المنطقة العربية خاصة ومنطقة الشرق الاوسط عامة تشهد بوادر نهوض وسلسلة مصالحات واتفاقات هدفها تطوير وتحسين العلاقات على المستويات كافة أساسها المصالح المشتركة لهذه الدول، والابتعاد عن المحاور الدولية وخاصة الابتعاد عن الولايات المتحدة الاميركية التي كان وما زال هدفها الابقاء على سيطرتها على العالم من خلال تفردها بالقطب الواحد للتحكم بالعديد من الدول وخاصة دول العالم الثالث وفي مقدمتها الدول العربية.
وهذه التطورات الايجابية والتي ستنعكس على مجمل الاوضاع في المنطقة العربية خاصة ومنطقة الشرق الاوسط عامة، وبخاصة على القضية الفلسطينية، التي اكدت جميع اللقاءات والمصالحات على انها القضية الاولى عربياً واسلامياً، الامر الذي يجعلها تعود على رأس سلم أولويات العرب والمسلمين.
ولكن عودة القضية الى موقعها الطبيعي بعد ان جرى تهميشها على حساب قضايا اخرى منوط بالجانب الفلسطيني وتحديداً القيادة الفلسطينية، ونقصد هنا السلطة الوطنية الفلسطينية، التي هي عنوان القضية على كافة المستويات العربية والعالمية، كونها المعترف بها دولياً.
ومع ان على السلطة الفلسطينية اغتنام فرصة المصالحات العربية والاسلامية، والتطورات التي تشهدها المنطقة والتي تنبىء بأن المنطقة مقبلة على ان تكون فاعلة على الصعيد العالمي والمحلي، ويحسب لها الحساب، إلا ان الجانب الفلسطيني ممثلاً بالقيادة لن تلحق حتى الآن بهذا الركب الذي سيطوي من لا يلتحق به من اجل تشكيل قوة تليق بمنطقة الشرق الاوسط الذي يحتوي على ثروات كثيرة، الى جانب موقعه الاستراتيجي، الامر الذي يجعله عنواناً بارزاً على الصعيد العالمي ويحسب له الحساب.
واذا استمرت القيادة الفلسطينية في وضعها الحالي، فإن التطورات لن تنتظرها وستبقى وحيدة، الامر الذي سينعكس سلباً على القضية الفلسطينية، وحينها من سيرفع راية القضية ومن سيعمل على ابقائها على رأس سلم الاولويات ما دامت السلطة الفلسطينية متأخرة عن الركب الذي سيجتاح المنطقة ان عاجلاً أو آجلاً.؟
فعلى السلطة الفلسطينية قراءة الواقع والمستقبل واللحاق بالركب ليكون لها التأثير الفاعل في مسيرة التطورات التي تشهد بوادرها المنطقة، والتي سيكون للقضية الفلسطينية موقعاً هاماً في هذه التطورات، اذا ما أحسنت القيادة الفلسطينية القراءة جيداً والعمل مع التيار التقدمي وليس عكسه أو البقاء على ما هي عليه، والذي ادى الى الحاق اضرار فادحة بالقضية الفلسطينية التي غابت لسنوات عن أولويات العرب والمسلمين.
وأولى الخطوات التي على القيادة الفلسطينية ممثلة بالسلطة الفلسطينية القيام بها، هو العمل بكل السبل على انهاء الانقسام المدمر، ليكون للشعب الفلسطيني المناضل قيادة واحدة وجغرافيا واحدة، ووضع خطط وبرامج عمل موحدة تتلاءم مع معطيات الواقع الجديد الذي تشهده المنطقة، وبدلاً من تبادل الاتهامات بين طرفي الانقسام، فإن الصحيح هو وقف هذه الملاسنات والتهجمات التي لا تفيد سوى أعداء الأمة والقضية الفلسطينية، واعلاء المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية والفئوية، والاعتماد على الذات بدلاً من مواصلة الرهانات على الغير.
وبدون ذلك فإن عجلة التطورات والتاريخ لن تنتظر أحداً، وبالتالي فإما اللحاق بالركب أو البقاء على هامش التاريخ.





شارك برأيك
أين الجانب الفلسطيني من تطورات المنطقة؟