فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 9:43 مساءً - بتوقيت القدس

من الركام إلى الخيام: نازحو خان يونس يطوعون حديد المنازل المدمرة لمواجهة الصيف والحصار

في ظل الارتفاع الحاد في درجات حرارة فصل الصيف وتفشي الأمراض الجلدية والمعاناة اليومية، تضطر عائلات النازحين في مدينة خان يونس لابتكار حلول قاسية للبقاء. فقد شرع العديد من المواطنين في استخراج قضبان الحديد من بين ركام الجدران والأسقف الإسمنتية للمنازل التي دمرها الاحتلال، وذلك بهدف إقامة دعامات لخيامهم المؤقتة التي لم تعد تقيهم حر الشمس أو تقلبات الجو.

وتأتي هذه الخطوة الاضطرارية نتيجة الشح الشديد في البدائل المتاحة، وارتفاع تكاليف الحصول على الخيام الجاهزة أو الأخشاب اللازمة للبناء بشكل جنوني. ورغم المخاطر الجسيمة التي تحدق بالنازحين أثناء العمل فوق كتل إسمنتية آيلة للسقوط، إلا أن الحاجة لتأمين مأوى ولو بسيط تدفعهم لخوض هذه المغامرة اليومية الشاقة بين الأنقاض.

وأفادت مصادر ميدانية بأن عائلة المواطن أحمد أبو دقة تعد نموذجاً لهذه المعاناة، حيث يعكف أفرادها على انتشال الأسياخ الحديدية لترميم خيمتهم المتهالكة. ويستخدم أبو دقة أسياخاً سميكة من قياسات محددة لتوفير حماية أكبر وتثبيت أركان المأوى، مؤكداً أن هذه المعادن التي كانت يوماً جزءاً من استقرارهم المنزلي باتت اليوم وسيلتهم الوحيدة للصمود.

ولم يعد استخراج الحديد مقتصرًا على الاستخدام الشخصي، بل تحول إلى تجارة ناشئة في أزقة مخيمات النزوح المكتظة. حيث يقبل النازحون على شراء هذه الأسياخ كحل بديل في ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول المواد الأساسية، مما جعل من ركام المنازل المدمرة سوقاً غير رسمي يوفر الحد الأدنى من متطلبات التخييم.

ويقضي المواطن إبراهيم، المعروف بأبي مصطفى، نهارات طويلة في تحطيم الكتل الخرسانية الضخمة باستخدام أدوات يدوية بسيطة لاستخراج الحديد وبيعه. ويسعى أبو مصطفى من خلال هذا العمل الشاق لتأمين مبلغ زهيد يتراوح بين 50 و60 شيكلاً يومياً، وهو مبلغ بالكاد يكفي لسد الرمق وتأمين الاحتياجات المعيشية الأساسية لعائلته في ظل الغلاء الفاحش.

ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن استشهاد 8 فلسطينيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما يرفع الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى نحو 73 ألف شهيد. وتتزامن هذه الأرقام مع استمرار الانتهاكات الميدانية التي تطال كافة فئات المجتمع الفلسطيني في القطاع المحاصر.

وفي سياق متصل، ذكر اتحاد لجان الصيادين أن قوات الاحتلال نفذت عملية ملاحقة لمراكب الصيادين قبالة سواحل غزة، أسفرت عن اعتقال 9 صيادين واقتيادهم إلى جهة مجهولة. وتأتي هذه الاعتداءات البحرية لتزيد من تضييق الخناق على مصادر الرزق المتبقية للسكان الذين يعانون أصلاً من انعدام الأمن الغذائي.

وعلى الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل شن هجمات متفرقة وعمليات مداهمة في مختلف مناطق القطاع. ويضع هذا الواقع الميداني المعقد سكان غزة بين خيارات صعبة، حيث يختلط البحث عن الأمان بمخاطر العمل بين الأنقاض وتحت نيران القصف المتقطع.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 9:43 مساءً - بتوقيت القدس

للمرة الثانية.. باريس تحظر مشاركة الاحتلال في أكبر معرض عالمي للأسلحة

جددت الحكومة الفرنسية قرارها بمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي من المشاركة الرسمية في معرض 'يوروساتوري' للصناعات الدفاعية والأمنية، والذي يُصنف كأضخم تظاهرة عسكرية عالمية في هذا المجال. ويأتي هذا التحرك الفرنسي في ظل استمرار العدوان العسكري على الأراضي اللبنانية، ورفض تل أبيب المتكرر للمبادرات الدبلوماسية والوساطة التي تقودها باريس لتهدئة الأوضاع في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن القرار الفرنسي شمل حرمان الشركات الإسرائيلية من إقامة أجنحة خاصة بها أو عرض منتجاتها بشكل رسمي، مع استثناء محدود جداً يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي فقط. ولم يكن هذا القرار مفاجئاً للأوساط السياسية في تل أبيب، بالنظر إلى حالة الجفاء المتصاعدة والتوترات التي شابت العلاقات الثنائية خلال العامين الأخيرين نتيجة السياسات العدوانية المتبعة.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، دعت باريس مؤخراً إلى اجتماع طارئ في مجلس الأمن الدولي لبحث التطورات الميدانية في لبنان، خاصة بعد توسيع جيش الاحتلال لعملياته في منطقة قلعة شقيف. وتعد فرنسا الدولة الأوروبية الوحيدة التي تمتلك عضوية دائمة في مجلس الأمن، مما يعطي لمواقفها وزناً قانونياً وسياسياً مؤثراً في المحافل الدولية تجاه قضايا الشرق الأوسط.

ووجه وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، انتقادات حادة وشديدة اللهجة للجانب الإسرائيلي، مؤكداً أنه لا توجد ذرائع مقبولة تبرر مواصلة العمليات العسكرية أو السعي لاحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية. وتعكس هذه التصريحات حجم الفجوة الآخذة في الاتساع بين قصر الإليزيه وحكومة الاحتلال، التي تصر على المضي قدماً في خياراتها العسكرية رغم التحذيرات الدولية.

من جانبه، وصف السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، السياسات الإسرائيلية الحالية بأنها 'خطأ استراتيجي فادح' سيؤدي إلى مزيد من التعقيدات في المنطقة. وتتزامن هذه المواقف مع دعوات متكررة أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، معتبراً أن استمرار الحرب يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي بشكل مباشر.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن هذا المنع ليس الأول من نوعه، حيث سبق لفرنسا أن اتخذت إجراءات مشابهة في معارض سابقة مثل 'يورونافال' البحري، رداً على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة. ورغم محاولات تل أبيب الالتفاف على هذه القرارات عبر اللجوء للقضاء الفرنسي، إلا أن الأضرار السياسية والاقتصادية قد وقعت بالفعل وأثرت على سمعة الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

ويرى مراقبون أن وراء الستار الدبلوماسي تكمن دوافع اقتصادية وتنافسية قوية، حيث تتسابق الشركات الفرنسية والإسرائيلية على الفوز بمناقصات التسلح الكبرى في القارة الأوروبية. ويبدو أن باريس تسعى لتقليص نفوذ الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في الأسواق الأوروبية، وهو ما دفع وزارة أمن الاحتلال لوصف القرار الفرنسي بأنه 'مخزٍ' وينطلق من اعتبارات سياسية وتجارية بحتة.

وتحدثت تقارير عن إجراءات رمزية سابقة عكست حجم التوتر، مثل نصب أعمدة سوداء حول الأجنحة الإسرائيلية في معارض جوية لمنع الوصول إليها أو تصويرها. هذه الخطوات تكرس حالة العزلة التي بدأت تعاني منها دولة الاحتلال في المحافل الدولية، حيث باتت تُعامل كطرف منبوذ في العديد من الفعاليات الاقتصادية والعسكرية الكبرى نتيجة انتهاكاتها المستمرة.

في نهاية المطاف، يمثل القرار الفرنسي الأخير حلقة جديدة في سلسلة الأثمان التي تدفعها تل أبيب نتيجة استمرار جرائمها في فلسطين ولبنان. وتتجاوز هذه الأثمان البعد العسكري لتطال المصالح الاقتصادية الحيوية، مما يضع الصناعات العسكرية الإسرائيلية في مواجهة تحديات غير مسبوقة داخل القارة العجوز التي بدأت تضيق ذرعاً بالسياسات الإسرائيلية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 9:29 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع حاد في ثقة الإسرائيليين بترامب واستياء واسع من أداء نتنياهو

أظهرت نتائج استطلاع حديث أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية تحولات دراماتيكية في مواقف الرأي العام داخل مجتمع الاحتلال، لا سيما فيما يتعلق بالثقة في الحلفاء الدوليين والقيادة السياسية المحلية. وأشارت البيانات الصادرة عن 'مؤشر الصوت الإسرائيلي' لشهر مايو إلى تآكل ملحوظ في صورة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كداعم أول لأمن إسرائيل.

وبحسب النتائج التي نشرتها وسائل إعلام عبرية، فإن 41% فقط من المستطلعين اليهود باتوا يعتقدون أن أمن إسرائيل يشكل اعتباراً أساسياً لدى ترامب. ويمثل هذا الرقم تراجعاً حاداً مقارنة بشهر مارس الماضي، حيث كانت النسبة تصل إلى 64%، مما يعكس شكوكاً متزايدة في الأوساط الإسرائيلية تجاه السياسات الأمريكية المستقبلية.

وفيما يتعلق بالصراع المباشر مع إيران، يرى نحو 57.5% من مجمل الجمهور أن إنهاء المواجهة العسكرية في ظل المعطيات الراهنة لا يتماشى مع المصالح الأمنية العليا لدولة الاحتلال. وتعكس هذه النسبة رغبة شريحة واسعة في استمرار الضغط العسكري لتحقيق مكاسب استراتيجية أعمق قبل الدخول في أي تسويات سياسية.

الاستطلاع الذي أشرف عليه مركز 'فيتربي' لأبحاث الرأي العام، كشف أيضاً عن أزمة ثقة حادة في أداء الحكومة تجاه الجبهة الشمالية. حيث منح 17.5% فقط من المشاركين تقييماً إيجابياً لتعامل المؤسسة الأمنية والسياسية مع تهديدات 'حزب الله'، وهي نسبة تعكس إحباطاً واسعاً من حالة الاستنزاف المستمرة.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، وجه الجمهور الإسرائيلي ضربة قوية لمستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث طالب 61% من المستطلعين بعدم ترشحه للانتخابات المقبلة. اللافت في الأمر أن هذه المطالبة لم تقتصر على المعارضة، بل شملت نحو ربع ناخبي حزب 'الليكود' الحاكم، مما يشير إلى تصدع في قاعدته الشعبية.

التراجع في شعبية ترامب لم يقتصر على تيار بعينه، بل امتد ليشمل معسكر اليمين الذي كان يعتبره الحليف الأوثق، حيث انخفضت نسبة الواثقين به من 70% إلى 48%. وفي المقابل، سجلت عينة المستطلعين العرب مفارقة لافتة بارتفاع نسبة من يرون أن أمن إسرائيل يمثل أولوية لترامب لتصل إلى 59%.

أما في معسكري الوسط واليسار، فإن الثقة بترامب تبدو في أدنى مستوياتها التاريخية، حيث لا تتجاوز 32% و25.5% على التوالي. وتؤكد هذه الأرقام أن الانقسام الداخلي الإسرائيلي يمتد ليشمل تقييم العلاقات الخارجية والرهانات على القوى الدولية في حماية أمن الاحتلال.

وبالعودة إلى التوقعات بشأن المشروع النووي الإيراني، أظهر الاستطلاع حالة من التشاؤم مقارنة بفترات سابقة من العملية العسكرية. فبينما كان ثلثا الجمهور يتوقعون القضاء على التهديد النووي في مارس الماضي، تراجعت هذه التوقعات بشكل كبير في الاستطلاع الأخير الذي أجري بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وحول أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، يعتقد 56% من الإسرائيليين أن الاتفاق قد ينجح فقط في كبح تطوير السلاح النووي دون إنهاء التهديد كلياً. بينما يرى 32% فقط أن مثل هذا الاتفاق سيقضي على خطر الصواريخ الباليستية التي تشكل هاجساً أمنياً كبيراً للجبهة الداخلية.

وفيما يخص إضعاف النظام الإيراني، فإن التوقعات تبدو أكثر قتامة، حيث يرى 28% فقط أن الضغوط الحالية أو الاتفاقات القادمة ستؤدي إلى تآكل سلطة آيات الله. وهذا يعكس إدراكاً متزايداً لدى الجمهور الإسرائيلي بصعوبة تغيير الواقع السياسي في طهران عبر الأدوات المتاحة حالياً.

وعند سؤال المشاركين عن جدوى إنهاء الحرب في الظروف الحالية، اتفقت المعسكرات السياسية الثلاثة (يمين، وسط، يسار) على أن التوقيت غير مناسب. حيث لم تتجاوز نسبة المؤيدين لإنهاء الحرب في أي من هذه المعسكرات حاجز الـ 30%، مما يشير إلى إجماع هش على ضرورة استكمال العمليات العسكرية.

حالة عدم الرضا عن ملف حزب الله كانت قاسية بشكل خاص في أوساط اليمين اليهودي، حيث منح ربعهم فقط تقييماً جيداً للحكومة. وتتفاقم هذه النسبة في أوساط الجمهور العربي داخل إسرائيل، حيث لم تتعدَ نسبة الرضا عن إدارة الجبهة الشمالية حاجز الـ 8% فقط.

المصادر أشارت إلى أن هذا الاستطلاع يعبر عن حالة من القلق الوجودي وتراجع اليقين في القدرة على حسم المعارك المتعددة الجبهات. كما يوضح أن الخطاب السياسي لنتنياهو لم يعد قادراً على إقناع شريحة واسعة من الجمهور بجدوى الاستراتيجيات المتبعة حالياً سواء تجاه إيران أو أذرعها في المنطقة.

ختاماً، تضع هذه الأرقام ضغوطاً إضافية على صانع القرار في تل أبيب، في ظل تراجع الغطاء الشعبي للسياسات الخارجية والداخلية. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن الخارطة السياسية الإسرائيلية تتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل غياب بدائل تحظى بثقة الأغلبية المطلقة.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 9:29 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني جنوبي لبنان: شهداء في غارات مكثفة وعملية تسلل نوعية تربك الاحتلال

شهدت القرى والبلدات في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً خطيراً اليوم الثلاثاء، حيث أفادت مصادر رسمية باستشهاد شخصين جراء غارات جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت بلدتي عدشيت وزفتا. وتأتي هذه الهجمات في ظل استمرار القصف الجوي والمدفعي المركز الذي يطال مناطق واسعة في العمق الجنوبي اللبناني.

وأكدت مصادر ميدانية أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات استهدفت بلدة ياطر ومحيط بلدة مجدلزون، بالإضافة إلى سلسلة من الضربات الجوية على بلدة سجد. كما طال القصف محيط مدينة صور من الجهة الشرقية، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية في تلك المناطق.

وفي حصيلة محدثة لضحايا العدوان المستمر، أشارت بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى ارتفاع عدد الشهداء ليصل إلى 3666 شهيداً، بينما تجاوز عدد الجرحى حاجز 11321 مصاباً منذ مطلع مارس الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستهداف الممنهج للمناطق المأهولة بالسكان في الجنوب اللبناني.

على الصعيد الميداني، أعلن حزب الله عن تنفيذ ثماني عمليات عسكرية استهدفت مواقع وتجمعات لجيش الاحتلال الإسرائيلي في نقاط حدودية مختلفة. وأوضح الحزب في بياناته أن مقاتليه حققوا إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية، مما أجبر قوة مدرعة على التراجع والانسحاب من مواقعها.

وشملت عمليات الحزب استخدام الطائرات المسيّرة الانقضاضية التي استهدفت مركزاً قيادياً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة الناقورة الحدودية. كما تم استهداف موقع عسكري مستحدث في بلدة مارون الراس، في إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القرى اللبنانية.

وفي تطور لافت، استهدف مقاتلو الحزب قوة إسرائيلية كانت تتحصن داخل أحد المباني في بلدة القنطرة، حيث أكد البيان تحقيق إصابة دقيقة ومباشرة. كما جرى استهداف آلية عسكرية إسرائيلية عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة زوطر الشرقية باستخدام الأسلحة المناسبة.

من جهة أخرى، سادت حالة من الاستنفار الأمني في الجانب الإسرائيلي عقب رصد مسلح تمكن من اجتياز الحدود اللبنانية باتجاه الأراضي المحتلة. وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن المسلح كان يرتدي الزي العسكري الخاص بحزب الله، وكان مزوداً بسلاح رشاش وكميات من الذخيرة وسلاح أبيض.

وذكرت تقارير عبرية أن المسلح أطلق النار باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي المتوغلة في المناطق الحدودية قبل أن يتم التعامل معه. وأشارت المصادر إلى أن العملية وقعت في منطقة الجليل الأعلى، وتحديداً في المساحة الجغرافية الواقعة بين مستوطنتي مسغاف عام والمنارة.

ودفعت قيادة الجيش الإسرائيلي بقوات خاصة من الكوماندوس البحري إلى منطقة الحدود للمشاركة في عمليات تمشيط واسعة النطاق. وتأتي هذه التحركات وسط تضارب الأنباء حول عدد المسلحين الذين اجتازوا السياج، حيث أشارت بعض التقارير إلى احتمال وجود مسلح ثانٍ في المنطقة.

وأوضحت مصادر صحفية من القدس المحتلة أن المسلح تمكن من تجاوز السياج الأمني الأول وبقي في المنطقة العسكرية التي تسبق السياج الثاني. وتعتبر هذه الحادثة خرقاً أمنياً كبيراً يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات الدفاعية الإسرائيلية على طول الحدود الشمالية مع لبنان.

وفي سياق متصل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات أخرى في الجنوب، حيث أفادت تقارير بمقتل 14 شخصاً وإصابة العشرات في هجمات متفرقة خلال الساعات الأخيرة. وتتركز الهجمات الإسرائيلية على قطع خطوط الإمداد واستهداف ما يصفه الاحتلال بالبنية التحتية العسكرية لحزب الله.

تتزامن هذه التطورات مع استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والاستطلاعي الإسرائيلي في أجواء الجنوب اللبناني وصولاً إلى العاصمة بيروت. وتعيش المنطقة الحدودية حالة من الترقب الشديد في ظل التهديدات المتبادلة وتوسع رقعة المواجهات الميدانية بين الطرفين.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:59 مساءً - بتوقيت القدس

حماس: أبدينا مرونة تجاه مقترحات القاهرة والاحتلال يعيق تنفيذ خطة إنهاء الحرب

أكد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حازم قاسم أن الحركة وفصائل المقاومة أبدت روحاً إيجابية ومرونة عالية تجاه المقترحات التي طرحها الوسطاء خلال جولات الحوار الأخيرة في العاصمة المصرية القاهرة. وأوضح قاسم أن هذه النقاشات تركزت بشكل أساسي على آليات تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية لإنهاء العمليات العسكرية في قطاع غزة وترتيبات الإدارة في المرحلة المقبلة.

وأشارت مصادر إلى أن التحركات الدبلوماسية التي قادتها كل من مصر وقطر وتركيا أفضت إلى صياغة مقاربات وصفتها الحركة بأنها 'مقبولة' من كافة الأطراف التي شاركت في لقاءات القاهرة. وشدد المتحدث باسم الحركة على أن المقاومة تعاطت بمسؤولية وطنية مع هذه الطروحات لضمان وقف العدوان وتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني في القطاع المحاصر.

