدرة على نزع سلاح حزب الله بالكامل، وهو هدف وصفه هرئيل بأنه غير واقعي ويصعب تحقيقه ميدانياً.

واعتبر المحلل العسكري أن تدخل ترامب حسم هذا الخلاف الداخلي بصرامة، حيث منع تنفيذ خطط إسرائيلية كانت تهدف لتوسيع الهجمات العنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت. واضطر نتنياهو نتيجة لذلك إلى تغيير خطابه السياسي بشكل مفاجئ ليدعم الاتفاق، بعد أن كان يتبنى مواقف متشددة ترفض التراجع.

من جانبه، انتقد رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان ما وصفه بالارتهان المفرط للحلول العسكرية دون وجود أفق سياسي، محذراً من الغرق في المستنقع اللبناني مرة أخرى. ودعا غولان إلى ضرورة اتباع الإنجازات العسكرية بمسار دبلوماسي يضمن انسحاب حزب الله وتعزيز دور الجيش اللبناني تحت رقابة دولية صارمة.

ولم يغب قطاع غزة عن حسابات المحلل الإسرائيلي، حيث أشار إلى تقاطع الملفات اللبنانية والفلسطينية في العقلية الأمنية الإسرائيلية. وأوضح أن هناك أصواتاً داخل الحكومة تطالب بتوسيع العمليات في غزة، مستغلة سيطرة الجيش الحالية على نحو 60% من مساحة القطاع لفرض واقع جديد.

وفي ختام تحليله، رأى هرئيل أن الحسابات السياسية الشخصية لنتنياهو تظل المحرك الأساسي لإطالة أمد المواجهات على مختلف الجبهات. فاستمرار حالة الحرب يمنحه الغطاء اللازم لتأجيل التحقيقات الداخلية حول إخفاقات السابع من أكتوبر، ويهرب به من استحقاقات انتخابية قد تنهي حياته السياسية.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 11:54 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب: الاتفاق مع إيران يتطلب وقتاً والجيش الإيراني فقد 80% من ترسانته الصاروخية

أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات جديدة حول مسار المواجهة العسكرية والدبلوماسية مع إيران، مشيراً إلى أن القيادة في طهران لم تبرم اتفاقاً نهائياً بعد لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها الرابع. ووصف ترمب القادة الإيرانيين بأنهم يتمتعون بالقوة والكبرياء، وهو ما يفسر تأخر الوصول إلى تفاهمات شاملة حتى الآن رغم الضغوط الممارسة عليهم.

واعتبر ترمب في حديث لوسائل إعلام أمريكية أن الجانب الإيراني سيجد نفسه مضطراً في نهاية المطاف للجلوس إلى طاولة المفاوضات وتوقيع اتفاق، نظراً لضيق الخيارات المتاحة أمامهم. وأوضح أن العملية الدبلوماسية لن تكون سريعة كما يشتهي البعض، بل قد تتطلب سنوات من العمل الشاق للوصول إلى نتائج ملموسة تنهي حالة الصراع القائمة.

وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الأعمال العدائية التي اندلعت قبل أربعة أشهر، حيث شهدت الفترة الماضية اتفاقاً على وقف إطلاق النار في أبريل نيسان الماضي. ورغم تمديد هذا الاتفاق لمرات متتالية، إلا أن الأيام الأخيرة شهدت تصعيداً ميدانياً خطيراً وتبادلاً للضربات العسكرية في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.

وانتقد الرئيس الأمريكي الأصوات التي تطالبه بتعجيل وتيرة الاتفاق، مقارناً الوضع الحالي بحروب تاريخية خاضتها الولايات المتحدة سابقاً. وأشار إلى أن حرب فيتنام استمرت لنحو 19 عاماً، بينما لم يمضِ على الصراع الحالي سوى ثلاثة أشهر، مؤكداً أنه يتحرك بسرعة كبيرة مقارنة بالإدارات الديمقراطية السابقة التي يرى أنها لم تكن لتتعرض لنفس الضغوط.

وفيما يخص الملف النووي، شدد ترمب على أن قراره السابق بالانسحاب من الاتفاق النووي منع إيران من امتلاك سلاح ذري قبل خمس سنوات من الآن. وزعم أن طهران كانت قريبة جداً من الوصول إلى العتبة النووية في مناسبتين، لولا السياسات المتشددة التي اتبعتها إدارته لتقويض طموحاتها العسكرية والنووية في المنطقة.

وعلى الصعيد العسكري الميداني، ادعى ترمب أن القوات الأمريكية نجحت في تدمير أجزاء واسعة من القدرات العسكرية الإيرانية خلال العمليات الأخيرة. وأوضح أن التقديرات تشير إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 21% إلى 22% فقط من ترسانتها الصاروخية الأصلية، مما يعني فقدانها لغالبية قوتها الضاربة التي كانت تمتلكها في بداية المواجهة.

وأشار ترمب إلى أن إيران لا تزال تملك بعض الطائرات المسيرة والصواريخ، لكنها لم تعد تشكل ذات التهديد الذي كانت تمثله قبل الهجمات الأمريكية المكثفة. ووصف ما تبقى من سلاح الجو والمنظومات الصاروخية الإيرانية بأنه مجرد بقايا لجيش تم استهدافه بشكل مباشر وشامل لتقليص قدرته على المبادرة العسكرية.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام الكونغرس عن انتهاء ما عرف بـ 'عملية الغضب الملحمي' التي أطلقتها الإدارة الأمريكية ضد أهداف إيرانية. وأكد روبيو أن العمليات العسكرية حققت أهدافها المرسومة في تحجيم القدرات الهجومية لطهران، خاصة تلك التي كانت تستهدف الممرات الملاحية الدولية.

وأوضح روبيو أن الضربات التي نُفذت مطلع الأسبوع كانت ذات طابع دفاعي بحت، وجاءت رداً مباشراً على محاولات إيرانية لاستهداف السفن بالقرب من مضيق هرمز. وشدد على أن واشنطن لا تسعى للتصعيد، لكنها لن تتردد في حماية قواتها ومصالحها عبر ضرب المنصات التي تنطلق منها الطائرات المسيرة والصواريخ.

وختم وزير الخارجية الأمريكي تصريحاته بالتأكيد على أن القواعد العسكرية الأمريكية ستستمر في الرد على أي عمل عدائي إيراني، مشيراً إلى أن المعادلة واضحة وتتمثل في الرد بالمثل. وأضاف أن الولايات المتحدة ستتوقف عن إطلاق النار فور توقف الهجمات الإيرانية على السفن والمنشآت، معتبراً أن الكرة الآن في ملعب القيادة الإيرانية.

أقلام وأراء

السّبت 06 يونيو 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

المعارك التي لا نراها والضحايا الذين نحاكمهم


بعث لي صديقي الدكتور مؤيد بدران نصًا لامس جانبًا عميقًا من النفس البشرية، حين كتب: “نحن لا نعرف الحقيقة كاملة عن أحد، نرى الوجوه ونسمع الكلمات ونحكم على الناس من مظهرهم الخارجي، لكننا لا نرى المعارك التي تدور في أعماقهم كل يوم”.


توقفت طويلًا عند هذه الفكرة، ليس لأنها تصف الأفراد فقط، بل لأنها تفسر كثيرًا من المواقف التي نتخذها تجاه الآخرين، أفرادًا كانوا أم شعوبًا. فنحن غالبًا ما نرى النتيجة ولا نرى الطريق الذي أوصل إليها، ونشاهد الجرح ولا نعرف حجم النزيف الذي سبقه، ثم نسارع إلى إصدار الأحكام وكأننا نمتلك الحقيقة كاملة.


خلال سنوات الأسر الطويلة، كنت أراقب سلوكًا يتكرر بصورة لافتة. حين يمرض أحد الأسرى أو يتعرض لمحنة، كان هناك من يسارع إلى القول: “لو لم يفعل كذا لما وصل إلى ما وصل إليه”. في البداية ظننت أن الأمر مجرد محاولة لتفسير الأسباب، لكن مع تكرار المشهد اكتشفت أن المسألة أعمق من ذلك.


ففي كثير من الأحيان لم يكن الهدف فهم ما حدث بقدر ما كان البحث عن مبرر يعفي الآخرين من مسؤولية المساندة. فعندما نُحمّل المريض مسؤولية مرضه، نصبح أقل التزامًا بمساعدته. وعندما نُقنع أنفسنا بأن المتألم هو سبب ألمه، نرتاح من عبء التعاطف معه.


ربما لهذا السبب كتب الدكتور مؤيد بدران أيضًا: “فليس كل متأخر مهملاً، وليس كل صامت متكبرًا، وليس كل غاضب سيئًا، وليس كل مبتسم سعيدًا”. فخلف كل إنسان قصة لا نعرفها، ووجع لا نراه، وحمل ثقيل يحاول أن يخفيه عن العالم.


هذه القاعدة لا تنطبق على الأفراد فقط، بل تنطبق أيضًا على الشعوب حين تتعرض للمحن الكبرى. فما يحدث اليوم للشعب الفلسطيني، وما يعيشه أهلنا في جنوب لبنان، يكشف هذا الميل الإنساني بوضوح مؤلم. فبدل أن ينشغل كثيرون بحجم المعاناة الإنسانية وآثار الحرب والتهجير والفقد، ينشغلون بالبحث عن أسباب تجعل الضحية مسؤولة عما أصابها.


وكأن الطفل الذي فقد عائلته مطالب بأن يبرر موته، والمهجر الذي فقد منزله مطالب بأن يشرح أسباب تهجيره، والشعب الذي يعيش تحت القصف والحصار مطالب أولًا بإثبات براءته قبل أن يستحق التعاطف الإنساني.


إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع ليس أن يعجز عن مساعدة الضحايا، بل أن يفقد القدرة على رؤيتهم كضحايا أصلًا. عندها يتحول الألم إلى تهمة، ويتحول التعاطف إلى موقف مشروط، وتصبح المعاناة نفسها موضوعًا للمحاكمة.


لقد ذكرني نص صديقي بحقيقة بسيطة وعميقة في آن واحد: أن الإنسان لا يرى دائمًا المعارك التي يخوضها الآخرون. لكن هذا الجهل لا يمنحنا حق إصدار الأحكام، بل يحمّلنا مسؤولية أكبر في التواضع والرحمة.


فاللطف الذي تحدث عنه الدكتور مؤيد ليس مجرد خُلُق حسن، بل موقف أخلاقي من الحياة. أن تدرك أن الناس يحملون من الأعباء ما لا تعرفه، وأن الشعوب تحمل من الجراح ما لا تراه الشاشات، وأن واجب الإنسان ليس البحث عن مبررات للألم، بل البحث عن طرق لتخفيفه.


وفي زمن كثرت فيه الأحكام وقلّ فيه الإنصات، ربما نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى أن نتذكر أن هناك معارك لا نراها، وأن هناك بشرًا لا يطلبون منا أن نحمل أوجاعهم وكل ما يردونه ان نزيد وجعهم بأحكامنا المسبقة

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال ضباط في الجيش اللبناني بغارة إسرائيلية استهدفت آليتهم جنوباً

أعلن الجيش اللبناني رسمياً عن ارتقاء عدد من عناصره في هجوم جوي نفذته طائرات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم السبت. وأوضح البيان العسكري أن الغارة استهدفت بشكل مباشر آلية تابعة للجيش أثناء تحركها على طريق الخردلي – النبطية، مما أدى إلى وقوع إصابات قاتلة في صفوف الطاقم العسكري الذي كان يستقلها.

وأفادت مصادر ميدانية وطبية بأن حصيلة العدوان بلغت ثلاثة شهداء، من بينهم ضابطان برتبة عميد ونقيب بالإضافة إلى جندي. وينتمي الشهداء إلى مرتبات اللواء السابع في الجيش اللبناني، وكانوا يمارسون مهامهم ضمن نطاق ثكنة فرنسوا الحاج الواقعة في منطقة مرجعيون الحدودية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عملية الاستهداف كانت متعمدة ومخططاً لها، حيث أن الآلية العسكرية المستهدفة وسيارات الضباط تحمل علامات تمييز واضحة ومعروفة لدى كافة الأطراف. ويُعد هذا التطور تصعيداً خطيراً في طبيعة العمليات العسكرية الإسرائيلية التي باتت تطال المؤسسة العسكرية اللبنانية بشكل مباشر.

بالتزامن مع هذا الاعتداء، واصلت الطائرات الحربية الإسرائيلية شن سلسلة من الغارات العنيفة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان والبقاع. وأسفرت إحدى هذه الغارات عن استشهاد مدني عقب استهداف سيارته على طريق دير الزهراني، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران المسير والحربي في الأجواء اللبنانية.

وفي منطقة البقاع الغربي، تعرضت بلدة سحمر لغارتين جويتين أحدثتا دماراً واسعاً في الممتلكات، فيما طالت الهجمات بلدات السكسكية والصرفند والزرارية في الجنوب. وتأتي هذه الغارات المكثفة لتزيد من تعقيد المشهد الميداني وتضع اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في مهب الريح.

كما شملت دائرة الاستهداف الإسرائيلي بلدات جويا ووادي جرنايا، حيث أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات ضخمة ناتجة عن صواريخ شديدة الانفجار. وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني محاولاتها للوصول إلى المواقع المستهدفة لرفع الأنقاض والتأكد من عدم وجود ضحايا آخرين تحت الركام.

يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت يترقب فيه الشارع اللبناني تثبيت دعائم الاستقرار، إلا أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يبعث برسائل سلبية حول جدية الاحتلال في الالتزام بالتفاهمات. ويؤكد الجيش اللبناني في بياناته المتلاحقة على استمرار قيامه بواجبه الوطني في حماية الأرض والشعب رغم التضحيات الجسيمة.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات حصرية لـ"الطلقة الأولى": كيف انطلقت المقاومة الوطنية ضد احتلال بيروت عام 1982؟

تستعيد الذاكرة اللبنانية في عام 2026 محطات مفصلية من تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وتحديداً اجتياح عام 1982 الذي بدأ في السادس من يونيو تحت مسمى 'سلامة الجليل'. هذا التاريخ لم يكن مجرد ذكرى عابرة، بل مثل بداية مرحلة من المقاومة المنظمة التي انطلقت من قلب الأحياء البيروتية المحاصرة.

بعد حصار دام ثلاثة أشهر وخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية، ظن الاحتلال أن العاصمة اللبنانية قد خضعت تماماً لسيطرته. إلا أن الواقع الميداني سرعان ما تغير مع تشكل خلايا سرية بدأت بالتخطيط لعمليات نوعية تهدف إلى جعل وجود الجنود الإسرائيليين في شوارع بيروت مكلفاً ومستحيلاً.

يروي المقاتل السابق 'نداء' في شهادته أن المقاومة التي نشأت حينها كانت وطنية بامتياز، وضمت أطيافاً لبنانية متنوعة بعيداً عن الانتماءات المذهبية. وقد توجت هذه الجهود بإطلاق 'جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية' المعروفة بـ 'جمول' في السادس عشر من سبتمبر 1982، بقيادة قوى يسارية ووطنية.

كانت عملية 'صيدلية بسترس' في شارع الحمرا هي الشرارة التي أعلنت انطلاق العمل المنظم، وعُرفت لاحقاً بلقب 'الطلقة الأولى'. هذه العملية لم تكن رد فعل عشوائي، بل جاءت نتيجة رصد دقيق وتحضير مسبق لكسر حاجز الخوف الذي خلفه الاجتياح والحصار الطويل.

ضمت الخلية المنفذة لعملية بسترس ثلاثة شبان هم فهد ومازن وعمّار، الذين تحركوا في مدينة كانت تعيش صدمة الاحتلال. وبحسب الشهادات، فإن نجاح هذه العملية أعاد الأمل للشارع اللبناني وأثبت أن القوة العسكرية الإسرائيلية يمكن مواجهتها في حرب عصابات مدنية دقيقة.

لعبت النساء دوراً محورياً في تلك المرحلة، حيث تبرز شهادة 'رنا' التي كان منزلها في منطقة الظريف مركزاً سرياً للاجتماعات. في ذلك المنزل الصغير، كانت تُناقش الخطط العسكرية وتُكتب البيانات السياسية التي تُوزع لاحقاً لتعبئة الجماهير ضد الوجود الإسرائيلي.

تؤكد 'رنا' أن منزلها شهد اللحظات الأولى لتجهيز المواد المستخدمة في العمليات، حيث كان القادة الميدانيون مثل إلياس عطالله ينسقون مع الشبان المنفذين. ومن هذا الموقع، انطلقت الفرق الاستطلاعية لرصد تمركز الآليات الإسرائيلية واختيار الأهداف الأكثر تأثيراً في عمق العاصمة.

بعد نجاح عملية بسترس، لم يتوقف الزخم المقاوم، بل تلتها عملية 'محطة أيوب' في منطقة الظريف التي استهدفت تجمعاً لقوات الاحتلال. هذه العمليات المتلاحقة خلقت حالة من الارتباك الدائم لدى الجنود الإسرائيليين، مما جعلهم يشعرون بالخطر في كل زاوية من زوايا بيروت الغربية.

