أقلام وأراء

السّبت 18 مايو 2024 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

حراك الجامعات في مواجهة ألة القمع الإسرائيلية

تلخيص

الحرب التدميرية على غزة أصبحت خبر العالم الأول، ليس في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي فحسب، بل فرضت نفسها على أروقة السياسة الدولية. هذه التطورات المتسارعة، واستمرار حكومة نتنياهو بسياستها التدميرية ومواصلة آلة القمع والقتل الإسرائيلية، أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث وخلفت وعياً سياسياً للأجيال الشابة، ليس في الدول العربية والإسلامية فحسب بل في جميع دول العالم، بدليل أن القائمين على الاحتجاجات الطلابية وحملات المقاطعة وحتى المنظمين للتظاهرات في الدول الغربية هم من أبناء الدول التي تقام فيها الأحداث ومن مختلف الديانات، بمن فيهم اليهود.


ورغم كل محاولات الساسة الغربيين ووسائل إعلامهم تصوير الحرب التدميرية على غزة بأنها حرب للقضاء على حركة حماس، إلا أن العالم استفاق من غفلته وكشف كل ألاعيب السياسة الدولية، التي لم تنصف القضية الفلسطينية طيلة العقود الماضية. استفاقة ليست متأخرة، بل متجذرة في تحركات جيل الشباب، الذي فرض أجندته الخاصة في جميع مناحي الحياة.


شباب كان "مغيباً" عن القضايا الدولية ومنشغلا بصيحات العصر الترفيهية وكيفية كسب المال السريع عبر مقاطع فيديو حتى لو لم تكن تحمل أي معنى حقيقي في هذه الحياة. شباب اعتبره كثيرون غير واع، ولا يعرف عن الجغرافيا السياسية سوى معلومات سطحية، إلى أن جاءت قرارات حكومة يمينية متطرفة بقتل وتجويع كل من هو فلسطيني، وتدمير كل مقومات الحياة على هذه البقعة من الأرض.


وسرعان ما انتشرت صور القتل اليومي واستهداف البنى التحتية والمستشفيات والجامعات، وحتى مراكز اللجوء التي هرب إليها النازحون، وأصبحت هذه الصور حديث الساعة حول العالم. بل وبدأ الشباب بتفنيد كل أكاذيب الدعاية الإعلامية الغربية، التي حاولت دوماً التركيز على أن سبب هذه الحرب هو هجوم السابع من أكتوبر.


حرب أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة وأجبرت العالم على الحديث عنها وتناولها في جميع اللقاءات.


 حرب علمت أجيالاً معنى الإنسانية، بعد أن كانت تعتبر مهمشة ومنشغلة بصغائر الأمور، فقد انتقلت من وسائل الإعلام إلى المدارس والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني في الدول الغربية، بعيداً عن وسائل الإعلام التقليدية، متسلحة بتكنولوجيا العصر، التي أصبحت بأيدي معظم من هم فوق العاشرة من عمرهم.


تطور دفع الجيل الشاب إلى قيادة حراك عالمي لا يمكن وقفه. هذا الحراك الذي هز عروش قادة الدول الغربية برمتها، ودفعهم للمطالبة بإيجاد حلول سريعة وفعالة، قبل أن يمتد طوفان الاحتجاجات الطلابيّة إلى جميع مناحي الحياة. لكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر، فقد اتخذت بعض الجامعات قرارات أقل ما يمكن وصفها "بالغبية"، كما فعلت رئيسة جامعة كولومبيا، التي طالبت الشرطة بقمع الاحتجاجات الطلابية، ما أدى إلى تفاقم الأمر وانتقاله إلى عشرات الجامعات الأمريكية، حيث سار الطلبة على نهج طلبة كولومبيا وبدؤوا بالاعتصام داخل جامعاتهم، ما دفع محافظي بعض الولايات للمطالبة بتدخل الجيش لإنهاء هذه الاحتجاجات.


طوفان لم يقتصر على الجامعات الأمريكية، بل امتد إلى معظم الدول الأوروبية، حيث بدأ الطلاب بتعطيل العملية الدراسية وإقامة معسكرات التخييم داخل الجامعات، مطالبين بإنهاء جميع أشكال التعاون مع المؤسسات الإسرائيلية، بل وسحب الاستثمارات منها.


الاحتجاجات على آلة الحرب والقتل الإسرائيلية لم تقتصر على الجامعات الغربية، بل امتدت أيضاً إلى عالم السينما ومشاهير الشاشة الصغيرة ومؤثري شبكات التواصل الاجتماعي، من خلال شن حملة مقاطعة لهم. فقد انتشر وسم مقاطعة المشاهير كالنار في الهشيم، وبدأت حملة المقاطعة الدولية لنجوم السينما والدعايات الكبرى لعدم حديثهم عن المجازر التي ترتكب بحق المدنيين الأبرياء في غزة. وخلال زمن قياسي تراجعت شعبية مئات المشاهير وانسحب الآلاف من متابعيهم، بل ووصلت حملات المقاطعة إلى البضائع التي يروجون لها، ما دفع بعض الشركات للتوقف عن التعامل مع بعض المؤثرين أو التفكير بتغيير سياستها في التعامل مع المؤثرين.