وفي سياق متصل، وجهت قيادة الحركة نداءً عاجلاً إلى الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية وفعلية على سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه المطالبة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، حيث تسعى الحركة لإلزام الاحتلال ببنود التهدئة القائمة.

وكشف قاسم عن حصيلة ثقيلة للخروقات الإسرائيلية المستمرة، مؤكداً أن الاعتداءات التي نفذها جيش الاحتلال منذ توقيع الاتفاق أسفرت عن ارتقاء نحو ألف شهيد فلسطيني. واعتبر أن استمرار هذه السياسة التصعيدية يهدف إلى تقويض فرص السلام وإفشال المساعي الدولية الرامية لاستقرار الأوضاع الميدانية في غزة.

وحول المسار السياسي، أوضح المتحدث أن التطبيق الفعلي لخطة السلام يتطلب إجبار الاحتلال على تنفيذ ما تبقى من استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق دون تماطل. كما شدد على ضرورة قبول إسرائيل بمقاربات منطقية ومعقولة فيما يخص مسارات المرحلة الثانية، محذراً من أن المماطلة الإسرائيلية تضع المنطقة برمتها على فوهة بركان.

وانتقدت الحركة بشدة الدور الذي يؤديه مجلس السلام الخاص بغزة ومديره التنفيذي نيكولاي ملادينوف، محملة إياهم جزءاً من المسؤولية عن التصعيد الأخير. واتهمت حماس ملادينوف بالتحريض ضد قطاع غزة وفصائل المقاومة، مطالبة إياه بالالتزام ببنود خطة وقف الحرب وتجنب وضع اشتراطات معقدة قد تؤدي إلى عرقلة الجهود الدبلوماسية.

وتظل قضية نزع سلاح الفصائل نقطة خلاف جوهرية، حيث ترفض المقاومة بشكل قاطع هذا البند الذي تضمنته خارطة الطريق الأممية المكونة من 15 بنداً. وتتمسك الفصائل بموقفها القاضي بعدم المساس بسلاحها إلا بعد انسحاب قوات الاحتلال بشكل كامل من كافة أراضي قطاع غزة، وضمان وجود ضمانات دولية تحمي الشعب الفلسطيني من أي عدوان مستقبلي.

تحليل

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:36 مساءً - بتوقيت القدس

تباين أميركي ـ إسرائيلي حول إيران يفضح حدود نفوذ نتنياهو ويعزز فرص التسوية

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 9/6/2026


تحليل إخباري


في مؤشر جديد على اتساع الفجوة بين واشنطن وتل أبيب بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني، أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه بين الولايات المتحدة وإيران يمثل "إنجازاً كبيراً للشعب الأميركي"، سواء أعجب إسرائيل أم لم يعجبها، في تصريح نادر يعكس تراجع قدرة حكومة بنيامين نتنياهو على فرض رؤيتها الأمنية على الإدارة الأميركية.


وجاءت تصريحات فانس فيما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اقتراب التوصل إلى اتفاق خلال “يومين أو ثلاثة أيام”، معتبراً أن المفاوضات دخلت مراحلها النهائية، ومشدداً على أن الهدف الأميركي الأساسي يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لا في خدمة الأجندة الإسرائيلية أو توسيع دائرة المواجهة العسكرية في المنطقة.


وقال فانس في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" إن الولايات المتحدة وإسرائيل تتقاسمان العديد من المصالح، لكن هناك أيضاً نقاط اختلاف جوهرية، موضحاً أن إدارة ترمب ترى أن التوصل إلى تسوية طويلة الأمد مع إيران يخدم المصالح الأميركية بصورة أفضل من استمرار المواجهة العسكرية المفتوحة.


وأضاف أن الاتفاق الجاري العمل عليه يتضمن آليات رقابة وتفتيش أكثر صرامة من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015، وهو الاتفاق الذي عمل نتنياهو لسنوات على تقويضه قبل أن ينجح في دفع إدارة ترمب الأولى إلى الانسحاب منه عام 2018.


وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من تجدد التوتر العسكري بين إسرائيل وإيران، إثر هجوم صاروخي إيراني استهدف شمال إسرائيل، أعقب غارة إسرائيلية على بيروت استهدفت حليف طهران اللبناني، رغم تعهدات سابقة بعدم استهداف العاصمة اللبنانية.


وأثارت الضربة الإسرائيلية على بيروت انتقادات واسعة باعتبارها مثالاً إضافياً على تجاهل حكومة نتنياهو للضغوط الدولية، وحتى للمطالب الأميركية المباشرة، إذ جاءت في وقت كانت واشنطن تسعى إلى تهيئة الظروف لإنجاح مفاوضات التسوية مع إيران وخفض التوتر الإقليمي.


ورغم تقارير تحدثت عن غضب ترمب من الرد الإسرائيلي وعن مطالبته نتنياهو بوقف التصعيد، حاول الرئيس الأميركي التقليل من حجم الخلاف، مؤكداً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يتحدَّ توجيهاته، وأن الطرفين توصلا لاحقاً إلى وقف متبادل لإطلاق النار بوساطة أميركية.


غير أن التصريحات الصادرة عن فانس وترمب تكشف واقعاً مختلفاً يتمثل في أن أولويات واشنطن لم تعد تتطابق بالكامل مع حسابات حكومة نتنياهو، وأن الإدارة الأميركية تنظر إلى الاستقرار الإقليمي ومنع الانتشار النووي باعتبارهما أولوية تتقدم على الرغبة الإسرائيلية المزمنة في إبقاء المنطقة في حالة مواجهة دائمة مع إيران.


فشل استراتيجية التخويف الإسرائيلية


تكشف تصريحات فانس بوضوح أن استراتيجية نتنياهو القائمة على التخويف المستمر من إيران لم تعد تحظى بالتأثير ذاته داخل دوائر صنع القرار في واشنطن. فعلى مدى سنوات طويلة نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي في تصوير أي مسار دبلوماسي مع طهران باعتباره تهديداً وجودياً لإسرائيل وللغرب، غير أن الإدارة الأميركية الحالية تبدو أكثر اقتناعاً بأن الاتفاقات القابلة للتحقق والرقابة أكثر فاعلية من التصعيد العسكري المستمر. وهذا التحول يعكس تراجعاً ملموساً في قدرة نتنياهو على توجيه السياسة الأميركية وفقاً لأولويات حكومته، رغم ما يملكه من نفوذ وعلاقات داخل الولايات المتحدة.


بيروت تدفع ثمن الحسابات السياسية لنتنياهو


أعاد استهداف بيروت تسليط الضوء على النهج الإسرائيلي القائم على توسيع ساحات الصراع خارج الحدود الفلسطينية والإسرائيلية. فبدلاً من احتواء التوترات، تواصل حكومة نتنياهو نقل المواجهة إلى دول الجوار، ما يعرّض المدنيين والبنى التحتية لمخاطر جسيمة ويقوض أي جهود دبلوماسية لخفض التصعيد. وقد بدا لافتاً أن الضربة جاءت رغم التحفظات الأميركية الواضحة، الأمر الذي يعزز الانطباع بأن نتنياهو يوظف العمليات العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وحماية مستقبله السياسي أكثر مما يخدم الأمن والاستقرار الإقليميين.


أزمة أمن إسرائيل الحقيقية


تواصل الحكومات الإسرائيلية تبرير سياساتها العسكرية المتعاقبة باعتبارها ضمانة للأمن، إلا أن الواقع يشير إلى نتيجة معاكسة. فبعد سنوات من الحروب والاغتيالات والعمليات العسكرية الممتدة من غزة إلى لبنان وسوريا وإيران، لم تنجح إسرائيل في تحقيق استقرار دائم أو إزالة مصادر التهديد. بل إن هذه السياسات أسهمت في تعميق مشاعر العداء وتوسيع نطاق المواجهات الإقليمية. كما أن استمرار الاحتلال والاستيطان وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية يقوض أي إمكانية لبناء أمن حقيقي ومستدام، ويجعل المنطقة بأسرها رهينة لدورات متكررة العنف وعدم الاستقرار.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

تقدم في مباحثات القاهرة: صياغة فلسطينية موحدة للرد على خارطة الطريق وجهود لتجاوز عقبة السلاح

أعلنت قيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس عن تحقيق تقدم ملموس في جولة المباحثات الجارية بالعاصمة المصرية القاهرة خلال الأيام الأخيرة. وأكدت الحركة أن وفدها، بالتعاون مع القوى الوطنية، صاغ رداً مسؤولاً وموحداً على بنود خارطة الطريق التي قدمها الوسطاء لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

وأوضح القيادي في الحركة طاهر النونو أن المداولات الحالية تتركز على آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار واستكمال ملفات المرحلة الأولى من المقترح. وأشار إلى أن النقاشات تمتد لتشمل تثبيت الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني وضمان تسلم اللجنة الإدارية الوطنية لمهامها في إدارة القطاع.

وشدد النونو خلال تصريحات صحفية على أن المباحثات تضع على رأس أولوياتها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة مناطق قطاع غزة. كما تهدف الجهود المبذولة إلى تكثيف تدفق المساعدات الإنسانية بشكل عاجل والبدء الفوري في عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار لضمان أمن واستقرار المواطنين.

وضم وفد الحركة في القاهرة قيادات بارزة برئاسة خليل الحية، حيث عقدت سلسلة من اللقاءات المكثفة مع الوسطاء وممثلي الفصائل الفلسطينية. وسادت هذه الاجتماعات أجواء من المسؤولية العالية بهدف الوصول إلى صيغة اتفاق تحظى بقبول وطني وتنهي العدوان المستمر.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن الوسطاء يبذلون جهوداً مضنية لإعادة صياغة البندين الثامن والتاسع من المقترح، واللذين يمثلان جوهر الخلاف حول ملف السلاح. وتعتبر هذه البنود العقبة الرئيسية التي حالت دون التوصل إلى تفاهمات نهائية في الجولات السابقة.

ويرى مراقبون أن النقاشات تجاوزت مرحلة الرفض أو القبول المبدئي، وانتقلت إلى تفاصيل الكيفية والتوقيت والضمانات المطلوبة. وتسعى الأطراف المشاركة إلى إيجاد مخرج سياسي يوازن بين متطلبات الاتفاق وبين الحفاظ على القدرات الدفاعية للفصائل في إطار وطني.

وتمسكت القوى الفلسطينية بمجموعة من المحددات الصارمة، في مقدمتها رفض المساس بالسلاح الفردي تحت أي ظرف. واشترطت الفصائل ربط أي ترتيبات أمنية بجدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي الشامل من القطاع، معتبرة أن السلاح مرتبط بالسيادة الوطنية.

كما تضمنت الشروط الفلسطينية ضرورة إنهاء ظاهرة العصابات والتعاون مع الاحتلال قبل الخوض في أي تفاصيل تخص السلاح. وأكدت القوى الوطنية أن هذا الملف يجب أن يُعالج ضمن إطار فلسطيني داخلي خالص، بعيداً عن أي إملاءات أو ترتيبات أمنية مؤقتة يفرضها الاحتلال.

وتشير المعطيات القادمة من القاهرة إلى أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار المفاوضات. ولا توحي الأجواء الحالية بانهيار الحوار، بل بوجود محاولة جادة لتقريب وجهات النظر وبناء صيغة تحمي الثوابت الفلسطينية وتمنح الوسطاء فرصة لتحقيق اختراق.

واعتبر محللون سياسيون أن الدور المصري يركز حالياً على بناء جسر للعبور فوق العقدة الكبرى التي تعترض طريق الاتفاق. ويبدو أن هناك رغبة في تحويل ملف السلاح من نقطة تصادم إلى جزء من حل سياسي شامل ينهي الصراع الدائر.

من جهة أخرى، أكدت مصادر إعلامية أن الأجواء الإيجابية في لقاءات القاهرة تعكس إرادة فلسطينية حقيقية لتخفيف معاناة السكان. ويهدف هذا التوجه إلى تذليل كافة العقبات الفنية والسياسية التي قد تعيق تنفيذ التفاهمات على أرض الواقع.

وباتت الكرة الآن، بحسب تقديرات سياسية، في ملعب الجانب الإسرائيلي والإدارة الأمريكية لاتخاذ خطوات عملية. فالمطلوب حالياً هو الانتقال من سياسة الضغوط الميدانية إلى مرحلة الالتزام الفعلي بالاستحقاقات التي تفرضها خارطة الطريق المقترحة.

ويحذر مراقبون من أن فشل هذه الفرصة سيحمل الاحتلال والولايات المتحدة مسؤولية استمرار التصعيد وغياب الاستقرار. فالمطالب الفلسطينية باتت واضحة ومؤطرة بضمانات وطنية تهدف لحماية الجبهة الداخلية وبدء مرحلة ما بعد الحرب.

وتترقب الأوساط الشعبية والسياسية ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة، وسط آمال بأن تؤدي صياغة القاهرة الجديدة إلى وقف دائم لإطلاق النار. ويبقى الرهان على مدى قدرة الوسطاء في إقناع كافة الأطراف بالصيغة المعدلة التي تضمن الانسحاب والإعمار.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

غزة: 985 شهيداً وأكثر من 3 آلاف خرق إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة عن توثيق آلاف الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وأوضحت البيانات الرسمية أن الاحتلال ارتكب نحو 3201 خرقاً ميدانياً على مدار 240 يوماً، مما أدى إلى تقويض حالة الهدوء النسبي التي كان ينتظرها السكان في القطاع المحاصر.

وأسفرت هذه الاعتداءات المستمرة عن ارتقاء 985 شهيداً فلسطينياً، بالإضافة إلى إصابة 3097 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. كما سجلت الطواقم الحقوقية والقانونية اعتقال 83 مواطناً منذ بدء سريان الاتفاق، في إشارة واضحة إلى استمرار العمليات العسكرية والأمنية رغم التعهدات الدولية بوقف التصعيد.

وعلى الصعيد الإنساني، كشف التقرير عن تلاعب الاحتلال بملف المساعدات الإغاثية وعرقلة وصول الاحتياجات الأساسية للسكان. حيث لم يسمح الاحتلال إلا بدخول 52 ألفاً و129 شاحنة فقط من أصل 144 ألف شاحنة كان من المقرر وصولها بموجب الاتفاق، وهو ما يمثل نسبة التزام ضئيلة لم تتجاوز 36 بالمئة.

وتقضي بنود الاتفاق المبرم بضرورة إدخال 600 شاحنة محملة بالبضائع والمواد التموينية يومياً لتلبية احتياجات المواطنين المتضررين. كما يشمل الاتفاق توريد 50 شاحنة وقود يومياً تضم السولار والبنزين وغاز الطهي، وهو ما لم يتحقق بشكل منتظم، مما فاقم من أزمة الطاقة والخدمات الأساسية في غزة.

وفيما يخص حرية الحركة عبر معبر رفح البري، أشار المكتب الإعلامي إلى أن الاحتلال عرقل سفر آلاف الحالات الإنسانية والمرضى. فمن بين 19 ألف فلسطيني كان من المفترض مغادرتهم للقطاع، لم يُسمح إلا لـ 6488 شخصاً فقط بالسفر، بنسبة التزام بلغت 34 بالمئة، مما ضاعف معاناة العالقين.

وكانت قوات الاحتلال قد أعادت فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح في شباط/ فبراير الماضي بعد احتلاله لعدة أشهر، إلا أن الحركة ظلت محدودة للغاية. وأفادت مصادر محلية بأن العائدين إلى القطاع يتعرضون لإجراءات تنكيل ممنهجة وتحقيقات مطولة واحتجاز لساعات طويلة قبل السماح لهم بالعبور إلى منازلهم.

وأدان المكتب الإعلامي الحكومي في بيانه ما وصفه بالسياسة المنهجية للاحتلال في استهداف الشعب الفلسطيني وإبادة مقومات حياته. وحمل البيان حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التدهور الكارثي في الأوضاع المعيشية والصحية، مطالباً الوسطاء الدوليين بالتدخل الفوري لإلزام إسرائيل بتنفيذ كامل بنود الاتفاق.

يُذكر أن هذا الاتفاق جاء بعد حرب طاحنة بدأت في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وخلفت دماراً هائلاً طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في غزة. وحسب الإحصائيات الرسمية، فقد تسببت الحرب في استشهاد نحو 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفاً آخرين، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق ترامب في الخليج: حرب بلا مخرج ومفاوضات متعثرة تحت وطأة النفط

يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم في مواجهة حقيقة مرة تتمثل في تعثر وعوده بإنهاء الصراع مع إيران، فبعد إعلانه في الثالث والعشرين من أيار/مايو الماضي عن قرب التوصل لاتفاق تاريخي، لا تزال المدافع تتحدث بدلاً من الدبلوماسيين. الواقع الميداني يشير إلى استمرار تبادل إطلاق النار بانتظام بين القوات الأمريكية والإيرانية، مما يضع مصداقية الإدارة الأمريكية على المحك أمام الرأي العام المحلي والدولي.

التصعيد العسكري أخذ منحى خطيراً خلال الأسبوع الماضي، حيث استهدف هجوم بطائرة مسيرة إيرانية مطار الكويت الدولي، مما تسبب في أضرار جسيمة بالمرفق الحيوي. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شهد يوم الأحد الماضي إطلاق إيران لصواريخ باليستية باتجاه دولة الاحتلال، التي سارعت بالرد عسكرياً، مما زاد من اشتعال الجبهات الإقليمية المترابطة.

في قلب هذه الأزمة، يبرز إغلاق مضيق هرمز كأخطر سلاح اقتصادي تستخدمه طهران، حيث توقفت حركة المرور فيه بشكل شبه كامل باستثناء ممرات محدودة للغاية. هذا الإغلاق يهدد شريان الحياة لنحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، مما دفع المحللين للتحذير من قفزة تاريخية في الأسعار قد تصل بالبرميل إلى حاجز 150 دولاراً إذا استمر الانسداد حتى تموز/يوليو المقبل.

داخلياً، يواجه ترامب ضغوطاً من الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري، حيث قاد وزير الخارجية السابق مايك بومبيو حملة انتقادات ضد الشروط المسربة للاتفاق المقترح. بومبيو اعتبر أن تقديم تنازلات مالية لطهران يمثل تكراراً لـ 'خطيئة' اتفاق عام 2015 الذي أبرمه باراك أوباما، وهو الاتفاق الذي طالما سخر منه ترامب ووصفه بالضعيف والمخزي.

رد البيت الأبيض على هذه الانتقادات جاء حاداً على لسان مدير الاتصالات ستيفن تشيونغ، الذي هاجم بومبيو علانية، معتبراً أنه لا يفقه شيئاً في فن التفاوض الصامت. ومع ذلك، يبدو أن هذه الضغوط اليمينية قد آتت أكلها، حيث تراجع ترامب عن عرضه الأول وقدم عرضاً مضاداً أكثر صرامة، مما أدى إلى تجميد المفاوضات الحالية ووصولها إلى طريق مسدود.

المطالب الإيرانية تبدو تعجيزية بالنسبة لإدارة ترامب، حيث تشترط طهران الإفراج الفوري عن 12 مليار دولار من أصولها المجمدة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز. كما تطالب بـ 12 مليار دولار إضافية كبادرة حسن نية خلال فترة مفاوضات تمتد لستين يوماً لمناقشة ملفها النووي، وهو ما يضع ترامب في موقف محرج أمام قاعدته الانتخابية التي وعدها بـ 'أقصى قدر من الضغط'.