لم يمضِ وقت طويل حتى اضطر الجيش الإسرائيلي للانسحاب من بيروت تحت وطأة الضربات المتتالية. وتستذكر الشهادات نداءات مكبرات الصوت التي كان يطلقها جنود الاحتلال وهم يغادرون المدينة، مطالبين الأهالي بعدم إطلاق النار عليهم أثناء الانسحاب، في مشهد جسد انكسار الهيبة العسكرية.

انتقلت 'رنا' بعد ذلك إلى العمل السري في جنوب لبنان وصيدا، حيث شاركت في نقل الأسلحة والمعدات عبر الحواجز الإسرائيلية. كانت تستغل كونها شابة للتمويه وتجاوز نقاط التفتيش، مما مكنها من إيصال الدعم اللوجستي للمقاومين الذين واصلوا المواجهة في المناطق المحتلة.

تروي 'رنا' تفاصيل مهمة نوعية في صيدا عام 1985، حيث نجحت في إيصال سلاح استُخدم في عملية بساحة النجمة. تلك العملية أحدثت ارتباكاً واسعاً في صفوف الاحتلال نظراً لسرعة التنفيذ والانسحاب، وأكدت أن روح المقاومة قد انتقلت من العاصمة إلى كافة المدن اللبنانية.

واجه المقاومون في تلك الفترة تحديات مزدوجة، لم تقتصر على ملاحقة الاحتلال بل شملت أيضاً تعقيدات الحرب الأهلية اللبنانية. فقد تعرض الكثير منهم للمطاردة من أجهزة أمنية ومسلحين محليين، مما جعل العمل السري يتطلب حذراً فائقاً وقدرة عالية على المناورة بين الأخطار المتعددة.

تؤكد الشهادات أن تجربة 'جمول' كانت تجربة شريفة عابرة للطوائف، ركزت بوصلتها نحو تحرير الأرض فقط. ورغم محاولات تهميش هذا الدور في الذاكرة السياسية اللاحقة، إلا أن الوقائع الميدانية تثبت أن هذه الجبهة كانت الركيزة الأساسية التي انطلقت منها عمليات التحرير الكبرى.

اليوم، ومع تكرار مشاهد التوغل الإسرائيلي في القرى الحدودية، تبرز هذه الشهادات لتذكر بأن إرادة المواجهة قادرة على تغيير الموازين. إن قصة 'الطلقة الأولى' تظل درساً في كيفية تحويل الانكسار العسكري إلى فعل مقاوم منظم يفرض الانسحاب على أقوى الجيوش.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

سمر لي تهاجم "التعفن الأخلاقي" داخل الحزب الديمقراطي إثر استهداف طليب وحموي

شنت النائبة الديمقراطية سمر لي هجوماً لاذعاً على قيادة حزبها، منتقدة ما اعتبرته صمتاً غير مبرر تجاه موجة من الخطاب المعادي للمسلمين التي استهدفت زملاءها في الكونغرس. وأكدت لي أن هذا التجاهل يعكس 'تعفناً أخلاقياً' يتغلغل في أروقة الحزب، محذرة من أن السماح بنمو هذا النوع من الكراهية سيجعله خارج السيطرة في المستقبل القريب.

جاءت هذه التصريحات الحادة عبر مقطع فيديو نشرته لي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفت الصمت الديمقراطي بأنه 'سرطان' يهدد قدرة الحزب على القيادة الأخلاقية. وشددت على ضرورة عدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام محاولات نزع الإنسانية عن أي فئة مهمشة داخل المجتمع الأمريكي أو داخل المؤسسة التشريعية.

وتفجرت الأزمة عقب نقاشات حادة في مجلس النواب حول مشروع قرار تقدمت به النائبة الفلسطينية الأمريكية رشيدة طليب، يهدف إلى منع تورط القوات الأمريكية في العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. وخلال الجلسة، وجه النائب الجمهوري ماكس ميلر اتهامات مباشرة لطليب بأنها 'تدافع عن الإرهابيين بشكل يومي'، مما أثار موجة غضب واسعة.

ولم تقتصر الهجمات على ميلر، بل انضم إليه النائب الجمهوري براين ماست الذي وصف النواب المؤيدين لمشروع القرار بأنهم 'وكلاء لحزب الله'. ورغم حدة هذه الاتهامات التي تمس وطنية أعضاء منتخبين، إلا أن ردود الفعل من القيادات الديمقراطية وصفت بالهزيلة والمخيبة للآمال من قبل الجناح التقدمي في الحزب.

وفي خطوة أثارت استياء المدافعين عن حقوق الفلسطينيين، انضم زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز وأكثر من مئة نائب ديمقراطي إلى الجمهوريين للتصويت ضد مشروع قرار طليب. هذا التحالف العابر للأحزاب ضد المبادرة السلمية اعتبرته سمر لي دليلاً إضافياً على الفجوة الأخلاقية التي يعاني منها الحزب في تعامله مع القضايا العربية والإسلامية.

وأوضحت لي أن الهجوم على طليب ليس حادثاً معزولاً، بل هو جزء من نمط متكرر يستهدفها لكونها فلسطينية ومسلمة. وقالت إن وصف زميلة في الكونغرس بالإرهابية لمجرد وجودها وهويتها يمثل انحداراً خطيراً في الخطاب السياسي الأمريكي، ويستوجب رداً حازماً من كافة القوى الديمقراطية.

وربطت النائبة بين ما تعرضت له طليب وبين الحملة التي استهدفت الطبيب آدم حموي، الجراح السابق في الجيش الأمريكي والمرشح الديمقراطي الفائز في الانتخابات التمهيدية بنيوجيرسي. حيث واجه حموي انتقادات لاذعة ومحاولات لتشويه سمعته بناءً على علاقات اجتماعية قديمة داخل الجالية المصرية الأمريكية.

وأشارت مصادر إلى أن بعض الديمقراطيين ساهموا في هذا التحريض، ومن بينهم النائب جاريد موسكوفيتز الذي صرح علانية بأن حموي 'لا يتماشى مع قيمنا'. هذا النوع من التصريحات اعتبرته لي استخداماً لأسوأ الصور النمطية والقوالب الجاهزة بحق المسلمين من داخل بيتهم السياسي المفترض.

وتطرقت لي إلى الدور الإعلامي في هذه الأزمة، مشيرة إلى قيام صحف كبرى مثل 'نيويورك تايمز' بالتركيز على جوانب مثيرة للجدل في حياة حموي قبل تعديل عناوينها لاحقاً. ورأت أن هذا التواطؤ الضمني يساهم في عزل الكفاءات المسلمة وإقصائها من المشهد السياسي عبر 'شيطنتها' الممنهجة.

وحذرت النائبة من أن استمرار هذا النهج يهدد وحدة التحالفات السياسية التي يقوم عليها الحزب الديمقراطي، متسائلة عن كيفية ادعاء الحزب الدفاع عن العدالة والمساواة بينما يعجز عن حماية أعضائه من العنصرية. وأكدت أن رسالة الحزب ستفقد مصداقيتها إذا استمر في الكيل بمكيالين تجاه قضايا التمييز.

وفي سياق متصل، تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً منذ مارس الماضي، حيث أفادت مصادر باستشهاد أكثر من 3500 شخص ونزوح نحو 1.2 مليون آخرين. وتأتي محاولات طليب التشريعية في إطار السعي للحد من الانخراط الأمريكي في هذا النزاع الذي يصفه مراقبون بأنه كارثة إنسانية متفاقمة.

اختتمت سمر لي رسالتها بالتأكيد على ترابط قضايا التحرر والعدالة لجميع الفئات، مشددة على أن أي فئة مهمشة لا يجب أن تترك وحيدة في مواجهة الاستهداف. ودعت إلى التعامل مع 'الإسلاموفوبيا' بالجدية ذاتها التي يتم بها التعامل مع أي شكل آخر من أشكال التمييز العرقي أو الديني لضمان سلامة النسيج السياسي الأمريكي.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

خانيونس تشيع عريساً اغتالته صواريخ الاحتلال فجر زفافه

في فاجعة هزت مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، استشهد الشاب مهند عثمان فروانة في الساعات الأولى من فجر اليوم السبت، إثر غارة جوية شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على منزل عائلته. وكان من المقرر أن يحتفل الشاب بزفافه في ذات اليوم الذي ارتقى فيه، ل تتحول دعوات الفرح التي وزعها على الأقارب والأصدقاء إلى نعي رسمي يملأ أزقة المدينة المنكوبة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف الجوي كان مباشراً وعنيفاً، حيث استهدف الغرفة التي كان يتحضر فيها العريس لبدء مراسم يومه الكبير وسط مدينة خانيونس. ولم تترك الصواريخ فرصة للنجاة، إذ سوت أجزاء من المنزل بالأرض، مما أدى إلى ارتقاء مهند على الفور تحت الأنقاض قبل أن تشرق شمس يوم عُرسه الذي انتظرته العائلة طويلاً.

وتجسد قصة الشهيد فروانة المأساة المستمرة التي يعيشها سكان قطاع غزة، حيث يتربص الموت بكل تفاصيل الحياة اليومية حتى في أكثر اللحظات بهجة. فبينما كانت الترتيبات تجري لوضع اللمسات الأخيرة على 'كوشة' الزفاف، باغتت آلة الحرب الإسرائيلية أحلام الشاب وحولتها إلى ركام، ليرتدي الكفن بدلاً من بدلة العرس التي ظلت معلقة على جدار متهدم.

وتسود حالة من الحزن الشديد في أوساط أهالي خانيونس الذين صدموا بخبر استشهاد العريس، مؤكدين أن الاحتلال يتعمد استهداف الفرح الفلسطيني واغتيال الأمل في نفوس الشباب. وقد تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة للتعازي، حيث تداول النشطاء صور دعوة الزفاف التي تحمل تاريخ اليوم 6 حزيران/يونيو 2026، كشاهد على حجم الجريمة التي ترتكب بحق المدنيين.

وتأتي هذه الجريمة في سياق العدوان المتواصل الذي لا يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية، مستهدفاً النبض والحياة في كل زاوية من زوايا القطاع. وبدلاً من أن تزف خانيونس عريسها إلى بيت الزوجية، خرجت الجماهير لتشييعه في موكب جنائزي مهيب، وسط تنديد واسع بإصرار الاحتلال على تحويل كل مناسبة اجتماعية إلى مجلس عزاء مفتوح.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

تفاصيل صادمة حول حريق حاملة الطائرات 'جيرالد فورد': دمار واسع وتناقض في الرواية الرسمية

كشفت مصادر إعلامية دولية عن تفاصيل جديدة ومثيرة تتعلق بالحريق الذي نشب على متن حاملة الطائرات الأمريكية 'يو إس إس جيرالد آر. فورد'، أكبر سفينة حربية في العالم، خلال مهمتها في آذار/ مارس الماضي. وأظهرت لقطات مصورة مسربة حجم الدمار الهائل الذي طال غرف نوم البحارة والمرافق الحيوية، حيث بدت السقوف منهارة والأسلاك الكهربائية متدلية بشكل يعكس خطورة الموقف الذي واجهه الطاقم بعيداً عن الرواية الرسمية المقتضبة التي قدمتها البحرية الأمريكية سابقاً.

وأفادت التقارير بأن النيران استمرت في الاشتعال لمدة تقارب 30 ساعة متواصلة، وهو ما يتجاوز بكثير التقديرات الأولية التي أعلنت عنها واشنطن. وقد اضطر أفراد الطاقم إلى خوض معركة يدوية مضنية لإخماد الحريق بعد تعطل نظام مكافحة الحرائق التلقائي في السفينة، مما أدى إلى حالة من الذعر بين البحارة الذين صرح بعضهم بأنهم اعتقدوا أن السفينة في طريقها للغرق أو الخروج التام عن الخدمة نتيجة شدة الانفجارات وتصاعد الأدخنة.

الحادث الذي وقع أثناء مشاركة الحاملة في عمليات عسكرية مرتبطة بالتوترات مع إيران، أسفر عن تداعيات تشغيلية ولوجستية قاسية، حيث فقد نحو 600 بحار أماكن إقامتهم ومقتنياتهم الشخصية نتيجة تفحم مخادعهم. كما تسبب الحريق في شلل تام للعمليات الجوية على متن الحاملة، حيث توقفت الطلعات القتالية لمدة يومين كاملين، قبل أن تضطر السفينة للتوجه إلى الموانئ اليونانية للخضوع لعمليات إصلاح طارئة ومؤقتة لضمان قدرتها على الإبحار مجدداً.

من جانبها، لا تزال البحرية الأمريكية تلتزم الحذر في تصريحاتها، مؤكدة أن التحقيقات في ملابسات الحادث وأسبابه الفنية لا تزال جارية حتى الآن. وتثير هذه التسريبات تساؤلات جدية حول مدى شفافية البنتاغون في الإعلان عن الحوادث العسكرية الكبرى، خاصة تلك التي تمس هيبة القوة البحرية الأمريكية في مناطق النزاع الساخنة، ومدى جاهزية الأنظمة الدفاعية والوقائية على متن أحدث قطع الأسطول الأمريكي.

اسرائيليات

السّبت 06 يونيو 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات خطيرة في صفوف جيش الاحتلال بينهم قائد بـ 'غفعاتي' إثر هجمات بمسيرات جنوب لبنان

أقرت مصادر عسكرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الجمعة، بوقوع إصابات حرجة في صفوف ضباطها، إثر هجمات نفذها حزب الله اللبناني باستخدام طائرات مسيرة واشتباكات ميدانية مباشرة في القرى الحدودية جنوبي لبنان.

وأوضح بيان لجيش الاحتلال أن ضابطاً مقاتلاً تعرض لإصابة بليغة نتيجة انفجار طائرة مسيرة انقضاضية، فيما أصيب ضابط ثانٍ بجروح خطيرة خلال مواجهات مسلحة. كما كشف البيان عن إصابة قائد وحدة الاستطلاع في لواء 'غفعاتي' بجروح وصفت بالطفيفة خلال اشتباك وقع في منطقة زوطر الشرقية يوم الخميس الماضي.

وتشير البيانات الرسمية المحدثة لموقع جيش الاحتلال إلى تصاعد مستمر في حجم الخسائر البشرية، حيث ارتفعت حصيلة المصابين منذ أواخر فبراير الماضي إلى 1246 عسكرياً، بالإضافة إلى تسجيل 28 قتيلاً في صفوف القوات التي تخوض العمليات العسكرية على الجبهة الشمالية.

تحليل

السّبت 06 يونيو 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد الجدل حول الإسلاموفوبيا في واشنطن بعد استهداف طليب وحموي

رسالة واشنطن




واشنطن-سعيد عريقات-6/6/2026


تحليل إخباري


حذّرت النائبة الديمقراطية عن ولاية بنسلفانيا سمر لي من تنامي الخطاب المعادي للمسلمين داخل الحياة السياسية الأميركية، معتبرة أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت النائبة الفلسطينية الأصل رشيدة طليب والمرشح الديمقراطي عن ولاية نيوجيرزي، المصري الأصل، آدم حموي تعكس اتجاهاً مقلقاً يتجاوز حدود الخلاف السياسي التقليدي إلى التشكيك في شرعية مشاركة المسلمين والعرب في المجال العام.


وجاءت تصريحات لي في وقت تشهد فيه واشنطن نقاشات محتدمة حول الحرب الإسرائيلية على لبنان وتداعياتها السياسية داخل الكونغرس، حيث تحولت المناقشات المتعلقة بالسياسة الخارجية إلى ساحة سجال بشأن الهوية والانتماء والولاء السياسي.


وكان مجلس النواب قد رفض مشروع قرار تقدمت به رشيدة طليب يدعو إلى منع مشاركة القوات الأميركية في الحرب الإسرائيلية على لبنان، بعد انضمام أكثر من مئة نائب ديمقراطي، بينهم زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز، إلى الجمهوريين في التصويت ضده.


إلا أن الجدل الحقيقي اندلع خلال المناقشات التي سبقت التصويت، عندما اتهم النائب الجمهوري ماكس ميلر طليب بأنها «تدافع عن الإرهابيين بشكل يومي»، فيما وصف النائب الجمهوري براين ماست مؤيدي مشروع القرار بأنهم «وكلاء لحزب الله». وردّت طليب بالمطالبة بشطب تلك التصريحات من السجل الرسمي لمجلس النواب، معتبرة أنها تشكل هجوماً مباشراً على شخصيتها ومواقفها السياسية.


وفي تعليقها على ما جرى، رأت سمر لي أن المسألة لا تتعلق بمجرد خلاف حول السياسة الخارجية، بل تمثل امتداداً لنمط متكرر من الاستهداف السياسي للمسلمين والعرب. وقالت إن نائبين جمهوريين تعاملا مع طليب كما لو كانت إرهابية "فقط لأنها فلسطينية ومسلمة وامرأة"، معتبرة أن مثل هذه الاتهامات تكشف عن تصورات مسبقة لا تزال حاضرة في الخطاب السياسي الأميركي.


وأضافت أن ما يثير القلق ليس فقط صدور هذه الاتهامات من خصوم سياسيين، بل تحولها تدريجياً إلى جزء من الخطاب السائد عند التعامل مع شخصيات مسلمة أو عربية تتبنى مواقف مخالفة للإجماع السياسي التقليدي في واشنطن، خاصة في القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط.


