Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo
Logo

أقلام وأراء

الأربعاء 07 سبتمبر 2022 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

القضية الفلسطينية مأساة شعب:‏ جوانب إنسانية وأخرى سياسية!!‏

بقلم:د. أحمد يوسف


بادئ ذي بدء، علينا أن نُقرَّ ونعترف أن القضية ‏الفلسطينية لها أكثر من جانب وزاوية نظر، فهي قضية ‏إنسانية بامتياز؛ كونها مرتبطة بدعم ملايين اللاجئين ‏بمخيمات قطاع غزة والضفة الغربية وآخرين مثلهم في ‏دول الجوار العربي كالأردن ولبنان وسوريا، وتوفير ‏متطلبات العيش الكريم لشعب ما زال أكثره يرزح ‏تحت الاحتلال ويعاني من تداعيات الحصار والتشريد، ‏وهذه مسألة يتحمَّل جزءاً من مسؤوليتها المجتمع ‏الدولي، كما أنَّ العالم العربي والإسلامي لا يمكن ‏تبرئته من تبعات القضية في جوانبها الإنسانية ‏والأخلاقية وما ترتب على ذلك من تهتُّك في النسيج ‏الثقافي والاجتماعي والكيانية الوطنية، وما تُمثِّله من ‏أواصر تاريخية وحضارية.. ‏
وهناك بالطبع جانب سياسي مهم لا يمكن إغفاله أو ‏تخطِّيه، وإن تعددت مسؤولية الأطراف الإقليمية ‏والدولية في تحمُّل تبعاته؛ باعتبار أنَّ الأمم المتحدة ‏والدول الغربية هي من تعاطت مع القضية منذ بداياتها ‏في خمسينيات القرن الماضي وبعد كارثة التهجير في ‏العام 1948، وهي من أرسلت الوفود للتوفيق بين ‏جهات الصراع؛ أي العرب واليهود، وقدَّمت الكثير من ‏المقترحات وصيغ الحلول التي كان بالإمكان أن تمثل ‏مخرجاً ينهي حالة التدافع والصراع، ويحقق وضعية ‏الأمن والاستقرار للجميع من الفلسطينيين العرب ‏واليهود.‏
ومع الاعتراف بأن الحروب التي جرت في المنطقة قد ‏تعاظمت معها مُعاناة الفلسطينيين، وزادت جرَّاء ذلك ‏الأعباء والمسؤوليات المادية والقانونية والإنسانية على ‏كاهل المجتمع الدولي، وفرضت عليه العمل لإيجاد حلٍّ ‏سلمي للصراع؛ إما من خلال (حلّ الدولتين) أو (حلّ ‏الدولة الواحدة- ثنائية القومية)، وهي الأفكار الأكثر ‏تداولاً على المستويات الرسمية أو على ألسنة النخب ‏السياسية في الداخل والخارج.‏
ومع تنامي الأبعاد الإنسانية وتزايد الاحتياجات الإغاثية ‏في قطاع غزة، وبنسبة أقل في مخيمات الضفة الغربية، ‏تتعالى النداءات بضرورة إيجاد حلٍّ سياسي، يُنهي حالة ‏المواجهات التي لم تتوقف لأكثر من سبعة عقود، ‏وخلّفت عشرات الآلاف من الشهداء، وملايين النازحين ‏في مشاهد من البؤس الإنساني وغياب الاستقرار ‏المجتمعي، وفتحت لآلاف المعتقلين والسجناء ‏معسكرات مؤصدة أبوابها، وزنازين لم تفرغ من ‏نُزلائها من الشباب والنساء، بكل ما تُمثِّلُه هذه المشاهد ‏من مآسي وأحزان، ومن أعباءٍ لم تنتهِ تبعاتها المادية ‏على المُتنحِّين من الدول العربية والغربية وواجهاتها ‏الإغاثية؛ كالأونروا وهيئة الصليب الأحمر الدولي ‏وغيرها، بحثاً عن رؤية سياسية تشكّل حالة الخلاص ‏لهؤلاء اللاجئين والنازحين من واقعهم المأزوم معيشياً ‏وإنسانياً.‏
لا يمكننا الحديث عن حجم المساعدات الإغاثية ‏والتعليمية والصحية وأشكال الدعم الإنساني الذي تمَّ ‏تقديمه لهؤلاء لأكثر من سبعينَ سنةٍ، إلا أنه بلُغة ‏الأرقام المالية قد تجاوز مئات المليارات من ‏الدولارات. ومع ذلك، لم تنتهِ مشهدية المواجهات ‏المسلحة ولم تتوقف صور المجازر الدامية، ولم ينجح ‏أحدٌ في وضع حدٍّ للصراع، إذ ما تزال المعارك ‏مفتوحة، والحربُ لم تَضع أوزارها بعد، ولا يظهر في ‏الأفق إمكانية حدوث ذلك في الزمن القريب. ‏