يتجنب ترامب بشكل واضح أي تورط عسكري بري واسع النطاق، مبرراً ذلك برغبته في عدم تكرار تجربة جيمي كارتر الفاشلة في إنقاذ الرهائن عام 1980. هذا الحذر يعكس رغبة الرئيس في تجنب 'الغبار النووي' والتكاليف البشرية والسياسية للحروب المفتوحة، لكنه في الوقت ذاته يتركه عالقاً في وضع راهن يتسم بالاستنزاف المستمر دون أفق للحل.

في محاولة للهروب من الواقع، يلجأ ترامب أحياناً إلى الفضاء الافتراضي، حيث نشر مراراً منشورات تتخيل استسلاماً إيرانياً كاملاً وتوقيع وثائق 'النصر البارع'. هذه التمنيات تصطدم بواقع ميداني يثبت أن القوة الجوية المتفوقة للولايات المتحدة ودولة الاحتلال لم تنجح حتى الآن في إجبار النظام الإيراني على الرضوخ للشروط الأمريكية المتطرفة.

تشير التحليلات إلى أن ترامب يواجه المعضلة ذاتها التي واجهها رؤساء سابقون في فيتنام وأفغانستان، وهي أن التفوق العسكري لا يعني بالضرورة النصر السياسي. فالنظام الإيراني ينظر إلى هذا الصراع كمعركة وجودية، مما يمنحه قدرة أكبر على تحمل الضربات والصبر الاستراتيجي، تطبيقاً لمقولة 'أنتم تملك الساعات ونحن نملك الوقت'.

الاقتصاد الأمريكي لا يزال يظهر صموداً، خاصة في سوق الأسهم، وهو ما يمنح ترامب هامشاً للمناورة والترويج لنجاحاته الاقتصادية رغم الفشل العسكري. لكن هذا الصمود مهدد بالانهيار إذا استمر نفاد احتياطيات النفط العالمية، حيث تحذر مؤسسة 'أكسفورد إيكونوميكس' من أن القدرة على تحمل إغلاق المضيق لها حدود زمنية قصيرة جداً.

لقد وضع ترامب نفسه في زاوية ضيقة بمطالبته بـ 'استسلام غير مشروط' من إيران، بينما يستخدم أدوات عسكرية محدودة لا تكفي لتغيير الأنظمة. هذا التناقض بين الأهداف الطموحة والوسائل المتاحة منح طهران فرصة للسيطرة على المشهد العالمي من خلال التحكم في تدفقات الطاقة، وتحويل برميل النفط إلى أداة ضغط سياسي دولية.

الخبراء يرون أن أفضل سيناريو يمكن أن يطمح إليه ترامب الآن هو العودة إلى نقطة الصفر، أي القبول بشروط مشابهة لاتفاق أوباما الذي انسحب منه. هذا المخرج سيتطلب دفع مبالغ مالية ضخمة تحت مسميات مختلفة، وهو ما قد يوصف بأنه 'أغلى تراجع' في مسيرة ترامب السياسية، حيث سيضطر لشراء الاستقرار بثمن باهظ.

التجربة القاسية في الخليج قد تدفع الرئيس الأمريكي لإعادة التفكير في جدوى شن حروب جديدة أو التدخل في صراعات معقدة بالشرق الأوسط. فالحروب التي تبدأ كـ 'مغامرات قصيرة' غالباً ما تتحول إلى استنزاف طويل الأمد، خاصة عندما يواجه الخصم تهديداً وجودياً يجعله مستعداً للتضحية بكل شيء مقابل البقاء.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال معلقاً حول من سيصرخ أولاً في هذه المواجهة، فبينما يراهن ترامب على قوته الاقتصادية وقدرته على الترويج، تراهن إيران على عامل الوقت والجغرافيا. والنتيجة الحتمية حتى الآن هي أن العالم يدفع ثمن هذا الصراع من أمنه الطاقي واستقراره الإقليمي، في انتظار صفقة قد لا تأتي قريباً.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

عقوبات غربية واسعة تطال سموتريتش وكيانات استيطانية وإسرائيل تهاجم القرار

اتخذت ست دول غربية خطوة دبلوماسية وقانونية متقدمة بإعلانها فرض حزمة من العقوبات على قادة في حركة الاستيطان وكيانات إسرائيلية متورطة في العنف ضد الفلسطينيين. وشملت هذه القائمة وزراء في الحكومة الإسرائيلية الحالية، وعلى رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وذلك في إطار رد فعل دولي على ما وصف بـ 'العنف المروع' في الضفة الغربية المحتلة.

وأوضحت مصادر دبلوماسية أن وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج توافقوا على ضرورة محاسبة الأفراد والمنظمات التي تغذي التوتر. وقد اتخذت فرنسا إجراءً مباشراً بحظر دخول سموتريتش إلى أراضيها، بالإضافة إلى استهداف 4 من قادة المنظمات الاستيطانية و21 مستوطناً متورطين في اعتداءات ميدانية.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن قرار حظر دخول سموتريتش جاء نتيجة تصريحاته العلنية الداعية لضم الضفة الغربية المحتلة وبناء مستوطنات جديدة. وأشار بارو إلى أن الوزير الإسرائيلي يدفع نحو الانهيار الاقتصادي للسلطة الفلسطينية ويعمل على إعادة احتلال قطاع غزة، مما يقوض فرص حل الدولتين.

وتعتبر باريس أن هذه السياسات المتطرفة تضرب بعرض الحائط الإجماع الدولي الملتزم بالسلام والاستقرار في المنطقة. ويعد سموتريتش، الذي يتزعم حزب 'الصهيونية الدينية'، ثاني مسؤول رفيع في حكومة نتنياهو تمنعه فرنسا من زيارتها بعد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

وكانت السلطات الفرنسية قد منعت بن غفير من دخول أراضيها الشهر الماضي، عقب تورطه في نشر مقاطع مصورة تظهر التنكيل بناشطين دوليين. ويشكل الوزيران المتطرفان الركيزة الأساسية في ائتلاف بنيامين نتنياهو، الذي يواجه بدوره ملاحقات قانونية دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.

وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة البريطانية فرض عقوبات مالية على 6 كيانات وفرد واحد، بتهمة تمويل وتمكين أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون. وتهدف هذه الإجراءات إلى تجفيف منابع التمويل التي تسمح للمجموعات المتطرفة بالعمل بحرية وإفلات تام من العقاب في الأراضي المحتلة.

وشددت لندن على أن التوسع الاستيطاني غير القانوني وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مما يهدد بتدمير سبل عيش الفلسطينيين ومنازلهم بشكل متعمد. وطالبت الحكومة البريطانية نظيرتها الإسرائيلية بضرورة كبح جماح المستوطنين ومحاكمة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

وتأتي هذه التحركات الغربية المنسقة بعد صدور تقارير أممية أكدت تورط أجهزة أمنية إسرائيلية في توفير الحماية للمستوطنين أثناء هجماتهم. وأشارت التقارير إلى أن غياب المحاسبة الداخلية في إسرائيل دفع المجتمع الدولي للتدخل عبر فرض عقوبات فردية ومؤسساتية.

من جانبها، سارعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى إصدار بيان شديد اللهجة، وصفت فيه العقوبات الغربية بأنها 'إجراءات مشينة' وغير مقبولة. وزعمت الخارجية أن هذه الدول فشلت في حماية مواطنيها من 'معاداة السامية' المتفشية، وتحاول الآن فرض مواقف سياسية عبر بوابة حقوق الإنسان.

واعتبرت الحكومة الإسرائيلية أن استهداف وزرائها ومواطنيها يهدف إلى التشكيك في 'حق اليهود في العيش في أرض إسرائيل'. وترى تل أبيب أن هذه العقوبات هي محاولة للضغط السياسي تحت ستار مكافحة العنف، مؤكدة رفضها القاطع لأي تدخل في سياساتها الاستيطانية.

وعلى الصعيد الميداني، يعيش نحو 750 ألف مستوطن في مئات المستوطنات والبؤر العشوائية المنتشرة في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ويمارس هؤلاء المستوطنون اعتداءات ممنهجة تشمل حرق المحاصيل والاعتداء على الممتلكات، بهدف دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري وترك أراضيهم.

ويحذر مراقبون فلسطينيون من أن التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين يمهد الطريق لعملية ضم فعلية وشاملة للضفة الغربية. ويرى الفلسطينيون أن هذه الممارسات تهدف إلى القضاء نهائياً على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً في المستقبل.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الحرب الدامية في قطاع غزة، حيث يواصل الاحتلال ارتكاب مجازر يومية وفرض حصار خانق. وتدعم القوى اليمينية في الحكومة الإسرائيلية استمرار العمليات العسكرية وتوسيع رقعة الاستيطان كجزء من رؤية استراتيجية لفرض الواقع الجديد.

وختاماً، تلوح بريطانيا ودول أوروبية أخرى باتخاذ مزيد من الإجراءات العقابية إذا لم يطرأ تحسن ملموس على الوضع الميداني في الضفة. ويبقى التوتر سيد الموقف مع إصرار الحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في خططها الاستيطانية رغم الضغوط الدولية المتزايدة.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

مهدي حسن: حرية التعبير في الغرب تسقط عند عتبة فلسطين

سلط الكاتب والإعلامي مهدي حسن، محرر موقع 'زيتيو'، الضوء على التناقض الصارخ في تعامل الديمقراطيات الغربية مع ملف حرية التعبير، مؤكداً في مقال نشرته صحيفة 'الغارديان' أن هذه الحرية المضمونة نظرياً تصبح محل تفاوض أو قمع حينما ترتبط بفلسطين. وأشار حسن إلى أن المبادئ التي طالما تغنى بها الغرب، مثل حق الإساءة والاحتجاج، تلاشت أمام واقع الحرب في غزة.

واستذكر الكاتب كيف دافعت النخب الغربية بشراسة عن رواية 'آيات شيطانية' لسلمان رشدي ورسوم 'تشارلي إيبدو' المسيئة، معتبرين ذلك جوهر القيم الليبرالية. إلا أن هؤلاء السياسيين أنفسهم، الذين نصبوا أنفسهم حماة لإرث فولتير وأورويل، تحولوا إلى خصوم شرسين لأي صوت ينتقد السياسات الإسرائيلية أو يناصر الحقوق الفلسطينية.

في بريطانيا، رصد المقال تحولات خطيرة تمثلت في حظر الحكومة لجماعة 'بالستاين أكشن' وتصنيفها كمنظمة إرهابية، وهو قرار حظي بدعم واسع من 385 نائباً في البرلمان. هذا الإجراء فتح الباب أمام اعتقالات طالت رجال دين وكبار سن وذوي إعاقة، لم تكن جريمتهم سوى حمل لافتات تندد بما وصفوه بالإبادة الجماعية التي ترعاها المملكة المتحدة.

ولم تتوقف الإجراءات البريطانية عند الداخل، بل امتدت لتشمل منع شخصيات إعلامية أمريكية بارزة مثل جنك أويغور وحسن بايكر من دخول أراضي المملكة. وبررت وزارة الداخلية هذا المنع بعبارات مبهمة تتعلق بـ 'المصلحة العامة'، وسط تقارير تشير إلى مخاوف من تأجيج ما يوصف بمعاداة السامية بسبب مواقفهم السياسية.

ويرى حسن أن هذه الرسائل واضحة ولا لبس فيها، حيث ترحب المؤسسة البريطانية بقضايا سياسية معينة بينما تخشى قضايا أخرى بشدة. وأكد أن الدفاع عن حرية التعبير يجب أن يكون مبدئياً، خاصة عندما يكون التعبير مثيراً للجدل، ولا يمكن اختزاله في حماية الآراء التي نتفق معها مسبقاً فقط.

أما في الولايات المتحدة، فوصف الكاتب الوضع بأنه 'أكثر إثارة للقلق'، حيث تتعرض الأصوات المؤيدة لفلسطين، لا سيما الطلاب الأجانب، لهجمات تعد الأكبر في التاريخ الأمريكي الحديث. واستشهد بتنديد قاضٍ يميني عينه رونالد ريغان، وصف قمع المتظاهرين بأنه هجوم سافر على التعديل الأول للدستور تحت غطاء تعريفات فضفاضة.

وتطرق المقال إلى حالات محددة لطلاب مثل محمود خليل وروميسا أوزتورك، الذين واجهوا تحقيقات واحتجازات بسبب آرائهم السياسية وليس لممارستهم العنف. فجريمة أوزتورك، على سبيل المثال، كانت المشاركة في كتابة مقال رأي يدعو جامعتها لسحب استثماراتها من الشركات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، وهو ما اعتبرته السلطات تجاوزاً.

الاستهداف لم يقتصر على غير المواطنين، بل طال مواطنين أمريكيين بالولادة مثل حسن بايكر، الذي وصفه النائب الجمهوري راندي فاين بـ 'الإرهابي' وطالب بمنعه من دخول بلاده. وتتزامن هذه التصريحات مع تحركات مكثفة في الكونغرس لتمرير قرارات تهدف إلى قمع أي انتقاد موجه لإسرائيل في الفضاء العام.

وعلى مستوى الولايات الأمريكية، تنتشر قوانين تجرم مقاطعة الاحتلال بسرعة كبيرة، بينما تتعرض الجامعات لضغوط هائلة من المانحين وجماعات الضغط لمعاقبة المتظاهرين. هذه الضغوط أدت إلى تدمير مسيرات مهنية لأكاديميين وصحفيين، وإلغاء فعاليات ثقافية وسياسية لمجرد أنها تتبنى السردية الفلسطينية.

وتساءل مهدي حسن عن كيفية تبرير منح حصانة فريدة لدولة واحدة من النقد في نظام ديمقراطي، مشيراً إلى أن إسرائيل باتت تحتل مكانة محمية بشكل غريب. فالمطالبات الروتينية مثل 'لا تقصفوا المستشفيات' أو 'لا تقتلوا الأطفال' يتم إعادة تصنيفها بسخرية على أنها تعصب أو معاداة للسامية.

واعتبر الكاتب أن هذا النهج يمثل هجوماً صريحاً على الديمقراطية الليبرالية ذاتها، لأن المجتمع الذي يعجز عن مناقشة سياسات حكومته بصدق لا يمكنه حكم نفسه. وحذر من أن القيود التي تفرض اليوم على فئة معينة بسبب موقفها من فلسطين، ستطبق حتماً على فئات وقضايا أخرى في المستقبل القريب.

ورد حسن على الليبراليين الذين يطالبون اليسار بالتوقف عن الانشغال بالحروب الخارجية والتركيز على الداخل، مؤكداً أن معارضة تدمير غزة لا تنفصل عن الدفاع عن الحريات الديمقراطية. فالتواطؤ في جرائم الحرب في الخارج يمهد الطريق لنمو الفاشية والاستبداد في الداخل، وهو خطر يهدد الجميع.

وأشار المقال إلى أن السلطات في بريطانيا وأمريكا لجأت إلى القمع بعد أن أدركت عجزها عن كسب النقاش العام حول فلسطين، خاصة مع تحول الرأي العام الشعبي. فبدلاً من مواجهة الحجج بالحجج، اختار المؤيدون لإسرائيل في مراكز القوة منع حدوث النقاش من الأساس عبر أدوات الرقابة والترهيب.

وختم حسن مقاله بالتأكيد على أن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت حرية التعبير مستهدفة، بل ما إذا كان المواطنون سيقبلون بتآكل حريات ناضلت من أجلها أجيال. وحذر من منح الحكومات سلطة تحديد الآراء المقبولة، لأن هذه السلطة لن تتوقف عند حدود القضية الفلسطينية بل ستتغول على كافة الحقوق المدنية.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

مبادرة 'اقرأ' في خان يونس.. خيام النزوح تتحول إلى مدارس بديلة لمواجهة التجهيل

في خطوة تهدف إلى ردم الفجوات التعليمية العميقة التي خلفتها الحرب المستمرة، أطلقت مجموعة من المعلمات النازحات في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة مبادرة تعليمية رائدة تحت شعار 'اقرأ'. تسعى هذه المبادرة إلى استقطاب الأطفال وأولياء أمورهم في محاولة جادة لتعويض ما فاتهم من تحصيل دراسي وتوفير مساحة للدعم النفسي والاجتماعي.

وتتخذ المبادرة من خيام النزوح في منطقة المواصي، الواقعة غرب مدينة خان يونس، مقراً لها، حيث يجتمع الأطفال بجانب أمهاتهم في حلقات تعليمية يومية. وتهدف هذه الجلسات إلى إعادة بناء المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، والتي تراجعت بشكل ملحوظ لدى الصغار بعد أكثر من عامين من الانقطاع القسري عن مقاعد الدراسة.

وأوضح مصطفى ظاهر، صاحب فكرة المبادرة وأحد القائمين عليها أن المشروع جاء استجابة مباشرة لحالة الانقطاع التعليمي الحاد التي أصابت جيل كامل من الأطفال النازحين. وأشار إلى أن المبادرة تستوعب حالياً نحو 180 طالباً وطالبة، جرى تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات تعليمية لضمان وصول الفائدة التعليمية لكل طفل رغم محدودية المكان.

وأكد ظاهر أن أهداف المبادرة تتجاوز الجانب الأكاديمي الصرف لتشمل التأهيل النفسي للأطفال الذين عانوا من ويلات النزوح المتكرر. ولفت إلى أن العديد من الطلاب فقدوا القدرة على التعرف على الحروف والكلمات البسيطة نتيجة الظروف القاسية التي رافقت الحرب، مما جعل من الضروري التدخل لإنقاذ مستقبلهم التربوي.

وتواجه المبادرة تحديات لوجستية وميدانية جسيمة، حيث تفتقر الخيام التعليمية إلى أدنى المقومات مثل المقاعد المريحة والدفاتر والأقلام الكافية. كما يضطر الأطفال والمعلمون إلى التكيف مع الظروف المناخية المتقلبة داخل الخيام، إلا أن القائمين على المشروع يعتبرون استمرار التعليم في هذه الظروف رسالة صمود وتحدٍ للواقع المرير.

من جانبها، أشارت المعلمة نجاح عواد، المشاركة في التدريس، إلى أنها تعتمد أساليب تعليمية مبسطة تعتمد على الأنشطة الحركية والوسائل التفاعلية لجذب انتباه الأطفال. وأوضحت أن نقص الأدوات التعليمية وضيق المساحة المتاحة يمثلان عائقاً يومياً، لكن الرغبة في التعلم لدى الأطفال تمنح المعلمات دافعاً للاستمرار وتجاوز هذه العقبات.

ولم تقتصر المبادرة على الصغار فقط، بل شهدت مشاركة لافتة من نساء كبيرات في السن رغبن في تعلم القراءة والكتابة، ومن بينهن أم محمد العجيلي التي فقدت عدداً من أفراد أسرتها. وقالت العجيلي إن التعليم يمثل بالنسبة لها قيمة دينية وإنسانية كبرى، معبرة عن أملها في أن تنتهي الحرب ليعيش الشعب الفلسطيني حياة مستقرة.