 


وتأتي هذه السجالات في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان منذ مارس الماضي، وهي العمليات التي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا ونزوح أعداد كبيرة من المدنيين، ما جعل الحرب موضوعاً رئيسياً للخلافات داخل الكونغرس وبين أجنحة الحزب الديمقراطي نفسه.


ولم تقتصر ملاحظات لي على قضية طليب. فقد ربطت بين ما تعرضت له النائبة الفلسطينية وبين الجدل الذي أعقب فوز آدم حموي، الجراح العسكري المتقاعد والمرشح الديمقراطي الفائز في الانتخابات التمهيدية للدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي.


فبعد انتصاره الانتخابي، واجه حموي انتقادات ركزت على معرفة سابقة جمعته برجل الدين المصري عمر عبد الرحمن خلال نشاطات اجتماعية مرتبطة بالجالية المصرية الأميركية في نيوجيرسي قبل سنوات طويلة. وأوضح حموي أن تلك العلاقة لم تتجاوز حدود التعارف الاجتماعي ضمن أوساط الجالية، وأن محاولات ربطه بها سياسياً تتجاهل مسيرته المهنية والعسكرية الطويلة.


ورغم ذلك، أثارت القضية ردود فعل سياسية وإعلامية واسعة. فقد اعتبر بعض الديمقراطيين، ومن بينهم النائب جاريد موسكوفيتز، أن حموي لا ينسجم مع قيم الحزب، فيما ركزت بعض التغطيات الإعلامية على تلك العلاقة القديمة أكثر من تركيزها على سجله العسكري أو برنامجه السياسي.


وترى لي أن ما يجمع بين القضيتين هو الميل إلى إخضاع السياسيين المسلمين لاختبارات ولاء لا تُفرض عادة على غيرهم، محذرة من أن استمرار هذا النهج قد يضر بصورة الحزب الديمقراطي الذي يرفع شعارات العدالة والمساواة والتعددية.


وأكدت أن المشكلة لا تقتصر على الجمهوريين وحدهم، مشيرة إلى أنها سمعت ديمقراطيين يستخدمون بعضاً من أكثر الصور النمطية قسوة بحق زملائهم المسلمين. وأضافت أن الحزب الذي يقدم نفسه باعتباره حامياً للحقوق المدنية مطالب بإظهار القدر نفسه من الحساسية عندما يتعلق الأمر بالمسلمين والعرب، وإلا فإنه يخاطر بإضعاف مصداقيته أمام شرائح مهمة من ناخبيه.


وقد لاقت تصريحات لي ترحيباً من ناشطين وتقدميين رأوا فيها واحدة من أكثر المواقف وضوحاً داخل الحزب الديمقراطي بشأن ما يعتبرونه تصاعداً للإسلاموفوبيا في الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية.


واختتمت النائبة الديمقراطية موقفها بالتأكيد على أن أي جماعة مستهدفة لا ينبغي أن تُترك وحدها في مواجهة حملات التشويه والكراهية، داعية إلى التعامل مع العداء للمسلمين بالجدية نفسها التي يتم بها التصدي لأشكال التمييز الأخرى. وشددت على أن الدفاع عن الحقوق والحريات لا يمكن أن يكون انتقائياً، وأن حماية أي أقلية من الاستهداف السياسي تمثل في نهاية المطاف دفاعاً عن القيم الديمقراطية نفسها.


وتعكس الهجمات التي طالت رشيدة طليب وآدم حموي واقعاً جديداً في السياسة الأميركية. فالمسلمون والعرب لم يعودوا مجرد مجموعات ضغط انتخابية تسعى للتأثير في قرارات السياسيين، بل أصبحوا منتجين للقيادات والمرشحين وصناع القرار. ومع كل نجاح انتخابي جديد، تتزايد حساسية بعض الأوساط السياسية تجاه هذا الحضور المتنامي. لذلك تبدو الاتهامات الأخيرة جزءاً من صراع أوسع حول إعادة توزيع النفوذ داخل المؤسسات الأميركية، أكثر مما هي مجرد خلافات حول ملفات السياسة الخارجية أو مواقف مرتبطة بالشرق الأوسط. وتزداد أهمية هذه الظاهرة مع دخول أعداد متزايدة من المرشحين العرب والمسلمين إلى السباقات الانتخابية خلال دورة 2026.


وتكشف هذه القضية عن تحدٍ متزايد أمام الحزب الديمقراطي. فالحزب الذي يقدم نفسه بوصفه المدافع الأول عن التعددية وحقوق الأقليات يجد نفسه أمام انتقادات متزايدة من داخل قواعده العربية والإسلامية. ويشعر كثيرون بأن الدفاع عن التنوع يتراجع عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية أو بالمرشحين المسلمين. وإذا لم يتمكن الحزب من معالجة هذه المخاوف بصورة جدية، فقد يواجه صعوبة في الحفاظ على تماسك التحالف الانتخابي المتنوع الذي شكّل أحد أهم عناصر قوته خلال العقدين الماضيين. كما أن تجاهل هذه الاعتراضات قد يفتح المجال أمام مزيد من التوتر بين القيادات الحزبية والناخبين الشباب المنخرطين في القضايا الحقوقية.


خلال السنوات الماضية، كان الحديث عن الإسلاموفوبيا يتركز في الغالب على الجرائم العنصرية والتمييز الاجتماعي. أما اليوم، فقد انتقلت القضية إلى قلب الصراع السياسي في واشنطن. فكلما ازداد عدد المسؤولين المنتخبين من أصول عربية وإسلامية، أصبح الجدل يدور حول من يملك حق المشاركة في صنع القرار وتحديد أولويات السياسة الأميركية. ولهذا تكتسب المواجهات الأخيرة أهمية خاصة، لأنها لا تعكس مجرد خلافات أيديولوجية، بل تشير إلى إعادة رسم تدريجية لموازين القوى داخل الحياة السياسية الأميركية. وربما تمثل انتخابات 2026 محطة مفصلية في هذا التحول الذي بات أكثر وضوحا من أي وقت مضى.

اسرائيليات

السّبت 06 يونيو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة آيزنكوت لعام 2048: لا دولة فلسطينية وسيطرة عسكرية كاملة من النهر إلى البحر

طرح غادي آيزنكوت، عضو الكنيست ورئيس أركان جيش الاحتلال الأسبق، رؤية سياسية وأمنية شاملة تحت مسمى 'خطة النقاط العشر'، تهدف إلى صياغة مستقبل إسرائيل وصولاً إلى عام 2048. وتسعى الخطة إلى إنهاء ما وصفه بـ'نهج الضمادات' في التعامل مع التحديات الأمنية، مع التشديد على رفض السيادة الفلسطينية الكاملة في الضفة الغربية لتجنب الانزلاق نحو دولة ثنائية القومية، وضمان بقاء 'أغلبية يهودية متماسكة' تحت سلطة عسكرية إسرائيلية واحدة تمتد من النهر إلى البحر.

وفي الشأن الداخلي، يقدم آيزنكوت مقاربة مغايرة لشركائه السياسيين حول قضية التجنيد؛ حيث يقترح منح إعفاء لـ 3% من الملتحقين بكل دورة لصالح التعليم الديني، مع فرض نظام 'هرم الثواب' الذي يمنح امتيازات للمخدمين ويفرض عقوبات على المتملصين. كما تضع الخطة هدفاً ديموغرافياً بجذب مليون مهاجر جديد خلال العقد المقبل، بالتوازي مع وضع برامج وطنية للحد من ظاهرة 'هروب العقول' التي تهدد القوى البشرية النوعية في المجتمع الإسرائيلي.

على الصعيد المؤسسي والقضائي، تعهد آيزنكوت بإجراء إصلاحات تضمن استقلال الكنيست وتثبيت صلاحياتها عبر قوانين أساس، مع سن قانون يحدد ولاية رئيس الوزراء بمدتين فقط. كما تضمنت الخطة التزاماً قاطعاً بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر، تغطي الفترة من توليه رئاسة الأركان وحتى نهاية الحرب، بالإضافة إلى إسناد ملف مكافحة الجريمة والأمن القومي لرئيس 'الشاباك' الأسبق يورام كوهن، ضمن رؤية اقتصادية تركز على دعم الفئات الخدمية وتطوير مناطق المحيط.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة في صحراء النيجر: العطش يودي بحياة 49 شخصاً بعد تعطل شاحنتهم

تحولت رحلة العودة من احتفالات عيد الأضحى إلى فاجعة إنسانية في النيجر، حيث أعلنت السلطات المحلية عن وفاة 49 شخصاً نتيجة العطش الشديد. ووقعت المأساة في المثلث الحدودي الذي يربط بين النيجر والجزائر ومالي، وهي منطقة صحراوية معروفة بتضاريسها القاسية وظروفها المناخية الصعبة التي لا ترحم العالقين فيها.

وأفادت مصادر رسمية في محافظة أغاديس، الواقعة شمال البلاد، بأن الضحايا كانوا يستقلون شاحنة تعرضت لعطل ميكانيكي مفاجئ في منطقة معزولة تماماً. وفشلت كافة محاولات السائق والركاب لإصلاح المركبة أو العثور على مصدر قريب للمياه، مما جعلهم عرضة لدرجات حرارة قياسية دون وجود أي مؤن كافية للبقاء على قيد الحياة.

ووفقاً للتقارير الميدانية، فإن موقع الحادثة يبعد أكثر من 80 كيلومتراً إلى الغرب من بلدة أساماكا الحدودية، وهي مسافة شاسعة في ظل انعدام وسائل الاتصال. وقد أدى غياب نقاط الإغاثة القريبة إلى تدهور الحالة الصحية للمسافرين بسرعة كبيرة، مما أسفر عن وقوع هذا العدد الكبير من الوفيات قبل وصول أي مساعدة خارجية.

وفي تفاصيل النجاة الوحيدة، تمكن شخصان من المجموعة من قطع مسافة تزيد عن 50 كيلومتراً سيراً على الأقدام وسط الرمال الملتهبة حتى وصلا إلى بركة مياه صغيرة. وبعد استعادة جزء من قواهما، واصلا المسير نحو بلدة أساماكا حيث أبلغا السلطات الأمنية والفرق الطبية بالكارثة التي حلت برفاقهم في قلب الصحراء.

وعقب البلاغ، تحركت فرق الإنقاذ إلى الموقع لتجد جثامين الضحايا ملقاة حول الشاحنة المتعطلة، حيث جرت مراسم دفنهم في مقابر جماعية نظراً لصعوبة نقلهم في تلك الظروف. وباشرت السلطات عمليات تمشيط واسعة للمنطقة المحيطة للتأكد من عدم وجود مفقودين آخرين قد حاولوا البحث عن مخرج بشكل منفرد.

وأثناء عمليات البحث عن ضحايا الشاحنة الأولى، عثرت فرق الإنقاذ بمحض الصدفة على شاحنة أخرى كانت متعطلة على بعد 60 كيلومتراً من البلدة ذاتها. وكان على متن هذه الشاحنة أكثر من 60 شخصاً عالقين منذ ثلاثة أيام بسبب نفاد البطارية، حيث قدمت لهم السلطات الإسعافات الأولية والمؤن الضرورية التي أنقذتهم من مصير مشابه.

وتسلط هذه الحوادث المتكررة الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها المسافرون والمهاجرون في منطقة شمال النيجر، التي تعد معبراً رئيسياً في الصحراء الكبرى. وتفتقر هذه المسارات الطويلة لوسائل الأمان والاتصال، مما يجعل أي عطل ميكانيكي بسيط بمثابة حكم بالإعدام في ظل الحرارة المرتفعة ونقص مراكز الإغاثة السريعة.

اسرائيليات

السّبت 06 يونيو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

تضارب الروايات حول انفجار تل أبيب: 'حنظلة' تزعم اغتيال ضابط موساد والاحتلال يتحدث عن خلفية جنائية

أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية المعروفة باسم 'حنظلة' مسؤوليتها عن تنفيذ ما وصفته بـ 'عملية اغتيال نوعية' استهدفت كادراً رفيع المستوى في جهاز الموساد الإسرائيلي بقلب تل أبيب. وزعمت المجموعة المتخصصة في العمليات السيبرانية والأمنية أن المستهدف هو ضابط مسؤول عن الملف الإيراني، وقد لقي حتفه إثر انفجار عبوة ناسفة زرعت في مركبته صباح يوم الخميس.

وأوضحت المجموعة في بيان رسمي تناقلته وسائل إعلام إيرانية أن هذه العملية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج أشهر طويلة من الرصد الاستخباراتي والمتابعة الدقيقة لتحركات الضابط المستهدف. وأشارت 'حنظلة' إلى أن الضابط احترق داخل سيارته، متحدية الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بالكشف عن الحقيقة الكاملة للجمهور بدلاً من سياسة الإنكار المتبعة.

في المقابل، سارعت مصادر إعلامية عبرية إلى تقديم رواية مغايرة تماماً لما أعلنته المجموعة الإيرانية، حيث أفادت القناة 13 بأن الانفجار الذي وقع على طريق 'أيالون' السريع أسفر عن مقتل امرأة. وأوضحت المصادر أن الضحية في الثلاثينيات من عمرها، وهي عنصر سابق في سلك الشرطة الإسرائيلية، كما أن والدتها كانت تعمل في الجهاز ذاته.

ووفقاً للمعطيات الميدانية، فقد وقع الانفجار قرب تقاطع 'حولون' الحيوي في تمام الساعة التاسعة صباحاً، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني الواسع في المنطقة. وهرعت طواقم الإسعاف التابعة لـ 'نجمة داوود الحمراء' إلى الموقع، لتجد الضحية قد فارقت الحياة متأثرة بجراحها البالغة والحروق التي أتت على المركبة بالكامل.

وباشرت أجهزة الأمن والشرطة الإسرائيلية تحقيقات مكثفة في ملابسات الحادث، حيث تشير التقديرات الأولية إلى أن الانفجار ناتج عن عبوة ناسفة وضعت بدقة داخل السيارة. ورغم تبني المجموعة الإيرانية للعملية، إلا أن شرطة الاحتلال تميل إلى فرضية 'الخلفية الجنائية'، وأعلنت بالفعل عن اعتقال مشتبه به يعتقد أن له صلة مباشرة بالواقعة.

وتأتي هذه الحادثة في سياق موجة من الانفجارات الغامضة التي ضربت مناطق مختلفة داخل الأراضي المحتلة خلال الأيام القليلة الماضية، مما أثار تساؤلات حول الانفلات الأمني. ففي يوم الاثنين الماضي، لقي شخصان حتفهما إثر انفجار مماثل استهدف سيارة على الطريق رقم 40 في منطقة النقب، وسط غموض يلف الدوافع الحقيقية وراء تلك الهجمات.

كما شهد الأسبوع الماضي حوادث مشابهة، حيث قتل رجل في الأربعينيات من عمره، وهو شخصية معروفة لدى أجهزة الشرطة، جراء انفجار سيارته على الطريق الساحلي قرب تقاطع 'أور عكيفا'. وفي ذات اليوم، سجلت مدينة العفولة مقتل شاب في الثلاثينيات إثر انفجار مركبة أخرى، مما دفع السلطات لفتح تحقيقات موسعة بشبهة ارتكاب جرائم قتل منظمة.

ورغم محاولات الاحتلال حصر هذه الحوادث في إطار الصراعات الجنائية بين عصابات الجريمة المنظمة، إلا أن توقيت إعلان مجموعة 'حنظلة' يضفي صبغة أمنية وسياسية على المشهد. وتصر المجموعة على أن اختراق المنظومة الأمنية في تل أبيب بات أمراً ممكناً، موجهة رسائل تحذيرية بأن الحماية المشددة لن تمنع وصول العمليات إلى أهدافها الحساسة.

وحتى اللحظة، لم يصدر أي تعقيب رسمي من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أو جهاز الموساد للرد بشكل مباشر على ادعاءات المجموعة الإيرانية. وتستمر التحقيقات الفنية في موقع الانفجار بطريق 'أيالون' لتحديد نوعية المتفجرات المستخدمة، في وقت يترقب فيه الشارع الإسرائيلي مزيداً من الإيضاحات حول هوية القتيلة وعلاقتها بالأجهزة الأمنية.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

سجال دبلوماسي بين بيروت وطهران.. عراقجي يرد على عون وغارات إسرائيلية تستهدف البقاع والجنوب

شهدت الساحة الدبلوماسية توتراً لافتاً بين بيروت وطهران، حيث رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحدة على تصريحات الرئيس اللبناني جوزيف عون. واعتبر عراقجي أن الادعاءات بأن لبنان يمثل ورقة مساومة في يد إيران هي ادعاءات غير واقعية، مشيراً إلى أن بلاده لا تسيطر على القرار اللبناني كما يُروج البعض.