نعم؛ الجوانب الإنسانية ما تزال هي المحرك لحيوية ‏المجتمع الدولي في دعم وإسناد الحملات الإغاثية، ‏وخاصة المؤسسات التي تمَّ إنشاؤها مع بداية النكبة ‏ومخيمات اللجوء مثل وكالة (الأونروا)، وهي ما تزال ‏تؤدِّي رسالتها الإنسانية في إغاثة وتشغيل اللاجئين، ‏وتسعى لتوفير متطلبات الحد الأدنى الذي يحفظ ‏للفلسطينيين كرامتهم الإنسانية، وإبقاء شعلة الأمل مُتَّقدة ‏بأنَّ غداً لناظره قريب.‏
وإذا نظرنا في مخرجات العشرات من استطلاعات ‏الرأي، فالنتائج في خلاصاتها تقول إن العمل الإغاثي ‏والجهود الإنسانية وحدها لا تكفي لإخراج الفلسطينيين ‏من واقع البؤس والحرمان، والحاجة لتخطي ظروف ‏المعاناة والمسغبة وغياب الشعور بالأمن والاستقرار، ‏إذ أنَّ هذا مشهد يحتاج الخلاص منه إلى دولة ووطن، ‏أما صيغة "شعب تحت الاحتلال" فستظل معها ساحات ‏المواجهة المُسلَّحة مفتوحة بلا نهاية، حتى وإن توفرت ‏ظروف العيش الكريم. فـ"شعب تحت الاحتلال" تعني ‏المواطنة من الدرجة الثانية أو الثالثة، وتعني نظام ‏الفصل العنصري (الأبارتايد)، وتعني الحرمان من حق ‏تقرير المصير، وتعني استمرار النضال لوقف التطهير ‏العرقي ووقف الاستيطان ونهب ما تبقى من الأرض ‏الفلسطينية.‏
‏ لقد شاهدنا كيف تمكنت أوروبا من إنهاء صراعاتها ‏الدينية والقومية، وأوقفت أطماعها الاستعمارية التي ‏أكلت الأخضر واليابس في آخر حربين عالميتين؛ راح ‏على مسارح المواجهة العسكرية فيها قرابة المائة ‏مليون إنسان، ولولا التسويات السياسية والمُحاكمات ‏التي طالت مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ‏الإنسانية، التي أعقبت تلك الحروب، وكذلك الهبَّات ‏الإغاثية والإنسانية الضخمة وحملات إعادة إعمار ما ‏دمَّرته الحرب كمشروع مارشال، لما استطاعت ‏أوروبا أن تستعيد الأمن والاستقرار فيها، وأن تتمكن ‏من خلق ثقافة التعايش والتسامح والمواطنة الكريمة ‏بين شعوبها، رغم تباينات الدين والثقافة واللغة ‏والتاريخ والتنوعات العرقية والطائفية المختلفة، ولعل ‏اتحاد البنلوكس شاهد على ذلك، هو اتحاد سياسي- ‏اقتصادي وتعاون دولي حكومي لثلاثة دول متجاورة ‏في أوروبا الغربية هي بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ.‏
السؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى ستستمر حالة ‏المعاناة ووضعية "شعب تحت الاحتلال" قائمة، وإلى ‏متى يبقى الدعم الأممي فقط يعمل للتخفيف من لأوائها؟ ‏وهل هناك شيك بنكي ممنوح للفلسطينيين -على بياض- ‏للتأقلم الدائم مع حالة الاحتلال؟ أم أنَّ هناك محطَّة ‏تُوجِبُ على المجتمع الدولي التوقف عن التعامل مع ‏القضية الفلسطينية كقضية إنسانية، وقول كلمته: كفى ‏احتلالاً، لقد آن الأوان للحلِّ السياسي أن يأخذ مجراه، ‏والسماح للشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وإقامة ‏دولته الحرة المستقلة.‏
إن الفلسطينيين لا ينظرون فقط إلى قضيتهم من جانبها ‏الإنساني؛ أيّ توفير الطعام والشراب كمتطلب وجودي، ‏إذ أن الأمن والأمان والحياة الحرة الكريمة تحتاج ‏بالدرجة الأولى إلى كيانٍ سياسي، وأن صناعة هذا ‏الكيان الذي تتوفر مقومات وجودة هي مسؤولية ‏المجتمع الدولي، والذي تنعقد على كاهله فرص الحياة ‏لمثل تلك الحلول.‏
باختصار.. إنَّ معاناتنا الإنسانية مسؤول عنها بالدرجة ‏الأولى هو الاحتلال والمجتمع الدولي الغربي المتواطئ ‏معه، وإذا لم تشهد القضية حلاً سياسياً ينهي الصراع ‏فلا خير ولا فائدة من كلِّ الجهود الأخرى، ‏فالفلسطينيون ليسوا أرقاماً ولا قطيعاً من الغنم. نعم؛ ‏الخبز مكونٌ أساس للعيش، ولكنه لا يكفي لحياة حرة ‏كريمة.. فالوطن هو الهوية والوجود. ‏