كما انضمت أم تيسير إلى حلقات العلم لدعم أبنائها ومساعدتهم على استعادة مستواهم الدراسي الذي تضرر بفعل سنوات الانقطاع. ووجهت دعوة للمؤسسات المعنية بضرورة توفير دعم أكبر للطلبة والمعلمين في قطاع غزة، مؤكدة أن التعليم هو السلاح الوحيد المتبقي للأجيال القادمة في ظل الدمار الشامل الذي طال المؤسسات التعليمية.

وفي قصص تعكس نجاح المبادرة، عبرت الطفلة نغم، البالغة من العمر ست سنوات، عن سعادتها بقدرتها الجديدة على قراءة الحروف والكلمات بعد أن حرمتها الحرب من دخول الروضة. وبالمثل، أوضحت الطفلة أسوة أنها تدرس القاعدة النورانية داخل الخيمة، متمنية أن تتوفر لهم مقاعد دراسية بدلاً من الجلوس على الأرض لتسهيل عملية التعلم.

تأتي هذه الجهود المحلية في وقت تعرضت فيه مئات المدارس في قطاع غزة للتدمير الكلي أو الجزئي، بينما تحولت المنشآت المتبقية إلى مراكز إيواء مكتظة بالنازحين. وتبرز مبادرة 'اقرأ' كنموذج للمحاولات الشعبية الرامية لإبقاء شعلة التعليم متقدة، رغم شح الإمكانات واستهداف البنية التحتية التعليمية بشكل ممنهج.

اقتصاد

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 7:06 مساءً - بتوقيت القدس

بنك فلسطين يحتفي بتخريج 28 سيدة أعمال ضمن برنامج "فلسطينية" لإدارة الأعمال ويعلن عن اطلاق الفوج التاسع مؤكداً التزامه بتعزيز الريادة النسوية

احتفل بنك فلسطين، اليوم الثلاثاء الموافق 9 حزيران 2026، بتخريج 28 سيدة أعمال من المشاركات في الفوجين السابع والثامن من برنامج "فلسطينية" لإدارة الأعمال Mini-MBA، الذي ينفذه البنك بالشراكة مع مؤسسة التمويل الدولية IFC، وشركة Ernst & Young، ومنتدى سيدات الأعمال، (ومؤسسة مجتمعات عالمية ضمن برنامج دعم تنافسية ونمو المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في فلسطين الممول من من الحكومة السويدية)، وذلك في محطة جديدة تعكس نجاح البرنامج في بناء جيل من القيادات النسوية القادرة على تطوير مشاريعها وتعزيز حضورها في الاقتصاد الفلسطيني.

ويُعد برنامج "فلسطينية" والذي يندرج تحته برنامج فلسطينية لإدارة الأعمال Mini MBA، أحد أبرز المبادرات الوطنية المتخصصة في تمكين المرأة اقتصادياً، حيث يواصل منذ إطلاقه رفد صاحبات الأعمال والرياديات بالمعارف والمهارات الإدارية والقيادية والمالية الحديثة، بما يمكنهن من تطوير مشاريعهن، وتعزيز تنافسيتها، وفتح آفاق أوسع للنمو والاستدامة.

ويأتي هذا التخريج امتداداً لرؤية بنك فلسطين في الاستثمار بالطاقات النسوية الفلسطينية، وترسيخ دور المرأة كشريك فاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال توفير فرص التعلم والتطوير والتشبيك، وتعزيز وصول صاحبات المشاريع إلى الأدوات والمعارف التي تمكنهن من تحويل أفكارهن وطموحاتهن إلى مشاريع أكثر قدرة على النجاح والتوسع.

وجرى تنظيم الحفل في المقر الرئيسي لبنك فلسطين بمدينة رام الله، بحضور معالي السيدة منى الخليلي وزيرة شؤون المرأة، ومعالي الدكتورة إيناس العطاري وزيرة العمل، وعطوفة السيد محمد مناصرة نائب محافظ سلطة النقد الفلسطينية، والسيد محمود الشوا المدير العام لبنك فلسطين، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والاقتصادية، وممثلي المؤسسات الحكومية والأهلية والدولية والقطاع الخاص، والمؤسسات المالية والمصرفية، ووسائل الإعلام المحلية والدولية.

وفي بداية الحفل رحّب السيد محمود الشوا المدير العام لبنك فلسطين، بالحضور وخريجات البرنامج، مؤكداً بأن برنامج فلسطينية لإدارة الأعمال Mini MBA يأتي ضمن رؤية البنك لبناء منظومة متكاملة للريادة والابتكار والتمكين الاقتصادي، تتجاوز مفهوم التمويل التقليدي نحو الاستثمار في الطاقات الفلسطينية وتمكينها من النمو والاستدامة. وأوضح أن البنك عمل على توفير بيئة داعمة للرياديات والرياديين من خلال إطلاق مبادرات نوعية، من أبرزها حاضنة الأعمال "إنترسكت" وصندوق ابتكار، بهدف احتضان الأفكار الريادية، وتعزيز فرص التطوير والتشبيك والاستثمار، ومساندة المشاريع الواعدة في مختلف مراحل نموها، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر قوة وشمولاً واستدامة.

وأضاف الشوا أن "فلسطينية" شكّل على مدار عقد كامل نموذجاً وطنياً رائداً في تمكين المرأة الفلسطينية اقتصادياً، حيث نجح في تزويد صاحبات الأعمال والرياديات بالمعارف والمهارات الإدارية والقيادية والمالية اللازمة لتطوير مشاريعهن وتعزيز تنافسيتها واستدامتها. وأشار إلى أن البرنامج خرّج أكثر من 200 سيدة أعمال عبر ثمانية أفواج، ووصل من خلال برامجه المعرفية والتوعوية إلى أكثر من 25 ألف سيدة فلسطينية، لافتاً إلى أن القيمة الحقيقية للبرنامج لا تكمن في الأرقام فحسب، بل في قصص النجاح التي صنعها، وفي مساهمة خريجاته في خلق فرص العمل، وتعزيز النشاط الاقتصادي، وتحويل الأفكار والطموحات إلى مشاريع ناجحة وذات أثر ملموس في المجتمع الفلسطيني.

بدورها، هنأت منى الخليلي وزيرة شؤون المرأة خريجات الفوجين السابع والثامن، مؤكدة أن الاستثمار في قدرات النساء وتعزيز فرصهن الاقتصادية يمثل استثماراً في مستقبل المجتمع الفلسطيني بأكمله. وأشارت إلى أن تمكين المرأة اقتصادياً يعد من أهم أدوات تعزيز استقلاليتها ودورها التنموي، مثمنة الجهود التي يبذلها بنك فلسطين وشركاؤه في توفير برامج نوعية تفتح أمام النساء آفاقاً أوسع للنجاح والريادة.

من ناحيتها، أكدت الدكتورة إيناس العطاري وزيرة العمل أن تطوير مهارات النساء وتأهيلهن لقيادة المشاريع والأعمال يسهم في تعزيز مشاركتهن في سوق العمل ودعم نمو القطاع الخاص الفلسطيني. وأوضحت أن ريادة الأعمال أصبحت اليوم من أهم المسارات التي تتيح للنساء خلق فرص اقتصادية جديدة لأنفسهن ولمجتمعاتهن، مشيدة بالنتائج التي حققها برنامج "فلسطينية" في بناء نماذج ناجحة لسيدات أعمال قادرات على المنافسة والتوسع والاستدامة.

من جانبه، أكد محمد مناصرة، نائب محافظ سلطة النقد الفلسطينية، أهمية المبادرات التي تسهم في تعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة الفلسطينية، مشيراً إلى أن تمكين النساء مالياً واقتصادياً يشكل أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الشمول المالي. وأضاف أن برنامج “فلسطينية” يشكل نموذجاً عملياً لدعم سيدات الأعمال والرياديات وتطوير قدراتهن القيادية والإدارية، بما يمكنهن من توسيع مشاريعهن وتعزيز استدامتها. وأشاد بالنتائج التي حققها البرنامج على مدار الأعوام الماضية في إعداد وتأهيل النساء للمساهمة بفاعلية أكبر في الاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل.

من جانبه، أكد السيد جورج كابتياس، ممثل مؤسسة مجتمعات عالمية، اعتزاز المؤسسة بشراكتها مع بنك فلسطين في تنفيذ برنامج "فلسطينية" لإدارة الأعمال ضمن برنامج دعم تنافسية ونمو المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في فلسطين، الممول من الحكومة السويدية. وقال: "نفخر بأن نكون جزءاً من هذه المبادرة الرائدة التي أثبتت على مدار السنوات الماضية قدرتها على إحداث أثر حقيقي في حياة صاحبات الأعمال الفلسطينيات، من خلال تزويدهن بالمعرفة والمهارات والأدوات اللازمة لتطوير مشاريعهن وتعزيز استدامتها ونموها. كما نثمن الدور الريادي الذي يقوم به بنك فلسطين والتزامه المستمر بدعم التمكين الاقتصادي للمرأة، ونؤمن بأن هذه الشراكات الفاعلة تشكل ركيزة أساسية لتعزيز التنمية الاقتصادية وخلق فرص أكثر شمولاً واستدامة في فلسطين."

وفي كلمتها نيابة عن الخريجات، أشارت السيدة رغد جاموس، إن برنامج "فلسطينية" لم يكن مجرد برنامج تدريبي، بل رحلة ملهمة من التعلم والتطوير واكتشاف الإمكانات، ساعدت المشاركات على تعزيز ثقتهن بأنفسهن وتطوير مشاريعهن برؤية أكثر طموحاً واستدامة. وأضافت أن البرنامج جمع سيدات من مختلف المحافظات الفلسطينية حول هدف مشترك يتمثل في التعلم وصناعة التغيير، معربةً عن تقدير الخريجات لبنك فلسطين وشركائه على ما وفره البرنامج من معرفة وإرشاد وفرص أسهمت في دعم مسيرتهن الريادية وتمكينهن من المضي قدماً نحو تحقيق مزيد من النجاح والأثر.

وفي كلمة مؤثرة عبر الفيديو كنفرنس، روت سيدة الأعمال روزان الخزندار، خريجة "فلسطينية" منذ عشر سنوات، ومديرة شركة "روزا"، قصة مشروعها الذي انتقل الى العالمية، مؤكدة أن الإرادة والإيمان بالنجاح كانا أقوى من الصعوبات. لتصبح تجربتها نموذجاً للثبات والإصرار الذي تتميز به المرأة الفلسطينية. ودعت إلى مواصلة الاستثمار في النساء الرياديات وتمكينهن اقتصادياً، لما يشكلنه من قوة فاعلة في إعادة بناء المجتمع وتعزيز قدرته على التعافي والنمو.

وتضمن الحفل فيلم قصير حول قصص النجاح التي حققها عدد من الخريجات، والانجازات التي حققها البرنامج.

وفي ختام الحفل، جرى تسليم الشهادات لخريجات الفوجين السابع والثامن للبرنامج، كما كرم البنك شركاء برنامج فلسطينية، مثمناً جهودهم ومساهمتم في إثراء محتوى البرنامج التدريبي بما يضمن مواكبة السيدات لكافة معززات النجاح في الحياة العملية والاقتصادية وغيرها من المجالات الكفيلة بالنهوض لمشاريع السيدات.

ويُعد برنامج "فلسطينية لإدارة الأعمال" أحد المبادرات النوعية التي أطلقها البنك بهدف الاستثمار في القدرات النسائية الريادية، وإيجاد بيئة داعمة لنمو المشاريع النسوية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ويعزز دور المرأة كشريك أساسي في التنمية الاقتصادية الفلسطينية. وهذا الى جانب برنامج الخدمات المصرفية المخصص للنساء وتمويل مشاريعهن.



اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

حصاد الفشل الأمني: أرقام غير مسبوقة للجريمة والقتل في عهد بن غفير

كشفت تقارير عبرية حديثة عن تدهور أمني غير مسبوق داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي بعد مرور نحو أربع سنوات على تولي إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي. وأظهرت عملية جرد حساب لأدائه تفشياً واسعاً للجريمة المنظمة وانتشاراً لعصابات المافيا، وسط فشل ذريع في تحقيق الوعود التي قطعها بإعادة النظام ومكافحة الجريمة.

وأفادت مصادر بحثية متخصصة في قضايا التكنولوجيا والأمن أن الحقائق على الأرض تعكس واقعاً دموياً، حيث تضاعف عدد جرائم القتل في المجتمع العربي بين عامي 2022 و2023، ليرتفع من 116 جريمة إلى 244 جريمة. واستمر هذا المعدل المرتفع خلال عام 2024 بتسجيل نحو 230 جريمة قتل، مما يشير إلى عجز كامل في كبح جماح العنف.

وتشير البيانات إلى انخفاض حاد في كفاءة الجهاز الشرطي، حيث تراجعت نسبة حل قضايا القتل إلى 14.8% فقط خلال عام 2024. وتبرز هذه النسبة الفجوة الكبيرة عند مقارنتها بالمجتمع اليهودي الذي تتجاوز فيه نسبة فك رموز الجرائم الـ 50%، مما يعزز الاتهامات بالإهمال المتعمد للمناطق العربية.

وعلى صعيد الأمن الاقتصادي، ذكرت المصادر أن 73% من أصحاب الأعمال في المناطق النائية أبلغوا عن تعرضهم لمحاولات ابتزاز وجباية 'خاوة'. وفي بعض المناطق المتطرفة أمنياً، وصلت نسبة الشركات والمصالح التي تعاني من الابتزاز إلى مستويات قياسية تتراوح بين 90% و93%، دون تدخل فاعل من السلطات.

ولم تقتصر الجرائم على القتل والابتزاز، بل امتدت لتشمل حوادث إطلاق النار التي قفزت من 250 حادثة في عام 2022 إلى نحو 400 حادثة في الوقت الراهن. وتعكس هذه الأرقام حالة من الانفلات المسلح في الشوارع، وفشل السياسات الردعية التي حاول بن غفير الترويج لها إعلامياً منذ تسلمه الحقيبة الوزارية.

وفي سياق السرقات والسطو، سجلت الإحصائيات زيادة بنسبة تقارب 100%، حيث ارتفعت الحوادث السنوية من 1500 إلى 3000 حالة. كما شهد عام 2023 وحده ارتفاعاً في عدد القضايا الجنائية بمقدار 500 قضية إضافية، مع استمرار المنحى التصاعدي خلال العام الجاري بزيادات سنوية مطردة.

قطاع السيارات نال نصيبه من الفشل الأمني، إذ زادت السرقات بنسبة 50%، لترتفع من 20 ألف سرقة سيارة سنوياً قبل عهد بن غفير إلى 30 ألف سرقة متوقعة في عام 2025. وتؤكد هذه المعطيات أن الأمن الشخصي للمستوطنين بات في أدنى مستوياته، رغم الخطاب اليميني المتشدد الذي يتبناه الوزير.

أما حوادث العنف العام، فقد سجلت قفزة من 6500 حادثة في عام 2022 لتصل إلى 10 آلاف حادثة منذ تولي بن غفير منصبه. وترافق ذلك مع تصاعد الجرائم الزراعية التي تشمل سرقة الماشية وتدمير المحاصيل، مما كبد القطاع الزراعي خسائر سنوية تقدر بنحو مليار ونصف المليار شاقل.

وتواجه سياسة بن غفير انتقادات حادة من داخل المؤسسة الأمنية، حيث اتهمه مسؤولون سابقون في الشرطة بتحويل الوزارة إلى منصة للدعاية الشخصية. وأشار قادة أمنيون متقاعدون إلى أن الوزير يفضل الظهور الإعلامي على العمل المهني، مما أدى إلى موجة استقالات غير مسبوقة بين الضباط ذوي الخبرة.

وأوضحت التقارير أن التعيينات داخل وزارة الأمن القومي باتت تستند إلى الولاء السياسي بدلاً من الكفاءة المهنية، مما أضعف قدرة الشرطة على مواجهة التحديات. وقد وصف غاي نير، المسؤول السابق في استخبارات الشرطة، تصرفات بن غفير بأنها تشبه سلوك 'مشاهير تيك توك' وليس رجل دولة مسؤول.

وفيما يخص ملف التسليح، شجع بن غفير منذ هجوم السابع من أكتوبر على توسيع نطاق حمل السلاح بين الإسرائيليين بشكل عشوائي. وارتفع عدد طلبات التراخيص من 260 ألف طلب في نهاية 2023 إلى أكثر من 403 آلاف طلب بحلول يونيو 2025، وهو ما أثار مخاوف قانونية وحقوقية واسعة.

هذا التوسع غير المدروس دفع المحكمة العليا للتدخل والمطالبة بإعادة النظر في التراخيص الممنوحة، وسط تحقيقات بشبهات إصدار تصاريح بشكل غير قانوني. وحذرت منظمات حقوقية وطبية من أن زيادة قطع السلاح في أيدي المدنيين ستؤدي حتماً إلى ارتفاع معدلات الانتحار والجرائم المنزلية والحوادث العرضية.

وأكد مركز أبحاث الكنيست أن غياب الرقابة الدقيقة على توزيع السلاح يحول الخطر النظري إلى خطر حقيقي يهدد المجتمع من الداخل. ورغم أن هذه السياسة قُدمت كاستجابة للعمليات الفلسطينية، إلا أن نتائجها باتت ترتد سلباً على الأمن الداخلي للاحتلال وتزيد من وتيرة العنف المجتمعي.

تخلص المعطيات الرسمية وتقارير مراقب الدولة إلى أن فترة ولاية بن غفير اتسمت بفجوة هائلة بين الوعود الانتخابية والواقع الميداني. فبدلاً من تعزيز الأمن الشخصي، أسهمت سياساته في انهيار ثقة الجمهور بجهاز الشرطة وتوفير بيئة خصبة لنمو الجريمة المنظمة بمختلف أشكالها.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

مفهوم النخبة بين التوصيف الشكلي والتأثير الحضاري

كثيراً ما يتردد مصطلح 'النخبة' في الندوات السياسية والمحافل الثقافية، إلا أن استخدامه غالباً ما يفتقر إلى الدقة المعرفية. يميل البعض إلى حصر هذا المفهوم في إطار ضيق يرتبط بالمظهر الخارجي أو 'الإتيكيت' الاجتماعي، مما يولد ما يمكن تسميته بالنخبة الشكلية التي تفتقر للجوهر الفكري.

إن حصر النخبوية في مجالات السياسة والاقتصاد فقط أدى إلى شعور المبدعين في المجالات الأخرى بنوع من الدونية. هذا التوجه دفع الكثير من الكفاءات العلمية والفكرية إلى محاولة التسلق نحو النخبة الحاكمة لتأمين مصالحهم، متجاهلين مكانتهم الحقيقية كقادة فكر وتغيير.

في المقابل، قدم الفكر الإسلامي تصوراً جوهرياً للنخبة لا يعترف بالطبقية المالية أو العرقية. فالآية الكريمة 'إن أكرمكم عند الله أتقاكم' تفتح باب التميز أمام الجميع بناءً على معيار التقوى والعمل الصالح، وهو معيار أخلاقي يتجاوز المواصفات الجسدية أو المادية.

وقد استشهدت مصادر فكرية بحديث الرسول الكريم حول 'الإبل المئة' التي قد لا تجد فيها 'راحلة' واحدة. هذا التوصيف النبوي يجسد المعنى الواسع للنخبة، حيث الراحلة هي الفرد المتميز القادر على تحمل الأعباء والقيادة في وقت الشدائد.