وفي تدوينة له عبر منصة 'إكس'، سخر الوزير الإيراني من منطق التصريحات الرئاسية اللبنانية، معتبراً أن من يسمعها قد يظن أن إيران هي من تحتل الأراضي اللبنانية وتهجر سكانها. ودعا عراقجي الرئيس عون إلى التركيز على ما وصفه بـ'العدو الحقيقي' المتمثل في الاحتلال الإسرائيلي الذي يشن غارات يومية على البلاد.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد شن هجوماً غير مسبوق على السياسات الإيرانية خلال مقابلة مع شبكة 'سي إن إن' الإخبارية. وأكد عون في تصريحاته أن طهران تستخدم الساحة اللبنانية كأداة لتحسين شروط تفاوضها مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما اعتبره أمراً مرفوضاً جملة وتفصيلاً من قبل الدولة اللبنانية.

وشدد عون في حديثه الموجه للمسؤولين الإيرانيين على سيادة لبنان، قائلاً إن هذه البلاد ملك لشعبها وليست ساحة للتدخلات الخارجية. وطالب بضرورة كف يد القوى الإقليمية عن الشؤون الداخلية اللبنانية، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تعصف بالبلاد نتيجة المواجهات العسكرية المستمرة.

وفيما يخص الجبهة الداخلية، وجه الرئيس اللبناني رسالة واضحة إلى حزب الله، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد المتبقي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. ورأى عون أن الجلوس على طاولة المفاوضات بات ضرورة ملحة لحل الأزمة الراهنة، بعيداً عن لغة السلاح التي استنزفت قدرات الدولة.

تأتي هذه التطورات السياسية في وقت أعلنت فيه مصادر عن توصل الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل إلى إعلان نوايا لتنفيذ وقف إطلاق النار. وجاء هذا الإعلان عقب جولة رابعة من المفاوضات المكثفة في واشنطن، والتي تهدف إلى وضع حد للعمليات القتالية المستمرة منذ أشهر.

وعلى الرغم من هذا التقدم الدبلوماسي، أبدى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم رفضاً قاطعاً لمخرجات هذه التفاهمات. واعتبر قاسم أن الشروط المطروحة لا تحظى بقبول شرائح واسعة من اللبنانيين، مما يضع عراقيل جدية أمام تنفيذ أي اتفاق وشيك لوقف إطلاق النار على الأرض.

ميدانياً، لم تتوقف الآلة العسكرية الإسرائيلية عن استهداف المناطق اللبنانية، حيث شنت الطائرات الحربية غارات عنيفة فجر اليوم على بلدة سحمر في البقاع الغربي. وأفادت مصادر محلية بأن القصف تسبب في أضرار مادية جسيمة، دون تسجيل إصابات بشرية حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

وفي الجنوب، استهدفت طائرات الاحتلال المسيرة منطقة الخلة في بلدة جويا بقضاء صور، تزامناً مع غارة ليلية على وادي جرنايا بمنطقة جزين. وتأتي هذه الهجمات في إطار تصعيد مستمر يطال مختلف المناطق اللبنانية، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والإنساني في البلاد.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد في قصف لخيمة نازحين بخان يونس واتهامات للاحتلال بتوظيف الإبادة سياسياً

أفادت مصادر ميدانية باستشهاد مواطن فلسطيني وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة، جراء غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم السبت. واستهدف القصف بشكل مباشر خيمة تؤوي عائلات نازحة في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أدى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها وسط حالة من الذعر بين المدنيين.

وتزامن الهجوم مع تصعيد عسكري واسع النطاق، حيث شنت المدفعية الإسرائيلية قصفاً مكثفاً استهدف المناطق الشرقية لمدينة خان يونس والمناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال. كما فتحت الطائرات المسيرة من طراز 'كواد كابتر' نيران رشاشاتها بكثافة تجاه الأحياء الجنوبية للمدينة، مما أعاق حركة المواطنين وطواقم الإسعاف في المنطقة.

وفي سياق متصل، أطلق جيش الاحتلال قنابل ضوئية في سماء بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أطراف مخيم البريج وسط القطاع. وتأتي هذه التطورات الميدانية كجزء من سلسلة خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عمليات التوغل والقصف الممنهج في مختلف المحافظات.

ووفقاً لآخر التحديثات الطبية، ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 لتصل إلى 72,956 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 173,043 شخصاً. وتظهر هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها سكان القطاع في ظل استمرار العمليات العسكرية واستهداف المنشآت المدنية.

من جانبه، كشف مركز غزة لحقوق الإنسان في بيان حديث عن إحصائيات صادمة تتعلق بالخمسة أشهر الأولى من عام 2026، مؤكداً توثيق استشهاد 534 مواطناً. وأوضح المركز أن هذه البيانات تعني سقوط شهيد كل 6 ساعات تقريباً، وهو ما يعكس استراتيجية إبادة جماعية ممنهجة لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنيين العزل.

وأشار التقرير الحقوقي إلى أن الفترة الممتدة من مطلع يناير وحتى مطلع يونيو شهدت إصابة 1782 فلسطينياً، بمعدل يومي يصل إلى 12 جريحاً. وذكر المركز أن من أبرز المجازر الأخيرة استهداف أربع شقق سكنية فجر الخميس الماضي، ما أسفر عن ارتقاء 10 شهداء، بينهم نساء وأطفال، في هجوم مباشر على تجمعات سكنية مأهولة.

واختتم المركز بيانه بالتحذير من أن هذا التصعيد يسبق جولات مفاوضات مرتقبة تهدف لتثبيت التهدئة المتعثرة منذ أكتوبر الماضي. واعتبر أن سلطات الاحتلال تستخدم دماء المدنيين وسيلة للضغط السياسي لانتزاع مكاسب تفاوضية، مطالباً المجتمع الدولي بفرض رقابة مستقلة ومحاسبة القادة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

في ذكرى حرب 67.. الصراع يتعمق وسط مخاوف من إعادة تشكيل الواقع الإقليمي

د. سهيل دياب: الصراع في المنطقة لم يعد يُنظر إليه باعتباره احتلالاً مؤقتاً قابلاً للتسوية بل تحول إلى صراع طويل الأمد على الأرض والحدود والموارد..


سري سمور: حرب 1967 مهدت الطريق لسلسلة تحولات سياسية كبرى في المنطقة من بينها اتفاقيات السلام التي أبرمتها إسرائيل مع عدد من الدول العربية..


د. رهام عودة: إسرائيل باتت تمضي فعلياً في تنفيذ ملامح مشروعها الإقليمي عبر التركيز على إنشاء مناطق عازلة وأحزمة أمنية داخل أراضٍ عربية حدودية..


ماجد هديب: أخطر ما يحمله هذا التوسع بإعادة تشكيل الإقليم وفق الرؤية الإسرائيلية عبر فرض توازنات جديدة تستند للقوة العسكرية والوقائع الميدانية..


د. عقل صلاح: المنطقة تعيش "نكسة ثانية" والمشروع التوسعي الإسرائيلي يواجه تحديات تحول دون اكتماله أهمها صمود الفلسطينيين واللبنانيين..


هاني أبو السباع: إسرائيل ورغم توقيعها اتفاقية السلام مع مصر واصلت سياساتها التوسعية وتصريحات قادتها حالياً تعكس بوضوح مشروع "إسرائيل الكبرى"..








رام الله - خاص بـ"القدس"- في الذكرى التاسعة والخمسين لحرب يونيو/ حزيران 1967، تتجدد النقاشات حول تداعيات الحرب التي ما زالت تلقي بظلالها على المشهد الفلسطيني والإقليمي، في ظل اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية وتنامي الاستيطان والتحركات الميدانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومناطق عربية مجاورة، وسط تحذيرات من محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض قد تؤثر في مستقبل الصراع وتسوياته السياسية.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن التطورات التي شهدتها المنطقة، لا سيما منذ السابع من أكتوبر 2023، حتى الآن، تعكس انتقال الصراع من إطار الاحتلال المؤقت إلى صراع طويل الأمد على الأرض والحدود والموارد، مع تصاعد الحديث عن الأحزمة الأمنية والمناطق العازلة وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وتغير موازين السيطرة الميدانية.

ويجمعون على أن نتائج حرب 1967 ما زالت تشكل مرجعية أساسية لفهم الواقع الراهن، سواء من خلال استمرار الصراع على القدس والحدود والاستيطان، أو عبر التحولات الإقليمية التي أعادت طرح تساؤلات حول مستقبل النظام الإقليمي، وإمكانية إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط في ضوء المتغيرات العسكرية والسياسية المتسارعة.








صراع طويل على الأرض والحدود والموارد


يرى أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب أن المشهد القائم في الذكرى التاسعة والخمسين لحرب يونيو/ حزيران 1967 يؤكد أن الصراع في المنطقة لم يعد يُنظر إليه باعتباره احتلالاً مؤقتاً قابلاً للتسوية، بل تحول إلى صراع طويل الأمد على الأرض والحدود والموارد، في ظل اتساع نطاق النفوذ والسيطرة العسكرية الإسرائيلية في أكثر من ساحة إقليمية، تشمل قطاع غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان ومناطق حدودية داخل سوريا.

ويوضح دياب أن حرب عام 1967 لا تزال تلقي بظلالها على مختلف القضايا الجوهرية في الصراع العربي الإسرائيلي، إذ إن ملفات القدس والاستيطان والحدود والجولان والدولة الفلسطينية تعود جذورها المباشرة إلى نتائج تلك الحرب، الأمر الذي دفع عدداً من الباحثين والمحللين إلى اعتبار أن الحرب لم تنتهِ سياسياً رغم توقف العمليات العسكرية منذ عقود، وأن تداعياتها ما زالت تتفاعل حتى اليوم.


ترسيخ وقائع دائمة


ويشير دياب إلى أن إسرائيل انتقلت خلال العقود الماضية من نموذج الاحتلال العسكري المباشر إلى أشكال أكثر تعقيداً من السيطرة، تقوم على ترسيخ وقائع دائمة من خلال التوسع الاستيطاني، وشبكات البنية التحتية، والضم القانوني أو الفعلي، بما يعزز نفوذها على الأرض ويجعل أي تغيير مستقبلي أكثر صعوبة. 

ويؤكد دياب أن التطورات التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023، أعادت إلى الواجهة البعد الديمغرافي في الصراع، بعد سنوات طويلة تراجع فيها هذا العامل نسبياً، ليعود مجدداً باعتباره أحد التحديات المركزية في العلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ويلفت دياب إلى أن العمليات العسكرية الجارية في غزة، والتحركات الإسرائيلية على الحدود اللبنانية، والوجود العسكري في بعض المناطق السورية، تعكس توجهاً نحو إنشاء أحزمة أمنية ومناطق عازلة خارج الحدود التقليدية. 

وبحسب دياب، فإنه بينما تبرر إسرائيل هذه الإجراءات باعتبارات أمنية ومنع التهديدات، ترى أطراف فلسطينية وعربية، إلى جانب جهات دولية، أنها تمثل شكلاً من أشكال توسيع السيطرة وفرض وقائع جغرافية جديدة على الأرض.


أزمة تواجه حل الدولتين 


ويؤكد دياب أن أحد أبرز تداعيات هذه السياسات يتمثل في تعميق الأزمة التي تواجه حل الدولتين، إذ إن التوسع الاستيطاني المستمر في الضفة الغربية يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أكثر تعقيداً مع مرور الوقت، ويقلص فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة.


1967.. بداية تحولات عميقة


وفي تقييمه لمسار الصراع منذ عام 1967، يعتبر دياب أن تلك الحرب مثلت ذروة الإنجاز العسكري الإسرائيلي، لكنها في الوقت نفسه شكّلت بداية تحولات عميقة حملت في داخلها عوامل تراجع المشروع الصهيوني على المدى البعيد. 

ويشير دياب إلى أن الانتقال من السيطرة على الأراضي تحت عنوان الأمن إلى مشروع استيطاني ذي طابع إحلالي واستعماري أسهم في نشوء أزمات داخلية وخارجية متراكمة، وأنتج مظاهر عزلة دولية وانتقادات متزايدة للسياسات الإسرائيلية.


إعادة تشكيل البيئة الإقليمية


وحول الحديث المتصاعد عن "الشرق الأوسط الجديد"، يدعو دياب إلى التمييز بين مفهومين مختلفين؛ الأول يتعلق بإعادة تشكيل البيئة الإقليمية بما يضمن تفوقاً إسرائيلياً أمنياً واقتصادياً وعسكرياً، والثاني يرتبط بالأطروحات الأيديولوجية التي تتحدث عن "إسرائيل الكبرى" وحدود توسعية واضحة. ويوضح دياب أنه لا توجد، وفق المعايير الأكاديمية، خطة إسرائيلية رسمية معلنة تحدد حدوداً مستقبلية جديدة للدولة، إلا أن هناك مشروعاً واضحاً لإعادة صياغة البيئة الإقليمية بما يخدم المصالح الإسرائيلية.

ويؤكد دياب أن مستقبل هذه التصورات لا يزال مرتبطاً بعدد من المتغيرات الحاسمة، من بينها مآلات الحرب الحالية، وتطور الملفات الدولية الساخنة، وطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي في المرحلة المقبلة، واتجاهات الرأي العام الأمريكي. 


مرحلة سيولة الأحداث 


ويعتقد دياب أن المنطقة ما تزال تعيش مرحلة شديدة السيولة من الأحداث، وإن الحديث عن شرق أوسط جديد يبقى رهناً بتوازنات إقليمية ودولية متحركة، مؤكداً أن أي نظام إقليمي مستقبلي لن يتشكل وفق الرؤية الإسرائيلية أو الأمريكية وحدها، بل في إطار واقع دولي وإقليمي أكثر تعددية وتعقيداً.


1967.. تداعيات لا تزال حاضرة 


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن حرب يونيو/ حزيران عام 1967، شكّلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، ليس فقط على مستوى السيطرة الجغرافية، وإنما أيضاً في طبيعة إدارة الصراع وأهدافه السياسية، مشيراً إلى أن تداعيات تلك الحرب ما تزال حاضرة حتى اليوم وتؤثر في المشهد الإقليمي بأبعاده المختلفة.

ويوضح سمور أن الحرب أحدثت تحولاً جذرياً في النظرة العربية تجاه إسرائيل، إذ انتقل الخطاب السياسي العربي، بعد الهزيمة، من الحديث عن تحرير فلسطين بالكامل وإنهاء وجود إسرائيل إلى التركيز على استعادة الأراضي التي احتلتها عام 1967 والمطالبة بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها قرارا مجلس الأمن 242 و338. ويعتبر سمور أن هذا التحول منح إسرائيل مكاسب سياسية واستراتيجية إلى جانب المكاسب العسكرية التي حققتها على الأرض.

ويشير سمور إلى أن نتائج الحرب مكّنت إسرائيل من توسيع سيطرتها الإقليمية من خلال احتلال الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، التي تضم المسجد الأقصى، إضافة إلى احتلال هضبة الجولان السورية.

ويلفت سمور إلى أن هذه التطورات عززت ثقة إسرائيل بقدرتها على فرض وقائع جديدة، وصولاً إلى إعلان القدس عاصمة لها، في ظل عجز المجتمع الدولي عن إحداث تغيير جوهري في هذا الواقع.


تمهيد الطريق أمام تحولات سياسية كبرى


ويرى سمور أن حرب 1967 مهدت الطريق أمام سلسلة من التحولات السياسية الكبرى في المنطقة، من بينها اتفاقيات السلام التي أبرمتها إسرائيل مع عدد من الدول العربية، مؤكداً أنه لولا نتائج تلك الحرب لما شهدت المنطقة اتفاقيات مثل كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو بالشكل الذي عُرفت به لاحقاً.

ويشير سمور إلى أن التوسع يمثل ركناً أساسياً في المشروع الإسرائيلي، الذي يقوم على التوسع الجغرافي والإحلال السكاني وإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في المناطق التي تسيطر عليها. 

ويلفت سمور إلى أن السياسات الإسرائيلية الحالية في قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب التحركات العسكرية في لبنان وسوريا، تعكس استمرار هذه الرؤية ومحاولة فرض معادلات جديدة على الأرض.


نقل خطوط التفاوض إلى واقع جديد بالقوة


ويؤكد سمور أن إسرائيل تسعى باستمرار إلى نقل خطوط التفاوض إلى واقع جديد تفرضه بالقوة، بحيث تتحول المفاوضات من البحث في إنهاء الاحتلال أو إزالة المستوطنات إلى مناقشة حدود الانسحاب من المناطق التي احتلت حديثاً. 

ويعتبر سمور أن ما يجري في سوريا ولبنان يعكس هذا النهج، حيث باتت المطالب تتركز على العودة إلى خطوط واتفاقيات سابقة بدلاً من معالجة جذور الاحتلال، الأمر الذي يعكس استمرار تأثير نتائج حرب 1967 على مسار الصراع حتى اليوم.


تفتيت الجغرافيا الفلسطينية


ترى الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة في تعقيب لها حول الذكرى السنوية لحرب حزيران/يونيو 1967، أن التوسع الإسرائيلي المتواصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب التحركات العسكرية في كل من لبنان وسوريا، يعكس توجهاً إسرائيلياً متصاعداً لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والأمني في المنطقة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية ويحد من فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وبحسب عودة، فإن ما تشهده الضفة الغربية من توسع استيطاني وإجراءات ميدانية متسارعة، بالتوازي مع السيطرة الإسرائيلية على مفاصل أساسية في قطاع غزة، يندرج ضمن سياسة تهدف إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية ومنع التواصل الجغرافي بين أجزاء الدولة الفلسطينية المستقبلية، بما يقوض عملياً إمكانية إقامة دولة مستقلة على حدود عام 1967.