دلالات

شارك برأيك

القضية الفلسطينية مأساة شعب:‏ جوانب إنسانية وأخرى سياسية!!‏

المزيد في أقلام وأراء

حرب ترامب الاقتصادية

حمادة فراعنة

العالم على كف "رئيس"

منظمة التحرير وشرعية التمثيل الوطني في الميزان الفلسطيني !!

محمد جودة

عندما يتحمل الفلسطيني المستحيل

حديث القدس

المشهد الراهن والمصير الوطني

جمال زقوت

الخيار العسكري الإسرائيلي القادم

راسم عبيدات

ترامب في خدمة القضية الفلسطينية!!

د. إبراهيم نعيرات

ما المنتظر من لقاء نتنياهو وترامب؟

هاني المصري

زكريا الزبيدي تحت التهديد... قدّ من جبال فلسطين

حمدي فراج

هل وصلت الرسالة إلى حماس؟

حمادة فراعنة

مجدداً.. طمون تحت الحصار

مصطفى بشارات

بين الابتكار وحكمة التوظيف .. الذكاء الاصطناعي يعمق المفارقات !

د. طلال شهوان - رئيس جامعة بيرزيت

الطريق إلى شرق أوسط متحول: كيف نحافظ على السلام في غزة مع مواجهة إيران

ترجمة بواسطة القدس دوت كوم

عيد الربيع يصبح تراثاً ثقافياً غير مادي للإنسانية

جنيباليا.. مأساة القرن

حديث القدس

لقاء نتنياهو- ترمب ومصير مقترح التطهير العرقي ووقف الإبادة

أحمد عيسى

"الأمريكي القبيح" واستعمار المريخ

د. أحمد رفيق عوض

رافعة لفلسطين ودعماً لمصر والأردن

حمادة فراعنة

"ترمب" والتهجير الخبيث!

بكر أبو بكر

تحويل الضفة إلى غيتوهات

بهاء رحال

أسعار العملات

الثّلاثاء 28 يناير 2025 12:16 مساءً

دولار / شيكل

بيع 3.61

شراء 3.6

دينار / شيكل

بيع 5.09

شراء 5.08

يورو / شيكل

بيع 3.77

شراء 3.76

هل تنجح المساعي الإسرائيلية لضم الضفة الغربية في 2025؟

%55

%45

(مجموع المصوتين 556)