الأدب العربي بدوره لم يغفل عن هذا المفهوم، حيث ربط المتنبي التميز بالعزيمة والهمة العالية. فالعزائم تأتي على قدر أهل العزم، والنفوس الكبيرة هي التي تقود الأجسام نحو الغايات العظيمة، مما يؤكد أن النخبوية تُنتزع بالاجتهاد والمثابرة.

بالانتقال إلى القواميس الغربية، نجد أن قاموس 'أوكسفورد' يربط النخبة بالقوة والمكانة المتميزة داخل المجتمع. هذا التعريف يركز على الجانب الهيكلي والوظيفي للمجموعة التي تمتلك أدوات التأثير والسيطرة في بيئتها الاجتماعية.

أما المفكر الإيطالي فليفريدو باريتو، فقد ذهب إلى أن النخبة هم الأشخاص الذين يحققون أعلى درجات الكفاية في تخصصاتهم. وقسمهم إلى نخبة حاكمة تمتلك زمام القرار، ونخبة غير حاكمة لكنها تمتلك نفوذاً معرفياً أو مهنياً مرموقاً.

ويبرز طرح المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري كأحد أعمق التحليلات العربية لهذا المصطلح. حيث ميز المسيري بين 'النخبة الوظيفية' التي تعمل كأداة في يد النظام، وبين 'النخبة الحضارية' التي تحمل مشروعاً نهضوياً مستقلاً.

يرى المسيري أن النخبة الرسالية هي المنوط بها حماية الهوية الأخلاقية للمجتمع وتوجيه ثقافته. هذه الفئة لا تستمد قوتها من المال أو السلطة، بل من قدرتها على إنتاج الأفكار التي تضمن الاستقلال الذاتي للأمة.

من الضروري التأكيد على أن تأثير النخبة ليس إيجابياً بالضرورة في كل الأحوال. فقد تكون هناك نخب تقود المجتمعات نحو التحلل أو التبعية، بينما النخب الحقيقية هي التي تسعى للبناء والتطوير المستمر في مختلف الميادين.

إن مفهوم النخبة يجب أن يتسع ليشمل كل من يحتل الصفوف الأولى في مجاله المهني والعملي. فالمعلم الملهم، والطبيب المبدع، والمهندس المبتكر، كلهم يشكلون نسيج النخبة إذا كان لعملهم أثر ملموس ومحفز للآخرين من حولهم.

وفي السياق الفلسطيني، تبرز النخبة العسكرية والاجتماعية كنموذج حي للتأثير الميداني. فالمقاومة تقدم أفراداً تجاوزوا الانتماء الشكلي ليصبحوا فاعلين حقيقيين في صياغة الواقع السياسي والعسكري، مما يجعلهم في طليعة النخبة الوطنية.

تتعدد أنواع النخب ما بين فكرية وثقافية واقتصادية وعسكرية، وهذا التنوع يمنح الفرصة لكل فرد للتميز. فالنخبوية ليست حكراً على فئة، بل هي حالة من الإبداع والتأثير يمكن تحقيقها في أي قطاع ينتمي إليه الإنسان.

ختاماً، يظل السؤال المطروح لكل فرد: هل تجد نفسك ضمن هذه النخبة المؤثرة؟ إن الإجابة لا تكمن في المسميات الوظيفية، بل في حجم الأثر الذي يتركه الإنسان في مجتمعه ومدى مساهمته في صناعة الوعي والنهضة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:45 مساءً - بتوقيت القدس

خبير أمني إسرائيلي: الجولة الأخيرة مع إيران هزيمة إستراتيجية محرجة وتل أبيب فقدت استقلاليتها

سلط الخبير الأمني الإسرائيلي رونين بيرغمان الضوء على ما وصفه بالفشل الإستراتيجي الذي رافق تل أبيب في جولتها العسكرية الأخيرة مع إيران. وأكد في مقال نشرته صحيفة 'يديعوت أحرونوت' العبرية أن الجولة التي بادر إليها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انتهت بصوت خافت ودون تحقيق أي إنجاز يذكر.

اعتبر بيرغمان أن هذه المواجهة القصيرة التي استمرت 24 ساعة فقط، مثلت هزيمة إستراتيجية محرجة للمنظومة الإسرائيلية. وأوضح أن الخطوة التي كان من المفترض أن تضع قواعد اشتباك جديدة، انتهت برسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحدود التحرك الإسرائيلي بشكل صارم.

انتقد المحلل العسكري إصرار المنظومة السياسية والأمنية في إسرائيل على تكرار ذات الخطاب الإعلامي دون تعلم الدروس من الإخفاقات المتلاحقة. وأشار إلى أن الساعات الأخيرة أثبتت عبثية المراهنة على أن تكرار نفس السياسات سيؤدي إلى نتائج مختلفة في الصراع مع طهران.

أوضح المقال أن التسلسل الزمني للأحداث يظهر بوضوح حجم الإحراج الإسرائيلي، حيث أن الضربة في ضاحية بيروت الجنوبية استدعت رداً إيرانياً مباشراً. وبدلاً من سياسة فصل الساحات التي تنتهجها تل أبيب، أدت هذه التحركات إلى ترسيخ 'وحدة الساحات' بمبادرة إسرائيلية غير مدروسة.

أفادت مصادر بأن واشنطن لم تكن ترغب في فتح جبهة جديدة مع طهران، وحاولت كبح الديناميكية التي قد تشعل حرباً إقليمية شاملة. وظهرت فجوة حادة بين التصور الإسرائيلي للعملية والموقف الأمريكي الذي أصر على عدم السماح للأحداث بالتدحرج نحو مواجهة كبرى.

يرى بيرغمان أن الرد الإيراني، رغم كونه محدوداً، نجح في تثبيت معادلة ردع جديدة مفادها أن أي استهداف للضاحية سيواجه برد مباشر من الداخل الإيراني. ومن وجهة نظر طهران، فإن القدرة على اختيار توقيت وحجم الرد كانت أهم من الأضرار المادية التي لحقت بالأهداف.

كانت أهداف القصف الإسرائيلي داخل إيران محدودة وذات طابع رمزي، شملت رادارات ومصانع عسكرية ذات أهمية منخفضة. وحاول نتنياهو من خلالها توجيه رد لا يتجاوز عتبة الحرب الشاملة، لكنه اصطدم بالرؤية الأمريكية التي اعتبرت مجرد الهجوم تصعيداً خطيراً.

أشار التحليل إلى أن تصريحات نتنياهو المقتضبة حول إخماد النيران في الجبهة الإيرانية لا تدعمها الوقائع الميدانية. فبينما توقفت الضربات الإسرائيلية فجراً، واصلت إيران إطلاق صواريخها لاحقاً، مما جعلها الطرف الذي يحدد نهاية الجولة فعلياً.

كشف الخبير الأمني أن إسرائيل كانت تستعد لهجوم واسع النطاق يتجاوز العمليات المحدودة، وكانت الخطط بانتظار المصادقة النهائية. وبينما كان الطيارون في قمرات قيادتهم، تدخل الرئيس الأمريكي ترامب عبر اتصال هاتفي لفرض فيتو على العملية وإيقاف التصعيد فوراً.

أظهر هذا التدخل الأمريكي عمق اعتماد إسرائيل الإستراتيجي على الولايات المتحدة، حيث اكتشف قادة الجيش أن القرار الفعلي يصدر من البيت الأبيض لا من تل أبيب. وهذه المعضلة كشفت حدود الاستقلالية الإسرائيلية عندما يتعلق الأمر بمواجهة مباشرة وواسعة مع إيران.

من المنظور الإيراني، فإن الدرس الأساسي هو أن واشنطن لا تريد الحرب وتل أبيب لا تستطيع خوضها بمفردها. هذا الفهم خلق معادلة جديدة تمنح الساحة اللبنانية حماية غير مباشرة، طالما أن استهدافها يؤدي لتدخل أمريكي لكبح جماح الرد الإسرائيلي.

ربما كانت حسابات نتنياهو تهدف لجر الأمريكيين إلى مواجهة مباشرة مع إيران لاستكمال ما لم يتحقق في جولات سابقة. لكن السيناريو جاء معاكساً، حيث أوقف ترامب إسرائيل ومنح إيران فرصة لتكون صاحبة الكلمة الأخيرة في هذه الجولة القتالية.

حذر بيرغمان من أن إسرائيل قد تجد نفسها في نهاية المطاف أمام اتفاق أمريكي إيراني جديد لا ترغب فيه ولا تعتبره إنجازاً. فالفشل المزدوج يتمثل في عدم القدرة على تجديد الحرب وفشل جر واشنطن للمواجهة، مع إعادة ربط جبهة لبنان بإيران.

خلص التحليل إلى أن ما حدث ليس مجرد إخفاق تكتيكي بل هو إحراج استراتيجي كشف حدود القوة الإسرائيلية أمام العالم. وصورة التنسيق الوثيق مع واشنطن تضررت كثيراً بعد أن رأى الجميع كيف أوقف الرئيس الأمريكي خطوة عسكرية إسرائيلية كبرى بكلمة واحدة.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:45 مساءً - بتوقيت القدس

الرجوب يستنكر اعتقال لاعبتين في المنتخب الفلسطيني ويطالب بمقاطعة الاحتلال رياضياً

استنكر الفريق جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال لاعبتي المنتخب الوطني الفلسطيني، رند الحلواني ونتالي أبو دية، واصفاً هذه الخطوة بأنها اعتداء سافر على المنظومة الرياضية. وأكدت مصادر أن الاتحاد الفلسطيني لن يتوانى عن ملاحقة هذه القضية في المحافل الدولية لضمان الإفراج عن اللاعبتين، مشدداً على أن استهداف الكوادر الرياضية يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الأولمبية والدولية التي تضمن حرية الحركة والنشاط للرياضيين.

وفي تفاصيل عمليات الاعتقال، أوضحت المصادر أن قوات الاحتلال داهمت منزل اللاعبة رند الحلواني في مدينة القدس المحتلة قبل اعتقالها، فيما جرى اعتقال زميلتها نتالي أبو دية، وهي طالبة في جامعة بيرزيت، بمدينة رام الله خلال الأسبوع الماضي. وأثارت هذه الإجراءات موجة من الغضب في الأوساط الرياضية الفلسطينية، حيث اعتبرها الاتحاد محاولة ممنهجة لتقويض حضور الرياضة الفلسطينية وتخويف لاعبي المنتخبات الوطنية من تمثيل بلادهم في المحافل الخارجية.

وطالب الرجوب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي (يويفا) بضرورة الخروج عن صمتهم واتخاذ إجراءات رادعة بحق إسرائيل، بما في ذلك تجميد عضويتها ومنع فرقها من المشاركة في المسابقات القارية والدولية. كما جدد المسؤول الفلسطيني تمسكه بموقف رفض التطبيع الرياضي بكافة أشكاله، مؤكداً أن عزلة الاحتلال على الساحة الرياضية العالمية تزداد نتيجة ممارساته القمعية التي لا تفرق بين رياضي ومدني، وهو ما يتطلب حراكاً دولياً ضاغطاً.

بالتزامن مع هذه الانتهاكات الرياضية، أفادت مصادر طبية بقيام جيش الاحتلال الإسرائيلي باحتجاز سبعة مسعفين يتبعون لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عند حاجز عسكري في شارع صلاح الدين بقطاع غزة. ورغم الإفراج عن خمسة منهم لاحقاً، لا يزال اثنان من الكوادر الطبية قيد الاعتقال، مما دفع وزارة الصحة الفلسطينية للتنديد بهذه الممارسات التي تعيق العمل الإنساني وتخالف القانون الدولي الإنساني، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها القطاع.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:45 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية نتنياهو وتفكيك الجبهات: هل نجحت إسرائيل في عزل الساحة اللبنانية؟

منذ اندلاع المواجهة الكبرى في قطاع غزة، تبنت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو استراتيجية تهدف إلى إدارة الصراع عبر مبدأ تفكيك الساحات. تسعى هذه الرؤية إلى منع تشكل جبهة إقليمية موحدة قادرة على الضغط بشكل متكامل على الاحتلال في آن واحد.

تعتمد الحروب الحديثة في المنظور الإسرائيلي الحالي على إعادة تشكيل الخرائط السياسية والنفسية، بحيث تنشغل كل ساحة بحساباتها الداخلية الخاصة. الهدف النهائي هو جعل كل جبهة منفصلة عن محيطها، مما يضعف قدرتها على التحول إلى عنصر ضغط استراتيجي فاعل ومؤثر.

يطرح المراقبون تساؤلات حول مدى نجاح نتنياهو في فصل الساحة اللبنانية عن المشهد الإقليمي الأوسع وتطورات الحرب في غزة. في الظاهر، تبدو النتائج إيجابية للاحتلال جزئياً، حيث لم ينزلق لبنان إلى حرب شاملة ومفتوحة رغم مرور أشهر من التوتر المتصاعد.

استخدمت إسرائيل أدوات متعددة لإبقاء الاشتباك في الشمال ضمن سقف محدد، شملت الضربات الجوية المركزة وعمليات الاغتيال النوعية. كما لعبت الضغوط الدولية دوراً محورياً في منع تحول المواجهات الحدودية إلى انفجار إقليمي واسع النطاق لا يمكن السيطرة عليه.

ساهم الواقع اللبناني الداخلي، المثقل بالأزمات الاقتصادية الحادة والفراغ المؤسساتي، في تعزيز منطق الحذر لدى الأطراف اللبنانية. هذه الانقسامات السياسية جعلت من فكرة الانخراط في حرب شاملة خياراً محفوفاً بالمخاطر الكبرى على استقرار البلاد الهش.

ومع ذلك، يرى محللون أن قراءة المشهد من زاوية النتائج الميدانية الآنية فقط قد تكون مضللة وغير دقيقة. فالفصل الحقيقي بين الساحات يتطلب تفكيك الروابط السياسية والنفسية التي تجعل أحداث غزة تؤثر مباشرة في القرار اللبناني، وهو ما لم يحدث.

تبدو الصورة أكثر تعقيداً مما يحاول نتنياهو تصويره للجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي على حد سواء. فالمواجهات في جنوب لبنان لم تكن معزولة عن سياقها الإقليمي، بل جاءت ضمن إطار ما يعرف باستراتيجية 'وحدة الساحات' المترابطة.

رغم أن كل طرف في المحور الإقليمي حافظ على حساباته الخاصة، إلا أن الترابط الرمزي والسياسي ظل قائماً بقوة. وقد وجدت إسرائيل نفسها مضطرة لتخصيص موارد عسكرية واستخباراتية هائلة للجبهة الشمالية، مما استنزف جزءاً من مجهودها الحربي في غزة.

يدرك نتنياهو أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في التهديد العسكري المباشر، بل في استمرار فكرة الترابط بين الجبهات. فحين يتحول أي تصعيد في غزة إلى عامل استنفار في لبنان واليمن والعراق، تدخل إسرائيل في معادلة استنزاف متعددة الاتجاهات.

ركزت الدعاية الإسرائيلية على إقناع الداخل والخارج بأن ما يجري في لبنان هو شأن منفصل يمكن إدارته بمعزل عن الملفات الأخرى. لكن الوقائع الميدانية أثبتت حدود هذا الرهان، حيث كان كل تصعيد في غزة ينعكس فوراً على الحدود الشمالية.

فشلت إسرائيل في تحقيق هدف استراتيجي جوهري وهو إعادة لبنان إلى حالة 'الردع الكامل' التي كانت تطمح إليها. فالردع يعني امتناع الخصم عن الفعل تماماً، بينما بقيت الجبهة اللبنانية حاضرة وبقوة في صلب الحسابات العسكرية الإسرائيلية اليومية.

حققت إسرائيل بعض المكاسب التكتيكية من خلال الاستثمار في المخاوف الشعبية اللبنانية من دمار واسع يماثل سيناريوهات سابقة. وحاولت تل أبيب خلق فجوة بين المزاج الشعبي اللبناني ومتطلبات المواجهة العسكرية عبر الضغوط الاقتصادية والنفسية المستمرة.

إن المكاسب التكتيكية تختلف جذرياً عن الإنجازات الاستراتيجية المستدامة في علم الحروب والسياسة. فالفصل الحقيقي يقتضي تحويل لبنان إلى فضاء سياسي معزول تماماً عن معادلات المنطقة، وهو أمر أثبتت التطورات الأخيرة صعوبة تحقيقه في المدى المنظور.

في الختام، يمكن القول إن نتنياهو نجح جزئياً في ضبط إيقاع الجبهة الشمالية، لكنه فشل في فك الارتباط الاستراتيجي. يبقى لبنان جزءاً من معادلة إقليمية كبرى، حيث لا تزال الروابط التي نسجتها العقود الماضية أقوى من محاولات التفكيك الآنية.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:44 مساءً - بتوقيت القدس

النبي صموئيل.. قرية مقدسية يبتلعها الاستيطان تحت غطاء 'التراث'

تخوض قرية النبي صموئيل، الواقعة شمال غرب مدينة القدس المحتلة، صراعاً وجودياً مريراً يتجاوز حدود الأرض ليصل إلى عمق الهوية الفلسطينية. فبعد أن كانت القرية حلقة وصل إستراتيجية بين القدس ورام الله، حولتها إجراءات الاحتلال إلى جيب معزول يقطنه نحو 400 فلسطيني يعيشون تحت حصار مشدد وقيود عسكرية خانقة.

وفي أحدث فصول هذا الاستهداف، أصدرت سلطات الاحتلال قراراً بمصادرة نحو 110 دونمات من أراضي القرية وبلدة بيت إكسا المجاورة، مستهدفة بشكل مباشر محيط مسجد النبي صموئيل الأثري. وتشمل هذه المصادرات أراضٍ وقفية ومقامات تاريخية، مما يثير مخاوف جدية من تغيير المشهد الجغرافي والديموغرافي للمنطقة بذريعة التطوير السياحي.

وأفادت مصادر محلية بأن الاحتلال يسعى من خلال هذه الخطوة إلى إحكام السيطرة على المسجد الذي تم تحويل طابقه السفلي سابقاً إلى كنيس يهودي. وتأتي هذه التحركات في سياق سياسة ممنهجة للاستيلاء على المواقع الأثرية الفلسطينية، واستبدال الرواية التاريخية الإسلامية برواية استيطانية تفرض واقعاً جديداً بقوة السلاح.

من جانبه، حذر مجلس قروي النبي صموئيل من أن الاحتلال منح الأهالي مهلة قصيرة للاعتراض على قرارات المصادرة أمام المحاكم الإسرائيلية، وهي إجراءات تُعتبر صورية في ظل غياب العدالة. وأوضح المجلس أن المخطط يهدف لتحويل المنطقة إلى مرفق سياحي يضم فنادق ومطاعم تخدم المستوطنين، مما يكرس التهويد الدائم للمحيط.

وتعود جذور المعاناة في القرية إلى عام 1971، حين تعرض السكان لعمليات تهجير قسري من محيط المسجد إلى الجهة الشرقية، لتبدأ بعدها سلسلة من التضييقات. وقد تقلصت مساحة أراضي القرية من 4500 دونم إلى نحو 2261 دونماً فقط نتيجة التوسع الاستيطاني وبناء جدار الفصل العنصري الذي مزق أوصال المنطقة.

وعلى الصعيد الميداني، يعيش سكان النبي صموئيل في ما يشبه 'السجن المفتوح'، حيث لا يمكنهم الدخول أو الخروج إلا عبر حاجز 'الجيب' العسكري. وتفرض سلطات الاحتلال على الأهالي حيازة بطاقات ممغنطة خاصة تُصنفهم كـ 'مقيمين جدد'، وتخضع حركتهم اليومية لمزاجية الجنود المتمركزين على المداخل الوحيدة للقرية.