فرض واقع جديد في الشرق الأوسط


وتؤكد عودة أن التحركات الإسرائيلية في لبنان وسوريا تتجاوز الاعتبارات الأمنية المباشرة، إذ تسعى إسرائيل إلى فرض واقع سياسي وأمني جديد في الشرق الأوسط من خلال توظيف تفوقها العسكري لإجبار دول المنطقة على التعامل معها كقوة إقليمية مهيمنة يجب استيعابها والتكيف مع نفوذها. 

وتشير عودة إلى أن استهداف القوى الداعمة للمقاومة الفلسطينية ومحاولات فرض السيطرة على مناطق حدودية في جنوب لبنان والجنوب السوري يندرجان في إطار استراتيجية أوسع لإعادة رسم موازين القوى الإقليمية.

وتعتبر عودة أن إسرائيل باتت تمضي فعلياً في تنفيذ ملامح مشروعها الإقليمي عبر التركيز على إنشاء مناطق عازلة وأحزمة أمنية داخل أراضٍ عربية حدودية، تحت مبرر حماية أمنها القومي. 


مناطق عازلة كأوراق ضغط سياسية وأمنية


وتعتقد عودة أن هذه المناطق قد تتحول مستقبلاً إلى أوراق ضغط سياسية وأمنية تستخدمها إسرائيل للتأثير على قرارات دول المنطقة ودفعها نحو ترتيبات أمنية أو اتفاقيات تطبيع، بما يرسخ واقعاً إقليمياً جديداً يمنحها هامشاً أوسع للتحرك العسكري والسياسي في الشرق الأوسط.


محاولة إعادة تشكيل الواقع الإقليمي 


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن اتساع نطاق العمليات والسيطرة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب التحركات العسكرية في لبنان وسوريا، يحمل جملة من الدلالات السياسية والأمنية والاستراتيجية التي تتجاوز حدود المواجهات العسكرية المباشرة، لتصب في إطار محاولة إعادة تشكيل الواقع الإقليمي وفرض معادلات جديدة تؤثر في مستقبل المنطقة وتسوياتها السياسية.

ويوضح هديب أن من أبرز دلالات هذا التوسع قدرة إسرائيل على فرض وقائع ميدانية جديدة من خلال السيطرة على مناطق إضافية وإعادة رسم الجغرافيا الأمنية في أكثر من ساحة، بما يمنحها أوراق قوة إضافية في أي مفاوضات أو تسويات سياسية مستقبلية. 


إسرائيل واستثمار نتائج الحروب


ويشير هديب أن إسرائيل دأبت تاريخياً على استثمار نتائج الحروب والعمليات العسكرية لتحويل المكاسب الميدانية إلى معطيات سياسية تؤثر في شكل الحلول المطروحة مستقبلاً، وهو ما حدث في حرب حزيران 1967.

ويلفت هديب إلى أن البعد الأمني يمثل أحد المحركات الأساسية لهذا التوسع، إذ تسعى إسرائيل، وفق رؤيتها، إلى إنشاء مناطق عازلة وأحزمة أمنية ومعازل ميدانية تعتبرها خطوط دفاع متقدمة تحول دون نشوء تهديدات مستقبلية لأمنها.

ويعتقد هديب أن هذه السياسة ليست جديدة، بل تكررت في أكثر من محطة تاريخية بهدف تعزيز السيطرة الميدانية وخلق حقائق يصعب تجاوزها في أي ترتيبات سياسية لاحقة.


محاولة إسرائيل فرض مشاريع وحلول سياسية 


ويرى هديب أن التحركات العسكرية الإسرائيلية في عدة جبهات تعكس أيضاً رغبة في إظهار قدرة الجيش الإسرائيلي والدولة العبرية على فرض مشاريع وحلول سياسية في المنطقة مستفيدة من حالة الانقسام العربي والتجاذبات الداخلية التي تعاني منها العديد من الدول العربية، إضافة إلى التفوق العسكري والتكنولوجي الإسرائيلي.

وبحسب هديب، فإن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تعزيز النفوذ الإسرائيلي وإحداث تحولات ملموسة في ميزان القوى الإقليمي خلال الفترة الأخيرة.

ويشدد هديب على أن أخطر ما يحمله هذا التوسع يتمثل في الاتجاه نحو إعادة تشكيل الإقليم وفق الرؤية الإسرائيلية، عبر فرض توازنات سياسية وأمنية جديدة تستند إلى القوة العسكرية والوقائع الميدانية التي أفرزتها الحروب الأخيرة.

ويحذر هديب من أن هذه التحولات تزيد من تعقيد الملفات الجوهرية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها قضايا الحدود والسيادة والأمن ومستقبل الدولة الفلسطينية المستقلة، ما يضع عقبات إضافية أمام أي جهود سياسية للتسوية.


الرهان على مواقف العرب 


ويشدد هديب على أن النجاحات العسكرية الإسرائيلية، رغم تأثيرها الميداني، لا تكفي وحدها لتحقيق مشروع سياسي إقليمي شامل أو فرض ما يعرف بمشروع "الشرق الأوسط الجديد". 

ويوضح هديب أن نجاح أي مشروع من هذا النوع يبقى مرهوناً بموافقة دول المنطقة والتوصل إلى تسوية سياسية عادلة وشاملة تعالج جذور الصراع العربي الإسرائيلي.

ويشير هديب إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وأراضٍ في سوريا ولبنان، واستمرار الصراع دون أفق سياسي واضح، يشكلان عقبة أساسية أمام تحقيق الاستقرار الإقليمي. 

ويلفت هديب إلى أن المواقف العربية والدولية الرافضة لسياسة فرض الوقائع بالقوة تجعل من الصعب تحويل المكاسب العسكرية إلى مشروع سياسي دائم. 

ويشير هديب إلى أن السلام والاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحققا عبر الحروب أو الغلبة العسكرية، وإنما من خلال اتفاقات قائمة على العدالة وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لأي ترتيبات إقليمية مستقرة ومستدامة.


مرحلة حسم الصراع جغرافياً وديمغرافياً


يرى الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د. عقل صلاح أن المنطقة تشهد اليوم "نكسة ثانية" تتجاوز في آثارها وتداعياتها نكسة عام 1967، سواء من حيث المساحة الجغرافية المتأثرة أو حجم التحولات السياسية والاستراتيجية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية وعدد من الدول العربية.

ويوضح صلاح أن إسرائيل انتقلت من مرحلة إدارة الصراع إلى مرحلة حسمه جغرافياً وديمغرافياً، مستفيدة من الوقائع التي فرضتها الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023، ومن البنية التي أفرزتها اتفاقية أوسلو، والتي كان يفترض أن تقود إلى إنهاء الاحتلال، لكنها وفرت غطاءً لتكريس السيطرة الإسرائيلية على معظم أراضي الضفة الغربية، خاصة في المناطق المصنفة (ب) و(ج)، مع توسع مصادرة الأراضي لتشمل مناطق ضمن التصنيف (أ).

ويشير صلاح إلى أن المشهد الحالي يعكس اتساع رقعة السيطرة الإسرائيلية بصورة غير مسبوقة، سواء في قطاع غزة الذي باتت إسرائيل تسيطر فعلياً على نحو 70% من مساحته، أو في جنوب لبنان، إضافة إلى مناطق واسعة داخل الأراضي السورية، بما في ذلك مواقع استراتيجية كجبل الشيخ، بالتوازي مع تسارع الاستيطان في الضفة الغربية بمختلف أشكاله؛ الاستيطاني والرعوي والزراعي والأثري والعسكري، بما يؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة وحصر التجمعات الفلسطينية داخل نطاقات عمرانية ضيقة.


تجاوز الاتفاقيات الحدودية السابقة 


ويرى صلاح أن هذه التطورات تحمل دلالات استراتيجية عميقة، أبرزها فرض واقع جغرافي جديد عبر إنشاء مناطق عازلة ومحاور سيطرة دائمة، وتجاوز الاتفاقيات والتفاهمات الحدودية السابقة لفرض ترتيبات جديدة بالقوة العسكرية، فضلاً عن تسريع الضم الفعلي لأراضي الضفة الغربية وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً وعاصمتها القدس.

ويؤكد صلاح أن التوسع العسكري الإسرائيلي في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية أدى إلى موجات نزوح واسعة وأزمات إنسانية متفاقمة، كما يعكس استباحة متزايدة لسيادة الدول في ظل غياب الردع الدولي.


عجز دولي يقابله صمود فلسطيني ولبناني 


ويعتبر صلاح أن ما يجري يكشف عجز المنظومة الدولية ومؤسساتها، بما فيها مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية، عن فرض قراراتها أو توفير الحماية للمدنيين، الأمر الذي عزز شعور إسرائيل بوجود غطاء دولي لاستمرار سياساتها.

ويرى صلاح أن المشروع التوسعي الإسرائيلي يواجه جملة من التحديات التي تحول دون اكتماله، في مقدمتها صمود الفلسطينيين واللبنانيين وتمسكهم بأرضهم رغم الحرب والدمار، إضافة إلى مواقف إقليمية ودولية رافضة لسياسات التهجير. 

ويشير صلاح إلى تنامي الانتقادات الدولية لإسرائيل وتزايد عزلتها السياسية والأخلاقية، إلى جانب استمرار أشكال المقاومة والممانعة في أكثر من ساحة، معتبراً أن هذه العوامل مجتمعة تشكل عقبات أساسية أمام أي محاولة لفرض وقائع نهائية على الأرض أو إعادة رسم المنطقة وفق الرؤية الإسرائيلية.


السابع من أكتوبر يكشف النهج التوسعي الإسرائيلي


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن الأحداث الممتدة بين حرب حزيران/يونيو 1967 والسابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تكشف استمرار النهج التوسعي الإسرائيلي وعدم حدوث أي تغيير جوهري في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه الأراضي العربية، رغم اتفاقيات السلام والتفاهمات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.

ويوضح أبو السباع أن إسرائيل، ورغم توقيعها اتفاقية السلام مع مصر عام 1979 وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن آنذاك انتهاء عهد الحروب مع مصر والعرب، واصلت سياساتها التوسعية بأشكال مختلفة، معتبراً أن تصريحات وممارسات قادة الحكومة الإسرائيلية الحالية تعكس بصورة واضحة مشروع "إسرائيل الكبرى". 

ويستشهد أبو السباع في هذا السياق بخريطة نشرها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش وأظهرت الأردن ضمن حدود إسرائيل، إضافة إلى تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن مواصلة السيطرة على مساحات واسعة من قطاع غزة.

ويشير أبو السباع إلى أن التوسع الإسرائيلي لم يقتصر على الأراضي الفلسطينية، بل امتد إلى الساحتين السورية واللبنانية، موضحاً أن الجيش الإسرائيلي وسّع نطاق سيطرته في جنوب سوريا عقب انهيار نظام بشار الأسد، كما واصل عملياته العسكرية في جنوب لبنان وصولاً إلى مناطق قريبة من نهر الليطاني، بعد سنوات من الانسحاب الإسرائيلي من تلك المناطق.


تهجير السكان وإجبارهم على الرحيل


ويلفت أبو السباع إلى أن النمط المتكرر في مختلف المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل يتمثل في تهجير السكان وإجبارهم على الرحيل، معتبراً أن ما جرى في الجولان السوري بعد عام 1967 يتكرر اليوم في قطاع غزة وجنوب لبنان عبر سياسات التدمير والضغط على المدنيين. 

ويوضح أبو السباع أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتبنى رؤية تقوم على توسيع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، سواء عبر التدخل العسكري المباشر أو من خلال إضعاف الدول العربية وتفتيت قدراتها العسكرية والأمنية.

ويبيّن أبو السباع أن إسرائيل استغلت تداعيات السابع من أكتوبر 2023، لتسريع مشاريع الاستيطان في الضفة الغربية، مشيراً إلى إقامة أكثر من 200 بؤرة استيطانية جديدة، إلى جانب التوسع في ما يعرف بالاستيطان الرعوي بهدف السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، خصوصاً في المناطق المصنفة (ج). 

ويشير أبو السباع إلى محاولات متزايدة للسيطرة على المواقع التاريخية والأثرية الفلسطينية، مستشهداً بالأنشطة الاستيطانية في منطقة برك سليمان جنوب بيت لحم.


أهمية الحراك السياسي والقانوني دولياً 


ويدعو أبو السباع القيادة الفلسطينية إلى تكثيف تحركها السياسي والقانوني على الساحة الدولية لمواجهة التغيرات المتسارعة التي يفرضها الاحتلال على الأرض، محذراً من أن استمرار غياب الضغوط الدولية الفاعلة سيمنح إسرائيل فرصة أوسع لترسيخ وقائع جديدة تهدد الحقوق الفلسطينية وتؤثر في مستقبل المنطقة بأكملها.

أقلام وأراء

السّبت 06 يونيو 2026 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

الذكاء الاصطناعي خارج المختبرات

كنتُ محظوظاً جداً حين أتيحت لي الفرصة قبل أيام أن أكون مدرباً لشريحةٍ من أكثر الشرائح الإنسانية قدرةً على إلهام الآخرين، رغم كل ما قد تواجهه من تحديات يومية، فهي لم تكن ورشة تدريبية عادية عن الذكاء الاصطناعي، بل كانت تجربة إنسانية عميقة أعادت صياغة الكثير من أفكاري حول التكنولوجيا، ودورها وأثرها الحقيقي في حياة البشر، ومعنى التمكين الحقيقي حين يصل العلم إلى من هم بأمسّ الحاجة إليه.

دخلتُ الورشة التدريبية والتي كانت من تنظيم مركز العمل التنموي- معا، وتنفيذ شركة أقلمة وأنا أحمل تصوراً ضبابياً عن الورشة: كان المتدربون من ذوي الاحتياجات الخاصة بأنواع مختلفة (صم، كفيفون، إعاقات حركية) وهي تجربتي الأولى مع هذه الشريحة وبخاطري عديد الاسئلة: هل سأقدم التدريب بطريقة تناسبهم، هل هذه الأدوات والتطبيقات أولوياتهم؟ هل سمعوا او شاهدوا مصطلح الذكاء الاصطناعي؟ لكنني خرجت منها وأنا أحمل شيئاً أكبر بكثير؛ خرجت بإيمانٍ متجدد بأن التكنولوجيا ليست رفاهية، وليست حكراً على المبرمجين أو الشركات، فهي كما أقول دائماً أنها أداة حياة حقيقية تمنح الناس فرصة أفضل للتعلم والعمل والتواصل والاستقلالية.

خلال الورشة، لم يكن الحديث عن الذكاء الاصطناعي بوصفه مفهوماً معقداً مليئاً بالخوارزميات والمصطلحات التقنية الثقيلة، بل تحدثنا عنه باعتباره مساعداً يومياً يمكنه أن يقرأ النصوص للمكفوفين، ويحوّل الكلام إلى كتابة لمن يواجهون صعوبات حركية، ويساعد من يعانون من صعوبات التعلم على الفهم والتنظيم والتعبير، ويحول الكلام الى لغة الإشارة، وقراءة وتلخيص الكتب لتكون مسموعة بموسيقى تفاعلية وتحدثنا عن التكنولوجيا حين تصبح إنسانية، وعن الذكاء الاصطناعي حين يتحول من مجرد "تقنية حديثة" إلى جسر يمنح الأمل.

أكثر ما أثار انتباهي خلال التدريب لم يكن التطبيقات نفسها، بل حجم الفضول والشغف لدى المشاركين، كانت الأسئلة صادقة وعميقة ومباشرة: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعدني في الدراسة؟ هل يمكنه أن يسهل عليّ العمل؟ هل أستطيع أن أعتمد عليه في التواصل مع الآخرين؟ في تلك اللحظات أدركت أن القضية لم تعد مجرد تعليم أدوات رقمية، بل فتح نوافذ جديدة أمام أشخاص يبحثون عن مساحة أوسع داخل هذا العالم المتسارع.

لقد اعتدنا في عالم التكنولوجيا أن نتحدث كثيراً عن المستقبل، وعن المدن الذكية، والروبوتات، والثورات الصناعية القادمة، لكننا ننسى احياناً أن قيمة أي تطور تقني لا تُقاس بمدى تعقيده، بل بمدى قدرته على خدمة الإنسان وترك الأثر الجيد فيهم، ومن هنا تحديداً تبرز أهمية إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في عالم الذكاء الاصطناعي، ليس كمستخدمين هامشيين، بل كشركاء حقيقيين في هذا التحول الرقمي العالمي.

ما لفتني أيضًا أن كثيراً من المشاركين لم يكونوا بحاجة إلى الشفقة أو الخطابات العاطفية، بل كانوا بحاجة إلى فرصة عادلة، وإلى أدوات تمنحهم قدرة أكبر على الإنجاز والاستقلال، فبعضهم اكتشف لأول مرة أن بإمكانه استخدام تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص النصوص أو تنظيم المهام أو إنشاء محتوى بصوته وأفكاره. كانت لحظات الاكتشاف تلك كفيلة بأن تجعل التدريب بأكمله تجربة لا تُنسى.

