فلسطين

الأربعاء 17 يونيو 2026 10:22 مساءً - بتوقيت القدس

ليلة حرق المساجد.. تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية واستهداف دور العبادة

عاشت قرى محافظة رام الله ليلة عصيبة إثر سلسلة هجمات إرهابية نفذتها مجموعات من المستوطنين، استهدفت بشكل مباشر دور العبادة والمساجد. ففي قرية جلجليا، استيقظ الأهالي على وقع حريق ضخم أضرمه مستوطنون في المسجد الكبير، كاد أن يتسبب في كارثة إنسانية لولا يقظة إمام المسجد وعائلته الذين يقطنون في الطابق الأرضي.

وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين ألقوا نحو 15 إطاراً مشتعلاً داخل الطابق الثاني للمسجد، مما أدى إلى تدمير المتوضأ بالكامل وتحطم الزجاج والجدران نتيجة شدة الحرارة. وترك المهاجمون خلفهم شعارات عنصرية تدعو إلى 'حرق المساجد' وتحرض على مزيد من العنف ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية.

ولم يقتصر الاعتداء على جلجليا، بل امتد في الوقت ذاته ليشمل مسجداً في قرية مزارع النوباني المجاورة. وأكد أسامة أسعد، رئيس مجلس قروي جلجليا أن تدخل الأهالي السريع ومساندة القرى المجاورة حال دون امتداد النيران إلى المصلى الرئيسي وبقية أجزاء المسجد، مشيراً إلى أن القرية تتعرض لمضايقات مستمرة من بؤر استيطانية محيطة.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية عن إحصائيات صادمة، حيث وثقت أكثر من 50 اعتداءً على المساجد والمقامات الدينية منذ مطلع عام 2025. واعتبرت الوزارة أن هذه الهجمات تأتي ضمن مخطط ممنهج يهدف إلى إرهاب المواطنين الفلسطينيين وضرب الرموز الدينية والوطنية في المنطقة.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً مماثلاً في قرى شرق رام الله، حيث هاجم مستوطنون مسجد قرية برقا قبيل صلاة العشاء بمواد حارقة. ورغم وجود المصلين داخل المسجد، إلا أن المهاجمين لم يترددوا في إشعال النيران، مما أدى إلى احتراق مركبة لأحد المصلين وتضرر أجزاء من الطابق الأول للمسجد قبل تصدي الأهالي لهم.

وتشير التقارير إلى أن مجموعة 'فتية التلال' المتطرفة تقف وراء هذه العمليات المنظمة، حيث يتحرك أعضاؤها في مجموعات صغيرة لتنفيذ هجمات خاطفة. ويرى مراقبون أن هذه المجموعات تهدف من خلال سياسة الترهيب بالحرق إلى دفع السكان الفلسطينيين لترك أراضيهم وقراهم لتسهيل التوسع الاستيطاني.

من جانبه، أكد أحمد الرفاعي، المسؤول في وزارة الأوقاف أن جيش الاحتلال يوفر غطاءً لهذه الاعتداءات من خلال التساهل مع المستوطنين وعدم ملاحقتهم. وأشار الرفاعي إلى وجود دعم مالي رسمي معلن لبعض هذه المجموعات المتطرفة، مما يعزز من قدرتها على تنفيذ اعتداءات يومية تطال البشر والحجر والمقدسات.

وفي مدينة القدس المحتلة، لا يزال المسجد الأقصى يتعرض لاقتحامات يومية مكثفة، حيث اقتحم أكثر من 100 مستوطن باحاته يوم الأربعاء تحت حماية مشددة من الشرطة. وتتزامن هذه الاقتحامات مع إجراءات مشددة تمنع المصلين الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد، في محاولة لفرض واقع جديد في المكان.

ويربط باحثون في الشأن الإسرائيلي بين الهجمات الميدانية للمستوطنين والسياسات الرسمية التي تتبناها الحكومة الإسرائيلية الحالية. فالتصريحات الصادرة عن وزراء متطرفين بشأن منع الأذان أو تقييد حرية العبادة تعطي الضوء الأخضر للمستوطنين لتنفيذ اعتداءاتهم على الأرض دون خوف من المحاسبة.

وتعاني قرى الضفة الغربية من حصار خانق تفرضه الحواجز العسكرية، مما يعيق وصول طواقم الدفاع المدني في حالات الطوارئ مثل حرائق المساجد. هذه البيئة الأمنية المعقدة تمنح المستوطنين فرصة أكبر للتحرك بحرية وتنفيذ هجماتهم في مناطق تصنف قانونياً ضمن سيطرة السلطة الفلسطينية.

وأفادت مصادر بأن المستوطنين باتوا يستخدمون أساليب أكثر خطورة، مثل استخدام مواد سريعة الاشتعال وإطارات مغطاة بالبنزين لضمان إحداث أكبر قدر من الدمار. هذه التكتيكات تظهر رغبة واضحة في إيقاع خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف المدنيين الفلسطينيين العزل.

إن استهداف المساجد يحمل أبعاداً دينية تهدف إلى تحويل الصراع السياسي إلى مواجهة دينية شاملة، بحسب مختصين. فالمستوطنون يدركون القيمة الرمزية والروحية للمساجد لدى الفلسطينيين، ويستخدمون حرقها كوسيلة لكسر الروح المعنوية للسكان المرابطين في أراضيهم.

ورغم هذه الهجمات المتكررة، يبدي الأهالي في قرى رام الله ونابلس تمسكاً كبيراً بمقدساتهم، حيث يتم ترميم المساجد المتضررة بسرعة بجهود ذاتية. ويؤكد السكان أن هذه الاعتداءات لن تزيدهم إلا إصراراً على البقاء وحماية دور عبادتهم من مخططات التهويد والتهجير القسري.

وفي الختام، تظل المطالبات الفلسطينية والدولية بضرورة توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني ومقدساته قائمة في ظل غياب أي رادع قانوني للمستوطنين. ويبقى المشهد في الضفة الغربية مفتوحاً على مزيد من التصعيد طالما استمرت سياسة الإفلات من العقاب والدعم الرسمي للمجموعات الاستيطانية المتطرفة.

دلالات

شارك برأيك

ليلة حرق المساجد.. تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية واستهداف دور العبادة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.