وأكد مواطنون من القرية أن القيود العسكرية طالت أبسط تفاصيل الحياة، بما في ذلك منع استقبال الأقارب من الدرجة الأولى أو إدخال الأجهزة الكهربائية والأثاث دون تنسيق أمني مسبق. هذا الحصار أدى إلى عزل القرية اجتماعياً واقتصادياً، وحول حياة العائلات الصامدة إلى سلسلة من التحديات اليومية الشاقة.

وفي سياق متصل، كشفت أعمال تنقيب سابقة أجرتها سلطات الاحتلال نفسها عن وجود آثار تعود للعصور الإسلامية والصليبية، دون العثور على أي دليل يدعم المزاعم التاريخية الإسرائيلية. ورغم ذلك، تواصل المؤسسات الاحتلالية تزييف الحقائق التاريخية لتبرير السيطرة على الموقع وتحويله إلى 'حديقة قومية' تابعة لبلدية الاحتلال.

ويرى مراقبون أن إقرار الكنيست الإسرائيلي لمشروع 'سلطة التراث في يهودا والسامرة' يمثل ضوءاً أخضر لتسريع عمليات الضم الزاحف في الضفة الغربية. هذا التوجه القانوني الجديد يمنح المؤسسات المدنية الاستيطانية صلاحيات واسعة لإدارة المواقع الأثرية الفلسطينية بعيداً عن الأطر العسكرية التقليدية، مما يسهل فرض السيادة الإسرائيلية.

وتكتسب قرية النبي صموئيل أهمية إستراتيجية فائقة لكونها تشكل 'عقدة ربط' جغرافية، والسيطرة عليها تعد جزءاً أساسياً من مشروع 'القدس الكبرى'. ويهدف هذا المشروع إلى ربط التكتلات الاستيطانية الكبرى المحيطة بالقدس، مثل 'جفعات زئيف' و'معاليه أدوميم'، لخلق تواصل جغرافي استيطاني يمزق التواصل الفلسطيني.

وأشارت مصادر حقوقية إلى أن ما يحدث في النبي صموئيل ليس معزولاً عما يجري في مواقع أخرى مثل سبسطية والحرم الإبراهيمي، حيث يتم توظيف 'قوانين الآثار' كأدوات سياسية بامتياز. وتعتبر هذه السياسات بمثابة اختبارات ميدانية لفرض واقع مشابه في المستقبل على المسجد الأقصى المبارك في قلب القدس المحتلة.

ويواجه المزارعون في القرية صعوبات بالغة في استثمار أراضيهم المتبقية، حيث يُمنعون من إقامة أي سياج أو منشأة زراعية لحماية محاصيلهم. هذا التضييق الاقتصادي يهدف بالدرجة الأولى إلى دفع السكان لترك أراضيهم طوعاً بعد أن استحال عليهم العيش الكريم في ظل إجراءات 'الإدارة المدنية' التعسفية.

إن تحويل المسجد إلى كنيس وعزل السكان خلف الأسوار والحواجز يعكس الوجه الأبشع لسياسات الفصل العنصري التي تمارسها سلطات الاحتلال في القدس. ورغم كل هذه الضغوط، يتمسك أهالي النبي صموئيل بوجودهم، معتبرين أن صمودهم في منازلهم هو خط الدفاع الأخير عن هوية المكان وتاريخه العريق.

وفي الختام، يبقى ملف النبي صموئيل شاهداً على محاولات محو الذاكرة الفلسطينية وتزوير الجغرافيا، وسط صمت دولي تجاه انتهاك المواثيق التي تحمي المواقع التراثية. وتستمر القرية في مقاومة مخططات 'الضم الصامت' التي تقودها حكومة اليمين المتطرف، سعياً للحفاظ على ما تبقى من فضاء فلسطيني في محيط المدينة المقدسة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:44 مساءً - بتوقيت القدس

مستنقع الشرق الأوسط: نزعة ترامب للسيطرة تصطدم بحائط الصد الإيراني

تواجه الطموحات السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختباراً عسيراً في منطقة الشرق الأوسط، حيث تصطدم نزعته المعهودة للهيمنة بواقع عسكري معقد مع إيران. ورغم استعراضات القوة التي ميزت مسيرته، إلا أن الأزمة المتفاقمة بدأت تضع قيوداً واضحة على قدرته في فرض إرادته على حلفائه وخصومه على حد سواء.

وفي تصعيد لافت للهجة تجاه حليفه الأوثق، أكد ترامب أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سيجد نفسه مضطراً للموافقة على صيغة اتفاق تفاوضت عليها واشنطن مع طهران. وشدد ترامب في تصريحات صحفية على أنه يمسك بزمام القرار النهائي، في إشارة واضحة لرفضه أي تحركات إسرائيلية قد تقوض المسار الذي ترسمه الإدارة الأمريكية.

ولم تتوقف ضغوط البيت الأبيض عند التصريحات الدبلوماسية، بل امتدت لتشمل توجيهات مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تطالب بوقف فوري لتبادل إطلاق النار. وجاءت هذه الدعوات في وقت حساس يحاول فيه ترامب منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة قد تطيح بوعوده الانتخابية المتعلقة بإنهاء الحروب الخارجية.

وبعد مرور مئة يوم على اندلاع المواجهة العسكرية في فبراير الماضي، يجد ترامب نفسه عالقاً في ذات 'المستنقع' الذي حذر منه سابقاً وانتقد أسلافه بسببه. ورغم الهدنة التكتيكية التي أعلنتها طهران وتل أبيب مؤخراً، إلا أن الجذور العميقة للصراع لا تزال قائمة دون حلول جذرية تلوح في الأفق القريب.

ويرى مراقبون ومسؤولون سابقون في الخارجية الأمريكية أن ترامب خاض 'حرباً اختيارية' بنيت على تقديرات خاطئة لموازين القوى في المنطقة. فقد أدى المبالغة في تقدير الفعالية العسكرية الأمريكية، مقابل التقليل من شأن القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية، إلى وصول الموقف إلى طريق مسدود يصعب الخروج منه حالياً.

وتمثل السيطرة الإيرانية الفعلية على مضيق هرمز أحد أبرز التحديات التي عجزت الإدارة الأمريكية عن معالجتها رغم فرض حصار مضاد. هذا الإغلاق للممر الملاحي الحيوي منح طهران ورقة ضغط اقتصادية هائلة، قادرة على التأثير المباشر على أسعار الطاقة العالمية وحسابات الناخب الأمريكي.

وفي الداخل الأمريكي، تتصاعد التحذيرات من قبل خبراء عسكريين ينتمون لمراكز أبحاث متشددة، مشيرين إلى أن ترامب قد يضطر لإبرام 'اتفاق سيئ' لتجنب الهزيمة الاستراتيجية. ويخشى هؤلاء أن يؤدي التسرع في إنهاء الصراع إلى ترسيخ نفوذ إيران في الممرات المائية الدولية دون تقديم تنازلات حقيقية في ملفها النووي.

وأعرب ترامب عن إحباطه المتزايد من الضغوط الداخلية والانتقادات التي تلاحق إدارته بشأن وتيرة العمل العسكري أو الدبلوماسي. وطالب منتقديه بالهدوء والانتظار، مدعياً أن الأمور ستنتهي لصالحه في نهاية المطاف، رغم أن الواقع الميداني يشير إلى تعقيدات تتجاوز مجرد التفاؤل الإعلامي.

وبالمقارنة مع الغزو الأمريكي للعراق، تبرز الحرب الحالية مع إيران حدود القوة النارية الأمريكية وسرعة انكشاف عجزها عن تحقيق حسم سريع. فبينما سقطت بغداد في أسابيع، أثبتت طهران قدرة أكبر على المناورة والاستنزاف، مما جعل 'المغامرة القصيرة' التي وعد بها ترامب تدخل شهرها الرابع دون نتائج ملموسة.

ويحذر خبراء من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى استنزاف خطير في مخزونات الذخيرة الأمريكية، مما يضعف الموقف العسكري لواشنطن في جبهات أخرى مثل أوروبا وآسيا. هذا الاستنزاف يضع الإدارة أمام خيارات أحلاها مر، بين التصعيد المكلف أو التراجع الذي قد يفسر كضعف استراتيجي.

وتلعب العلاقة المتقلبة بين ترامب ونتنياهو دوراً محورياً في تعقيد المشهد، خاصة بعد الغارات العنيفة التي شنتها قوات الاحتلال في لبنان. وقد كشف ترامب عن إجراء مكالمة هاتفية حادة مع نتنياهو، تعبيراً عن غضبه من التحركات التي قد تجر الولايات المتحدة إلى صراع أوسع لا ترغب فيه.

ورغم قدرة ترامب على ممارسة نفوذ قوي على نتنياهو، نظراً لحاجة الأخير للدعم الأمريكي لضمان بقائه السياسي، إلا أن التحدي الأكبر يظل في الجانب الإيراني. فالمصادر الدبلوماسية تؤكد أن واشنطن لم تنجح حتى الآن في تغيير الحسابات الاستراتيجية للقيادة في طهران، وهو ما يمثل العقدة الكبرى في المنشار.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى استياء شعبي واسع من الانخراط في هذه الحرب، وهو ما يثير قلق الحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. هذا الضغط الشعبي يقلص من مساحة المناورة المتاحة لترامب، ويجبره على البحث عن مخرج سريع يحفظ به ماء وجهه أمام قاعدته الانتخابية.

في نهاية المطاف، يجد 'صانع الصفقات' نفسه أمام اختبار حقيقي لقدرته على إدارة أزمة دولية كبرى تتداخل فيها المصالح العسكرية بالاقتصادية. وسيكون لنتائج هذه المواجهة، سواء انتهت باتفاق شامل أو استمرت كحرب استنزاف، أثر عميق على مستقبل النفوذ الأمريكي في المنطقة وعلى الطموحات السياسية لترامب نفسه.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:44 مساءً - بتوقيت القدس

روسيا تعزل أنظمة مراقبة بوتين عن الإنترنت خشية 'سيناريو طهران'

اتخذت أجهزة الأمن الروسية خطوات احترازية مشددة عبر إيقاف أجزاء حيوية من نظام المراقبة المخصص لحماية الرئيس فلاديمير بوتين وكبار مساعديه. وتأتي هذه الخطوة بعد مراجعة أمنية شاملة أدت إلى عزل هذه الأنظمة عن شبكة الإنترنت وإعادة فحصها بدقة قبل إعادة تشغيلها، وذلك في ظل تصاعد التهديدات السيبرانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتشير تقارير دولية إلى أن التحرك الروسي جاء مدفوعاً بمخاوف جدية من تكرار سيناريوهات الاغتيال التي طالت مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى مؤخراً. حيث يسود اعتقاد لدى الدوائر الأمنية في موسكو بأن أنظمة المراقبة التي صممت أصلاً للحماية، قد تتحول إلى ثغرة استخباراتية تتيح للأطراف المعادية تعقب الأهداف الحساسة واختراق الدوائر الضيقة للقادة.

من جانبه، أطلق مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، ألكسندر بورتنيكوف، تحذيراً وصفه بالواضح، معتبراً أن ما جرى في طهران يمثل إشارة خطر لا يمكن تجاهلها. وأوضح بورتنيكوف أن التحقيقات تشير إلى تحديد مواقع المستهدفين عبر برمجيات خبيثة زرعت داخل شبكات المراقبة بالفيديو، مما سهل عملية رصد تحركاتهم بدقة متناهية.

وشدد المسؤول الأمني الروسي على أن الاعتماد المتزايد على المنصات التكنولوجية الغربية يخلق فجوات أمنية خطيرة يمكن لأجهزة الاستخبارات التابعة لحلف الناتو استغلالها. ويرى الخبراء أن القلق الروسي يتجاوز مجرد اختراق الكاميرات، ليصل إلى القدرات الفائقة التي وفرها الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات البصرية الضخمة وربطها ببعضها البعض.

ووفقاً لمصادر إعلامية، فإن الأنظمة الحديثة باتت تمتلك القدرة على مسح ملايين الساعات من التسجيلات باستخدام أوامر لغوية بسيطة لاستخراج أنماط السلوك البشري. هذه التقنيات تتيح لمشغليها رسم خرائط تفصيلية للتحركات اليومية، وبناء ملفات استخباراتية دقيقة تعرف بـ 'نمط الحياة'، تشمل أماكن السكن والعمل وطرق التنقل المعتادة.

وفي السياق ذاته، كشفت تقارير أن عمليات اغتيال سابقة في المنطقة سبقتها عمليات تحليل لبيانات كاميرات المرور لرصد تحركات الأطقم الأمنية والمقربين من القيادات. هذا النوع من التحليل الرقمي ساعد في تحديد التوقيت والمكان المثاليين لتنفيذ الهجمات، مما جعل البنية التحتية الأمنية هدفاً مغرياً للاختراق بدلاً من كونها أداة للسيطرة.

وتواجه الحكومات حالياً معضلة كبرى تتمثل في أن التوسع في نشر مئات الملايين من الكاميرات المتصلة بالإنترنت يعزز السيطرة الأمنية لكنه يضاعف فرص التجسس. ومع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، أصبح تحويل تسجيلات المراقبة الروتينية إلى مادة استخباراتية جاهزة للاستخدام عملية أسرع وأقل تكلفة من الطرق التقليدية.

ورغم هذا التطور التقني الهائل، تشير المصادر إلى أن هذه الأنظمة ليست محصنة ضد الفشل، مستشهدة بما حدث خلال الحرب على غزة. فقد أخفقت أكثر أنظمة المراقبة والاستطلاع تطوراً في العثور على قائد حركة حماس يحيى السنوار، رغم تخصيص موارد تقنية هائلة لتعقبه، بما في ذلك برمجيات التعرف على الهوية من خلال طريقة المشي.

وانتهت مطاردة السنوار، وفقاً للتقارير، بمصادفة ميدانية بعيدة عن التكنولوجيا المعقدة، حيث أظهرت لقطات مسيرة في لحظاته الأخيرة استخدامه لوسائل تمويه بسيطة. واعتبر محللون أن ارتداء النظارات والوشاح كان كافياً لإرباك أدوات المراقبة الأكثر تقدماً في العالم، مما يثبت أن الوسائل التقليدية لا تزال قادرة على مواجهة التفوق التقني.

GENERAL

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:13 مساءً - بتوقيت القدس

من اتهامات الشعوذة إلى قصة إنسانية: حقيقة واقعة سيدة الشرقية في مصر

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر حالة من الجدل الواسع عقب تداول مقاطع فيديو تظهر تعرض سيدة مصرية، تُدعى نسمة عادل عليوة، لاتهامات قاسية بممارسة أعمال السحر والشعوذة. بدأت فصول الواقعة داخل حافلة نقل عام متجهة من مدينة الزقازيق إلى القرين، حيث ارتاب بعض الركاب في محتويات حقيبتها الشخصية التي ضمت أوراقاً وزجاجات ملونة.

تطورت الأحداث سريعاً حين أقدم الركاب على تفتيش حقيبة السيدة قسراً وتصوير محتوياتها بهواتفهم المحمولة، ونشر تلك المقاطع عبر الإنترنت مع تعليقات مسيئة تدعي ضبط 'دجالة'. هذا التصرف أدى إلى حملة تشهير واسعة بحق السيدة قبل أن تتدخل الجهات المعنية للوقوف على حقيقة الأمر وكشف ملابسات ما حدث.

وفي ردها على هذه الاتهامات، خرجت السيدة نسمة، التي تعمل عاملة نظافة، لتروي تفاصيل مؤلمة حول الواقعة، مؤكدة أنها كانت في طريق عودتها من زيارة نجلها المودع في سجن القرين. وأوضحت أن ما اعتبره البعض أدوات سحر لم يكن سوى رسائل عاطفية كتبها ابنها من خلف القضبان، بالإضافة إلى مشغولات يدوية بسيطة صنعها ليهديها لإخوته.

أفادت مصادر أمنية بأن وزارة الداخلية المصرية باشرت على الفور فحص المقاطع المتداولة والتحقق من هوية السيدة والمدعين عليها. وأظهرت التحريات الرسمية عدم صحة كافة الادعاءات المرتبطة بالدجل، مؤكدة أن المحتويات هي مقتنيات شخصية بحتة ورسائل عائلية لا تحمل أي طابع غير قانوني أو مريب.

عقب انتهاء التحقيقات الأولية، قررت نيابة مشتول السوق إخلاء سبيل السيدة بضمان محل إقامتها، بعد أن ثبتت براءتها من التهم التي وُجهت إليها شعبياً. ولم تكتفِ النيابة بذلك، بل أمرت بإجراء تحريات مكثفة للوصول إلى الأشخاص الذين قاموا بتصوير السيدة ونشر خصوصياتها على الإنترنت دون وجه حق.

أثارت هذه الحادثة موجة عارمة من التعاطف الشعبي مع السيدة، حيث اعتبر ناشطون أن ما تعرضت له يمثل 'محاكمة غوغائية' انتهكت كرامتها وخصوصيتها. وانتقد قانونيون وحقوقيون ظاهرة التصوير في الأماكن العامة وتوجيه الاتهامات جزافاً بناءً على الشكوك، محذرين من خطورة هذه السلوكيات على السلم المجتمعي.

سلطت القصة الضوء على الجانب الإنساني العميق لمعاناة أهالي السجناء، وكيف يمكن أن تتحول لحظات الوفاء والاحتفاظ بذكريات الأبناء إلى مادة للتشهير والظلم. وقد تحولت النظرة المجتمعية للسيدة من متهمة إلى ضحية، وسط مطالبات بضرورة محاسبة كل من شارك في ترويعها ونشر بياناتها الشخصية.

تواصل الجهات المختصة ملاحقة المتورطين في نشر الفيديو الأصلي، في خطوة تهدف إلى ردع ظاهرة 'التشهير الإلكتروني' التي باتت تؤرق المجتمع المصري. وتشدد السلطات على ضرورة اللجوء إلى القنوات القانونية الرسمية في حال الاشتباه بأي نشاط مريب بدلاً من اتخاذ إجراءات فردية تنتهك القانون.

ختاماً، تظل واقعة 'سيدة الشرقية' درساً في أهمية التريث قبل إطلاق الأحكام، حيث تحولت اتهامات الشعوذة الزائفة إلى قصة إنسانية كشفت عن حجم الحب والارتباط بين أم وابنها رغم أسوار السجن. وقد لاقت السيدة دعماً كبيراً من جيرانها وزملائها في العمل الذين أكدوا على حسن سيرتها وسلوكها طوال سنوات.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:13 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد أوروبي ضد الاستيطان: بريطانيا تفرض عقوبات مالية وفرنسا تحظر دخول سموتريتش

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الثلاثاء، عن فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت سبعة أفراد وكيانات مرتبطة بالنشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة ضمن نظام العقوبات العالمي لحقوق الإنسان، لمواجهة الشبكات التي يُشتبه في تورطها بتمويل وتسهيل أعمال العنف الممنهجة ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأوضحت مصادر رسمية أن الإجراءات البريطانية الجديدة جرت بالتنسيق الوثيق مع شركاء دوليين شملوا فرنسا وكندا والنرويج. وتهدف هذه الجهود المشتركة إلى تضييق الخناق على التدفقات المالية التي مكنت مجموعات المستوطنين المتطرفين من ممارسة اعتداءاتهم دون رادع قانوني أو محاسبة فعلية من السلطات الإسرائيلية.