حقيقةً، نحن نعيش اليوم عصراً أصبحت فيه التكنولوجيا جزءا من تفاصيل الحياة اليومية للبشرية والذكاء الاصطناعي لم يعد أمراً مستقبلياً بعيداً ، بل بات حاضراً في التعليم، والصحة، والإعلام، والعمل، وحتى في أبسط المهام اليومية ولكن التحدي الحقيقي ليس في إنتاج المزيد من التقنيات، بل في ضمان وصولها للجميع بعدالة وإنسانية.

وفي مجتمعنا الفلسطيني تحديداً ، فإن الحاجة إلى هذا النوع من التمكين تتضاعف، فهذه الشريحة تحديداً يواجهون تحديات مركبة، تبدأ بالبنية التحتية، ولا تنتهي عند الفرص التعليمية والمهنية، وهنا يمكن للتكنولوجيا أن تلعب دوراً حقيقياً في تقليص الفجوات، وفتح مسارات جديدة أمام من حُرموا طويلاً من كثير من الأدوات والفرص.

لقد تعلمت من هذه التجربة بقدر ما حاولت أن أُعلّم فيها، تعلمت أن الإرادة البشرية قادرة دائما  على تجاوز العوائق حين تجد البيئة الداعمة، وأن أبسط فكرة تقنية قد تصنع فرقاً هائلاً في حياة شخص ما، وتعلمت ايضاً أن مسؤوليتنا كمتخصصين في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لا يجب أن تقتصر على تطوير الأنظمة والتطبيقات، بل يجب أن تمتد نحو بناء أثر إنساني حقيقي يشعر به الناس في حياتهم اليومية.

ربما كانت الورشة مجرد ساعات قليلة، لكنها بالنسبة لي كانت رسالة واضحة: التكنولوجيا التي لا تصل إلى الفئات الأكثر حاجة، تظل ناقصة مهما بلغت من التطور، أما الذكاء الاصطناعي الذي يمنح إنساناً قدرة أكبر على التعلم أو العمل أو التعبير أو الاستقلال، فهو ذكاء يصنع المعنى الحقيقي للتقدم.

وأعتقد اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن المستقبل العادل ليس ذلك الذي يمتلك أحدث التقنيات فقط، بل ذلك الذي يضمن أن لا يبقى أحد خارج هذا المستقبل.

أقلام وأراء

السّبت 06 يونيو 2026 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

أبناؤنا والذكاء الاصطناعي: الخطر الحقيقي في غياب التربية الرقمية


بحسب تقرير Future of Jobs Report 2025 الصادر عن World Economic Forum، من المتوقع أن يتم إنشاء نحو 170 مليون وظيفة جديدة عالميًا بحلول عام 2030، مقابل 92 مليون وظيفة ستختفي أو يتم استبدالها نتيجة التحولات التكنولوجية والاقتصادية، ما يعني صافي زيادة قدره 78 مليون وظيفة.

لكن الرقم الأهم في هذا التقرير ليس فقط عدد الوظائف التي ستظهر أو تختفي، بل السؤال الأخطر: من سيكون مؤهلًا للحصول على هذه الوظائف الجديدة؟ ومن سيُترك خارج المستقبل؟

العالم لا يتجه فقط نحو وظائف أكثر، بل نحو وظائف مختلفة. وظائف تحتاج إلى مهارات جديدة، وطريقة تفكير جديدة، وقدرة على التعامل مع الذكاء الاصطناعي والبيانات والمنصات الرقمية والتقنيات الحديثة. بمعنى آخر، المستقبل لن يكافئ من يملك شهادة فقط، بل من يملك مهارة، ومرونة، ووعيًا رقميًا، وقدرة على التعلم المستمر.

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية في مجتمعاتنا.

خلال آخر خمس سنوات، أصبحت الأجهزة الخلوية والإنترنت جزءًا إجباريًا من بيوتنا. لم يعد الهاتف الذكي رفاهية، ولم يعد الإنترنت خيارًا ثانويًا. الطفل في الصف الرابع أصبح يحمل جوالًا، يدخل إلى التطبيقات، يشاهد الفيديوهات، يتفاعل مع المحتوى، يتأثر بالخوارزميات، ويتعلم من الشاشة قبل أن يتعلم من المدرسة أحيانًا.

لكن المفارقة المؤلمة أن التكنولوجيا دخلت بيوتنا بقوة، بينما لم تدخل بعد إلى منظومتنا التربوية بالشكل الصحيح.

لدينا أطفال يستخدمون أدوات العصر، لكن بلا توجيه كافٍ. ولدينا أهالٍ يشترون الأجهزة ويدفعون اشتراكات الإنترنت، لكنهم في كثير من الأحيان لا يملكون المعرفة الكافية لإدارة هذا العالم داخل البيت. ولدينا مدارس ما زالت تتعامل مع التكنولوجيا كموضوع جانبي، لا كمهارة حياة أساسية. فلا توجد بنية واضحة في المناهج، ولا مواد تعليمية كافية عن الوعي الرقمي، ولا أنشطة لامنهجية منظمة لتعليم الأطفال كيف يتعاملون مع الذكاء الاصطناعي، والمحتوى، والخصوصية، والأمان الرقمي، والإدمان الرقمي، والتفكير النقدي أمام المعلومات.

المشكلة ليست أن الطفل يستخدم الهاتف، بل أنه يستخدمه بلا بوصلة.

حين يدخل الطفل إلى الإنترنت دون تأهيل، يصبح مستهلكًا لا صانعًا. متلقيًا لا ناقدًا. تابعًا للخوارزمية لا مستخدمًا واعيًا لها. يرى المحتوى السريع، يتأثر بالمقارنات، ينسخ السلوكيات، ويعتاد على السرعة والاختصار، بينما سوق العمل القادم سيطلب منه مهارات أعمق: التحليل، الإبداع، حل المشكلات، التواصل، العمل الجماعي، وفهم التكنولوجيا لا مجرد استخدامها.

تقرير الوظائف العالمي يحذرنا من فقدان وظائف بسبب الذكاء الاصطناعي والتحولات التقنية. لكن خوفي الحقيقي أن لا يكون الذكاء الاصطناعي وحده هو السبب في فقدان مستقبل أبنائنا، بل أن يكون سلوكنا الحالي هو السبب.

نحن نخاف أن تأخذ الآلة وظائف أبنائنا، لكننا لا نسأل بما يكفي: هل نربي أبناءنا ليكونوا أقوى من الآلة؟ هل نعلمهم كيف يستخدمون الذكاء الاصطناعي كأداة للتعلم والإنتاج؟ هل نمنحهم مهارات البحث والتحقق والتفكير النقدي؟ هل نوضح لهم الفرق بين الترفيه الرقمي والعمل الرقمي؟ هل نشرح لهم أن الهاتف ليس فقط للألعاب والمقاطع القصيرة، بل يمكن أن يكون مختبرًا للتعلم، ومنصة للإبداع، وبوابة لبناء المهارات؟

المطلوب اليوم ليس منع التكنولوجيا، لأن المنع لم يعد واقعيًا. المطلوب هو إدارتها بوعي. نحتاج إلى تربية رقمية تبدأ من البيت، وتدخل المدرسة، وتتحول إلى ثقافة عامة. نحتاج إلى مناهج تعلم الطفل كيف يحمي خصوصيته، كيف يميز المعلومة الصحيحة من المضللة، كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي في الدراسة لا في الغش، كيف يصنع محتوى نافعًا، كيف يفهم أثر الوقت أمام الشاشة، وكيف يحوّل الجهاز من أداة استهلاك إلى أداة إنتاج.

كما نحتاج إلى تأهيل الأهالي، لأن الأسرة هي خط الدفاع الأول. لا يكفي أن نقول للطفل "لا تستخدم الهاتف كثيرًا"، بينما لا نقدم له بديلًا، ولا نشاركه، ولا نفهم التطبيقات التي يستخدمها. التربية الرقمية لا تعني الرقابة فقط، بل تعني الحوار، والمشاركة، ووضع القواعد، وبناء الثقة، وتعليم الطفل المسؤولية.

ونحتاج أيضًا إلى مدارس تدرك أن المستقبل لا ينتظر. المدرسة التي لا تدمج الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية والأنشطة التطبيقية في بيئتها التعليمية، ستخرج طلبة يعرفون الحفظ أكثر مما يعرفون التفكير، ويعرفون استخدام التطبيقات أكثر مما يعرفون صناعة القيمة منها.

الوظائف القادمة لن تكون لمن يحمل الهاتف أكثر، بل لمن يعرف كيف يستخدمه بذكاء. لن تكون لمن يقضي ساعات على الإنترنت، بل لمن يحول الإنترنت إلى معرفة ومهارة وفرصة. لن تكون لمن يستهلك الذكاء الاصطناعي بشكل عشوائي، بل لمن يفهمه، يوجهه، وينتج من خلاله.

لذلك، النقاش الحقيقي ليس: هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائفنا؟

النقاش الأهم هو: هل نجهز أبناءنا لعالم صار فيه الذكاء الاصطناعي جزءًا من كل وظيفة تقريبًا؟

إذا لم نتحرك الآن، فقد لا نخسر فقط بعض الوظائف، بل قد نخسر قدرة جيل كامل على المنافسة. أما إذا تعاملنا مع التكنولوجيا كمسؤولية تربوية وتعليمية ومجتمعية، فسنحوّل الخوف من المستقبل إلى فرصة، ونحوّل أبناءنا من ضحايا للتحول الرقمي إلى صناع له.

المستقبل لا ينتظر من يخاف منه، بل يفتح أبوابه لمن يستعد له.

*باحث ومستشار بالإعلام والتسويق الرقمي


أقلام وأراء

السّبت 06 يونيو 2026 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

العمر رحلة قصيرة شاقّة وممتعة

في الخامس من حزيران 2026 دخلتُ عامي الثامن والسّبعين من عمري حسبما هو مكتوب في شهادة ميلادي، وأجزم بأنّ هذا التّاريخ ليس صحيحاً، فقد أنجبتني أمّي بعد أحد عشر شهراً من ولادتها شقيقي إبراهيم، وهذا يعني أنّني ولدت في الثّلث الأوّل من شهر آذار 1949، حيث ولد شقيقي إبراهيم يوم استشهاد البيك -حسب تعبير والدَيّ- والبيك هو عبدالقادر الحسيني قائد الجهاد المقدّس، الذي ارتقى سُلّم المجد شهيداً في 8 نيسان 1948. لكنّني أحمل شهادة ميلاد مكتوباً فيها أنّني مولود في 5 حزيران 1949، حسب تقدير طبيب الصّحّة الذي قدّر عمري عند دخولي المدرسة في العام الدّراسي 1955-1956. وليته اختار يوماً غير هذا اليوم، الذي أصبح لاحقاً في عام 1967 ذكرى هزيمة ماحقة، ولعنة تطارد من فرّطوا، وما ترتّب عليها من مآسي واحتلال أهلك البشر والشّجر والحجر، وبولادتي كنت الابن السّابع لأبي، خمسة أبناء أنجبتهم زوجة أبي وواحد أنجبته أمّي، في حين لم تنجب أيّ منهما أيّ بنت وقتئذ، ولاحقاً أنجبت زوجة أبي ولداً وابنتين، وأنجبت أمّي سبع بنات؛ وأربعة أبناء؛ لتكون خلفة أبي 21 شخصاً: 12 ابناً و9 بنات.

أنجبتني أمّي التي كانت "حردانة" في مغارة بـ"بثغرة قصّاب" عند عتبة منطقة الحرذان في السّواحرة، حيث كان يسكن والداها في خشّبيّتين مسقوفتين بألواح الزّينكو، أمام حاجب حجريّ، حفر فيه جدّي لأمّي كهفاً له مدخل طويل منحدر كرقبة جمل هرم، عندما أنجبتني كان والداها وبعض أخواتها وبقرة في المغارة. ولمّا خرجت إلى الحياة وأطلقت صرختي الأولى، فرحت بذلك جدّتي لأمّي المرحومة كافية حميدان حسن شقير، وقالت كما روت لي أمّي: “ولد يا أمينة ريته مبروك”، في حين عقّب جدّي:

” الله لا يردّك ولا يردّه".

لم تكن الولادة في المستشفيات وقتذاك معروفة بين عرباننا، وحتّى الدّاية القانونيّة لم تكن معروفة أيضاً، وكانت بعض المسنّات يساعدن النّساء في المخاض، حيث كانت المرأة في المخاض تجلس القرفصاء على قدميها، تساعدها بعض النّساء الشّابّات قويّات البنية بأن يمسكن تحت إبطيها؛ لتبقى مرتفعة عن الأرض، حتّى تنجب وليدها، وهذه الطّريقة ربّما تتسبّب بسقوط رحمها؛ لتعيش ما تبقّى لها من عمر في مأساة! تبدأ بطلاقها، وباستغابتها سوءا من الآخرين رجالا ونساء! ومن تتعسّر ولادتها تموت؛ فترتاح من عذابات الدّنيا، لكنّ اللعنة تطارد وليدها الذي ماتت عند إنجابه، فيصفونه بـ"قاتل أمّه"، ممّا يسبّب له أمراضاً نفسيّة تصل إلى درجة الجنون. وفي الستينات كان البعض يحضرون داية من بيت لحم اسمها "كاترين" للمرأة التي تتعسّر ولادتها، ونادراً ما كانوا ينقلون المرأة متعسّرة الولادة إلى المستشفى الحكومي "الهوسبيس" في القدس.

وأنا لا أزال أتساءل عن ولادتي وأمّي "حردانة"، فهل كان هذا بداية شقاء لي ولوالدتي، أم هي الصّدفة؟

أبي هو من اختار اسم جميل؛ ليكون اسماً لي، وهذا الاسم يحمله قبلي العمّ المرحوم جميل خليل السلحوت، المولود بدايات عشرينات القرن العشرين، ممّا أثار غضب والدته المرحومة عليا حسن مشعل شقيرات، فهدّدت بخنقي حتّى الموت؛ لأنّهم كانوا يعتقدون -أنّ اطلاق اسم على مولود جديد يحمل اسم ابن سابق في العائلة، يعني أنّ حامل الاسم الأوّل سيموت-. فهل ولادتي جاءت شؤماً على العائلة الممتدّة؟

وهل كوني الابن رقم سبعة لأبي، يعني فأل خير، خصوصاً أنّ لهذا الرّقم دلالات دينيّة، ودلالات أخرى في الثّقافة الشّعبيّة؟ لكن بغض النّظر عمّا كان يعتقده جيل الآباء والأجداد فقد عشت طفولة شقيّة ذبيحة بالمقاييس كلّها، وهذا لم يكن مقصورا عليّ وحدي، بل هذا ما عاشه أبناء جيلي جميعهم، وإن بشكل متفاوت، فقد كان مولد شقيقي ابراهيم الابن البكر لأمّي، والسّادس لأبي مصاحبا لنكبة شعبي الفلسطينيّ في العام 1948م، وما صاحب ذلك من تشريد نحو 950 ألفاً من أبناء هذا الشّعب من ديارهم هرباً من ويلات الحرب، وما صاحبها من مجازر ارتكبت بدم بارد وبتخطيط من العصابات الصّهيونيّة، كمجازر دير ياسين، الطّنطورة، الدّوايمة وغيرها، وجزء منهم لجأ إلى ما بات يعرف لاحقا بالضّفّة الغربيّة، وإلى قطاع غزّة. وهذه المناطق كانت تعيش على الاقتصاد العفويّ، المتمثّل بالزّراعة البعليّة التي تعتمد على مياه الأمطار غير المنتظمة، ومعروف أنّ دول شرق المتوسّط تحظى بمياه الأمطار التي تكفي للزّراعة البعليّة، خصوصا الحبوب، بمعدّل سنة من كلّ أربع سنوات. صاحب النّكبة أربع سنوات محلٍ متتالية، 1948-1952م، ممّا جعل النّاس في ضائقة من العيش، ولولا مساعدات وكالة غوث اللاجئين، والتّمور العراقيّة حيث أنّ العراق

ألغى تصدير التّمور، وحوّل إنتاجه منها إلى مخيّمات اللاجئين، وما بات يعرف بمناطق الخطوط الأماميّة، أي المحاذية لحدود دولة اسرائيل التي قامت في 15 أيّار 1948 على 78% من مساحة فلسطين التّاريخيّة؛ لحصلت مجاعات أهلكت البشر.

وأنا ولدت بعد تلك النّكبة بعام واحد، أي في الأزمة الاقتصاديّة التي عمّت المنطقة. مع التّأكيد أن أسرتنا كانت ميسورة قياسا بالآخرين، فوالدي كان يملك أموالا وفّرها من عمليّات التّهريب بين الأردنّ وفلسطين زمن الانتداب، كما كان يملك مخزونا من القمح، يكفي أسرتنا لأكثر من خمس سنوات، إضافة إلى قطيع من الأغنام الحلوب، كان عدده يتراوح بين 150-250 رأس غنم.


