تواصل إسرائيل العبث ونشر الفوضى في الشرق الأوسط، دون رقيبٍ أو حسيب، وبدعم واضح من الولايات المتحدة الأميركية، للوصول إلى معادلة التغيير التي هدد بها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو منذ اليوم الثاني للحرب على قطاع غزة عندما قال (سنغير الشرق الأوسط).
من الواضح أن العبث بسيادة الدول مخطط اسرائيلي لتوسيع الرقعة الجغرافية للكيان المحتل، انطلاقاً من قطاع غزة حيث المناطق العازلة والاحتلال والضم والتوسيع، وفي الضفة الغربية والاستيطان والتهديد بفرض السيادة عليها، والتوسع شمالاً في لبنان واقتطاع أجزاء من أراضي بلاد الأرز، واليوم نتابع على أرض الواقع احتلالاً جديداً لأراضٍ ومراكز حيوية على الحدود السورية الفلسطينية، والتعمق لمسافة ٢٥ كيلومتراً داخل سوريا، حيث أصبح الجيش الإسرائيلي على بعد ٢٠ كيلومتراً من العاصمة دمشق، بعد استكمال عملية السيطرة على ما تبقى من جبل الشيخ وهضبة الجولان، بادعاء أن إسرائيل تسعى لخلق جدار وغطاء سميك حولها لتوفير الأمن لمستوطنيها في الشمال، وكل هذا يضاف إلى تدمير القدرات العسكرية السورية بالكامل من دبابات وطائرات وموانئ وسفن ومراكز عسكرية وذخيرة وسلاح كيميائي.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: طالما ادعى نتنياهو أنه أسقط نظام بشار الأسد وطرده من سوريا، فلماذا تتم مهاجمة سوريا؟ وهل بدر من قوى المعارضة اي تهديد لإسرائيل حتى يذهب وزير الجيش الاسرائيلي يسرائيل كاتس لتهديدها؟ وما هو المبرر الذي دفع إسرائيل لتدمير كل قوة سوريا العسكرية؟
إنه سلوك عدواني إسرائيلي على دولة عربية عريقة، ولها حضور كبير في الشرق الأوسط، ولها حدود سياسية وجغرافية، ويكشف هذا السلوك حتماً السياسة الاستعمارية والعدوانية للاحتلال نحو دولة عربية.
وإذا فهمنا بشكل واضح أنه لا يوجد أي مبرر لإسرائيل ولا حجج أمنية لديها لتقدمها كأسباب لهذا الاحتلال، لأجزاء واسعة من الأراضي السورية، فإنه من غير المفهوم وغير الواضح بالنسبة لنا هذا الصمت العربي وهذا الهوان والذل والخنوع، دون أي تحرك عربي لإدانة أو استنكار ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات على سوريا، الأمر الذي يثير العديد من الاسئلة والتكهنات حول الدور العربي المستسلم تماماً لإسرائيل، التي تقوم بدور الشرطي الذي يسعى لمزيد من التقسيم،وابقاء الشرق الأوسط في حالة نزاع نحو التشرد والتفتت والحروب الأهلية والاقتتالات الداخلية، وكل ذلك بموافقة الولايات المتحدة التي لا تستطيع الأنظمة العربية معارضة سياساتها، لتحصل إسرائيل بذلك على ضوء أخضر أميركي لمواصلة اعتداءاتها الشيطانيّة على شعوب منطقتنا، الأمر الذي يشير إلى ان الدور قادم على دول اخرى قد تكون عربية او إسلامية في القريب العاجل.
إسرائيل تقوم بعملية هندسة جديدة لواقع الشرق الأوسط، وتسعى لتغييب القضية الفلسطينية تماماً عن المشهد السياسي، والعرب لا يقاومون ذلك على الإطلاق، وكل ما يجري من مفاوضات وإمكانية طرح حلول دبلوماسية، ما هي إلا مسرحيات وتمثيليات، تسعى من خلالها إسرائيل بقيادة نتنياهو لاشعار الرأي العام الإسرائيلي وعائلات المحتجزين أنها مهتمة بالصفقة، وفي حقيقة الأمر فإنها غير مهتمة إلا بمواصلة حرب الانتقام من شعبنا في قطاع غزة، ومواصلة تنفيذ تصورها الأيديولوجي والسياسي وتغذية الخطوة الصهيونية التي تدعو لمواصلة فرض وقائع عسكرية جديدة بحق قطاع غزة من تقسيم ومناطق عازلة واحتلال وغيرها.
وعليه يبدو أن مفاوضات وقف اطلاق النار في غزة تهدف لكسب مزيد من الوقت لافشال المقترحات، ومن هنا قد تتوجه إسرائيل لصفقة جزئية فقط لمحاولة إطلاق عدد من المحتجزين، وضمان العودة إلى القتال وبالتالي مواصلة العدوان على شعبنا، إضافة لاستمرار مخططات إسرائيل العبثية والفوضوية في عموم منطقة الشرق الأوسط.





شارك برأيك
إسرائيل تواصل العبث بالشرق الأوسط