وشددت لندن في بيانها على أن البُنى المالية الداعمة لعنف المستوطنين باتت تحت المجهر الدولي، مؤكدة أن التعاون مع الحلفاء سيستمر لضمان تقييد قدرة هذه المجموعات على العمل. واعتبرت الحكومة البريطانية أن التوسع الاستيطاني المستمر يمثل تقويضاً مباشراً لفرص تحقيق حل الدولتين وإرساء السلام في المنطقة.

وفي سياق متصل، طالبت بريطانيا الحكومة الإسرائيلية بضرورة كبح جماح عنف المستوطنين الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة، بما في ذلك تدمير المنازل ومصادر الرزق. كما دعت إلى رفع القيود الاقتصادية المفروضة على الفلسطينيين، ملوحة باتخاذ خطوات إضافية وأكثر صرامة في حال استمرار تدهور الأوضاع الميدانية في الأراضي المحتلة.

ويتزامن هذا التحرك مع صدور تقرير أممي كشف عن أدلة تشير إلى تورط مباشر من قبل السلطات الإسرائيلية في دعم هجمات المستوطنين. وأشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية وفرت الحماية للمعتدين في عدة حالات أدت إلى استشهاد وإصابة ونزوح عائلات فلسطينية من قراهم في الضفة الغربية.

من جانبها، صعدت فرنسا من لهجتها وإجراءاتها ضد الحكومة الإسرائيلية، حيث أعلن وزير الخارجية الفرنسي عن قرار بلاده حظر دخول وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى الأراضي الفرنسية. ويشمل القرار أيضاً أربعة من قادة المستوطنين المعروفين بضلوعهم في التحريض وتنفيذ أعمال عدائية ضد المدنيين الفلسطينيين.

وأفادت مصادر مطلعة من باريس بأن هذا التحرك الفرنسي يمثل امتداداً لسلسلة من العقوبات التي بدأت قبل نحو أسبوع بحظر دخول وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وجاءت العقوبات ضد بن غفير عقب توثيق انتهاكات وسوء معاملة تعرض لها مواطنون فرنسيون كانوا يشاركون في أنشطة تضامنية مع الشعب الفلسطيني.

ويعكس إدراج سموتريتش وقادة المستوطنين في قائمة الممنوعين من الدخول تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الفرنسية تجاه اليمين الإسرائيلي المتطرف. وتتحرك باريس حالياً ضمن إطار تنسيقي مع بريطانيا ودول أوروبية أخرى لضمان اتخاذ مواقف موحدة تجاه الانتهاكات المستمرة في الأراضي الفلسطينية ولبنان.

وتواجه الحكومة الفرنسية ضغوطاً داخلية وانتقادات سابقة بشأن تأخرها في اتخاذ إجراءات ملموسة ضد السياسات الإسرائيلية في غزة والضفة. ويرى مراقبون أن القرارات الأخيرة تأتي لترسيخ الموقف الفرنسي الجديد الذي يسعى لفرض ثمن سياسي وقانوني على قادة الاستيطان والوزراء الداعمين لهم.

كما تشهد العلاقات الدبلوماسية بين باريس وتل أبيب حالة من التوتر المتصاعد، خاصة بعد اعتراف فرنسا الرسمي بالدولة الفلسطينية. هذا الحراك الدبلوماسي الفرنسي ساهم في تشجيع دول أوروبية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، مما زاد من العزلة السياسية للحكومة الإسرائيلية الحالية في المحافل الدولية.

وعلى صعيد الاتحاد الأوروبي، تقود فرنسا حراكاً لدفع مقترحات تهدف إلى حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية بشكل كامل من الأسواق الأوروبية. وتعتبر باريس أن هذا المسار الاقتصادي هو الأداة الأكثر فعالية للضغط على إسرائيل لوقف أنشطتها الاستيطانية غير القانونية التي تخالف القانون الدولي.

وختاماً، تؤكد هذه التحركات الدولية المتسارعة أن ملف الاستيطاني وعنف المستوطنين بات يتصدر أجندة العقوبات الغربية بشكل غير مسبوق. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة مزيداً من التنسيق بين العواصم الأوروبية وواشنطن لفرض قيود إضافية على الشخصيات والكيانات التي تعرقل مسار الاستقرار في المنطقة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:13 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل إسرائيلي: جولة الـ 17 ساعة مع إيران انتهت بلا إنجاز استراتيجي والردع في خطر

رأى المحلل العسكري في صحيفة "معاريف" العبرية، آفي أشكينازي أن المؤسسة الأمنية في تل أبيب كانت ستواجه خطأً جسيماً لو انصاعت للضغوط الأمريكية الداعية لضبط النفس والامتناع عن الرد على الهجمات الإيرانية. وأوضح أن أي تراجع إسرائيلي في هذه المرحلة كان سيُفهم في الشرق الأوسط كدليل ضعف صريح، مما يؤدي بالضرورة إلى تآكل ما تبقى من قدرة الردع الإسرائيلية أمام خصومها في المنطقة.

ووصف أشكينازي الجولة الخامسة من الصراع المباشر بين الاحتلال وطهران بأنها استمرت نحو 17 ساعة وانتهت من حيث بدأت، معتبراً أن النتائج الميدانية تشير إلى تراجع كافة الأطراف في نهاية المطاف. ورجح المحلل العسكري أن المنطقة لن تشهد هدوءاً طويلاً، بل قد تندلع جولة سادسة قريباً، ربما بالتزامن مع مناسبات سياسية أمريكية أو أعياد يهودية وشيكة، في ظل غياب حلول جذرية للأزمة.

وفي قراءته للقدرات العسكرية، زعم أشكينازي أن إيران تحاول ممارسة ضغوط سياسية على واشنطن رغم إدراكها لمحدودية قدراتها العسكرية التقليدية في مواجهة التكنولوجيا المتطورة. وأشار إلى أن نوعية وكمية الصواريخ التي أطلقت في الرشقات الأخيرة بدت وكأنها استنزاف لما تبقى في المخازن الإيرانية، معتبراً أن دخول الحوثيين على خط المواجهة لم ينجح في إحداث تغيير جوهري في موازين القوى على الأرض.

وتطرق التحليل إلى الموقف الأمريكي، حيث أشار إلى أن إدارة دونالد ترامب تخشى بشدة من تداعيات استمرار التصعيد على أسعار النفط العالمية، وهو ما قد ينسف جهود الرئيس الأمريكي في التوصل إلى صفقات سياسية كبرى. وأكد أن واشنطن ترفض بشكل قاطع فكرة توريط قواتها في حرب برية داخل الأراضي الإيرانية، كما تحرص على عدم صدام دبلوماسي مع تركيا التي لعبت دوراً في إجهاض مخططات استخباراتية معقدة.

وكشف المحلل عن معلومات تشير إلى إحباط تركيا لمخطط قاده الموساد كان يهدف لزج نحو 15 ألف مقاتل كردي إلى العمق الإيراني لإثارة القلاقل وتنفيذ انقلاب داخلي. هذا الفشل الاستخباراتي، إلى جانب القيود الأمريكية، جعل تل أبيب تجد نفسها مقيدة في خياراتها العسكرية، بينما تفضل طهران حالياً نقل المعركة إلى أروقة الدبلوماسية والمفاوضات لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية بعيداً عن لغة الصواريخ.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن إيران استعادت قدراتها التشغيلية في نحو 30 موقعاً صاروخياً استراتيجياً تطل على مضيق هرمز، مما يعزز من قدرتها على تهديد ممرات الطاقة العالمية. وتستخدم طهران في هجماتها صواريخ باليستية متطورة مثل (خيبر شكن وعماد)، والتي تصل سرعتها إلى مستويات قياسية، في رسالة واضحة بأنها لن تتوانى عن حماية نفوذها في اليمن ولبنان والخليج العربي.

وانتقد أشكينازي أسلوب إدارة ترامب للأزمة، واصفاً سلوكه بالمتسرع في التباهي بالإنجازات قبل نضوج النتائج، وهو ما ظهر جلياً ليلة الهجوم الأخير. ومع ذلك، أقر المحلل بأن البيت الأبيض لم يكن بمقدوره منع حكومة نتنياهو من الرد بعد تعرضها لرشقات صاروخية مباشرة، مما وضع الجميع في حالة من الانسداد الاستراتيجي حيث لا يمكن لأي طرف حسم المعركة لصالحه بشكل نهائي.

وخلص التحليل إلى أن المشهد عاد لنقطة الصفر، حيث تستمر المواجهات في جنوب لبنان بين جيش الاحتلال وحزب الله تحت سقف من القيود العسكرية، بينما تواصل إيران استراتيجية الاستفزاز السياسي لترامب. وتوقع أشكينازي أن يكون التاريخ الرمزي لاستقلال الولايات المتحدة في الرابع من تموز/يوليو موعداً لمواجهة من نوع آخر، قد تكون سياسية أو رياضية، لكنها ستحمل دلالات عميقة حول مستقبل الصراع في المنطقة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 6:13 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات استراتيجية: كيف أعادت طهران صياغة مفهوم الردع في مواجهة الاحتلال؟

أكدت قراءات تحليلية إسرائيلية أن جولة التصعيد الأخيرة بين طهران وتل أبيب كشفت عن تحولات استراتيجية عميقة في الرؤية الإيرانية لموازين القوى في المنطقة. وأوضح المحلل الإسرائيلي تسفي برئيل أن طهران بدأت تتجاوز مرحلة الاعتماد الكلي على شبكة الوكلاء، لتنتقل إلى مرحلة المواجهة المباشرة وترسيخ النفوذ كقوة إقليمية مهيمنة.

ووفقاً لما نشرته صحيفة هآرتس، فإن المسؤولين الإيرانيين باتوا يتبنون توجهاً جديداً يحمل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن أي تحرك عسكري إسرائيلي. هذا الخطاب يعكس رغبة إيرانية في اعتبار أي استهداف لساحات نفوذها أو حلفائها بمثابة اعتداء مباشر على سيادتها، مما يغير قواعد الاشتباك التقليدية التي سادت لسنوات.

وأشارت المصادر إلى أن دوائر صنع القرار في طهران أجرت مراجعة شاملة لأداء الحلفاء الإقليميين، وخلصت إلى أن دورهم كخط دفاع أول لم يعد يحقق الردع المطلوب بمفرده. وبناءً على ذلك، بدأت إيران في صياغة مفهوم جديد للردع يتجاوز الأذرع العسكرية ليشمل أدوات جيوسياسية واقتصادية ضاغطة على المجتمع الدولي.

ويبرز في هذا السياق استخدام إيران لموقعها الاستراتيجي وسيطرتها على مضيق هرمز كأوراق ضغط أساسية في معادلة أمن الطاقة العالمي. ويرى المحللون أن طهران تلوح بقدرتها على التأثير في الاقتصاد الدولي لثني القوى الكبرى عن دعم أي مغامرات عسكرية تستهدف مصالحها الحيوية في الشرق الأوسط.

وفيما يخص الساحة اللبنانية، يرى برئيل أن طهران باتت تنظر إلى لبنان كركيزة أساسية لا يمكن التفريط بها ضمن مشروعها الإقليمي الواسع. وتعتبر القيادة الإيرانية أن حماية أمن لبنان واستقراره يقع في صلب الأمن القومي الإيراني، خاصة في ظل الضغوط الداخلية التي يواجهها حلفاؤها هناك ومحاولات تقليص نفوذهم.

كما لفت التحليل إلى أن إيران نجحت في استثمار المواجهات الأخيرة لإعادة صياغة خطابها السياسي، حيث دمجت بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية في إطار واحد. هذا التحول ينهي عقوداً من الفصل التقليدي في الخطاب الإيراني، ويهدف إلى إحراج واشنطن ودفع الدول الإقليمية للتحرك نحو تهدئة شاملة تحفظ مكاسب طهران.

وفي الختام، تسعى إيران لتحويل صمودها العسكري إلى مكاسب سياسية واقتصادية طويلة الأمد تعزز من قدرتها التنافسية أمام القوى المتحالفة مع واشنطن. وتطمح طهران من خلال هذه المناورات الاستراتيجية إلى تثبيت واقع إقليمي جديد يمنحها اليد العليا في رسم مستقبل التوازنات الأمنية في المنطقة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

خلف الأرقام الصماء: حكايات بشرية أطفأتها نيران الحروب

تتصدر البيانات الإخبارية والتقارير اليومية شاشاتنا محملة بآلاف الأرقام التي ترصد ضحايا الحروب، لكن هذه الأرقام تخفي وراءها تساؤلاً مؤلماً حول كيفية اختزال الأرواح والبطولات في مجرد عدّاد رقمي عابر. إن كل رقم يظهر على الشاشة يمثل قصة حياة كاملة، وأحلاماً وئدت قبل أوانها، مما يطرح علامات استفهام حول إدراك القادة لحجم المأساة التي يسطرونها بأيديهم.

لا يبدو أن صناع القرار يدركون حجم الفراغ الذي يتركه الراحلون في قلوب عائلاتهم وأصدقائهم، أو مرارة الفقد التي تلازم من نجوا من الموت. فخلف كل ضحية هناك شبكة من العلاقات الإنسانية التي تمزقت، وألم لا يمكن وصفه بالكلمات، يتجاوز حدود التقارير الجافة التي تُتلى في المحافل الدولية.

عندما يرحل الأحبة، تظل ذكرياتهم ومواقفهم وكلماتهم محفورة في الوجدان، تحيط بالباقين كظلال لا تغيب، حيث يمتزج الألم بالاستسلام لواقع الفراق المرير. إنها دورة الحياة التي تفرض نهايتها على الجميع، لكن الشوق يظل متقداً لاستعادة لحظات عابرة أو مشاهد مشتركة صاغت ملامح هويتنا الإنسانية.

يمثل هؤلاء الراحلون أبطال الحكايات الشخصية لمن عرفوهم، حيث كانت أصواتهم وكلماتهم تمنح الدفء والأمان في لحظات الاحتياج والضعف. إن غيابهم ليس مجرد غياب جسدي، بل هو انتزاع لجزء أصيل من ذاكرة الأحياء، مما يجعل المرء يشعر بأنه لم يعد كما كان قبل وقوع الفاجعة.

إن الأثر الذي يتركه الراحلون بداخلنا لا يمكن استبداله أو تعويضه بأي شكل من الأشكال، فهو جرح غائر في الروح يرفض الالتئام مع مرور الزمن. وتظل التفاصيل الصغيرة، من نبرة صوت أو رسالة نصية قديمة، هي الملاذ الأخير لمن يحاولون التشبث بخيوط الماضي الجميل.

خلف الإحصائيات التي تُعرض ببرود، نجد آلاف البشر الذين يعانون بصمت من غياب السند والأمل، ومن فقدان من كانوا يمثلون لهم الحياة بأكملها. هؤلاء الضحايا لم يكونوا مجرد أهداف عسكرية أو أرقام في معادلة سياسية، بل كانوا أعمدة لبيوت تهدمت فوق رؤوس أصحابها معنوياً ومادياً.

من المفارقات الصارخة أن قرارات يتخذها عدد محدود جداً من الأشخاص، لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، تؤدي إلى إزهاق أرواح عشرات الآلاف من الأبرياء. هؤلاء القادة يبررون أفعالهم بالسعي لتحقيق الأمن والسلام، بينما الواقع يشير إلى أنهم يزرعون بذور الدمار والخراب في كل مكان.

يطرح الواقع تساؤلاً جوهرياً حول مفهوم الأمن الذي يُبنى على جثث الأبرياء، وهل يمكن للسلام أن يتحقق حقاً عبر سفك المزيد من الدماء البريئة؟ إن ما يحدث في الحقيقة هو توليد لمشاعر الحقد والكراهية في قلوب الناجين الذين فقدوا ذويهم دون ذنب اقترفوه، مما يجعل السلام أبعد من أي وقت مضى.

إن الاستمرار في نهج العنف لا يؤدي إلا إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتدمير المستقبل، حيث تصبح الذاكرة الجمعية محملة بآلام لا تُنسى وقصص من الظلم والقهر. إن القوة التي تُستخدم لإنهاء حياة البشر لا يمكن أن تكون يوماً وسيلة لبناء مجتمعات مستقرة أو آمنة.

يجب على العالم أن يتوقف عن النظر إلى ضحايا النزاعات كإحصائيات مجردة، وأن يبدأ في رؤية الوجه الإنساني لكل فرد سقط في هذه الحروب العبثية. إن استعادة الإنسانية تبدأ من الاعتراف بأن كل روح تزهق هي خسارة لا تعوض للبشرية جمعاء، وليست مجرد رقم في بيان صحفي.

في نهاية المطاف، يبقى الأمل في أن تدرك الضمائر الحية حجم المأساة، وأن تتوقف آلة القتل التي لا تفرق بين طفل وشيخ، وبين حلم وواقع. إن الوفاء للراحلين يتطلب العمل الجاد على وقف نزيف الدماء، وضمان ألا تتحول قصصهم إلى مجرد ذكرى منسية في طيات التاريخ.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 5:13 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان بين مطرقة الميدان وسندان الدبلوماسية: صراع الشرعيات في مواجهة إعادة هندسة المنطقة

يمر الجسد اللبناني المثقل بإرث الأزمات المركبة بمنعطف استراتيجي يعد الأكثر خطورة في تاريخه الحديث، حيث يضع هذا التحول كيان الدولة أمام تساؤلات وجودية صعبة. يجد لبنان نفسه مجبراً على الاختيار بين مسارين متوازيين يتنازعان صياغة المشهد؛ الأول يتمثل في 'شرعية السياسة' التي تقودها المؤسسات الرسمية، والثاني 'شرعية الحرب' التي تفرضها الوقائع الميدانية.

تتجلى 'شرعية السياسة' في المحاولات الدبلوماسية التي تبذلها الدولة اللبنانية لإيجاد مخارج سياسية وفرض وقف لإطلاق النار يحمي ما تبقى من بنية تحتية. وتسعى هذه الشرعية الدستورية إلى استعادة زمام المبادرة عبر القنوات الدولية لضمان السلم الأهلي ومنع انزلاق البلاد نحو انهيار شامل لا يمكن تداركه.

في المقابل، تبرز 'شرعية الحرب' كواقع يستمده حزب الله من ترسانته العسكرية وفلسفة المقاومة التي يراها أداة ردع ضرورية لمواجهة الاختلال في موازين القوى. وتعتبر هذه الرؤية أن العمليات العسكرية في الجنوب هي السبيل الوحيد لحماية الأراضي اللبنانية من الأطماع الإسرائيلية والتوغل الغاشم الذي يهدد السيادة الوطنية.

على الصعيد العسكري، ترتكز الاستراتيجية الإسرائيلية الراهنة على نظرية 'فصل الجبهات'، وهي محاولة لتفكيك مفهوم 'وحدة الساحات' الذي تتبناه قوى المقاومة. وتهدف إسرائيل من خلال سياسة الفصل العسكري إلى الاستفراد بكل جبهة على حدة، سعياً لتجريد الخصوم من أوراق القوة التكتيكية التي توفرها جبهات الإسناد.