أيتام في حياة الوالدين

نظراً لسنوات المحل المتلاحقة، فقد رحل بعض مربّي الأغنام من عرب السّواحرة -ومن ضمنهم أبي- بأغنامهم إلى منطقة الكرك جنوب الضّفّة الشّرقيّة عام 1951، وبنوا خيامهم بجانب وادي الباذان قرب مضارب عشيرة الحمايدة الأردنيّة المعروفة، اصطحب والدي والدتي معه، وتركاني أنا وشقيقي إبراهيم برعاية زوجة أبي-رحمها الله-، تركاني وأنا لم أكمل السّنة الثّانية من عمري، وشقيقي إبراهيم ابن السّنوات الثّلاث، تركانا بلا والدين. أنجبت أمّي شقيقتي جميلة هناك، وعندما اغتيل العاهل الأردنيّ الملك عبدالله الأوّل في ساحات المسجد الأقصى في 20 تموز 1951، عادوا إلى البلاد بعد مضايقات من أبناء المنطقة؛ بسبب اغتيال الملك. وكما أخبرني والداي لاحقاً؛ فقد تركانا من باب الحرص علينا؛ كي لا نتحمّل مشاق السّفر مشيا على الأقدام لمسافات بعيدة، ولكونهم لا يعرفون أين سيكون المستقرّ! فهم بدو رحّل يتنقلون من مكان لآخر طلبا للماء وللعشب. ولكم أن تتصوّروا حياة طفلين بهذا العمر يتركان كالأيتام بلا أب وبلا أمّ، صحيح أنّ زوجة أبي رعتنا، لكن لا أحد يغني طفلاً عن حضن والدته.


يوم مولدي

عندما تعود بي الذّكريات إلى طفولتي الذّبيحة أنا وأبناء جيلي، أرى أنّ حياتنا كانت مجرّد صدفة، لا تخضع للمقاييس العلميّة، فلم تكن هناك أيّ رعاية بما فيها الرّعاية الصّحّيّة، لذا كانت نسبة وفيات الأطفال عالية جدّاً، وربّما ساعدنا على استمراريّة الحياة هو اعتمادنا على نظام الغذاء الواحد المكوّن من الحليب ومشتقّاته- الجبنة، اللبن، الزّبدة والسّمن-. ومن كان يمرض منّا فإنّ علاجه يكون بكيّه بطبعة مسمار على بطنه بعد أن يُحمى على النّار لدرجة الاحمرار. ومن يموت فإنّه يعزون موته إلى العين الحاسدة! وقد التحقنا بالمدارس ومن يكبروننا بعقدين تقريبا بناء على تعليمات "البيك" عبد القادر الحسيني الذي كان يعسكر في مضارب أهلنا، ويحثّ الأهالي على تعليم أبنائهم، ونظرا لقرب بلدتنا من القدس والتي تمتد من قمّة جبل المكبّر حتى البحر الميّت ونهر الأردنّ، كما قلّد آباؤنا أبناء القدس في تعليم أبنائهم. فتعلّم الآلاف منّا والتحقوا بالجامعات رغم قسوة الحياة وقسوة نظام التّعليم في تلك المرحلة، وما صاحبها من نواقص في غرف التّدريس، الملاعب، المختبرات، وسائل  الإيضاح وكفاءة المعلّمين.

الضّربة القاصمة: تعرّضت وأبناء جيلي إلى ضربّة قاصمة عندما اندلعت حرب حزيران 1967 ونحن على مقاعد التّوجيهيّة، حيث وقع تحت الاحتلال ما تبقّى من فلسطين بعد النّكبة الأولى عام 1948م، وهو ما عُرف بالضّفّة الغربيّة بجوهرتها القدس، وقطاع غزّة، يضاف إليها صحراء سيناء المصريّة ومرتفعات الجولان السوريّة ومزارع شبعا اللبنانيّة. ورغم أنّ هذه الهزيمة نكبة أخرى بكلّ المقاييس تخطّت تأثيراتها ولا تزال حدود فلسطين وشعبها إلى العالم العربيّ كلّه، إلّا أنّ تأثيرها عليّ وعلى أبناء جيلي كان أكبر، فقد أصبحنا بين ليلة وضحاها تحت احتلال أهلك البشر والشّجر والحجر، فلم تكن جامعات في الوطن المحتلّ، وكانت الحدود مغلقة، ووجدت نفسي بين خيارين أحلاهما مرّ، فإمّا ترك الوطن إلى غير رجعة للاتحاق بإحدى الجامعات، أو البقاء في الوطن ومكابدة الاحتلال، فاخترت الخيار الثّاني. واستشهد كثيرون ووقع كثيرون في الأسر ومنهم أنا، حيث اعتقلت إداريّا من 19 آذار 1969 حتى 20 ابريل 1970، وخضعت بعدها للإقامة الجبريّة حتّى نهاية العام 1970، وتعرّضت لتعذيب شديد أورثني تقرّحات في الجهاز الهضميّ، وانزلاقات غضروفيّة في الرّقبة وفي أسفل العمود الفقريّ، وبعدها التحقت انتساباً بجامعة بيروت العربيّة ودرست اللغة العربيّة وأدابها. وها أنا أدخل عامي الثّامن والسبعين من عمري محدودب الظّهر، ووطني مستباح، وثالث الحرمين مستباح، وآلة حرب الاحتلال تحصد أرواح عشرات الآلاف من أبناء شعبي على مرأي العالم جميعه، وأبناء أمّتي مغيّبون عن الواقع، وكأنّهم خرجوا من التّاريخ دون رجعة.

 متاعب الحياة: الحياة كما قال توفيق الحكيم "مجرّد رحلة قصيرة شاقّة وممتعة"، وأزعم أنّني عشت رحلتي الحياتيّة بمرّها وحلوها، فشلت كثيرا وحقّقت نجاحات أكثر، تعلّمت من أخطائي ومن أخطاء غيري، عملت في حراثة الأرض وزراعتها، عملت في ورشات البناء، وعملت في الصّحافة، وفي التّدريس، وفي محافظة القدس بعد قيام السلطة الفلسطينيّة. لكنّي وجدت نفسي في المطالعة والكتابة، فصدرت لي عشرات الكتب في التّراث الشّعبي، الرّواية للكبار وللصّغار، قصص الأطفال، اليوميّات، الأدب السّاخر، أدب السّيرة، أدب الرّحلات، وغيرها، ورغم أنّني في مرحلة الشّيخوخة وهرم الجسد إلّا أنّني لا أزال وسأبقى أعيش بروح شبابيّة حتّى آخر لحظة من حياتي، مع التّأكيد أنّ الحرّيّة والكرامة المفقودة جعلت منّا "المعذبّون في الأرض"، إلّا أنّ "على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة"، ومن هذا المنطلق فإنّني أهرب من الواقع المرّ إلى المطالعة والكتابة. والحديث يطول.

أقلام وأراء

السّبت 06 يونيو 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

"الشقيف".. سؤال مفتوح على الزمن

لم تكن قلعةُ الشقيف حجارةً مُعلَّقةً على حافّةِ جبل، ولا رقعةً في خرائطِ الجنرالات تُحتلُّ ثم تُطوى في أرشيفِ الحروب. كانت، وما زالت، سؤالاً مفتوحاً على الزمن: كيف يستطيع عددٌ قليلٌ من البشر أن يُحوِّلوا مكاناً محدوداً إلى معنى لا تحدُّه الجغرافيا؟

في حزيران 1982، لم تكن المعركةُ في الشقيف بين سبعةٍ وثلاثين فدائيّاً وألفٍ ومئتي جنديٍّ مدعومين بالطائرات والدبّابات والمدفعيّة فحسب. كانت مواجهةً بين فكرتين؛ فكرةٍ ترى القوّة في فائضِ النار والحديد، وفكرةٍ ترى القوّة في الإنسان حين يُقرِّر أن يصبح أكبر من شروطِ بقائه. ولهذا لم تسقطِ القلعةُ يوم اقتحمها الجنود، لأنَّ القلاع لا تسقط عندما تُقتحم، بل عندما تفقد معناها. أمّا الشقيف فقد احتفظت بمعناها، ولذلك بقيت حاضرة في الذاكرة أكثر ممّا بقي في الخرائط. ولعلّ ما منح هذا المعنى كلَّ هذه الحيويّة أنّ القلعة ارتبطت في الوجدان العربيّ بتجربة الفدائيّ الفلسطينيّ، الذي حوّل الدفاع عن موقعٍ محاصر إلى روايةٍ أوسع من حدود المكان نفسه.

لهذا يعود إليها نتنياهو اليوم، أو غداً، أو بعد أسبوع. لا يعود إلى موقعٍ أثريٍّ، بل إلى رمز. فصنّاع الروايات السياسية والعسكرية لا يلتقطون الصور عند الأماكن العاديّة؛ إنّهم يبحثون دائماً عن الأماكن المشحونة بالدلالة. الصورة هناك ليست صورةً مع الحجر، بل مع الرواية. محاولةٌ للقول إنَّ الزمن انتهى إلى حيث أراد المنتصر أن ينتهي. لكنَّ التاريخ لا يعمل بهذه البساطة.

فالانتصار العسكريُّ يلتقط صورة، أمّا الذاكرة فتلتقط معنى. والصورة تعيش سنوات، بينما المعنى قد يعيش قروناً.

لهذا تبدو قلعةُ الشقيف مكاناً استثنائيَّ الحضور في التاريخ العربيِّ الحديث. كلُّ من دخلها ظنَّ أنّه امتلكها، لكنّها بقيت تنتمي لأولئك الذين جعلوا منها مرادفاً للصمود. فالأماكن، في النهاية، لا يملكها من يقف فوقها، بل من يترك فيها جزءاً من روحه.

هنا يتردَّد صوتُ محمود درويش كأنَّه كُتب للقلعة نفسها: "هذه آياتُنا... فاقرأ! باسمِ الفدائيِّ الذي خلق من جزمةٍ أفقاً."

أيُّ قدرةٍ تلك التي تجعل من جزمةٍ أفقاً؟

إنّها القدرة على تحويل الشيء الصغير إلى معنى كبير. أن يصبح أثرُ القدم على التراب أوسع من حدود الجغرافيا. أن يتحوّل جسدٌ مُحاصر إلى فكرةٍ لا يمكن حصارها. فالفدائيُّ، في جوهر صورته الشعريّة عند درويش، ليس حاملَ بندقيّةٍ فحسب؛ إنّه صانعُ أفق، أي صانعُ إمكانيّة. يثبت أنّ الإنسان يستطيع، حتّى في أكثر لحظاته هشاشةً، أن يخلق معنىً يتجاوز قوّته المادّيّة.

ومن هنا يبرز السؤال الأكثر إيلاماً:

ما الذي تبقّى منّا؟ وما الذي تغيَّر فينا؟

تبقّى منّا ذلك الإيمان العنيد بأنَّ الأرض ليست عقاراً، بل ذاكرة. تبقّى ذلك الميل الغامض إلى الوقوف حين يبدو الوقوف مستحيلاً. تبقّت أسماءُ الذين رحلوا، لا بوصفها أسماءً في سجلِّ الشهداء، بل بوصفها علاماتٍ على الطريق.

لكنَّ أشياء كثيرةً تغيَّرت أيضاً.

تغيَّر الزمن. تغيَّرت الأدوات. تبدَّلت الخرائط والتحالفات واللغات. وصارت الهزائم أكثر تعقيداً من أن تُرى بالعين المجرّدة، والانتصارات أكثر التباساً من أن تُقاس بعدد المواقع المسيطر عليها. لم يعد السؤال: من يملك القلعة؟ بل: من يملك المعنى الذي تمثِّله القلعة؟

لأنَّ المعركة الحقيقيّة، بعد كلِّ هذه العقود، ليست على الشقيف نفسها، بل على روايتها.

هل هي قلعةٌ اقتُحمت؟

أم قلعةٌ أثبتت أنّ قلّةً من البشر تستطيع أن تجعل جيشاً كاملاً يدفع أثماناً لم يكن يتوقّعها؟

هل هي حجرٌ فوق تلّة؟

أم ذاكرةٌ تقول إنَّ الإنسان، حين يؤمن بقضيّته، يمكن أن يصبح أكبر من الحسابات العسكريّة كلِّها؟

لهذا، إذا اقتحم نتنياهو يوماً قلعة الشقيف ليلتقط صورة النصر، فإنَّ الكاميرا قد تلتقط وجهه، لكنّها لن تستطيع أن تلتقط ما يراه التاريخ. فالتاريخ لا يحفظ الصور بقدر ما يحفظ الأسئلة.

والشقيف، منذ أربعة عقود، لم تكن جواباً.

كانت سؤالاً.

وما زالت.

سؤالاً يطلُّ من بين الحجارة على كلِّ من يمرُّ بها:

من الذي انتصر حقّاً؟

أذلك الذي دخل القلعة يوماً؟

أم أولئك الذين جعلوا من القلعة معنىً لا يزال يُقاتل بعد رحيلهم؟

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

درنة الليبية تنفض غبار الركام: إعمار متسارع يسابق ذكريات فاجعة 'دانيال'

تحاول مدينة درنة الليبية، التي كادت أن تُمحى من الخارطة بفعل الإعصار 'دانيال' في سبتمبر 2023، النهوض مجدداً من خلال عملية إعمار متسارعة. تشهد المدينة حالياً ورشة عمل كبرى تشمل تشييد جسور حديثة ومبانٍ سكنية ومنشآت صحية وتعليمية، في محاولة لتجاوز آثار الكارثة التي لا تزال عالقة في أذهان السكان.

لا تزال صور ليلة العاشر من سبتمبر 2023 حاضرة بقوة، حين تسببت الأمطار الغزيرة في انفجار سدين متداعيين، مما أدى إلى تدفق طوفان من المياه بارتفاع سبعة أمتار. هذه الكارثة حصدت أرواح ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، فيما اعتُبر عشرات الآلاف في عداد المفقودين، ونزح أكثر من 40 ألفاً من منازلهم التي طمرها الطمي.

تؤكد أسماء القزيري، وهي مواطنة فقدت العديد من أقاربها أن المدينة تشهد تغييراً ملحوظاً في بنيتها التحتية، واصفة الحالة بأنها 'تعافٍ' ملموس. ومع ذلك، تشير القزيري إلى أن الجروح النفسية لم تندمل بعد، مطالبة السلطات بوضع الصحة النفسية على رأس الأولويات للناجين الذين فقدوا عائلاتهم بالكامل.

ميدانياً، تتسارع الخطى في بناء مستشفى جديد يتسع لـ 600 سرير، بالإضافة إلى إعادة تأهيل عشرات المدارس وبناء جامعة جديدة وملعب لكرة القدم. كما يمتد كورنيش بحري جديد على مسافة 6.5 كيلومترات، مجهز بحماية متطورة ضد عوامل الطقس لضمان عدم تكرار مآسي الماضي.

أعمال الإعمار لم تقتصر على المرافق العامة، بل شملت محطة لتحلية مياه البحر وترميم جامع الصحابة التاريخي الذي عاد لاستقبال المصلين بحلة جديدة. هذه التحركات تهدف إلى إعادة الحياة الطبيعية لمدينة عانت لسنوات من النزاعات المسلحة قبل أن تضربها الكارثة الطبيعية.

يرى أشرف التارقي، وهو مشرف على ورش بناء فقد أفراداً من عائلته أن المساحات الخضراء التي بدأت تنتشر في المدينة تساهم في تحسين الحالة النفسية للسكان. ويعبر التارقي عن مشاعر مختلطة، حيث يثمن الإعمار لكنه يؤكد أن فقدان الأحبة لا يعوضه بناء المنازل أو الجسور مهما بلغت جودتها.

تاريخياً، مرت درنة بمحطات قاسية، من التمرد على نظام القذافي عام 2011 إلى وقوعها تحت سيطرة تنظيمات متطرفة، وصولاً إلى سيطرة قوات المشير خليفة حفتر في 2018. اليوم، تخضع المدينة لإشراف حكومة بنغازي التي جعلت من إعمار درنة واجهة لقدراتها الإدارية والتنفيذية في المنطقة الشرقية.

أوضح المهندس عادل بوخشيم، المسؤول في صندوق إعادة الإعمار أن نسبة الإنجاز في المشاريع الكبرى بلغت نحو 80%، متوقعاً اكتمال العمل خلال الأشهر الثمانية القادمة. وأشار إلى بناء 3500 شقة سكنية، تم تسليم 2500 منها بالفعل للمتضررين الذين فقدوا بيوتهم في الفيضانات.

تضمنت خطة الإعمار تشييد تسعة جسور جديدة، أربعة منها تعبر الوادي الذي كان مسرحاً للمأساة، حيث تحول المجرى الآن إلى مكان للتنزه. كما شملت الأعمال ترميم الأحياء التي نجت جزئياً من الإعصار، عبر تركيب أعمدة إنارة حديثة ورصف أرصفة جديدة لتحسين المظهر الحضري.

ساهمت 'حمى البناء' في توفير فرص عمل واسعة، ليس فقط لليبيين بل للعمالة الوافدة أيضاً، حيث يبدي العمال سرورهم من توافر الفرص المهنية. يقول أحمد شحاتة، وهو دهان مصري إن العمل متوفر في كل مكان بالمدينة، مما يعكس حجم الحراك الاقتصادي المرافق لعملية إعادة الإعمار.

