اقتصاد

السّبت 06 يونيو 2026 1:39 مساءً - بتوقيت القدس

بيانات الوظائف الأمريكية تضغط على الذهب عالمياً وتدفعه لخسائر أسبوعية حادة

شهدت أسواق المعادن النفيسة هبوطاً حاداً في أسعار الذهب خلال التعاملات الأخيرة، مدفوعة بصدور بيانات سوق العمل الأمريكية التي فاقت توقعات المحللين بشكل كبير. هذا التطور عزز من قناعة المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة زمنية أطول مما كان متوقعاً في السابق.

وعلى الصعيد الميداني، تسببت هجمات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة على لبنان ورفض سحب القوات في زيادة حالة عدم اليقين الجيوسياسي بالمنطقة. وأفادت مصادر بأن تعثر المفاوضات المتعلقة بإنهاء التوترات الإقليمية أدى إلى عودة المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم العالمية ويضغط على أسعار المعدن الأصفر.

وسجل سعر الذهب الفوري انخفاضاً بنسبة 2.5% ليصل إلى مستوى 2367 دولاراً للأونصة، لتبلغ الخسائر الأسبوعية الإجمالية نحو 4%. وتعد هذه الموجة من التراجع واحدة من أكبر الانخفاضات الأسبوعية التي شهدها السوق في الآونة الأخيرة، مما يعكس حساسية الذهب العالية تجاه البيانات الاقتصادية الأمريكية.

وفي السوق المصرية، انعكست هذه التراجعات العالمية على الأسعار المحلية، حيث سجل عيار 24 نحو 4434 جنيهاً، بينما وصل عيار 21 الأكثر تداولاً إلى 3880 جنيهاً. ويرى مراقبون أن استقرار سعر صرف الدولار في البنوك المصرية ساهم في جعل التحركات العالمية هي المحرك الأساسي للسعر المحلي في الوقت الراهن.

وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن قطاع العمالة الأمريكي إضافة 172 ألف وظيفة جديدة خلال شهر مارس، وهو رقم يتجاوز بضعف تقريباً التوقعات التي كانت تشير إلى 85 ألف وظيفة فقط. كما جرى تعديل بيانات شهر أبريل لترتفع إلى 179 ألف وظيفة، مما يؤكد قوة ومتانة سوق العمل الأمريكي وقدرته على تحمل الفوائد المرتفعة.

من جانبه، أوضح جيفري شميد، عضو البنك الفيدرالي أن البنك المركزي يقف أمام خيارين استراتيجيين للتعامل مع المرحلة المقبلة. فإما التريث والإبقاء على أسعار الفائدة الحالية، أو اللجوء إلى رفعها مجدداً لضمان كبح جماح التضخم الذي لا يزال بعيداً عن المستهدفات المحددة منذ سنوات.

وفي سياق متصل، أكدت ماري دالي، عضوة البنك الفيدرالي أن مسار السياسة النقدية سيبقى رهناً بالتطورات الاقتصادية المتلاحقة. وأشارت إلى أن الفيدرالي في وضعية تسمح له بالاستجابة المرنة سواء بالتشديد أو التثبيت، بناءً على ما ستظهره البيانات القادمة حول النمو والتضخم.

ويرى خبراء اقتصاديون أن ارتفاع التضخم المرتبط بالنزاعات الدولية يدفع البنوك المركزية نحو سياسات أكثر تشدداً، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً. ومنذ اندلاع التوترات الأخيرة، بدأ المستثمرون في إعادة تقييم مراكزهم المالية بناءً على احتمالات بقاء تكلفة الاقتراض مرتفعة.

وعلى الرغم من هذا التراجع السعري، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته كملاذ آمن وأداة تحوط استراتيجية ضد التقلبات الاقتصادية الكبرى. وقد سجل الطلب على السبائك والعملات الذهبية نحو 5.7 طن خلال الفترة الماضية، مما يشير إلى وجود رغبة مستمرة لدى شريحة واسعة من المستثمرين في الاحتفاظ بالمعدن النفيس.

وتتجه الأنظار حالياً نحو الاجتماعات القادمة للبنك الفيدرالي، حيث تتزايد التوقعات بإمكانية رفع الفائدة قبل نهاية العام الجاري. وسيعتمد هذا القرار بشكل أساسي على مدى استمرار تحسن بيانات التوظيف وقدرة الاقتصاد الأمريكي على تجنب الركود في ظل الضغوط التضخمية المستمرة.

دلالات

شارك برأيك

بيانات الوظائف الأمريكية تضغط على الذهب عالمياً وتدفعه لخسائر أسبوعية حادة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.