لا تتوقف الطموحات الإسرائيلية عند تأمين الحدود الشمالية فحسب، بل تمتد لتشمل رغبة استراتيجية في إعادة هندسة البيئة الأمنية للإقليم برمته. وتستند تل أبيب في ذلك إلى تفوقها الجوي والتكنولوجي لفرض شروط إذعان جديدة تضمن لها الهيمنة الطويلة الأمد وتغيير قواعد الاشتباك التقليدية في المنطقة.

من جهتها، تبرز إيران كلاعب محوري يرى في الجبهة اللبنانية حجر الزاوية لعقيدته الأمنية الإقليمية، حيث ترفض طهران أي صيغة تسوية تعزل الجبهات عن بعضها. وتدفع الدبلوماسية الإيرانية باتجاه تأكيد تلازم المسارات، معتبرة أن تفكيك هذا الترابط يمثل تهديداً مباشراً لعمقها الاستراتيجي ومكتسباتها الجيوسياسية.

تسعى طهران من خلال دعم جبهات المقاومة إلى صياغة معادلة ردع جديدة تحمي نفوذها الممتد من بغداد إلى بيروت في وجه الضغوط الغربية. ويمثل هذا التوجه رداً مباشراً على المحاولات الدولية الرامية إلى تحجيم الدور الإيراني وفصل المسار اللبناني عن ملفات المنطقة الشائكة الأخرى.

أما المقاربة الدولية، ولا سيما الأمريكية، فتظهر ازدواجية واضحة في إدارة الأزمة اللبنانية من خلال ما يمكن وصفه بـ 'الدبلوماسية المشروطة'. فبينما تدعو واشنطن ظاهرياً إلى التهدئة، فإنها ترهن الاستقرار بتطبيق حرفي للقرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1701، الذي يقضي ببسط سلطة الجيش اللبناني وحيداً.

تنظر القوى المناهضة للسياسات الغربية إلى هذه التحركات الدبلوماسية بريبة، معتبرة إياها محاولة لتحقيق مكاسب سياسية عجزت إسرائيل عن انتزاعها في الميدان. هذا الانقسام الدولي يعمق حالة الشلل في الوصول إلى وقف حقيقي وغير مشروط لإطلاق النار، ويترك لبنان ساحة لتصفية الحسابات الكبرى.

الموقف العربي يراوح بدوره بين تقديم الدعم الإنساني السخي وملف النازحين، وبين الانكفاء السياسي الحذر تجاه الأزمة. وتعكس هذه الحالة توجساً من تقديم أي غطاء قد يساهم في تعزيز النفوذ الإيراني أو يشرعن وجود السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة اللبنانية الرسمية.

أدى غياب الفعل العربي الاستراتيجي المؤثر إلى تحول دور العواصم المركزية من قيادة التوازنات إلى مجرد مراقب لنتائج الميدان. هذا الفراغ السياسي ترك بيروت مكشوفة الظهر في لحظة تاريخية حرجة، حيث تفتقر البلاد إلى مظلة عربية قوية قادرة على فرض توازن يحمي سيادتها.

إن القراءة العميقة لمجريات الأحداث تؤكد أن لبنان بات خط تشابك متقدم في صراع دولي يعيد رسم ممرات التجارة ومشاريع الطاقة في الشرق الأوسط. ولم تعد المسألة مجرد نزاع حدودي، بل هي جزء من مخاض معقد لإعادة توزيع مناطق النفوذ الاقتصادي والسياسي بالحديد والنار.

يتضح يوماً بعد آخر أن المسكنات الدبلوماسية المؤقتة لن تحقق استقراراً مستداماً للبنان، كما أن الرهانات الميدانية المغامرة قد لا تكفي وحدها لحماية الكيان. يتطلب الإنقاذ وعياً استراتيجياً داخلياً يدرك طبيعة التوازنات الكبرى ويعمل على صياغة عقد وطني يجمع بين كافة القوى تحت سقف الدولة.

في الختام، يبقى مستقبل لبنان معلقاً بين قدرته على استيعاب 'شرعية السياسة' وضبط 'شرعية الحرب' ضمن إطار وطني موحد. وبدون هذا التوافق، فإن النيران المشتعلة في المنطقة قد تلتهم ما تبقى من الكيان اللبناني، مما يجعله ضحية لمشاريع إقليمية تتجاوز حدود جغرافيته الصغيرة.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 5:13 مساءً - بتوقيت القدس

مئة يوم من المواجهة: ترامب يواجه مأزقاً استراتيجياً في صراع إيران وإسرائيل

أفادت تقارير صحفية عبرية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجد نفسه اليوم غارقاً في ما وصفته بـ 'مستنقع الشرق الأوسط'، وذلك بعد مرور مئة يوم على اندلاع المواجهة العسكرية التي تشارك فيها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل ضد إيران. وتأتي هذه التطورات لتناقض الوعود الانتخابية التي قطعها ترامب بتجنب الصراعات الدموية في المنطقة بأي ثمن.

وخلال الأيام الماضية، حاول ترامب إظهار سيطرته الكاملة على مسار الأحداث السياسية والعسكرية، حيث صرح في مقابلة صحفية بأنه صاحب القرار النهائي في واشنطن. وأكد ترامب أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو سيجد نفسه مضطراً للقبول بالصيغة التي تعدها الإدارة الأمريكية للاتفاق مع طهران، مشدداً على أن الخيارات أمام تل أبيب باتت محدودة.

إلا أن الوقائع الميدانية فرضت إيقاعاً مختلفاً، حيث اضطر الرئيس الأمريكي إلى إصدار نداءات عاجلة عبر منصات التواصل الاجتماعي تطالب بوقف فوري لإطلاق النار بين الطرفين. وجاءت هذه الدعوات في أعقاب تصعيد ميداني كشف عن صعوبة التحكم في وتيرة المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب، مما وضع المصداقية الأمريكية على المحك.

وفي سياق متصل، أشارت مصادر صحفية دولية إلى أن الحرب التي انطلقت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، بدأت تظهر بوضوح حدود القوة العسكرية الأمريكية في المنطقة. ورغم وجود فترات من الهدوء التكتيكي، إلا أن المأزق الاستراتيجي لا يزال قائماً دون أفق واضح للحل، في ظل استمرار التحديات الأمنية الكبرى.

وتواجه واشنطن إخفاقاً ملموساً في فرض حصار بحري مضاد على السفن الإيرانية، وهو ما مكن طهران من فرض إغلاق فعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام حركة الملاحة. ويحذر خبراء استراتيجيون من أن هذا الفشل الميداني قد يترجم إلى هزيمة دبلوماسية قاسية للولايات المتحدة، مما يضعف نفوذها في ملفات دولية أخرى.

من جانبه، دافع ترامب عن سياسته في مقابلات إعلامية أخيرة، نافياً أن يكون قد تراجع عن وعوده بإنهاء 'الحروب التي لا نهاية لها'. ووصف الصراع الحالي بأنه مجرد 'رحلة قصيرة' ستنتهي قريباً، إلا أن تقارير أمنية تؤكد أن القدرات الإيرانية فاقت توقعات الإدارة الأمريكية، مما أدى إلى تبدد الأوهام حول حسم سريع للصراع.

وتبرز أزمة تناقص مخزون الذخيرة الأمريكي كأحد أخطر تداعيات هذه المواجهة، حيث بدأت تؤثر بشكل مباشر على قدرة الردع الأمريكية في جبهات أخرى مثل أوروبا وآسيا. ويرى محللون أن استنزاف الموارد العسكرية في الشرق الأوسط يضعف الموقف الأمريكي أمام القوى العظمى المنافسة، ويخلق ثغرات أمنية في مناطق نفوذ حيوية.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، كشفت مصادر عن توتر حاد وشخصي بين ترامب ونتنياهو، وصل إلى حد تبادل الشتائم في مكالمات هاتفية مغلقة. ويعود سبب هذا الغضب الأمريكي إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق في لبنان، والتي يرى ترامب أنها تعقد مساعيه للتوصل إلى تسوية شاملة مع الجانب الإيراني.

ورغم الضغوط التي يمارسها البيت الأبيض على الحكومة الإسرائيلية المعتمدة سياسياً على واشنطن، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تنجح حتى الآن في انتزاع أي تنازلات جوهرية من طهران. هذا الجمود يضع ترامب أمام مأزق سياسي معقد، حيث لا تلوح في الأفق مخارج سهلة تضمن الحفاظ على ماء وجه الإدارة الأمريكية.

وفي ختام لقاء إعلامي مع مصادر صحفية، أظهر ترامب ضيقاً واضحاً بالأسئلة التي تتناول احتمالات تمرد نتنياهو على الرغبة الأمريكية. وعند سؤاله عما إذا كان سيدعم إسرائيل في حال قررت العودة للحرب ضد إيران بشكل منفرد، اختار الرئيس الأمريكي إنهاء المقابلة فجأة، متهرباً من تقديم إجابة واضحة حول السيناريوهات المستقبلية.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 5:13 مساءً - بتوقيت القدس

50 حكاية من قلب الركام.. كتاب جديد يوثق ذاكرة النزوح والتغريبة في غزة

في محاولة جادة لحماية الذاكرة الفلسطينية من الاندثار، صدر حديثاً كتاب 'شهادات النازحين: حكايات لم تكتمل'، الذي يجمع بين دفتيه خمسين قصة واقعية من قلب المعاناة في قطاع غزة. يفتتح الكتاب بشهادة مؤثرة لرجل الأعمال فايز أبو عكر، الذي يصف النزوح بأنه موت ثانٍ للإنسان حين يرى تاريخه يتحول إلى رماد. وتجسد هذه الكلمات عمق الجرح الذي خلفته الحرب في نفوس مئات الآلاف ممن غادروا منازلهم قسراً.

يوضح أبو عكر في شهادته أن مأساة النزوح لا تقتصر على ترك الجدران والأسقف، بل في بقاء البيت حياً يسكن الذاكرة ويطارد صاحبه في اليقظة والمنام. فالمنازل التي هُجرت على أمل العودة القريبة، تحولت في أغلب الأحيان إلى أكوام من الركام، بينما ظلت الذكريات عالقة في قلوب أصحابها، عصية على النسيان رغم القصف والدمار المستمر.

ومن بين ثنايا الكتاب، تبرز قصة أريج صلاح، وهي أرملة تعيل خمسة أيتام، تروي كيف تحولت الأم في غزة إلى خط الدفاع الأخير عن أطفالها وسط الانهيار الشامل. وتؤكد أريج أن ضيق أماكن النزوح جعلها تدرك أن القوة الحقيقية لا تكمن في الحجر، بل في القدرة على الصمود النفسي من أجل البقاء وحماية صغارها من الجوع والخوف.

وتشير الشهادة إلى أن الحرب لا تسلب الممتلكات فحسب، بل تفرض على الأمهات معارك يومية قاسية للحفاظ على توازن أطفالهن النفسي. ففي رحلة النزوح المريرة، تضطر الأم لإخفاء خوفها وكتم ألمها لتمنح أبناءها طمأنينة زائفة في عالم يفتقر لأدنى مقومات الأمان، مما يجعل من دورها محوراً أساسياً في بقاء العائلة.

أما ندى جابر، النازحة من بيت حانون، فتسرد تفاصيل تنقلها بين مراكز الإيواء وصولاً إلى خيمة في مواصي خان يونس، حيث فقدت إيقاع حياتها الطبيعي بالكامل. وتصف ندى كيف أصبحت أبسط الاحتياجات اليومية، مثل رغيف الخبز أو جرعة الماء النظيفة، أحلاماً كبرى يصعب تحقيقها في ظل واقع التشرد القاسي الذي يفرضه الاحتلال.

وتؤكد جابر أن مشاركتها في هذا الكتاب لم تكن مجرد سرد عابر، بل هي محاولة لتوثيق وجع عائلتها الشخصي وتسجيل تفاصيل الفقد التي تسللت لحياتهم. لقد تحدثت بمرارة عن البيت الذي غادرته تحت وطأة القصف، وعن الأحلام التي توقفت فجأة، والذكريات التي بقيت معلقة بين جدران منزلها الذي صار أثراً بعد عين.

يأتي هذا العمل التوثيقي بمبادرة من الدكتور أحمد يوسف، مدير معهد بيت الحكمة، الذي عاش بنفسه تجربة النزوح وفقدان الممتلكات خلال الحرب الحالية. ويقول يوسف إن فكرة الكتاب نبعت من ضرورة حفظ الذاكرة الإنسانية للنازحين ونقل أصواتهم للعالم كما هي، بكل ما تحمله من وجع وصمود في وجه آلة الحرب.

ويرى المؤلف أن هذه الشهادات ليست مجرد قصص فردية، بل هي ذاكرة شعب كُتب عليه أن يحمل وطنه فوق أوجاعه في كل محطة من محطات اللجوء. ويعتبر الكتاب محاولة إنسانية لتوثيق واحدة من أكثر اللحظات إيلاماً في التاريخ الفلسطيني المعاصر، حيث يمتزج الوجع بالذاكرة ليعيد رسم ملامح النكبة من جديد.

ويشدد يوسف على أن النزوح الجماعي في قطاع غزة أعاد للأذهان مشاهد 'التغريبة الفلسطينية' ونكبة عام 1948، لكنها تبدو هذه المرة أكثر قسوة واتساعاً. فالكتاب يضم شهادات لنخبة متنوعة من الأكاديميين والسياسيين والإعلاميين، مما يمنحه بعداً شمولياً يعكس وحدة المعاناة رغم تنوع الخلفيات الاجتماعية والمستويات الثقافية.

من جانبه، يرى الأكاديمي ربحي الجديلي أن الكتاب يمثل امتداداً حقيقياً لروح التوثيق التاريخي، حيث يقدم تصويراً حياً لأهوال الحرب منذ السابع من أكتوبر. ويشير الجديلي إلى أن الشهادات المباشرة تسلط الضوء على تفاصيل دقيقة للدمار وفقدان المأوى، في سرد يوثق فصولاً من المأساة التي لم تنتهِ بعد، معتبراً إياه مرآة للصمود الفلسطيني.

وفي سياق متصل، يؤكد الإعلامي أحمد داوود أن أهمية الكتاب تكمن في قدرته على رواية ما عجزت الأرقام والإحصائيات عن نقله للعالم. فخلف كل رقم هناك إنسان يحمل ما تبقى من عمره في حقيبة صغيرة، ويغادر منزله وكأنه يقتلع جزءاً من روحه، وهو ما يحاول الكتاب تخليده بعيداً عن لغة الأخبار العابرة.

ويضيف داوود أن هذه الروايات تكشف كيف تتحول التفاصيل الصغيرة، مثل كوب شاي أو خيمة تقي الرياح، إلى قضايا وجودية في حياة النازح. ويشدد على أن المسؤولية الأخلاقية والتاريخية تقتضي حفظ هذه المعاني الإنسانية من النسيان، لأن الشعوب التي لا توثق آلامها تترك المجال لغيرها ليزيف روايتها الوطنية.

يختتم الكتاب بالتأكيد على أن هذه الشهادات ليست خطاباً سياسياً، بل هي أنين بشر عاشوا الجوع والنزوح وفقد الأحبة تحت القصف المستمر. إنها وثيقة أخلاقية تهدف إلى مواجهة محاولات التشويه والنسيان، وتثبيت الرواية الفلسطينية في سجل التاريخ كشهادة حية على الألم والأمل في آن واحد.

فلسطين

الثّلاثاء 09 يونيو 2026 4:59 مساءً - بتوقيت القدس

تضارب في الروايات الإسرائيلية عقب عملية تسلل واشتباك على الحدود اللبنانية

أعلنت مصادر عبرية عن وقوع حادثة أمنية وصفتها بالخطيرة على الحدود الشمالية مع لبنان، حيث زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي تصفية مسلحين اثنين بعد نجاحهما في اجتياز السياج الحدودي. وأوضحت التقارير أن اشتباكاً مسلحاً اندلع فور اكتشاف التسلل، مما استدعى استنفاراً واسعاً في صفوف القوات المرابطة بالمنطقة.

وأفادت مصادر أمنية بأن أحد المتسللين تمكن من إطلاق النار مباشرة صوب دورية إسرائيلية قبل أن يتم استهدافه، فيما لم ترد معلومات دقيقة حول وقوع إصابات في صفوف جنود الاحتلال. وقد سارعت القيادة العسكرية للدفع بوحدات من الكوماندوس البحري الخاص للمشاركة في عمليات تمشيط واسعة النطاق خشية وجود متسللين آخرين.

وشهدت الرواية الإسرائيلية الرسمية حالة من التخبط والارتباك، حيث تضاربت الأنباء بين مقتل مسلح واحد أو اثنين، في حين لم يصدر بيان نهائي يوضح تفاصيل العملية. هذا التناقض في المعلومات يعكس حجم الضغط الأمني الذي تعيشه الجبهة الشمالية رغم الإجراءات المشددة المفروضة هناك.

وتأتي هذه الحادثة في ظل سياق ميداني معقد، حيث يواصل الاحتلال عملياته البرية في جنوب لبنان منذ عام 2024، والتي تضمنت تدمير قرى الحافة الأمامية بالكامل. ورغم هذه السياسة التدميرية، إلا أن عمليات التسلل والاشتباك المباشر لا تزال تشكل تحدياً مستمراً للقدرات الاستخباراتية والميدانية الإسرائيلية.

وكانت إسرائيل قد أنشأت في وقت سابق خمس نقاط عسكرية ثابتة داخل الأراضي اللبنانية، بهدف تعزيز الرقابة ومنع أي تحركات قتالية بالقرب من الحدود. كما وسعت نطاق عملياتها العسكرية لتصل إلى عمق نحو 12 كيلومتراً داخل الجنوب اللبناني، تحت ذريعة تأمين المستوطنات الشمالية ومنع التسلل.

ويرى مراقبون أن وصول عناصر مسلحة إلى نقطة الصفر واشتباكهم مع دورية إسرائيلية يوجه ضربة قوية للرواية الرسمية التي زعمت إضعاف القدرات الهجومية لقوات النخبة في حزب الله. فالحادثة تؤكد أن الوجود العسكري للمقاومة لا يزال فعالاً وقادراً على اختراق التحصينات الإسرائيلية رغم القصف الجوي والمدفعي المستمر.

وتثير هذه التطورات تساؤلات جوهرية داخل الأوساط السياسية والعسكرية في تل أبيب حول جدوى 'المنطقة العازلة' التي سعى الاحتلال لفرضها بقوة السلاح. فالفشل في منع التسلل يشير إلى أن الإجراءات الهندسية والعسكرية لم تحقق الهدف المعلن بتوفير الأمن المطلق للمناطق الحدودية.

وفي غضون ذلك، تواصل وسائل الإعلام العبرية نقل تفاصيل أولية تشير إلى أن المسلحين استغلوا ثغرات في منظومة المراقبة للوصول إلى أهدافهم. وتجري حالياً تحقيقات عسكرية لمعرفة كيفية اجتياز الحدود في منطقة يفترض أنها تخضع لرقابة تكنولوجية وبشرية مكثفة على مدار الساعة.

ختاماً، يبقى الوضع على الحدود اللبنانية مرشحاً لمزيد من التصعيد، خاصة مع استمرار الاحتلال في توسيع دائرة استهدافاته لتشمل مناطق مدنية وأحياء سكنية بعيدة عن خط المواجهة. وتضع هذه العملية الميدانية الحكومة الإسرائيلية أمام مأزق جديد يتعلق بصدقية وعودها بإعادة سكان الشمال إلى منازلهم بأمان.