كشفت كارثة 'دانيال' في بدايتها عن ترهل شديد في البنية التحتية وإهمال للسدود التي تعود لفترة السبعينات، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً في حينه. هذا الغضب دفع السلطات في شرق ليبيا إلى إنشاء صندوق إعمار خصصت له ملياري دولار لضمان سرعة الاستجابة وتفادي البيروقراطية.

يتولى بلقاسم حفتر، نجل المشير خليفة حفتر، الإشراف المباشر على الصندوق، حيث يسعى لتقديم درنة كنموذج للتنمية السريعة في البلاد. وخلال أقل من عامين، تغير المشهد العام للمدينة بشكل كلي، حيث اختفت أكوام الركام وحلت مكانها ورش البناء والآليات الثقيلة.

بالنسبة للمهندس بوخشيم، الذي فقد 15 فرداً من عائلته بينهم شقيقته وأطفالها، فإن المشاركة في الإعمار كانت وسيلة شخصية للتعافي من الصدمة. يقول متأثراً إن العمل في هذه المشاريع يجعله يشعر بأن الأرواح التي فُقدت لم تذهب هباءً، بل كانت دافعاً لبناء مدينة أفضل.

رغم الإنجازات العمرانية، يبقى التحدي الأكبر هو لم شمل المجتمع الدرناوي وتضميد جراحه العميقة التي خلفتها السيول. فبينما ترتفع البنايات وتتصل الجسور، لا تزال العديد من العائلات تنتظر معرفة مصير مفقوديها، مما يجعل مسار التعافي طويلاً ومعقداً يتجاوز حدود الحجر والأسمنت.

عربي ودولي

السّبت 06 يونيو 2026 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تعتمد صفقة دفاعية للكويت بملياري دولار لمواجهة المسيرات

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن موافقتها الرسمية على صفقة عسكرية محتملة لتزويد دولة الكويت بأنظمة دفاعية متطورة مخصصة للتصدي للطائرات المسيرة. وتبلغ القيمة التقديرية لهذه الصفقة نحو 1.98 مليار دولار، حيث تم إخطار الكونغرس الأمريكي بهذا القرار تمهيداً لإتمام الإجراءات القانونية والتعاقدية اللازمة.

وتتضمن الحزمة الدفاعية تزويد الجيش الكويتي بمنظومات متكاملة للمراقبة والكشف والاستجابة السريعة للتهديدات الجوية، بالإضافة إلى تقنيات اعتراض الطائرات بدون طيار. وأوضحت مصادر رسمية أن هذه الخطوة تأتي في إطار دعم السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تعزيز أمن الحلفاء الاستراتيجيين في منطقة الخليج العربي.

من المقرر أن تتولى شركة 'أندوريل' الأمريكية، الرائدة في مجال تقنيات الدفاع والأنظمة الذاتية، دور المتعاقد الرئيسي لتنفيذ هذه الاتفاقية. ويهدف هذا التعاون التقني إلى رفع كفاءة الدفاعات الكويتية وحماية المنشآت الحيوية من أي اختراقات جوية محتملة، خاصة في ظل تصاعد وتيرة التوترات الإقليمية الراهنة.

تأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الحوادث الأمنية الخطيرة، حيث كشف الجيش الكويتي مؤخراً عن تصديه لثلاثين صاروخاً بالستياً وطائرة مسيرة أُطلقت من الجانب الإيراني. وقد أسفرت تلك الهجمات عن وقوع ضحايا وإصابات بين المدنيين، بالإضافة إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة بمبنى الركاب الرئيسي في مطار الكويت الدولي.

وعلى الصعيد الإنساني، أكدت وزارة الصحة الكويتية أن الهجمات الأخيرة أدت إلى وفاة مقيم من الجنسية الهندية وإصابة 63 شخصاً بجروح متفاوتة. وتسببت هذه الاعتداءات في حالة من الاستنفار الأمني والمدني، مما دفع السلطات إلى تسريع وتيرة تحديث منظوماتها الدفاعية لضمان سلامة الأجواء والمواطنين.

من جانبها، جددت الحكومة الكويتية موقفها الحازم برفض استخدام أراضيها أو مجالها الجوي كمنطلق لأي عمليات عسكرية تستهدف دول الجوار. وفندت الكويت كافة الادعاءات الإيرانية التي اتهمتها بالمشاركة في تسهيل ضربات أمريكية، واصفة تلك الاتهامات بأنها عارية عن الصحة ولا تستند إلى أي حقائق ميدانية.

وفي المقابل، بررت طهران استهدافها للمنشآت الكويتية والبحرينية بزعم تورط البلدين في دعم هجمات أمريكية سابقة طالت مواقع داخل الأراضي الإيرانية. وتعيش المنطقة حالة من الترقب العسكري في ظل استمرار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مما يجعل صفقة الدفاع الجوي الجديدة ضرورة استراتيجية للكويت لحماية سيادتها.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 8:39 صباحًا - بتوقيت القدس

مشروع ثقافي جديد بطنجة.. حركة التوحيد والإصلاح تعيد الاعتبار للكتاب وبناء الوعي

تستعد مدينة طنجة المغربية لاستقبال صرح ثقافي جديد مطلع شهر تموز/ يوليو المقبل، حيث تعتزم حركة التوحيد والإصلاح افتتاح مكتبتها الجديدة في منطقة 'فال فلوري'. وتأتي هذه الخطوة في إطار مبادرة استراتيجية تهدف إلى دمج الأبعاد التربوية والفكرية، وإعادة الاعتبار للكتاب كوسيلة أساسية لبناء الوعي المجتمعي وترسيخ الهوية الوطنية والإسلامية.

ويتزامن تدشين المكتبة مع إطلاق برنامج صيفي مكثف يحمل شعار 'صيف مفيد.. إيمان راسخ.. مجتمع واعد'، وهو مشروع يستهدف كافة الفئات العمرية. وتسعى الحركة من خلال هذا البرنامج إلى تقديم نموذج يزاوج بين التحصيل المعرفي الرصين والتأطير القيمي، إلى جانب الأنشطة الترفيهية التي تساهم في بناء الشخصية المتوازنة.

ولا تقتصر وظيفة المكتبة الجديدة على الإعارة التقليدية للكتب، بل صُممت لتكون مركزاً ثقافياً مفتوحاً للباحثين والطلبة والمهتمين بالشأن العام. وتطمح الإدارة إلى أن يصبح هذا الفضاء منصة للحوار المعرفي، خاصة للناشطين المهتمين بالقضايا الحضارية الكبرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

ويحتوي الرصيد الوثائقي للمكتبة على تنوع ثري يشمل مجالات الفكر الإسلامي، والعلوم الشرعية، والتاريخ، والأدب، والفلسفة. ويمثل هذا الرصيد امتداداً لمسار طويل من التراكم المعرفي الذي حرصت الحركة على تنميته عبر عقود من العمل الثقافي والدعوي في المنطقة.

ومن المقرر أن يرافق الافتتاح إطلاق مبادرة 'المقهى الثقافي'، وهي مساحة مخصصة للنقاشات الفكرية المفتوحة والحوارات حول الإصدارات الحديثة. وستنظم المبادرة لقاءات دورية وندوات نقدية تستمر طوال فصل الصيف، مما يعزز من حيوية الفضاء الثقافي في مدينة طنجة.

ويستند المشروع إلى إرث تاريخي بدأ بتبرعات أعضاء الحركة في حي السواني قديماً، حيث ساهمت شخصيات علمية بارزة في تأسيس هذه النواة. ومن أبرز هؤلاء الراحل التهامي بوعرفة، الذي لا تزال كتبه الموقعة بخط يده تشهد على تواصل الأجيال في خدمة المعرفة.

كما برز دور الأستاذ محمد الميموني، الكتبي المتقاعد، في دعم هذا المشروع من خلال توفير عناوين نادرة وتسهيلات لاقتناء أمهات الكتب. ومن المتوقع أن يشارك الميموني في أنشطة المقهى الثقافي لنقل تجربته الطويلة في عالم المكتبات إلى الأجيال الشابة.

وشهدت المكتبة مؤخراً تدفق مجموعات خاصة تعود لعلماء ودعاة مغاربة بارزين، مما رفع من قيمتها العلمية والتاريخية. ومن أهم هذه المجموعات مؤلفات الشيخ الراحل عبد الباري الزمزمي، التي تغطي مجالات التفسير والحديث والفقه والتاريخ والأدب.

وأعلنت إدارة المكتبة عن خطة لتخصيص فهرسة مستقلة لتراث الشيخ الزمزمي، لضمان سهولة وصول الباحثين إلى إنتاجه العلمي. كما استقبلت المكتبة رصيداً آخر للداعية الراحل محمد بخات الإدريسي، الذي عُرف بنشاطه الاجتماعي والدعوي المتميز في المغرب.

وفي سياق الاهتمام بالقضايا المركزية، تحتضن المكتبة 'موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية' للمفكر عبد الوهاب المسيري. وقد تم اقتناء هذه الموسوعة منذ عام 2002، تأكيداً على ضرورة الفهم المعرفي العميق للصراع مع الاحتلال الإسرائيلي بعيداً عن الانفعالات العابرة.

ويعكس وجود مراجع المسيري توجهاً لترسيخ الثقافة البحثية في مقاربة القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية وعي ومعرفة في المقام الأول. وتهدف المكتبة من خلال هذه المراجع إلى تزويد الشباب بالأدوات العلمية اللازمة لفهم أبعاد المشروع الصهيوني وتحدياته.

وحفاظاً على هذه الكنوز المعرفية، أقرت إدارة المكتبة نظاماً صارماً يمنع إعارة الكتب خارج المقر إلا في حالات استثنائية جداً. وجاء هذا القرار بعد فقدان بعض الأجزاء الهامة من الموسوعات، مما جعل الحفاظ على الرصيد المتراكم أولوية قصوى للإدارة.

وبالتوازي مع الجانب المكتبي، ينطلق 'الملتقى القرآني الصيفي' الذي يركز على حفظ وتجويد القرآن الكريم للأطفال والشباب. ويتضمن البرنامج أيضاً رحلات تربوية ورياضية وسياحية إلى الشواطئ والغابات المحيطة بمدينة طنجة، لخلق بيئة ترفيهية هادفة.

وتؤكد حركة التوحيد والإصلاح أن هذا الاستثمار في الإنسان يتجاوز التعليم النظامي إلى بناء الشخصية والوعي الشامل. وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، يراهن المشروع على بقاء الكتاب الورقي جسراً يربط الأجيال الجديدة بتراثها الفكري وقضايا أمتها.

فلسطين

السّبت 06 يونيو 2026 7:54 صباحًا - بتوقيت القدس

أنطولوجيا 'يجب أن تعيش'.. صرخة شعراء فلسطين في وجه الإبادة والمحو

في ظل الحروب الكبرى التي تعصف بالوجود الفلسطيني، لم يعد الشعر مجرد ترف أدبي أو وسيلة لتسجيل الآلام، بل استحال إلى أداة حيوية للبقاء والمقاومة الرمزية. تتجلى هذه الحقيقة بوضوح في الأنطولوجيا الشعرية الجديدة التي تحمل عنوان 'يجب أن تعيش: شعر جديد من فلسطين'، والتي أشرفت على تحريرها الشاعرة الأمريكية المرموقة جوري غراهام.

تضم هذه المختارات أصواتاً شعرية شابة ومخضرمة من قطاع غزة والضفة الغربية، وثقت تجاربها في خضم واحدة من أكثر المراحل دموية في التاريخ الفلسطيني المعاصر. لا تكتفي هذه النصوص بتقديم صورة أدبية عن الواقع، بل تطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى الكلمة وقدرتها على الصمود أمام آلة القصف والدمار التي تحاول محو الهوية.

لطالما ارتبط الأدب الفلسطيني بفكرة الشهادة والالتزام الوطني منذ جيل محمود درويش وسميح القاسم، إلا أن هذا الإصدار يكشف عن تحول نوعي في الكتابة لدى الجيل الجديد. هؤلاء الشعراء الذين نشأوا في ظل الحصار الرقمي والحروب المتكررة، يكتبون اليوم من قلب التجربة الإنسانية الملموسة بعيداً عن الشعارات الخطابية الكلاسيكية.

تنشغل القصائد في الأنطولوجيا بالتفاصيل الصغيرة التي تشكل جوهر الحياة تحت الاحتلال، مثل البيت والأم والطريق ومشاعر الخوف والحب. إنها كتابة تنطلق من الهم اليومي لتصل إلى آفاق إنسانية كونية، حيث يصبح الحفاظ على الذاكرة الشخصية فعلاً سياسياً بامتياز في مواجهة محاولات الإلغاء والنفي.

من أبرز سمات هذه المختارات هي كسر الصورة النمطية للشاعر الفلسطيني كصوت سياسي صارم، حيث تبرز النصوص ملامح الهشاشة والضعف البشري. فالإنسان الفلسطيني يظهر هنا ككائن عادي يحاول النجاة والحفاظ على أحلامه وسط عالم ينهار، مما يعيد القضية من فضاء التجريد السياسي إلى فضاء التجربة البشرية الملموسة.

يحضر الموت في نصوص الأنطولوجيا بشكل مباشر ويومي، لكنه يفتقر إلى الرومانسية أو الاحتفالية التي ميزت أدبيات الحروب السابقة. الموت هنا يبدو 'مبتذلاً' من فرط تكراره، مما يدفع الشعراء للتركيز على أثره العميق في الأحياء والأمكنة التي تتحول فجأة إلى فراغات موحشة تستوجب الرثاء والتوثيق.

رغم كثافة حضور الفقد، فإن العنوان 'يجب أن تعيش' يمثل إعلاناً فلسفياً وأخلاقياً يتحدى منطق الإبادة الجماعية. فالحياة في هذه القصائد ليست مجرد حالة بيولوجية، بل هي فعل مقاومة مستمر يتطلب إرادة صلبة لانتزاع المعنى من قلب الخراب والدمار المحيط بالإنسان الفلسطيني.

تبرز السخرية السوداء في المختارات كآلية دفاعية نفسية وجمالية يلجأ إليها الشعراء لفهم العبث المحيط بهم. حين يتجاوز الواقع حدود الخيال في قسوته، تصبح السخرية وسيلة للحفاظ على التوازن النفسي، حيث تدمج الصور الشعرية بين المأساة والفكاهة الصادمة لتكشف عن قدرة الإنسان على الصمود.

تشير الأنطولوجيا أيضاً إلى تحولات عميقة في بنية القصيدة الفلسطينية، حيث تبتعد عن الإيقاع التقليدي واللغة المباشرة نحو أشكال أكثر حرية وتفكيكاً. تتداخل في هذه النصوص اليوميات والسرد والتأملات الفلسفية، مما يعكس تأثراً بالمدارس الشعرية العالمية مع الحفاظ على الخصوصية والهوية الوطنية.

تكمن القيمة الكبرى لهذا العمل في كونه أرشيفاً إنسانياً يحمي الذاكرة والرواية من المحو الممنهج الذي يمارسه الاحتلال. فالكتابة هنا هي شكل من أشكال المقاومة الثقافية التي ترفض تحويل الضحايا إلى مجرد أرقام في نشرات الأخبار، وتؤكد على حقهم في أن يُروا ويُسمعوا كبشر مبدعين.

المحررة جوري غراهام، الحائزة على جائزة بوليتزر، تعد من أهم الأصوات الشعرية في الولايات المتحدة، وقد عرفت باهتمامها بالقضايا الوجودية والأخلاقية الكبرى. انخراطها في تحرير هذا الكتاب يعكس رؤيتها للشعر كأداة للشهادة الأخلاقية التي لا تنفصل عن قضايا العدالة الإنسانية والتغيرات السياسية العالمية.

لم تكن غراهام يوماً ناشطة سياسية بالمعنى التقليدي، لكن موقفها من فلسطين نبع من إيمان عميق بضرورة إيصال أصوات المبدعين الذين يعيشون ظروفاً استثنائية. لقد سعت من خلال هذا المشروع إلى إدخال الشعر الفلسطيني إلى قلب المشهد الأدبي العالمي، معتبرة إياه أدباً حياً يمتلك قيمة جمالية مستقلة.

تؤكد غراهام في تقديمها للمختارات أن القصائد الفلسطينية تمثل دفاعاً مستميتاً عن الكرامة الإنسانية في وجه العنف المفرط. وهي ترى أن مهمة الأدب الأساسية هي حماية التجربة البشرية من الاختزال، ومنح الصوت لمن تحاول القوى الكبرى إسكاتهم أو تهميش تجاربهم الوجودية العميقة.

في نهاية المطاف، يمثل كتاب 'يجب أن تعيش' جسراً ثقافياً يربط بين مأساة غزة والضفة وبين القارئ العالمي بلغة إنسانية رفيعة. إنه تذكير دائم بأن وراء كل خبر سياسي هناك بشر يواصلون الحب والحلم والكتابة، وأن الشعر يظل الحصن الأخير للذاكرة في مواجهة النسيان والمحو.