حراك الطلاب وحملات المقاطعة أتت أوكلها خلال فترة وجيزة، فقد أعلنت الكثير من الجامعات الغربية قطع علاقاتها مع إسرائيل، كما ودفعت بعض المشاهير والمؤثرين لتبرير مواقفهم أو حتى الحديث عن المجازر التي ترتكب في غزة، وإعلان التأييد للشعب الفلسطيني، الأمر الذي قوبل بالرفض من القائمين على هذه الحملات، على اعتبار أنه جاء متأخراً ولم يكن نابعاً عن قناعة الشخص بعدالة القضية الفلسطينية، بل خوفاً على خسارة المال والمعلنين، كما يرى القائمون على حملات المقاطعة.


ومع كل هذه التغيرات الدولية، التي جاءت لصالح القضية الفلسطينية وأيقظت ضمير العالم الإنساني، بعد غياب طويل، يمكن للفلسطينيين البناء على هذه الهبات الشعبية والاستفادة منها من أجل تغيير الموقف الدولي، خاصة الغربي، الذي لا يعرف سوى لغة المصالح. فقد تمكنت الاحتجاجات الطلابية من تغيير الكثير من المواقف الدولية وإنهاء حتى حروب بعينها، كما حصل في حرب فيتنام، التي انتهت نتيجة الاحتجاجات الطلابية داخل الولايات المتحدة رغم الثمن الباهظ الذي كلف الحركة الطلابية عام ١٩٧٠.


الآن يصعب على قوى الأمن في الدول الغربية قتل الطلبة المعتصمين داخل الجامعات، خاصة وأن احتجاجاتهم سلمية ووسائل الإعلام تراقب كل صغيرة وكبيرة ترافق هذه الاحتجاجات.


رغم كل محاولات الساسة الغربيين ووسائل إعلامهم تصوير الحرب التدميرية على غزة بأنها حرب للقضاء على حركة حماس، إلا أن العالم استفاق من غفلته وكشف كل ألاعيب السياسة الدولية، التي لم تنصف القضية الفلسطينية طيلة العقود الماضية. استفاقة ليست متأخرة، بل متجذرة في تحركات جيل الشباب، الذي فرض أجندته الخاصة في جميع مناحي الحياة.

دلالات

شارك برأيك

حراك الجامعات في مواجهة ألة القمع الإسرائيلية

المزيد في أقلام وأراء

خطة بايدن وبعض الحقائق الصعبة بشأن غزة

بقلم: سلام فياض

العيد قادم يا غزة !!

حديث القدس

معادلة: دهاليز ومتاهات.. لن تستطيعوا محو الطفولة من غزة

حمدي فراج

قراءة في تفاعل الشارع العربي مع الحرب على غزة

أحمد العطاونة

الجبهة الشمالية.. الرد والرد على الرد

راسم عبيدات

.. عيدٌ.. بأيّ حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟

بهاء رحال

شرق الكتابة ونقد الصهيونية

محمود بركة

دبلوماسية الحرب الأميركية

يحيى قاعود

نتنياهو بعد غانتس وفُرص البقاء!

محمد هلسة - القدس المحتلة

الولايات المتحدة "الوسيط المنحاز" ضد حماس

داود سليمان

تتعمق مأساة حزيران في ذكراها الـ75

سري القدوة

متى يكون العيد..؟

سمير عزت غيث

إسرائيل .. هل من وقفة مع النفس؟

محمد إبراهيم الدويري

. احتلال وإعمار.. مساران لا يلتقيان

أحمد صيام

الأسلحة الذكية والطائرات بدون طيار: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل ميادين القتال ومستقبل البشرية؟"

صدقي أبو ضهير

حرب الردع تقرع طبولها !!

حديث القدس

ما الجديد في زيارة بلينكن الأخيرة لإسرائيل؟

فتحي أحمد

الفلسطينيون ومبادرات إصلاح حالهم

نبيل عمرو

المطلوب في مواجهة مخاطر ما يجري

مروان أميل طوباسي

هل تبقى أسعار الفائدة الأميركية على حالها؟

جواد العناني

أسعار العملات

الأربعاء 19 يونيو 2024 7:40 مساءً

دولار / شيكل

بيع 3.71

شراء 3.7

دينار / شيكل

بيع 5.23

شراء 5.2

يورو / شيكل

بيع 3.99

شراء 3.97

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%16

%84

(مجموع المصوتين 437)